الولادة: 1846
الوفاة: 1932
القديسة أنجيلا للصليب ( أنجيلا غيريرو غونزاليس)
📜 الميلاد والنشأة العائليّة
وُلدت أنجيلا غيريرو جونزاليس في إشبيلية في 30 يناير 1846، لعائلة مكوّنة من أربعة عشر طفلًا، توفّي ثمانية منهم في مرحلة الطفولة المبكرة. الأم مكرّسة لعذراء الأحزان وللعذراء دي لوس ريس والأب الذي توفّي عندما كانت أنجليتا لا تزال طفلة.
🧵 العمل وبداية الحياة الروحيّة
في عام 1862 وجدت لها والدتها عملًا عند صانع أحذية كانت مجموعة من الفتيات الصغيرات يخيطن أحذية باهظة الثمن لنساء المجتمع الراقي ورجال الدين في إشبيلية. وقد لوحظ كرمها الهائل على الفور، كما يروي صاحب العمل: «كانت أنجليتا توزّع وجبتها على الفقراء كل يوم جمعة؛ وفي منتصف النهار، طلبت من رفيقاتها، من باب حبّ الخير، أن يعطوها لقمة من خبزهم لتُضاف إلى صدقاتها».
بعد حلقة تضمّنت أنجليتا بوجه سعيد، وفي حالة نشوة وجسدها معلّق في الهواء، قرّرت صاحبة المحل التحدّث مع الأب توريس باديا وطلبت منه استجواب الفتاة وكشف تجاربها الدينيّة الخاصّة.
كان توريس، وهو من مواليد جزر الكناري، قد استقرّ في منطقة الوادي الكبير لعدّة سنوات، وكان معروفًا في إشبيلية بأنّه رجل مقدّس ومرشد روحيّ. وكان اللقاء بين الشخصين حاسمًا، لدرجة أنّه رافق أنجليتا في رحلتها الروحيّة وكان أيضًا مستشارها لتأسيس معهدها، الذي تمّ تعيينه فيما بعد مديرًا له مدى الحياة.
وبناءً على اقتراح الراهب، حاولت أنجيلا الدخول أوّلًا إلى راهبات الكرمل الحفاة، ثمّ إلى راهبات المحبّة؛ لكن استمرار مرضه سرعان ما وضع حدًّا لمحاولته. وبمجرّد عودتها إلى المنزل، بدأت في كتابة تجاربها الروحيّة.
❤️ تأسيس جماعة أخوات الصليب
ولكن أعمال أنجليتا الصالحة لم تجد الاعتراف من قبل سكان الأحياء، كما يروي أحد معارفها: “إذا كانت هذه المرأة لا فائدة منها لأحد، وإذا لم تكن لها أهميّة، وإذا كانت تفتقر إلى كلّ الخيرات الضروريّة ومع ذلك كانت سعيدة بوضعها ولم تشتكِ، فإنّني أعتبرها قدّيسة”.
كانت هذه الجملة هي مصدر إلهام أنجليتا: أرادت أن تكون فقيرة بين الفقراء، وهكذا وُلدت جماعة أخوات الصليب.
تأسّست المؤسّسة في الثاني من أغسطس عام 1875 على يد أربع نساء يرتدين ثيابًا بالية. وبدون الكثير من الضجّة أو التهليل، كرّسن أنفسهنّ لله ولخدمة الفقراء بمحبّة في دير محلّي.
أطلق توريس على أنجيلا لقب “الأخت الكبرى”، ومنذ ذلك الحين أصبحا يهتمّان بالمرضى. كانت غرفة صغيرة مع إمكانيّة الوصول إلى المطبخ ستكون ديرهم، ولكن سرعان ما انضمّت العديد من الشابّات إلى الجماعة واضطررن إلى البحث عن سكن أكثر اتّساعًا. ولكن بالنسبة لأنجيلا كان التواضع دائمًا هو المفهوم الرئيسي.
🏡 روح التواضع والبساطة
«بيت يسوده الصمت المطلق، حيث تكون الجدران بيضاء وكلّ شيء نظيف للغاية؛ حيث لن يكون هناك أيّ أثاث في الممرّات، ولكن فقط عدد قليل من اللوحات الصغيرة وغير المكلفة التي تصوّر محطّات الآلام والتي تحتوي على صليب صغير على الإطار.
وبمرور الوقت، نشأت الأديرة في هويلفا، وجيان، وملقة، وقادس.
🤲 خدمة الفقراء والتكرّس للصليب
ساعدت الأخوات الفقراء في كلّ أنواع الاحتياجات: الطبقات العاملة في الصعوبات، والمزارعين الذين وصلوا إلى المدينة أو انتهى بهم الأمر في مدن الصفيح في الضواحي، والمشرّدين، والمرضى، والأيتام أو الأميّين ببساطة من خلال الاعتماد على قوّة أيديهنّ والعروض التي تمكّنوا من الحصول عليها من صدقة الناس.
في كتابات أنجيلا إشارات كثيرة إلى الفقر تعكس نشاطها اليومي: «يجب على أخوات الصليب أن يهدفن إلى الوصول إلى أقصى درجات الفقر ويجب أن يقمن بعمل إذلال في كلّ مرّة يرين فيها شخصًا فقيرًا، وهو كذلك بدافع الضرورة وليس الاختيار. “يجب عليهم أن يقولوا دائمًا: “أنا الذي دعاني الله، الذي جعلني أرى فيه أنّ أصل كلّ خير، لا أعمل من أجل الله فحسب، بل وأيضًا من أجل نفسي، ولست جيدًا أبدًا في ممارسة الفقر التامّ. أنا أكافح لفهم أنّني أحتاج إلى شيء ما، لكنّني دائمًا أجد طريقة لإشباع هذه الحاجة. مقارنة بالفقراء، ليس لديّ سوى مظهر الفقر البسيط”.
ولكن بالنسبة لأنجيلا كان الصليب هو نقطة مرجعيّة للحياة الروحيّة كما نقرأ في كتاباتها الموجّهة إلى أخواتها: «تخيّلوا على الجلجثة صليبًا آخر، قريبًا من صليب ربّنا، صليب ليس على يساره ولا على يمينه، بل أمامه مباشرة».
كان على أنجيلا وأخواتها أن يستحوذن على ذلك الصليب الفارغ وأن يُصلبن أمام الربّ بالفقر والتخلّي والتواضع، حتى يستطعن، معه ومع محبّته، أن يكنّ قريبات حقًّا من الفقراء والمحتاجين.
🕊️ الوفاة والتطويب وإعلان القداسة
توفّيت أنجيلا في 2 مارس 1932 عن عمر يناهز ستّة وثمانين عامًا، قضتها في تقديم العزاء للفقراء والمهمّشين. تمّ تطويبها من قبل البابا يوحنا بولس الثاني في إشبيلية في 5 نوفمبر 1982 وتمّ إعلانها قدّيسة في 4 مايو 2003.
✨ مكانتها في الكنيسة ومحبة الشعب
الاستشهاد الروماني. في إشبيلية بإسبانيا، لم تحتفظ القدّيسة أنجيلا الصليب غيريرو غونزاليس، باعتبارها مؤسّسة معهد أخوات الصليب، بأيّ امتياز لنفسها إلّا إذا احتفظت به أيضًا للفقراء، الذين اعتادت أن تسمّيهم أسيادها وتخدمهم في كلّ شيء.
إنّ الشعبيّة والمودّة التي أظهرها جميع سكان إشبيلية للأخت أنجيلا دي لا كروز، دفعت الحكومة الجمهوريّة نفسها إلى اقتراح وضع لوحة على أوّل دير أسّسته الأخت أنجيلا، لتذكّر وتشكر مثل هذه المرأة المحبوبة. وبعد أربعة أيّام، تمّ نقل جسدها غير الفاسد إلى كاتدرائيّة إشبيلية، حتى يتمكّن جميع الناس من تكريمها.
تظلّ القدّيسة أنجيلا الصليبيّة اليوم موضع محبّة كبيرة، وتُعتبر واحدة من القدّيسين الأكثر معجزة.