الولادة: 1520
الوفاة: 1567
👶 الميلاد والنشأة
وُلِد سالفاتور غريونيسوس دا هورتا في الأول من شهر ديسمبر عام 1520م في سانتا كولوما دي فارنيز في كاتالونيا (إسبانيا). كان أبواه في بادئ الأمر على جانب كبير من اليسر، لكن ألمَّت بهما مصائب كثيرة فأصبحا في ضيق، لذلك عملا حارسين في مستشفى بلدتهما، وكان عملهما نعمةً من الرب لأنهما باشرا أعمال الرحمة في سبيل المرضى من المعوزين والغرباء. فكافأهما الرب بأن رزقهما ولداً سيكون يوماً شهيراً بين العالمين.
عندما نال سر المعمودية دعاه والده باسم سلفادور “أي مخلِّص”، وكأن هذا الاسم جاء على مسمّى. وعندما بلغ السابعة من العمر ولياه رعاية القطيع، فكان يتركه يرعى بينما هو يجول بعينه في السموات الرحبة ويطلق عنانه إلى ما وراء الكواكب ويفتح فؤاده لنعم الرب.
مرت سنو صباه بالشدائد والمحن حيث فقد والديه وهو ما زال صغيراً، لكنه كان يعرف كيف يتجه إلى الله بأفكاره، متكلاً عليه هو الذي لا يخذل الواثقين به. وتمسك بما كان أبواه قد لقناه في صغره من فضائل مسيحية، فقد ربياه على الورع والتقوى حتى أثناء المحن الصعبة التي كان يواجهها بصبر. وكان يعرف كيف يزداد قوةً في الفضائل.
تعرف على أحد الرجال الأتقياء والمحسنين، الذي بذل له المودة المسيحية وعلمه حرفة “الإسكاف”. في ذلك الوقت كان قد بلغ من العمر العشرين سنة. وكان يتوق إلى وقف ذاته لخدمة الرب، يترقب دعوة السماء التي لم تكن واضحة. وبعد أن اتضحت له إرادة السماء دخل دير الأخوة الأصاغر “الفرنسيسكان” بالقرب من برشلونة.
⛪ الحياة الرهبانية وخدمة المحبة
ارتدى الثوب الرهباني متخذاً لنفسه الحياة الوضيعة بما يقوم به من خدمات بالدير، وكان في الثالث من مايو سنة 1541م، فكان في ذلك اليوم سعادةً كاملةً له. ومن الآن فصاعداً سيدعى بحق الأخ سلفادور لجميع من سيلتقي بهم.
وكان الفقراء والمرضى نفسياً وجسدياً ينالون رعايةً خاصةً، وكان سلفادور المفعم من محبة يسوع يبذل نفسه للجميع ويحسن إليهم، فأضحت حياته شبيهةً بحياة الملائكة. وكان سلفادور يمارس الحياة الوضيعة كمعاون طباخ وبواب ومتسول، فبينما كان العالم يحتقر هذه الأعمال، راح هو يمارسها بروح الإيمان والفضيلة والخفاء حباً لله.
وكان يقوم بتلك الأعمال وهو متحدٌ بالرب، سحابة النهار متوجاً إياها بالصلاة التي لم تنقطع نهاراً وليلاً أمام القربان المقدس. وكان يقضي ساعات راحته القليلة على الأرض وهو يلبس المسوح والملابس الخشنة، ويسير حافي القدمين، لذلك كان للجميع مثال التضحية والتقشف.
ومرةً حذره أحد المعجبين من الوقوع في الغرور فأجابه: “أنا كالكيس المملوء قشاً تظل قيمته سواء كان في قمة الدار أو في أسفله أو في الإسطبل”.
✨ المعجزات والانتقال
يعد سلفادور من أكبر صانعي المعجزات، وقد أحصى أحد المؤرخين معجزاته فتجاوز المليون معجزة. وكانت كثرة ازدحام الناس على الدير لطلب المعجزات سبباً في إزعاج مستمر للرهبان، لذلك طلبوا نقله إلى مكان آخر.
لكن لا المكان ولا الزمان خفضا من إنجاز المعجزات، هذا لم يمنعه عن سيرته الوعرة والشاقة وعن حياة التقشف والصلاة الدائمة والاتحاد بالله. ولكن كما هو حال البشر فقد تسببت معجزاته في عداء كثيرين من الأشرار وخبيثي النية الذين اتهموه بالسحر والشعوذة ووشوا به إلى محكمة التفتيش التي أخذت تفحصه.
وكان رده الوحيد: “إني لخاطئ، الله تعالى وتبارك يصنع المعجزات بشفاعة سيدتنا مريم العذراء، لا الأخ سلفادور”. فما كان من هيئة المحكمة إلا تبرئته بنوع قاطع عندما رأته يشفي أبكماً وأصمَّ بإشارة الصليب.
أما تلك المعجزات فما كانت إلا برهاناً على قداسته وتأكيداً لكلام الرب: “من وضع نفسه ارتفع”.
عرف سلفادور بوحي من الرب أن يوم أجله قد قرب، فكان يستعد له فرحاً ويشتاق للقائه. لأنه كان يعلم أن الأخ الموت سيقربه إلى الله، وأصابه مرض الحمى مصحوباً بآلام مبرحة، فكان يتألم بصمت متحداً بفاديه المصلوب، ثم تقدم إلى سر التوبة بورع شديد وبهجة روحية وتقبل الزاد الأخير ومسحة المرضى ولفظ أنفاسه الأخيرة في 18 مارس 1567م في كالياري وهو يردد: “بين يديك يا رب أستودع روحي”.
وانتشرت قداسته في جميع أنحاء إسبانيا والبرتغال. في 15 فبراير 1606م، بناءً على طلب الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا، منحه البابا بولس الخامس لقب المبارك، ثم قام البابا كليمنت الحادي عشر في 29 يناير 1711م بإعلانه طوباوياً، وفي 17 أبريل 1938م أعلنه البابا بيوس الحادي عشر قديساً.
تذكار العيد 18 مارس (إذار).