إنّ سفر التكوين يقدّم مشهدًا عريضًا لكل الكتاب المقدس، حيث دراما التاريخ الإنساني الروحي تتحرك في داخله. إنّه سفر البدايات الأوليّة، كما أنه سفر البداية الجديدة التي بزغ منها فجر بشارة الخلاص. والمؤلفة هنا جويس بالدوين تسرد لنا القصص المتدفقة بالحياة، لآباء الإيمان العظام: إبراهيم، اسحق، يعقوب، يوسف، وهي القصص التي تتحدّث إلينا اليوم رغم قدمها الشديد. إنّ هؤلاء الآباء يعكسون لنا بقوة طرق الله تجاه الإنسان العادي، حيث اتخذ الله المبادرة لكي نعود إليه. هذا القصد الإلهي الذي يشمل المسكونة بأسرها، برؤية حب واسعة لجميعنا، وهو الحب الذي لا يزال يتحرك في التاريخ لتحقيق خطة الله العظيمة. فالله يعمل، بشكل شخصي، مع أناس خائفين مثل إبراهيم أو مع ذوي الحيلة مثل يعقوب. لقد كانت لهؤلاء الآباء خبرات مؤلمة، كشفت لهم (كما تكشف لنا) عن شخص الله الذي عبدوه، فصارت هذه الخبرات، كما تشرحها المؤلفة، صورة مصغّرة لبشارة الخلاص كلها. كتاب سفر التكوين - ج2 من سلسلة "الكتاب المقدس يتحدث اليوم" ترجمه نكلس نسيم. الكتاب من منشورات دار النشر الأسقفية بالقاهرة.
view?usp=sharing
undefined