الحركة الكشفية عند السريان
 

 

انحصرت الحركة الكشفية  في البيئة السريانية ، بحلب أولاً ، تم انتشرت في حماه وحمص ودمشق والقامشلي وباقي المدن السورية ، ولبنان والأردن على التوالي. وكانت هذه الحركة العالمية قد عمت جميع أرجاء سوريا في ظل العهد الوطني منذ عام 1936 وبخاصة بعد اندماج كشاف المعارف بكشاف ( الأهلي) واعتبارهما منظمة واحدة مرخصة باسم كشاف سوريا من قبل وزارة الداخلية واعتبرت الحركة الكشفية في سوريا منظمة أهلية تربوية ذات نفع عام تحميها الحكومة السورية .

بدأت الحركة الكشفية عند السريان في حلب عام 1940 –1941 وأخذت تنمو وتزداد نشاطاً يوماً بعد يوم إلى أن تم تشكيل فرقة كشفية تحت رقم 171 برئاسة العميد حزقيال طوروس السرياني الخربوطلي وعضوية كل من القادة : الأستاذ يعقوب نامق وشكري جمال شربتجي وعبد النور توكمه جي ونعيم أبو قصب وانطوان خوري . وكان لهؤلاء فضل كبير في تنظيم هذه الحركة وتنشيطها وإنعاشها بالمبادئ الكشفية الصحيحة والعمل بإخلاص في سبيل الوطن والحركة الكشفية في سورية .

وفي عام 1946 وعلى أثر توسع وانتشار الحركة الكشفية عند السريان بحلب اضطرت الهيئة الإدارية لكشاف السريان لتقسيم كشافيها إلى فرقتين : إحداهما تابعة لمقرها المركزي في حي السليمانية والأخرى لمقرها المركزي في حي السريان . ومنذ ذلك الحين أخذت الفرقة الكشفية في حي السريان تعمل باسم
(( الفوج السادس )) لكشاف سورية بحلب حتى يومنا هذا .
لقد احتلت الحركة الكشفية منذ أول أمرها المكان الأول في الأسرة السريانية إذ بلغ عدد كشافيها زهاء 350 عضواً تتألف منهم فرقة جراميز وفرقة كشافة وفرقة جوالة وفرقة أنصار وظلت كذلك خلال ثلث قرن من الزمن تقيم مخيمات تدريبية كشفية ودورات تعليمية وتنظم رحلات بعيدة وقريبة في أرجاء سوريا لزيارة الأماكن التاريخية والتعرف عليها ، وتشترك في الاستعراضات والمهرجانات والاحتفالات الوطنية والأعياد الكنسية مصحوبة بفرقتها الموسيقية المدربة تدريباً فنياً على استعمال الآلات الموسيقية الحديثة التي يزيد عددها على خمس واربعين قطعة نحاسية وما يلزمها من طبول وغيرها . 
لقد برهنت الأيام على أن الشبيبة طلاب الأحلام ورسل الأماني لحياة تقدمية . ولا أدل على هذا ، على سبيل المثال ، المهرجان الكشفي – الرياضي  الذي نظمه وحققه الفوج السادس ونادي الشهباء الرياضي على أرض الملعب البلدي
بحلب يوم 6 أيار 1956 . وقد اشتركت فيه أعداد كبيرة من الفرق الكشفية السريانية والأندية الرياضية من المدن والأقطار العربية المجاورة ، من القامشلي والدرباسية وحماه وحمص ولبنان والأردن لتحقيق الأماني المشتركة بين الأبناء والآباء . وكان من أكبر المهرجانات نجاحاً باعتراف الجمهور السوري . كما أن هذا الفوج اشترك في المعسكر العربي الكشفي في الزبداني عام 1958 وفي تونس عام 1960 وفي المغرب عام 1962 وفي الاسكندرية عام 1964 وفي المعسكر العربي الكشفي في الأردن وفي الزبداني عام 1970 وفي لبنان عام 1972 والمعسكر الكشفي الدولي في ماراتون ، اليونان .

وفي
عام 1946 أضيفت صفحة جديدة إلى سجل أخبارنا الكنسية يوم برز إلى الوجود (( اتحاد الشابات )) ليلعب دوراً إيجابياً في دروب حياتنا الاجتماعية . إذ أنه بعد عام واحد من تأسيسه اتجه هذا الاتحاد تجاه الحقل الكشفي ، مستجيبا بذلك لنداء الأسرة السريانية ليكون منه فوج مرشدات السريان مرتبطاً بالفوج السادس يعمل معه باسم كشاف سوريا . وقد نالت هذه البادرة الإنسانية من جانب اتحاد الشابات ، الحظوة والتقدير عند من اعتبر أسرة الكشاف أسرة تنطوي على مبادئ تربوية صالحة جديرة بأن تنتشل المرأة السريانية من الـتأخر الاجتماعي .

وفي غضون سنوات قليلة تطور فوج المرشدات تطوراً كبيراً في دروب الكشفية وأخذ يعمل وفق نظامه الداخلي الذي تشرف عليه هيئة إدارية مؤلفة من مرشدات ذوات خبرة كشفية عالية ، وهذه الهيئة هي التي تقوم بتنظيم  المخيمات الكشفية التدريبية والدورات التعليمية والرحلات البعيدة والقريبة في أرجاء سورية لزيارة الأماكن التاريخية والتعرف عليها ، وتسعى لخلق جيل جديد من الفتيات المشبعات بروح الجد والعمل ، شعارهن الاستعداد لكل خير والقيام بالواجب الوطني والإنساني بإخلاص ووفاء .

ليس بوسعنا أن نشير بالتفصيل إلى الحركة الكشفية وسجل أعمالها ونشاطها ، ولكن بوسعنا أن نعود نصف قرن من الزمن إلى الوراء ، إلى تلك الفترة من حياتنا الخاوية القاحلة ، حيث أن عطشنا للمعرفة والتهذيب تحول ارتواء من مباد
ئ الحركة الكشفية .
 ترى من كان ذلك الرائد الكشاف الذي طاف يومذاك بوحي من ضميره يدق الأبواب المقفلة من أجل أمنية تتحول إلى حقيقة فيما
بعد ؟ بل من هم الذين حملوا المشاعل من أبنائنا المخلصين الذين رفعوا راية الجد والعمل عالياً قبل غيرهم وساروا أياماً وليالي دون كلل أو ملل لبناء غد مشرق سعيد .
إن الإجابة على هذا السؤال اليوم هو بمثابة الاعتراف بكل ما ينسب إلى هؤلاء الرجال من الفضل وما ينطوي عليه هذا الاعتراف وهذا الإقرار هو أكثر من مجرد كلمة شكر وتقدير .ولا يسعنا إلا أن نشير بهذه المناسبة إلى الخدمات الجليلة الإنسانية التي قدمها لنا المرحوم شكري جمال شربتجي في الحقل الكشفي منذ أن كان عريف رهط ثم نائب قائد ثم قائداً فعضواً بارزاً في الهيئة الإدارية حتى وفاته عام 1952 . فكان له فضل كبير على نمو وانتشار الحركة الكشفية في البيئة السريانية من ناحية وتدريب الفتيان على التضحية والعمل في الحقل الكنسي من ناحية أخرى .

والحقيقة إن الحركة الكشفية عندنا اتخذت شكلاً جديداً وتطورت تطوراً ملموساً في مداها التنظيمي والتدريبي عقب انضمام مربي الجيل الأستاذ يعقوب نامق إلى الحقل الكشفي في سوريا تضامناً مع رفاقه في العمل من أمثال
 نشأت وراق ويحيى رائف وهما مفوضا منطقة حلب لكشاف سوريا ، وشكري شربتجي وعبد النور توكمه جي وانطوان خوري والياس خضر وفهمي طوبال وجورج سيفري وصليبا كلاح وبيير يوسف خوري وغيرهم من قادة الفوج السادس . فقد كان عميداً للفوج السادس ( 1946 – 1953 ) وأمينا للسر في اللجنة المركزية لمفوضية منطقة حلب لكشاف سوريا ( 1947 – 1953 ) . وقد أبدى اهتماماً خاصاً في إنعاش الحركة الكشفية وبذل جهداً متواصلاً لتهذيب أسرة الكشاف تهذيباً نفسياً وخلقياً يلائم الروح الكشفية . ومنذ استلامه قيادة الفوج السادس  وضع نصب عينيه المبادئ الكشفية واعتبرها وسيلة تربوية فعالة تساعد الكشاف على أن يكون إنساناً طاهر الفكر والقول والعمل , مطيعا مخلصا لله والوطن . وما أبداه من العناية والصدق والإخلاص في إعلاء شأن الكشفية انعكس وتجلى بوضوح على صفحات نشرة كشفية غير دورية هي (( صوت الكشاف )) تولى هو تحريرها وإصدارها من عام 1950 حتى عام 1953 .

ولدى مغادرة عميد الفوج السادس الحقل الكشفي لأسباب دراسية عام 1953 خلفه القائد عبد النور توكمه جي عميداً للفوج السادس ، فقضى في الخدمة الكشفية جزءاً كبيراً من عمره ، قرابة ثلث قرن من الزمن ، كما إنه شغل عضوية اللجنة المركزية ، مفوضية حلب لكشاف سوريا ، فترات متقطعة ، وإليه يعود الفضل في استمرار الفوج السادس ، وتنشيطه وإنعاشه خلال الأعوام
( 1954 – 1975 ) ، وكانت حصيلة أتعابه المكثفة من أجل الكشفية صفحة ناصعة مشرفة ملأى بالوفاء والإخلاص للواجب .

إن الذي يهتم بالحركة الكشفية يتبين له أن للكشاف قانوناً وعهداً وشارة وشعاراً تتلخص بالطاعة والإخلاص والتضحية والقيام بالواجب وغيرها من الفضائل الأخلاقية التي ترعاها أسرة الكشاف وتعتبرها عنواناً للحركة الكشفية .وهناك هيئة إدارية من القادة الكشافين في عضوية الهيئات الإدارية ، نذكر منهم السادة : جورج التلي ويعقوب سالم وجان توكمه جي وعبد الغني ياندم وجورج جبلي وحنا دكرمنجي وجميل شربتجي ورزوق نامق وعزيز جولجي وادور تورو وسركيس أجناس وغيرهم من الاداريين ممن عملوا معاً زمناً طويلاً .
لقد أسس بعض القادة الأوائل فرقاً كشفية في مدن أخرى ، نخص بالذكر منهم السيد انطوان خوري الذي أسس فرقة الكشاف السرياني اللبناني في بيروت ، وقد اشترك معه فيما بعد السيد يعقوب حجار مساهماً في ازدهار وتقدم هذه الفرقة .
ذكرنا قبل قليل أن للفوج السادس فرقة موسيقية مدربة ، لقد قام بتدريب هذه الفرقة بلا مقابل مواطن مخلص يدعى إحسان اورفلي . ويجدر أن تشكر وتقدر هذه الخدمة الإنسانية والتي أدت إلى نشوء الأساتذة الموسيقيين على يده ، منهم القائد الموسيقي فهمي طوبال الذي تعهد تدريب الفرقة الموسيقية ردحاً من الزمن فيما بعد ، ومنهم أيضا قائد الكشاف بولص ميخائيل كولي ( الخوري ) الذي حمل معه إلى القامشلي مواهبه الفنية وتجاربه في الحقل الكشفي ، فكانت من حصيلة أتعابه وأعماله المتواصلة قرابة عشرين عاما ازدهار الحركة الكشفية في الجزيرة من جهة وإعداد جوقة الكورال الكنسي التابعة لكنيسة مار يعقوب من جهة أخرى . 

وهكذا قدر لهذه الفرقة  الموسيقية أن تنال على التوالي ، منذ نشأتها حتى اليوم ، الاعتناء الكافي الذي يكفل لها النمو والازدهار في ظل الفوج السادس . وهي اليوم ما زالت على مراحل حياتها الطويلة تفيض بالحيوية والنشاط تحت إشراف مدربها الحالي العميد جورج قمر ، عميد الفوج السادس منذ عام 1976 وحتى تاريخه .

وما قلناه عن الفوج السادس في حديثنا عن الإداريين يصح قوله عن فرقة المرشدات
-1- وهي لا تختلف في نظامها ونشاطها عن الفوج السادس من حيث مبادئها الكشفية .

   ولدى فرقة المرشدات نخبة أصيلة من الوجوه البارزة تطل علينا من خلال الحركة الكشفية عبر السنين ، متمثلة في دورها الكبير الحافل بالطابع التربوي والأخلاق الوطنية على وجه الإجمال . 

وأول ما يلفت النظر من هذه الوجوه القائدة السيدة نجيبة مقدسي يشوع  ( 1947 – 1950 ) أول رائدة مخلصة في الأجواء الكشفية تستحق التقدير ، تليها القائدة السيدة مريم مختار ، دعامة فرقة المرشدات ومسؤولتها الأولى خلال الأعوام( 1951 – 1966 ) التي ارتبطت بالحركة الكشفية ولا شيء سواها ، فكانت الأم المخلصة قرابة ربع قرن من الزمن ولا تزال تحيا في نفوسنا وحياتنا الشعورية بالأعمال والخدمات التي قدمتها ، مثالاً للتضحية والإخلاص ورمزاً لحب الوطن والأسرة .

ومن دواعي الفخر والإعجاب أن نذكر أسماء فئة أخرى من كبريات المرشدات الإداريات اللواتي ساهمن في استمرار الحركة الكشفية وتنشيطها وإنعاشها بشتى الوسائل الحميدة ومهدن بالصدق والإخلاص الطريق المؤدي إلى حياة اجتماعية أفضل ومررن بأكبر اختبار اجتماعي أخلاقي لأول مرة في حياة الفتى الكشاف السرياني والفتاة المرشدة السريانية تحت سقف واحد هو بيت الكشاف ، سقف مدرسة الكشاف طيلة السنوات الأربعين الماضية من حياتنا المعاصرة . كما أن فوج المرشدات جعل من نفسه أقوى أداة في توثيق روابط الأخوة والتعارف بين الطرفين : الكشاف السرياني والمرشدة السريانية ؛ وهذا هو أهم ما قدمته إلى المجتمع السرياني كل من السيدات المخلصات : نعيمة آروش وانجيل بقال وكاترين اسكندر وايفيت خوري واميلين وجولييت وكوليت تورو
ومنيرة توكمه جي وثريا طاشجي
وغيرهن من شاباتنا الوفيات ممن كن مستعدات دوما لكل خدمة تتطلبها حياتنا التقدمية .

وكم نعتز اليوم بأولئك الأمهات المربيات اللواتي كن بالأمس القريب من مرشدات السريان وهن اليوم مربيات صقلت روح الكشفية ومبادئها نفوسهن وهذبت أرواحهن فانعكس ذلك فيما يزودن به الأبناء والأحفاد من القيم ومكارم الأخلاق .

 

 

 


قنشرين كافة الحقوق محفوظة 2004 -2011


Qenshrin.com
Qenshrin.net


 
All Right reserved @ Qenshrin  2004- 2011