الولادة: –
الوفاة: 1040
👑 الميلاد والزواج من الملك هنري الثاني
وُلدت كونيجوندا في القرن العاشر في لوكسمبورغ، وكانت من حسب شريف وتزوّجت بهنري الثاني ملك جرمانيا، وكانت بديعة الجمال ذات مزايا حميدة وأخلاق حسنة. فاتّفقت مع الملك عريسها أن يحفظا بتوليتهما ويعيشا مثل أخ وأخت لا مثل زوج وزوجة. فكانا عائشين في هذه النقاوة المقترنة بالتقوى وكرّسا ذاتهما لخدمة الله وشيّدا كنائس جمّة وأديرة عديدة وزيّناها بكل ما يجب من التزويق والأثاث وغير ذلك. ورمّما الكنائس المهدّمة. فذاع صيتهما وأثنى الناس على جودتهما وتقواهما.
😈 تجربة الشيطان وامتحان العفّة
وأمّا عدوّ الخير الشيطان الحسود، فإذ رأى هذين الطوباويّين وما هما عليه من العمل الصالح وأنّهما عائشان برباط محبّة عفيفة، همّ أن يكدّر ويفحم بياض نقاوتهما. فزرع في ضمير الملك هنري زوان شكوكًا باطلة بالملكة كونيجوندا قرينته، فكان هنري المغشوش يظنّ أنّها نقضت العهد الذي بينه وبينها وانجذبت إلى حبّ شخص ما.
وقد سمح الله بذلك لكي يزيد سموّ فضيلة القدّيسة ويثبت عفافها بشهادة من السماء. وذلك فإنّها خطت أمام قرينها خمس عشرة خطوة على قضيب من حديد محمّر بالنار فلم تضرّها الحرارة، وكانت متوسّلة إلى ربّنا يسوع المسيح، العالم بأنّ بتوليّتها لم تنثلم أبدًا، أن يعلن براءتها. فسمعت صوتًا يقول لها: أيتها البتول النقيّة لا تخافي فإنّ مريم العذراء تحفظك.
وهكذا سحقت رأس الحيّة واستمرّت ظافرة به. فلمّا شاهد الملك زوجها ما صار ندم على ما فرط منه وازدادت محبّتها في قلبه وعاش معهما بسلام حتى دعاه إليه يسوع المسيح وشرّفه بكرامات وافرة جرت بعد موته، فكتب اسمه في سفر القدّيسين وسيرته مسطورة في اليوم الخامس عشر من شهر يوليو.
🙏 الحياة الرهبانيّة وأعمال المحبّة
وأمّا القدّيسة كونيجوندا فبعد ما أدّت للطوباوي هنري الملك قرينها واجباته الأخيرة هجرت العالم وترهّبت في أحد الأديرة التي عمّرتها هي وبقيت هناك مواظبة على الصلاة والعمل. وكانت تزور المرضى وتعزّي الحزانى وتعمل أعمالًا أخرى صالحة. وزيّنها الله بموهبة عمل العجائب.
فمن ذلك أنّها إذ كانت ليلة تعبى ونائمة على سرير دنيّ وقعت الشمعة على قشّ السرير فأخذت النار، فاستيقظت لذلك القدّيسة ورسمت إشارة الصليب على النار فانطفأت حالًا.
🕊️ رقادها ووصيّتها الأخيرة
ولمّا تمّ لها خمس عشرة سنة في الرهبنة اعترتها حمّى ثقيلة فعلمت أنّ رحالها من هذا العالم قد حان فاستعدّت له.
ولمّا بلغت إلى سياق الموت شرعت الراهبات يعددن لوازم الدفنة، فلمّا رأت أنّهنّ أجمعن على أن يضعن على جسدها قماشًا موشّى بالذهب حدّقت بهنّ قائلة: لا لي لا لي هذا الكفن. ارفعنه عن جسدي فإنّي عريانة قد خرجت من بطن أمّي. أرغب إليكنّ أن تغطّين جسدي بثوب دنيّ. ثمّ تدفنني إلى جانب هنري مولاي وأخي الذي يدعوني من السماء.
فلمّا قالت هذا ردّت نفسها لله. فدُفن جسدها في المكان الذي أرادته هي.
✨ العجائب وإعلان قداستها
وتبجّلت بكرامات عظيمة جرت على ضريحها، فكان مرضى كثيرون يأتون مصلّين فيُشفون بشفاعتها.
وكان موتها في اليوم الثالث من شهر مارس سنة 1040م. وإعلانها قدّيسة البابا إنوست الثالث عام 1200م.