الولادة: 1458
الوفاة: 1484
القديس كازمير الأمير الفقير، المُتبتل St. Casimir
👑 القدّيس كازمير أميرُ بولندا وشفيعُ الشباب
إسمه كازمير، وهو اسم من اللغة السلافية، ويعني “المُسالِم” أو “المطمئن”. هو الابن الثالث من أصل ثلاثة عشر ابنًا وبنتًا للملك “كازمير الرابع” ملك بولندا والدوق الأكبر للتوانيا، والملكة إليزابيث سليلة العائلة المالكة بالمجر، في 3 أكتوبر عام 1458م.
📚 نشأته وتعليمه
كعادة الأمراء الصغار، من سنّ التاسعة، تلقّى كازمير وشقيقه “ڤاديسلاوس” تعليمهما المبتدئ من تعلّم اللاتينية والألمانية، ثم مبادئ القانون والخطابة، والتذوّق الأدبي للأدب الكلاسيكي عن يد الكاهن البولندي “الأب يان دلاجوزس”. تأثّر كازمير بالأب دلاجوزس، وكان شهادةً حيّةً له عن الإيمان المسيحي.
يقول الكاتب السياسي والمؤرخ “ستنسلاو أوڤهوفسكي”، إنّ الأب دلاجوزس قد لاحظ موهبة الأمير كازمير في الخطابة والإلقاء أثناء كلمة تحيّةٍ قالها احتفاءً بالمطران “ياكوب شانسكي” أسقف مدينة كويافى عام 1470م.
⚔️ محاولات الوصول إلى عرش المجر وبوهيميا
توفّي عمّ الأمير كازمير “الملك لادسيوس” ملك المجر وبوهيميا 1457م في السابعة عشرة من عمره دون أن يترك وريثًا للعرش. حاول والد الأمير كازمير أن يذهب على رأس قواته لتأمين الحكم لابنه الثاني في الترتيب ڤاديسلاوس، إلّا أنّ حرب الثلاثة عشر عام (1454م – 1466م) أجهضت مساعيه، وتمّ تجليس الملك “ﭼورﭺ البودبرادي” الذي توفّي بدوره عام 1471م، لتعود أزمة فراغ عرش المجر وبوهيميا. وعادت رغبة والد الأمير كازمير في تنصيب ڤاديسلاوس ابنه ملكًا على هذا العرش الخاوي الذي كان لأخيه حتى عام 1457م.
في مايو 1471م تمّ انتخاب ڤاديسلاوس شقيق الأمير كازمير كملك على المجر وبوهيميا من قِبَل نبلاء المجر، إلّا أنّ مجموعةً من النبلاء الكاثوليك من بوهيميا رشّحوا “ماتياس كورڤينوس”. قرّر والد الأمير كازمير أن يستبدل ترشيحه لابنه ڤاديسلاوس بترشيح ابنه التالي الأمير كازمير (القدّيس كازمير فيما بعد).
اضطرّ الأمير كازمير لمشاركة أبيه في حملةٍ لتثبيته في الحكم على رأس قوةٍ من 12000 جندي بولندي. وبالفعل وصلوا للعاصمة بودابست في أكتوبر 1471م، إلّا أنّ القوات المؤيّدة لـ”ماتياس كورڤينوس” انتصرت على الجيش البولندي برغم أنّه الأكثر عددًا، وفشلت مساعي الوالد للمرة الثانية. هنا عاد الأمير كازمير لكراكوف ليلتقي الأب دلاجوزس مرشده الروحي ومعلمه.
لاحظ الأب دلاجوزس أنّ الأمير كازمير يعاني شعورًا قويًّا بالفشل من جرّاء تجربة الحملة الفاشلة على المجر وبوهيميا، فحاول مساعدته على استعادة ثقته بالصلاة الدائمة معه ومن أجله. بالوقت بدأ يكتشف الأمير كازمير دعوته للتكريس.
🌿 دعوته إلى الحياة المكرّسة
عاد ڤاديسلاوس الشقيق الأكبر من كازمير ليصبح ملكًا على بوهيميا فقط، وصار الأمير كازمير من حيث الترتيب وريثًا لعرش بولندا وليتوانيا. وتمّ استقدام السياسي الإيطالي “فيليبو بوناكورسي” لتعليم وليّ العهد كازمير إدارة الشؤون السياسية، إلّا أنّ السياسة لم تكن تستهوي الأمير كازمير، لذلك كان بوناكورسي أقلّ تأثيرًا عليه، بعكس الأب دلاجوزس.
التقى الأمير كازمير فيما بعد بالرحّالة والتاجر الإيطالي “أمبروچيو كونتاريني”، وكان لحكمة ووداعة الأمير كازمير أثرها في نفس كونتاريني.
🤍 محبته للفقراء وحياة الزهد
اهتمّ الأمير كازمير أن يستثمر موقعه ونفوذه في مساعدة الفقراء والمحتاجين، كما اتّصف بالتواضع وعدم الافتخار بعطائه. فكان هذا هو اهتمامه الأول، برغم كونه مضطرًّا للتعامل كوليّ عهد مع الأمور السياسية.
حاول والده تزويجه من أميرة ألمانية، لكنّه صمّم على حياة التبتّل. بالوقت بدأ يتشبّه بحياة الفقراء، وزهد في عظمة ورفاهية الحياة الأميرية، إلّا أنّه لم ينتمِ إلى رهبنةٍ بعينها، فبدأ يرتدي ما يُشبه المسوح والقمصان الخشنة، تاركًا الملابس الأميرية ببهائها وفخامتها. كما كان ينام على الأرض أو يقضي الليل في السهر والصلاة كنوعٍ من الإماتة اتّحادًا مع كلّ الحزانى والمتألمين.
🕊️ مرضه ووفاته
تدهورت صحة الأمير كازمير، ويقول أحد المؤرخين القريبين من البلاط الملكي ويدعى “مارسين كرومر” إنّ الأمير رفض بشدّة اقتراحًا من طبيب القصر بأن يتزوّج أو يدخل في علاقاتٍ جنسيةٍ قد تساعده على تحسين صحّته.
كما يقول آخرون إنّ شوقه للقدّاس كان يدفعه للذهاب إلى الكنيسة قبل الفجر ليظلّ راكعًا يصلّي عند بوابتها في انتظار مجيء الكاهن لفتح البوابة. وكان يحدث ذلك حتى في أجواء البرد القارس، ممّا أدّى لمتاعب شديدة في رئتيه. بالإضافة إلى الأصوام من أجل خير الكنيسة التي لم يكن ينقطع عنها إلّا لفتراتٍ قصيرةٍ لا تُذكَر.
توفّي الأمير كازمير بعطر القداسة في ليتوانيا يوم 4 مارس 1484م عن عمرٍ ناهز الخامسة والعشرين، فتمّ دفنه ووُضِعَ معه نسخةٌ مكتوبةٌ لترنيمةٍ مريمية، حيث كانت العذراء هي شفيعته والأقرب إلى قلبه.
✨ عجائبه وتكريمه
أول معجزةٍ تمّ تسجيلها بعددٍ من الشهود هي ترائي القدّيس كازمير لأفراد القوات الليتوانية المُحاصَرة في بولوتسك عام 1518م، ومن بعدها مرّوا بأمانٍ عائدين لبلادهم، برغم انعدام إمكانية النجاة من القتل أو الأسر عمليًّا.
ترى الكنيسة في القدّيس كازمير ليس مجرّد ناسكٍ وزاهد، بل ناسكًا وزاهدًا يعيش حالة العشق الإلهي حتى فقدان حياته.
⛪ التطويب وإعلان القداسة
تمّ تطويبه بعد تحرّياتٍ وتوثيقٍ عن سيرة حياته والمعجزات التي تمّت بشفاعته، وتمّ تأريخ ذلك في كتاب قام بإعداده الراهب “زاتسارياس فيراري”، وكان ذلك في 1520م عن يد البابا لاون العاشر.
وتمّ إعلان قداسته عن يد البابا كليمنت الثامن في 1602م، كما أعلنه البابا بيوس الثاني عشر شفيعًا للشباب ولدولتي بولندا وليتوانيا.