الولادة: 1654
الوفاة: 1734
👶 ولادتُه ونشأتُه
وُلِدَ كارلو غايتانو كالوسينتو يوم 15 أغسطس عام 1654م في إيشيا، وهي جزيرةٌ ومدينةٌ في منطقة نابولي بإيطاليا. وكان الطفل الثالث من أسرةٍ متديّنةٍ جدًا، وغرست أمّه لورا جارجيولو في حياة ابنها كارلو محبّةً كبيرةً وعظيمةً ليسوع المسيح وأمّه مريم العذراء. وكانت الأسرة تجتمع كلّ مساءٍ لقراءة الكتاب المقدّس وتلاوة المسبحة الوردية.
وفي أيّام طفولته وشبابه كان لديه تقوى عظيمة لسرّ القربان الأقدس، فكان يذهب إلى الكنيسة القريبة من منزله، ويقضي ساعاتٍ طويلةً ساجدًا ومستغرقًا في الصلاة أمام القربان. فكان يذهب إلى أصحابه ويبدأ في تعليمهم مبادئ العقيدة المسيحية، وكان الجميع يصغي إليه بانتباهٍ كبير، ثم بعد ذلك ينتقل إلى مساعدة الفقراء، ويجود عليهم بمحبّته وعطاياه من مأكلٍ وملبسٍ، فكان يستمع إليهم ويصغي إلى شكواهم، ويحاول تعزيتهم، فنال محبتهم جميعًا.
فكان يمارس الصوم القاسي كلّ يوم سبت إكرامًا لمريم العذراء، وكذلك في أيّام أعيادها المباركة.
⛪ دعوته الرهبانية
فأراد بعد ذلك أن يكرّس حياته لخدمة الله والآخرين، فانضمّ إلى رهبنة الفرنسيسكان المصلحين في سنّ السادسة عشرة، في دير نابولي في سانتا لوسيا في مونتي دي فراتي مينوري ألكانتاريني، حيث عاش حياة الزهد والتقشّف.
فلاحظ جميع الرهبان حماسته وتواضعه الشديد وطاعته للجميع وخدمته للرهبان المرضى. ودخل بعد ذلك مرحلة الابتداء، ثم اختار اسمًا له وهو جيوفاني جوزيبي للصليب، ثم قدّم نذوره الأولى.
تمّ إرساله مع أحد عشر راهبًا إلى مزار سانتا ماريا نيدفول في بيديمونتي دي لايف، ليقوم ببناء ديرٍ يكون مخصّصًا للعبادة والصلاة والرياضات الروحية. فكان مكانًا ضيّقًا جدًا وغير مريح، ليستطيع الراهب أن يكون مكرّسًا وقته كلّه للصلاة.
📖 حياته الكهنوتية وخدمته
وبعد فترةٍ قضاها في ممارسة جميع الفضائل المسيحية والرهبانية، سيم كاهنًا، وكان قد اجتاز جميع الدراسات الفلسفية واللاهوتية، وكان ذا علمٍ غزيرٍ ومعرفةٍ كبيرة.
وتُعيِّنَ كمعلمٍ لمرحلة الابتداء، ثم رئيسًا للدير، فظلّ دائمًا مثالًا صالحًا للجميع، وكان قدوةً طريقًا ليسير على خطاه جميع الرهبان نحو الكمال. وباركه الله في كلّ شيء، وأنعم عليه بعمل معجزاتٍ كثيرةٍ وآياتٍ، فانتشرت شهرته إلى جميع الأماكن المحيطة والبعيدة.
فيأتي إليه شعوبٌ كثيرةٌ طالبةً منه الصلاة من أجلهم، وأن ينعم لهم بالشفاءات التي تتمّ على يديه.
🌿 حياته في المحبسة
اعتزل لاحقًا في محبسةٍ أسّسها، فكان يقضي طوال يومه مستغرقًا في التأمّل والصلاة. فسار على خطى القدّيس بطرس الكانتارا، وأعاد الانضباط والنظام الرهباني في العديد من الأديرة في مقاطعة نابولي.
🌟 وفاته وإعلانه قديسًا
فرقد في الربّ يوم 5 مارس عام 1734م بنابولي، وأُعلِنَ قدّيسًا في 26 مايو عام 1839م على يد البابا غريغوريوس السادس عشر، مع ألفونسو ماريا دي ليغوري وفرانشيسكو دي جيرونيمو، اللذين كان مستشارًا روحيًا لهما.
تمّ تبجيل رفاته، في البداية في كنيسة دير سانتا لوسيا المونتي في نابولي، ومنذ 30 سبتمبر 2003 في كنيسة دير الإخوة الأصاغر في سانت أنطونيو ألا ماندرا، في إيشيا بونتي.