الولادة: 1901
الوفاة: 1952
✝️ حياةُ القدّيس ألبيرتو أورتادو اليسوعيّ
حياةُ القدّيس ألبيرتو أورتادو اليسوعيّ أو البرتو هيرتادو كروشاغا الكاهن- قدّيس أطفال الشوارع. مدافعٌ عن المهمّشين في تشيلي.
لويس ألبرتو هورتادو كروتشاغا (١٩٠١-١٩٥٢) معروفٌ لدى الجميع في تشيلي باسم الأب هورتادو. كان كاهنًا يسوعيًا، ومحاميًا، وأخصّائيًا اجتماعيًا، وكاتبًا. أسّس “هوغار دي كريستو” (بيت المسيح).
قدّيسٌ وراهبٌ يسوعيّ من تشيلي، من أبرز وجوه الكنيسة الكاثوليكيّة في بلده، محامٍ، كاتب، عاملٌ في الحقل الاجتماعي، رسول، ولكن خادمٌ عظيمٌ للناس. آخر من أُعلِنَت قداستهم في الرهبنة اليسوعيّة في 23 تشرين الأوّل 2005. أنهى حياته وهو يقول: “أنا سعيدٌ يا رب، أنا سعيد”.
👶 من الطفولة الصعبة إلى العمل الاجتماعيّ
وُلِد ألبرتو أورتادو في عائلةٍ أرستقراطيّة ولكن فقيرة من عائلات التشيلي في بدايات القرن العشرين. فَقَدَ والده وهو لمّا يتجاوز الرابعة من العمر، فاضُطرّت والدته إلى بيع ممتلكات العائلة بثمنٍ بخس. وانتقلت العائلة المكوَّنة من والدته وأخيه الأصغر ميغيل للعيش لدى أقاربهم في سانتياغو. وهناك دخل أكاديميّة القدّيس إغناطيوس عام 1908 بمنحةٍ دراسيّة لينهي دراسته فيها في العام 1917. أراد الالتحاق بالرهبنة اليسوعيّة وقتها، إلا أنه نُصِحَ بأن يؤخِّر هذا المشروع ليتمكّن من القيام بأود أمّه وأخيه الأصغر.
ابتدأ في العام التالي دراسة الحقوق في جامعة تشيلي الكاثوليكيّة. وخلال سنوات دراسته أظهر اهتمامًا كبيرًا بالفقراء، سواءً من خلال العمل الرعويّ مع رعيّةٍ للرهبان الفرنسيسكان، أو من خلال نشاطه السياسيّ الذي حمل الهمّ الاجتماعي. فأنشأ مع عددٍ من طلّاب الحقوق مكتبًا لتقديم المشورة القانونيّة للعمّال. دَرَس الرسائل البابويّة الاجتماعيّة وعمل كأستاذٍ متطوّع في مدرسة القدّيس إغناطيوس الليليّة لتدريس العمّال. وخلال العام 1920 قام بأداء الخدمة العسكريّة.
🔥 تمييز الدعوة
شعر ألبيرتو إلى جانب الدعوة الكهنوتيّة بدعوةٍ إلى الزواج والقيام برسالةٍ علمانيّة بين إخوته العمّال. فكتب في عام 1922 إلى صديقه مانويل قائلًا: “صلِّ من كلّ قلبك لكي نتمكّن من ترتيب أمورنا، ولكي يتمكّن كلٌّ منّا هذه السنة من تنفيذ إرادة الله”. كانت إرادة الله بالنسبة له هي دخول ابتداء الرهبانيّة اليسوعيّة، أمّا لصديقه مانويل فكانت دخول الإكليركيّة الكبرى في سانتياغو.
لم يكن بوسع ألبيرتو الانضمام إلى الرهبانيّة بسبب الصعوبات الاقتصاديّة. ويخبر الأب داميان سايمون كيف حُلَّت القضيّة: كان يُمضي ساعةً كاملة من الصلاة متضرّعًا لتُحَلَّ مشاكله الاقتصاديّة ويتمكّن من تكريس نفسه كليًّا لله. وحملت العناية الإلهيّة الحلّ في عيد القلب الأقدس عندما أُعيدَت ملكيّة قديمة للعائلة.
في 7 آب 1923 قدّم أطروحته في القانون بعنوان: “العمل في المنزل”، ونال أعلى تقييم. وفي 15 آب التحق بدير الابتداء في شيلان.
🎓 التكوين والكهنوت
أمضى فترة الابتداء بين شيلان والأرجنتين، ثمّ درس الفلسفة في برشلونة بين 1927 و1931 إلى أن اضُطرَّ للمغادرة بسبب الاضطرابات، فتابع دراسته في جامعة لوفان الكاثوليكيّة في بلجيكا. تميّز بأخلاقه الحسنة وخدمته الدائمة.
سِيمَ ألبيرتو أورتادو كاهنًا في 24 آب 1933. كتب: “ها أنا ذا كاهنٌ للربّ… إنّي في قمّة السعادة”. أنهى دراسته اللاهوتيّة عام 1934، ثمّ حصل عام 1935 على شهادة في العلوم التربويّة من جامعة لوفان، قبل أن يعود إلى تشيلي وهو في الخامسة والثلاثين.
👥 رسولٌ بين الشباب
عاد إلى تشيلي عام 1936 وبدأ عمله الرعويّ بين الشباب، خاصّةً في أكاديميّة القدّيس إغناطيوس والجامعة الكاثوليكيّة. نظّم رياضاتٍ روحيّة ولقاءاتٍ لمساعدة الشباب على اكتشاف إرادة الله.
عام 1941 نشر كتابه الأوّل “هل تشيلي بلدٌ مسيحيّ؟” الذي أثار جدلًا واسعًا واتُّهِمَ بسببه بالشيوعيّة. عُيِّن منشّطًا وطنيًا لشبيبة العمل الكاثوليكيّ، فطاف البلاد داعيًا الشباب ليكونوا نور العالم.
❤️ قلب المسيح وخدمة الفقراء
دفعه لقاؤه برجلٍ مشرّدٍ في ليلةٍ باردةٍ إلى إطلاق مشروع ملجأ “قلب المسيح”. وبعد عظةٍ مؤثّرة، قُدِّمَت له أرضٌ وتبرّعات لتأسيس المؤسّسة. ودُشِّنَ مقرّها عام 1945 في سانتياغو، وهدفها انتشال أطفال الشوارع وإعادتهم إلى المجتمع.
سافر إلى أميركا الشماليّة وأوروبا لدراسة النماذج الاجتماعيّة، والتقى شخصيّات كنسيّة بارزة والبابا بيّوس الثاني عشر، الذي وعده بالدعم.
📖 الرسالة الاجتماعيّة والفكريّة
أسّس منظّمة “العمل النقابيّ والاقتصاديّ التشيليّ” لتعزيز حضور الكنيسة في عالم العمل. كما أطلق عام 1951 مجلّة “الرسالة” لتكون شهادةً على حضور الكنيسة في عالم اليوم. واجه انتقادات، لكنه بقي ثابتًا في دفاعه عن كرامة العمل الإنسانيّ وفق تعليم الكنيسة الاجتماعيّ.
✨ المرض الأخير والموت
أُصيبَ بمرضٍ خطير، وعندما عَلِمَ بقرب موته قال: “كيف لي ألّا أكون ممتلئًا بالبهجة! لقد كان الربّ بالنسبة لي أبًا محبًّا”.
في 18 آب، الساعة الخامسة بعد الظهر، سلَّم حياته لله عام 1952، محاطًا بإخوته اليسوعيين، موصيًا بالفقراء. حضر جنازته جمعٌ غفير، واعتُبِرَت وفاته لحظةً استثنائيّة في تاريخ تشيلي.
🌟 إعلان القداسة
بوشر بإجراءات إعلان قداسته سنة وفاته. طُوِّبَ في 16 تشرين الأوّل 1994 على يد البابا يوحنّا بولس الثاني في الفاتيكان. وأُعلِنَت قداسته في 23 تشرين الأوّل 2005 على يد البابا بندكتوس السادس عشر، ليصبح ثاني قدّيسي تشيلي.