الولادة: 1579
الوفاة: 1615
القديس ﭼـون أوجيلـﭬـي، الراهب اليسوعي، الشهيد
St. John Ogilvie
👶 الميلاد والنشأة
وُلِد ﭼـون في “بامفشر” باسكتلندا عام 1579م، كابن أكبر لـ “والتر أوجيلـﭬـي”، وهو شخصية ذات حيثية في بلاده يملك وقف “درامنكيس” الواقع بمدينة “بامفشر”. كان “والتر” تابعًا للمسيحية الكالـﭬـينية أو المشيخية – [وهي شعبة من البروتستانتية أضافها الفرنسي ﭼـان كالـﭬـان وتختلف عن البروتستانية اللوثرية في إنكارها التام للإفخارستيا، في حين أن اللوثرية تعترف بالإفخارستيا وتحتفل بها مرّةً كل عام، وهو نوع البروتستانتية الموجود في مصر فعليًا (الكنيسة المشيخية)].
📚 الدراسة والاهتداء إلى الكاثوليكية
في سن الثانية عشرة أُرسِل للدراسة في ألمانيا، وهناك تلقّى دروسًا علميةً، لكن فضوله دعاه لحضور العديد من الدورات التكوينية الكاثوليكية لدى رهبانيات البندكتين في “ريجنسبرج” بألمانيا، واليسوعيين في “برون” و”ألمتس” بمملكة بوهيميا (جمهورية التشيك حاليًا).
وقد كان القرن السادس عشر هو أشدّ مراحل انحسار الكنيسة الكاثوليكية أمام المذاهب البروتستانتية، بشكل خاص بعد تأثير الأخيرة الواسع على أهل السُلطة وقيادات الجيوش في أوروبا، فانتشرت عمليات واسعة للعنف المضاد من قِبَل المذاهب البروتستانتية. تم تدمير كنائس وتدنيس كنائس أخرى، وإهانة الأسرار المقدسة الموجودة في هياكلها، ومحاصرة الكاثوليك (إكليروس وعلمانيين).
لكن وسط كل هذه الصراعات قرَّر ﭼـون أوجيلـﭬـي أن يصير كاثوليكيًا.
⛪ الدعوة اليسوعية والكهنوت
في عام 1596م، أي في سن السابعة عشرة، تم استضافة ﭼـون بكنيسة مدينة “لوﭬـان” ببلـﭼـيكا ليسترشد روحيًا عن دعوته، ثم انضم للرهبنة اليسوعية بعدها بثلاثة أعوام، أي عام 1599م.
كما تمت رسامته الكهنوتية بباريس عام 1610م، خدم بعدها بمدينة “رُوان” بنورماندي، وهناك كان يفكر كثيرًا بحال الكاثوليك باسكتلندا، وكثيرًا ما توسّل إلى رؤسائه أن يعود إليها لخدمة الكاثوليك المتبقّين فيها، تحديدًا في منطقة “جلاسجو”، والذين يعانون من جفاف روحي، وتكوين ديني معدوم بسبب حظر صلوات القداس الإلهي، والتكوين والوعظ بالكنائس الذي كان يُعَدّ نوعًا من “التبشير الكاثوليكي” المحظور.
🌍 العودة إلى اسكتلندا والخدمة السرّية
تم قبول طلب الأب ﭼـون أوجيلـﭬـي، وبالفعل عاد إلى اسكتلندا، وحاول أن يجد مُساندةً من بعض النبلاء الكاثوليك، إلا أنهم بدافع الخوف على عائلاتهم وأموالهم لم يجد أي مساندة منهم.
وخرج شبه مطرود من اسكتلندا، فسافر إلى لندن ثم إلى باريس، إلى أن عاد إلى اسكتلندا بعد مدّةٍ مُتنكِّرًا على أنه تاجر خيول يُدعى “ﭼـون واتسن”.
وهناك بدأ يقابل الكاثوليك ويعرِّفهم بصفته الحقيقية، وبدأ يقيم ذبيحة القداس ويعطي دروسًا في الكتاب المقدَّس سرًّا في منازلهم.
دامت هذه الخدمة لمدة أقل من عام، بدأ خلالها بعض البروتستانت في الانضمام إلى قداساته وحضور دروس الكتاب المقدس لديه، فتحوّل عدد ملحوظ إلى الكاثوليكية، مما أدّى إلى انكشاف أمره لدى السُلطات، وتم اعتقاله في جلاسجو أكتوبر 1614م بأمر من الأسقف المشيخي (الكالـﭬـيني) ﭼـون سبوتزود.
⚖️ الاعتقال والمحاكمة
تم التعامل معه بشكل جيد بسبب كونه من عائلة كالـﭬـينية من الأثرياء، على أمل أن يعود إلى مذهبه الأصلي ويكشف عن شركائه وجميع من فتحوا بيوتهم له ليصلّي ويعظ فيها.
لكن سرعان ما تبدّلت المعاملة وتحولت إلى التعذيب بالحرمان من النوم من خلال الوقوف ليلًا ونهارًا داخل زنزانته، فإن سقط على الأرض مغشيًا عليه يتم ضربه ضربًا مبرحًا حتى يقف مرةً أخرى.
كان كل ذلك بسبب رفضه التراجع عن إيمانه ودعوته، واعتقاده بأنه حُرّ فيما يختار وغير مُجبَر على تغييره.
كما انتقد الملك “ﭼـيمس” ملك اسكتلندا في كونه يتعدّى على الاختصاص الروحي للبابا ويترأس الكنيسة في اسكتلندا بدلًا منه.
✝️ الاستشهاد
اعتُبِرَت هذه الأقوال والأفعال خيانةً عظمى، وحُكِمَ عليه بالإعدام بتعليقه على الحبل وإخراج أحشائه ثم شنقه (أسلوب خاص لإعدام متهمي الخيانة العظمى) بالميدان الرئيسي بجلاسجو في 10 مارس 1615م، حيث كان بعمر السادسة والثلاثين.
كانت آخر كلمات الأب ﭼـون أوجيلـﭬـي قبيل إعدامه:
«إن كان هناك كاثوليك مُختفون بين الحضور، فليصلّوا من أجلي، لا أحتاج سوى لصلواتهم».
بعد أن صعد سُلَّم المشنقة، ألقى مسبحته على الجموع المحتشدة، ويُقال إن أحد من شاركوا في إعدامه تأثر به، وتحوَّل إلى الكاثوليكية وعاشها بتقوى.
🌟 ثمار الاستشهاد
بعد إعدامه ما عاد الكاثوليك في اسكتلندا يخافون الإعلان عن إيمانهم، وبرغم القبض عليهم وإمكانية تعرضهم للإعدام، إلا أنه لم يُعدَم واحد منهم، لكن حاجز الخوف قد انكسر داخلهم، فتلقّوا أوامر اعتقالهم وسجنهم لسنوات برضا وإيمان.
🕊️ التطويب وإعلان القداسة
كشهيد كاثوليكي تم إعلانه طوباويًا عام 1929م عن يد بيوس الحادي عشر، ثم إعلان قداسته عام 1976م عن يد بولس السادس.
تم الاحتفال عام 2015 بمرور 400 عام على استشهاده. هو شفيع الشباب، والمعرضين للإعدام، ومرضى الإيدز. (عيده 10 مارس).