الولادة: –
الوفاة: 275
🌟 الميلاد والنشأة
وُلِدَ القدّيس ماما الشهيد في قيصريّة الكبادوك بآسيا الصغرى في أواسط القرن الثالث الميلادي، من والدين مسيحيَّيْن تقيَّيْن هما ثيؤدوتس وروفينا، عُرِفَا بحرارة الإيمان ومواظبتهما على العبادة والصلاة وخدمة الفقراء والمحتاجين، وتثبيت المؤمنين في الإيمان بالمسيح. وبسبب غيرتهما الروحية، وُشِيَ بهما لدى الحاكم الوثني ألكسندروس، الذي استدعاهما وأمرهما بعبادة الأوثان. وإذ رفضَا بثبات، جُلِدَا وأُلقِيَا في السجن، ثم أُرسِلَا إلى فوستوس حاكم قيصرية، حيث أنهكهما التعب والجوع أثناء السفر. سقط الأب ميتًا من شدة العذاب، أمّا الأم فولدت طفلها في السجن ثم ماتت على الفور، دون أن يتمكَّنا من تربيته أو حتى إعطائه اسمًا.
🤱 عناية الله والطفولة المباركة
بعناية إلهية، ظهرت رؤيا لامرأة مسيحية تقية تُدعى أميا، دُعِيت للذهاب إلى السجن وأخذ الطفل اليتيم. فذهبت بإذن الحاكم، وتُسَلَّمَ الطفل ودُفِنَ جسدي والديه، اللذين فاح منهما عطر طيب. اعتبرت أميا الطفل عطيةً من السماء وربَّته بمحبة، وكان يناديها «ماما»، ومن فرحتها به صارت هي أيضًا تدعوه «ماما» أو «ماماس». ومنذ طفولته غرست في قلبه حبّ الصلاة وكلمة الإنجيل، وكان يفرح بسِيَر الشهداء، ولا سيّما سيرة والديه. لم يتعلَّم القراءة والكتابة، بل أُوكل إليه رعي الغنم، فمارس عمله بوداعةٍ واتضاع، شاكرًا الله ومتأمّلًا في جمال الطبيعة، طالبًا ملكوت السماوات منذ حداثته.
🐑 حياة الرعي والوداعة
نشأ ماما محبًّا للخير، مكرّسًا حياته لخدمة الآخرين، ولما بلغ نحو الخامسة عشرة من عمره اشتعل قلبه غيرةً للإيمان، فراح يعلن المسيح بشجاعة أمام عبدة الأوثان، ساخرًا من أصنامهم، فاجتذب كثيرًا من الشبان إلى الإيمان المسيحي. وفي أيام الإمبراطور أورليانوس، اشتدّ الاضطهاد على المسيحيين، فقبض الجنود على ماما وحاولوا إرغامه على تقديم الذبائح للأوثان، لكنه أجابهم بثبات:
«لستُ مستعدًّا لإنكار سيّدي وإلهي يسوع المسيح».
🔥 العذابات والمعجزات
تعرّض القديس ماما لعذابات قاسية: ضُرِبَ، وأُحرِقَت أطرافه، ومُشِّطَ جسده، وطُعِنَ، وأُلقي في السجن، ثم طُرِح في البحر، لكن عناية الله أنقذته، فخرج إلى البر وسكن الجبال بين الوحوش، التي عاش معها بسلام كراعٍ وسط حملانه. وحين اتُهِم ظلمًا بالسحر وأُعيد القبض عليه، احتمل العذابات بفرح، وكان الله يشفي جراحاته ويجري على يديه آيات، حتى انفتحت أبواب السجن وخرج المسجونون.
🩸 إكليل الشهادة والمجد الأبدي
أخيرًا، أُمرَ بقطع رأسه، فسلّم روحه بسلام ونال إكليل الشهادة سنة 275م، وكان عمره نحو 15 عامًا. دُفن جسده في قيصريّة الكبادوك، وصار شفيعًا مشهورًا، لا سيّما للعواقر والشباب ومرضى الأمراض العصبية.
🕊️ تكريمه في الكنيسة
تُعَيَّد له الكنيسة في 2 أيلول (وفي الكنيسة القبطية في 4 توت)، وما يزال يُكرَّم حتى اليوم كشاهد حيّ للإيمان، وكما كان راعيًا للأغنام في حياته، صار راعيًا للنفوس بشفاعته وصلواته.