الولادة: 1858
الوفاة: 1955
📜 النشأة والتكوين
قدّيسة كاثرين دروكسل هي ثاني قدّيسة أمريكيّة الأصل تُقدَّسها الكنيسة الكاثوليكيّة. كانت هذه المرأة الرائعة وريثةَ ثروةٍ كبيرةً، لكنها اختارت أن تصبح راهبةً ومربّيةً مبدعةً.
وُلِدت كاثرين في فيلادلفيا في 26 نوفمبر 1858، وكانت الابنة الثانية لبنكرٍ بارزٍ وثريٍّ، فرانسيس أنتوني دروكسل، وزوجته هانا لانغستراث. تُوفِّيَت والدتها بعد خمسة أسابيع فقط من ولادة كاثرين. وتزوّج والدها مرّةً ثانيةً في 1860 من إيما بوفير، وأنجبا ابنةً أخرى في 1863، لويسا دروكسل.
تلقت الفتيات تعليمًا ممتازًا من معلّمين خاصّين، وسافرن عبر الولايات المتّحدة وأوروبا. كانت عائلة دروكسل تتمتّع بثراءٍ مادّيٍّ وروحيٍّ، حيث كانوا متديّنين ملتزمين، يقدّمون قدوةً حقيقيّةً في الحياة المسيحيّة الحقّة لبناتهم الثلاث. لم يكونوا فقط يصلّون، بل مارسوا ما تسمّيه الكنيسة “الأعمال الروحيّة والجسديّة للرحمة”.
نشأت كاثرين وهي ترى والدها يصلّي لمدّة 30 دقيقةً كلَّ مساءٍ، وكانت زوجةُ أبيها تفتح بيوتهم أسبوعيًّا لإيواءِ ورعايةِ الفقراء، حيث كانوا يوزّعون الطعام والملابس ويساعدون في دفع الإيجار لمن يحتاج. كما كانوا يزورون النساء اللواتي يخجلن أو يخشين طلب المساعدة، ليقدّموا لهنّ الرعاية والمحبة المسيحيّة.
على الرغم من ظهورها في المجتمع عام 1879، لم تسمح كاثرين أبدًا لأموال عائلتها أن تؤثّر سلبًا على حياتها أو إيمانها. كانت نموذجًا للمسيحيّ الذي يفهم أن خيرات الأرض تُعطَى للخير العامّ.
✝️ الدعوة والخيار الجذري
بعد أن شاهدت معاناة زوجة أبيها من مرض السرطان لمدّة ثلاث سنواتٍ، أدركت أن المال لا يمكنه حمايتهم من الألم أو المعاناة. ومن تلك اللحظة تغيّرت حياتها، حيث امتلأت بحبٍّ عميقٍ لله وللجار، واهتمّت كثيرًا بالرفاهيّة المادّيّة والروحيّة للسود والسكان الأصليّين.
في عام 1884، وأثناء زيارة العائلة للولايات الغربيّة، رأت كاثرين بأمّ عينها الحالة المؤلمة للفقراء من السكان الأصليّين، ورغبت بشدّةٍ في مساعدتهم.
قضت كاثرين كثيرًا من الوقت مع الأب جيمس أونور، كاهنٍ من فيلادلفيا، الذي زوّدها بتوجيهٍ روحيٍّ رائعٍ.
عندما تُوفِّيَ والدها بعد عامٍ، تبرّع بجزءٍ من ممتلكاته التي تبلغ 15.5 مليون دولار لعددٍ من الجمعيّات الخيريّة، وترك الباقي ليُقسَّمَ بالتساوي بين بناته الثلاث. وصاغ وصيّته لحماية بناته من الرجال الذين يسعون فقط إلى أموالهنّ. وإذا ما تُوفِّيَت البنات، ينتقل المال لأحفاده، وإن لم يكن هناك أحفادٌ، يُوزَّع المال على جمعيّاتٍ دينيّةٍ وخيريّةٍ مختلفةٍ.
وكان من أوّل أعمال الأخوات بعد وفاة والدهم أن قدّمن تبرّعاتٍ لمساعدة بعثة القدّيس فرنسيس في محميّة روزبود في ساوث داكوتا.
سرعان ما أدركت كاثرين أن المساعدة وحدها غير كافيةٍ للسكان الأصليّين، وأن العنصر الناقص هو الناس الذين يعملون على خدمتهم.
في عام 1887، وخلال جولةٍ في أوروبا، حصلت الأخوات دروكسل على لقاءٍ خاصٍّ مع البابا ليون الثالث عشر، حيث طلبوا منه إرسال مبشّرين لمساعدة البعثات الهنديّة التي كانوا يموّلونها. نظر البابا إلى كاثرين واقترح أن تصبح هي بنفسها مبشّرةً.
بعد حديثها مع الأب أونور، قرّرت كاثرين أن تهب نفسها وميراثها لله في خدمة السكان الأصليّين والأمريكيّين من أصولٍ أفريقيّةٍ. وكتبت: “جلب لي عيد القدّيس يوسف النعمة لأهب بقية حياتي للهنود والسود”.
🤍 الحياة الرهبانيّة والرسالة
بدأت كاثرين فترة ما قبل الدخول التي استمرّت ستّة أشهرٍ في دير أخوات الرحمة في بيتسبرغ عام 1889.
في 12 فبراير 1891، أدّت كاثرين نذورها الأولى كراهبةٍ وكرّست نفسها للعمل من أجل الأمريكيّين الأصليّين والأمريكيّين الأفارقة في غرب الولايات المتّحدة.
وتحت اسم الأمّ كاثرين، أسّست جماعةً دينيّةً تُدعى أخوات السرّ المقدّس للهنود والسود، حيث يعمل أعضاؤها من أجل تحسين حياة الذين كُلِّفوا بخدمتهم.
منذ أن بلغت 33 عامًا وحتّى وفاتها في 1955، كرّست حياتها وثروتها لهذا العمل. في عام 1894، شاركت الأمّ كاثرين في افتتاح أوّل مدرسةٍ داخليّةٍ للبعثات تُسمّى مدرسة القدّيسة كاثرين الهنديّة في سانتا فيه، نيومكسيكو. وسرعان ما تبعتها مدارس أخرى للسكان الأصليّين غرب نهر المسيسيبي، وللسود في الجزء الجنوبيّ من الولايات المتّحدة.
في عام 1897، طلبت كاثرين من الرهبان في إقليم القدّيس يوحنّا المعمدان من رهبانيّة الإخوة الأصغر المساعدة في تشغيل بعثةٍ للسكان نافاجو في أريزونا ونيومكسيكو، وكانت تساعد في تمويل عملهم مع السكان الأصليّين من بويبلو.
في عام 1910، موّلت كاثرين طباعة 500 نسخةً من “الكتاب التعليميّ النافاجو-الإنجليزيّ للعقيدة المسيحيّة لاستخدام أطفال نافاجو”.
في عام 1915، أسّست كاثرين جامعة زافير في نيو أورلينز، وهي أوّل جامعةٍ كاثوليكيّةٍ في الولايات المتّحدة مخصّصةٌ للأمريكيّين الأفارقة.
وبحلول وقت وفاتها، كان لديها أكثر من 500 أختٍ يدرّسن في 63 مدرسةً في جميع أنحاء البلاد، وأسّست 50 بعثةً للسكان الأصليّين في 16 ولايةً مختلفةٍ.
✨ الأيام الأخيرة والإرث
عانت كاثرين من نوبةٍ قلبيّةٍ عندما كانت في السابعة والسبعين من عمرها واضطرّت إلى التقاعد. قضت بقية حياتها في صلاةٍ هادئةٍ وعميقةٍ. وسجّلت صلواتها وطموحاتها في دفاترَ صغيرةً.
تُوفِّيَت الأمّ كاثرين في 3 مارس 1955 عن عمرٍ يناهز 96 عامًا، ودُفِنَت في مقرّ جماعتها الرئيسيّ. لم يكن لأيٍّ من أخوات كاثرين أطفالٌ، ولذلك بعد وفاتها فقدت جماعة أخوات السرّ المقدّس ثروةَ دروكسل التي كانت تدعم خدماتهم. ومع ذلك، تواصل الجماعة متابعة مهمّة كاثرين مع الأمريكيّين الأفارقة والسكان الأصليّين في 21 ولايةٍ وفي هايتي.
تُذكَر كاثرين بحبّها للسرّ المقدّس ورغبتها في وحدة جميع الشعوب. كانت شجاعةً ومبادِرةً في مواجهة عدم المساواة الاجتماعيّة بين الأقليّات. آمنت بضرورة حصول الجميع على تعليمٍ جيّدٍ، وخدمتها النكراء، بما في ذلك تبرّعها بميراثها، ساعدت الكثيرين على تحقيق هذا الهدف.
تمّ تطويب القدّيسة كاثرين في 20 نوفمبر 1988 وقدّست في 1 أكتوبر 2000 على يد البابا يوحنّا بولس الثاني.
توجد رفات القدّيسة كاثرين في كنيسة القدّيس رافائيل رئيس الملائكة الكاثوليكيّة في رالي، نورث كارولينا، وفي مصلى النهار في رعيّة القدّيسة كاثرين دروكسل في شوغر غروف، إلينوي.