الولادة: 1841
الوفاة: 1877
🏙️ النشأة والبدايات
وُلِدَ في مدينةِ الرُّها سنةَ 1805م. ولمّا بلغَ الثامنةَ عشرةَ من عمرِه قَدِمَ أورشليم، وهو شماسٌ على عهدِ مار قورلـس عبد الأحد دجالة مطرانِ أورشليم. استبقاه المطرانُ في الدير، وأخذَ يُدرِّبُه على ترميماتِ الديرِ المُتَمادِيَة، وقلَّده إدارةَ الأماكنِ المقدَّسةِ والدير. ولمّا بلغَ الثامنةَ عشرةَ من عمرِه قَدِمَ أور. فشمَّرَ عن ساعدِ الاجتهاد، ورأى أن يذهبَ إلى ديرِ الزعفران ليشرحَ حالةَ الديرِ الّتي يُرثى لها للبطريركيّة. فذهبَ ولكنَّه لم يلقَ صدىً لكلامِه لأنَّ الكنيسةَ هنالك كانت مشغولةً بأمورِ المارقين إلى البابويّة. وكان البطريركُ يومئذٍ جرجسَ الخامس (1819–1836) وكان غائبًا عن الدير. وبعد وصولِ الراهبِ إلى دياربكر رُقِّيَ البطريركُ إلى درجةِ الكهنوت عامَ 1834، وفي عامِ 1836 تُوُفِّيَ البطريرك.
⛪ الترشيح والمساعي البطريركية
وعقبَ وفاتِه رُشِّحَ باسيلُ إلياسَ الرابع مفريانَ المشرقِ للبطريركيّة، وأُوفِدَ قبل رسامتِه للآستانة لاستخصالِ فرمانِ البطريركيّة وفرماناتٍ أخرى لاستردادِ بعضِ الكنائسِ السريانيّةِ المُغتصبة، فرافقَه الربّان عبد النور بصفاتِه ترجمانًا، لأنَّه كان يعرفُ السريانيّةَ والعربيّةَ والتركيّةَ والأرمنيّة.
🎉 الرسامة والجولة الرعوية
وتكلَّلت مساعيهما بالنجاح، ورجعوا إلى ديرِ الزعفران، فحضرَ الربّان عبد النور رسامةَ البطريركِ إلياس الّتي تمَّت في 1 تشرين الأوّل سنةَ 1838م. وبعد الرسامة قامَ البطريركُ بجولةٍ في الأبرشيّاتِ السريانيّة مصطحبًا معه الربّان عبد النور، ولمّا بلغَ الرُّها موطنَ صاحبِ الترجمة رقّاه في أسبوعِ الفنطيقوسطي من سنةِ 1840 إلى درجةِ المطران، ودعاه اسطاثاوس (في كنيسةِ مار بطرس وبولس). وكتبَ البطريركُ إلى مطران عبد الأحد دجالة، مطرانِ القدس، الّذي كانت أيّامه الأخيرة قد دنت، يُخبرُه بهذه الرسامة. وفي كانون الأوّل 1840 انتقلَ إلى رحمةِ الله المطران عبد الأحد الزاهد المتعبِّد. فُعُيِّنَ المطران عبد النور مطرانًا لأورشليم بقرارٍ من مجمعِ المطارنة في أوائلِ 1841م.
🕊️ تدبير شؤون الدير
وفي طريقِه للقدس عرَّجَ على قريةِ صدد، واصطحبَ من هناك رجلًا يُدعى إلياس الكسرواني. ولمّا استلمَ الدير وجدَه في ضائقةٍ ماليّة، فاستعادَ الأوانيَ والذخائرَ الّتي رهنها سلفُه في ديرِ الأرمن، وزخرفَ هيكلَ كنيسةِ الدير بالنقوش. وفي عامِ 1842 دعتْه أبرشيّةُ الشام ليترافعَ في المحكمةِ الشرعيّة من أجلِ الكنائسِ المُغتصبة في دمشقَ والنبك، فذهبَ، وحُكِمَ بملكيّةِ السريان للكنائس، وكادَ يستعيدُها لولا تدخُّلُ القنصلِ الفرنسي واستعمالُ نفوذِه السياسيّ لدى الوالي، فأُحبِطَت مساعي المطران، وعادَ إلى القدس خائبًا.
⚖️ العزل والإعادة
وبعد مدّةٍ ذهبَ المطرانُ إلى ديرِ الزعفران ليطلبَ تخويلَه لجمعِ الزدقِ الأورشليمي، فأنابَ مكانَه في القدس الراهبَ أفرام. وما إن سافرَ المطران حتّى وشى به الراهبُ أفرام إلى البطريرك زورًا، فعزله البطريركُ عن منصبِه وعن رئاسةِ الكرسيّ الأورشليمي، وأسنده إلى الراهب أفرام الّذي أخذَ يعيثُ فسادًا في الدير، فرهنَ بعضَ كتبِه القيِّمة وحججِه، حتّى استعادَها المطران بعد إرجاعِه إلى منصبِه. ورُقِّيَ الراهبُ أفرام إلى درجةِ المطرنة بمكيدةٍ قامَ بها. ولمّا كُشِفَت ألاعيبُه عُزِلَ، وأُرجِعَ المطران عبد النور إلى رئاسةِ الكرسيّ الأورشليمي عامَ 1847.
🌍 النشاط التبشيري وجمع التبرعات
وتُوُفِّيَ البطريرك، وخلفَه البطريركُ يعقوب، فسافرَ إليه المطران عبد النور سنةَ 1853 لأخذِ مناشيرَ لجمعِ التبرّعاتِ لديرِ مار مرقص فأعطاه. وجالَ المطران مدّةَ سنتين يجمعُ التبرّعات، وكان ذلك خلالَ الحرب، وعادَ إلى القدس عامَ 1855. ولم يكن المبلغُ المجموعُ كافيًا، فأرادَ السفرَ إلى الهند لجمعِ التبرّعات من أبناءِ الكنيسةِ السريانيّةِ الهنديّة.
🚢 الرحلة إلى الهند
فغادرَ القدسَ في 24 تشرين الأوّل سنةَ 1855 يرافقُه تلميذُه الربّان عبد الله بن يعقوب مخلوف الصددي، بعد أن أنابَ عنه تلميذَه الثاني الربّان جرجس كسّاب. وأبحرَ من يافا إلى الإسكندريّة فمصر فالسويس، وبلغَ بومباي في الهند في 11 كانون الأوّل، ونزلَ في كنيسةِ الأرمن، وأقامَ في بومباي خمسةً وستّين يومًا. وفي 14 شباط سنةَ 1856 برحَها إلى كوجين حيث وصلَها بعد يوم. وفي اليوم التالي توجَّهَ إلى كوطيم، وطافَ في الكنائسِ السريانيّة يجمعُ النذور لكنيسةِ أورشليم، فزارَ أربعين كنيسة.
🕯️ أعمال رعوية ومعمارية
وأهدته بيعةُ رانّي عكّازًا أبويًّا من العاج لأورشليم. ثم زارَ كنائسَ الشمال وجمعَ التبرّعات. وفي 1857 زارَ بيعةَ كوطيم الكبرى، وقامَ ببناءِ مذابحَ من الحجارة لكنائسِ الهند بدلَ الخشب حسبَ عادةِ الكاثوليك.
✉️ شهادات ووثائق
وفي عامِ 1862 كتبَ القسُّ فيلبس من الهند إلى اثناسيوس اسطيفانس قائلًا: «ا نابانا المطران عبد النور جاءَ إلينا وتردَّدَ في جميعِ الكنائس، وأُعطِيت له نذورٌ لأورشليم حوالي عشرةِ آلاف روبية». وذكرَ يوسف إيتوب ريتر: «إنَّ هذا المطران زارَ اثناسيوس متّى حالَ وصولِه، ثم طافَ الكنائس يجمعُ النذور لكنيسةِ القيامة، فجمعَ من الجنوب 6500 روبية، ومن الشمال 3000 روبية، كما إنَّ الراهبَ أيضًا حصلَ على 800 روبية».
🏗️ العودة وأعمال الوقف
وكان قد بدَّلَ اسمَه الأبويَّ اسطاثاوس إلى غريغوريوس لغلبةِ هذا اللقب على مطارنةِ أورشليم. ورجعَ من الهند إلى القدس سنةَ 1857، وشرعَ بعمارةِ الدير، وانتهى البناء عامَ 1858، ثم ابتاعَ أرضًا بجوارِ المسكوبية بثلاثمائةِ ليرة، وأوقفَها على الدير.
🕊️ السنوات الأخيرة والوفاة
وفي عامِ 1871 سافرَ إلى دياربكر لحضورِ مجمعِ الانتخاب الّذي عُقِدَ عقبَ وفاةِ البطريرك يعقوب الثاني، ولكن لأسبابٍ مجهولة لم يحضرِ المجمع. ولمّا تقلَّدَ بطرسُ الرابع البطريركيّة عزله ثانيةً عن كرسيّه لخلافٍ نشبَ بينهما، وبقي بعيدًا عن كرسيّه ثلاثَ سنوات. وأخيرًا زالَ الخلاف، وعادَ إلى كرسيّه عامَ 1873، وبقي فيه حتّى وفاتِه في 8 نيسان سنةَ 1877.
⚰️ الصلاة والدفن
واشتركت كافّةُ الطوائف في القدس للصلاة على جثمانِه، ودُفِنَ باحتفالٍ مهيب بقبرٍ خاصٍّ في ديرِ مار مرقص. نقلَه يعقوب هارون من كتاب «عقد الجمان في أخبار السريان» تأليف الدكتور جورج أنطون كيراز.
📌 ملاحظة 1
أ- العكّازةُ المذكورةُ أعلاه لا تزالُ موجودةً في ديرِ مرقص – القدس.
ب- وأخوه هارون بن بوغوص كشيش أوغلي الرهاوي الخطّاط المشهور، مذكورٌ اسمُه في كتاب «اللؤلؤ المنثور» للبطريرك أفرام برصوم.
📌 ملاحظة 2
(حسبَ معلوماتِنا، آخرُ مطرانين من مدينةِ الرُّها هم:
1- مطران عبد النور كشيش أوغلي هارون،
2- مطران عبد النور من بيت إيصوت – لا نعلمُ عنه شيئًا سوى إنَّ كرسيَّه كان في مدينةِ دياربكر، وكان يُضخِّمُ الأشياء في حديثِه، وله قصّةٌ ظريفةٌ في هذا الموضوع!)