الولادة: 225
الوفاة: 339
سيرة القديس بولس البسيط (تلميذ القديس أنطونيوس الكبير) St. Paul the Simple
🌾 وِلادَةُ بولس البسيط وبداية حياته
وُلِدَ بولس في مصر حوالي عام 225م، عاش حياته حتى سن الستين فلاّحًا، وقد اكتشف خيانة زوجته التي امتازت بجمالها، وإذ كان رجلًا مسيحيًا تقيًّا لم يشأ أن يؤذيها أو يُشهِّر بها، لكنه تركها لمصيرها وما اختارته لنفسها، وقد اعتكف لأيام وليالٍ في مكانٍ بعيد، يُصلّي طالبًا من الله الصبر والقدرة على الغفران، من بعد ذلك سمع أن مجموعة من طالبي الرهبنة ذاهبين إلى القديس أنطونيوس الكبير أبا الرهبان، فارتحل معهم إلى هناك ليلتقي القديس ويتتلمذ على يديه ويصير ناسكًا.
⛰️ لِقاؤُه بالقديس أنطونيوس الكبير
عندما التقى القديس أنطونيوس الكبير لم يُشجِّعْه على قراره، وطُلِبَ إليه أن يُفكِّر بأن يعود كما كان فلاّحًا تقيًا عاملًا بالإنجيل في حياته، لأن بدء الحياة النسكية بعمر كبير بعد حياة زوجية قد يكون عائقًا وتحدّيًا كبيرًا أمام نجاحه فيها. إلى جانب أن قراره قد يكون تحت تأثير ألم الخيانة.
بعد تفكير أصرّ بولس على قراره بالتنسُّك، فطُلِبَ إليه أن يذهب إلى أحد الأديرة في الوادي ليسلك مع الإخوة في الشركة الرهبانية بما يناسب شيخوخته، لكن الشيخ أصرّ ألا يترك الجبل ليصير ناسكًا يعيش العُزلة والتوحُّد، وظلّ على باب مغارة (قلاّية) القديس أنطونيوس مدة أربعة أيام لا يريد أن يأكل أو يشرب مُحتملًا حرارة الشمس الشديدة نهارًا والبرد القارس ليلًا، فخيف عليه القديس أنطونيوس أن يموت بسبب ذلك ووُوفِقَ له بأن يستمرّ في الجبل، مُعتبِرًا ما حدث إختبارًا أول لصدق دعوته للنُسك.
🧵 اختبارات الطاعة والتواضع
بدأ معه القديس أنطونيوس بتعليمه الأشغال اليدوية مثل تضفير الحبال وعمل أوعية من سعف النخيل، ويُذكَر أنه كان يمتحن صبره بأن يجعله يقوم بفكّ ما ضفره من الحبل بعد أن يكون قد ضفَّر حبلًا يزداد طوله عن 8 أمتار، وإعادة ضَفْرِه مرّةً أخرى، مُمتحِنًا ردّ فعله ومدى طاعته، فكان ناجحًا في جميع اختبارات الطاعة المتكررة بسبب بساطة قلبه وتواضعه وتركيزه على هدف واحد وهو احتمال كل شئ حُبّاً في المسيح، وقد بدأ يُعرف بين الإخوة باسم “بولس البسيط”.
🍞 موقف الخبز مع القديس أنطونيوس
وذات ليلة إذ كان وقت العشاء، أعطى القديس أنطونيوس الكبير ثلاث شرائح رفيعة من الخبز لبولس برغم أنه أعطى واحدة لكل راهب كما أخذ هو واحدة أيضًا، فأخذ بولس شريحةً واحدةً وأكلها بشكر ثم قدّم القطعتين الباقيتين للقديس أنطونيوس، وأومأ بأنه لن يأكلهما.
فألحّ عليه القديس أنطونيوس قائلاً:
“كُل الثلاث قطع .. هي لك”.
فقال بولس:
“لقد أكلت واحدة ولن آكل غيرها مالم تأكل أنت أيضًا قطعةً أخرى”.
فأجاب القديس أنطونيوس:
“أنا راهب والراهب تكفيه واحدة”.
فأجاب بولس:
“ولأني أريد أن أكون راهبًا، لذلك تكفيني واحدة”.
🏜️ حياته في النسك والتوحُّد
بعد كل هذه المواقف لم يجد القديس أنطونيوس الكبير ما يمنع من الموافقة المبدئية على ترهُّب هذا الرجل ليصبح ناسكاً مُنعزلاً (مُتوحداً)، وطُلِبَ أن تكون مغارة (قلاّية) بولس البسيط في الطريق بين مغارته وبين سفح الجبل. كما استمرّ في إختبار دعوة بولس البسيط كثيراً من خلال إرشاده لأصوامٍ قاسية وأعمالٍ شاقة وسهر للصلاة والتسبيح في وضع الوقوف والسجود. وكان يُتعجَّب كثيراً من قدرة هذا الشيخ على تحمُّل ما لا يُطيقه الشباب أحياناً بتفانٍ وأمانة في التطبيق تنبع من قوّة محبته لله. فَسُمِحَ له بأن يسكن مغارةً أخرى أبعد لثقته في أمانته وصدق دعوته وتكريسه.
ويُذكَر عنه أنه عاصر القديس بولس من طيبة (القديس بولا أبا النُسّاك) والتقاه قبيل رقاده في الرب.
✨ مواهبه الروحية
يشهد القديس أنطونيوس الكبير نفسه عن موهبة إخراج الشياطين التي امتاز بها بولس البسيط، والتي استحقها لتواضعه الشديد وكرهه للثناء والإطراء.
كذلك عُرِفَ عنه قدرته على إكتشاف ما في ضمائر إخوته وأبناءه من الرهبان، وإذ كان في زيارة لديرٍ على ضفاف النيل، وأثناء إستعداده لدخول الكنيسة وصلاة القداس معهم، رُئِيَ الملاك الحارس لأحد الرهبان وهو يتبعه حزينًا على عكس الملائكة الحراس لباقي الإخوة، فَعُلِمَ بالروح أن هذا الراهب يعيش خطيئة الزنى في الخفاء ولم يتُب بعد عنها، فجُعِل بولس البسيط يُصلّي بكل ما فيه من قوة وحرارة وغيرة رسولية على النفوس، إلى الله أن يلمس قلب هذا الراهب من أجل التوبة، وبالفعل تأثَّر قلب الراهب بقراءة من سفر إشعيا النبي عن التوبة الصادقة وعدم الرياء، ولشدّة ندمه اعترف بخطيئته علناً لله أمام إخوته طالبًا غفران الله وصَفح وصلاة إخوته الرهبان، فأُحِلَّ الكاهن له ومضى إلى قلايته مُبرَّرًا ليبدأ حياته بقلبٍ جديد وإرادة حُرّة.
🕊️ رقاده وتكريمه
رقد القديس بولس البسيط بعطر القداسة في مصر عام 339م، بعد أن كان شهادةً حيّةً لبساطة القلب واحتمال المصاعب والضيقات وقبول كل التحديات، بتواضع الحقيقي لا المُصطَنَع. ويشهد عنه القديس “يوحنا السُلّمي” أنه كان مثلًا حيًّا وشهادة حياة حقيقية عن بساطة القلب والمسكنة بالروح والوداعة وكل الصفات التي طوّبها الرب يسوع المسيح في موعظته على الجبل.
📚 مصادر سيرة حياته
سيرة حياة هذا القديس ترجع مصادرها إلى مؤلفين هما:
- ١- “في حياة الأباء”
(De Vitis Patrum)
للمؤرخ پلاديوس الغلاطي (من غلاطيه)”. - ٢- “تاريخ النُسْك”
(Historia Eremitica)
للمؤرخ ترانيوس رافينوس.
⛪ تكريمه في الكنيسة
ولكونه تُوُفِّيَ قبل إنشقاق كنيسة الإسكندرية عام 451م، لذلك فهو مُكرَّم في الكنيسة الجامعة والمونوفيزيقية والكنائس الأرثودكسية اليونانية.
تُعيِّد له الكنيسة الجامعة يوم 7 مارس.