الولادة: 1916
الوفاة: 1944
🕊️ البدايات والدعوة
هو في البداية انضمّ إلى القوّات الألبيّة وشارك في الحملة الروسيّة، مُكرِّسًا نفسه ببسالةٍ للرعاية الروحيّة للمحتضرين. عند عودته إلى إيطاليا، نأى بنفسه نهائيًّا عن النظام الفاشيّ الذي حاول إصلاحه من الداخل دون جدوى. ومن خلال السجن والهروب والفرار من السجون، سعى لإطلاق مشروعٍ لإعادة بناء البلاد بعد الحرب، كما يتّضح من تأسيسه صحيفة “إيل ريبيل” عام ١٩٤٤.
🔗 الاعتقال والطريق إلى الشهادة
سُجِنَ في النهاية وأُرْسِلَ إلى غريس، ثمّ إلى فلوسنبورغ في بافاريا، وأخيرًا إلى هيرسبروك، حيث ساعد، من بين آخرين، أودواردو فوشيريني (المُبارك منذ عام ٢٠١٣). بعد أن أنهكه العناء، تُوُفِّيَ في 17 يناير/كانون الثاني 1945، نتيجةً للضرب المبرّح الذي تلقّاه بدلًا من سجينٍ أوكرانيٍّ شابٍّ كان قد آواه بجسده.
📜 إجراءات التطويب
جَرَت إجراءاتُ تطويبه في المرحلة الأبرشيّة في الكوريا الأسقفيّة في فيجيفانو، وفق مسارين: التحقيق في فضائله البطوليّة واستشهاده. في البداية،
💬 أهمّ أقواله
“يا يسوع، لقد أحببتك على الأرض وأنا أُعاني: سأحبّك في السماء وأنا أستمتع”
🌱 الولادة والنشأة
وُلِدَ تيريسيو أوليفيلي في بيلاجيو بإيطاليا في 7 يناير 1916، لعائلةٍ من الطبقة المتوسّطة ذات جذورٍ مسيحيّةٍ عميقةٍ. في عام 1926، انتقل إلى مورتارا، وكان لعمّه الكاهن، دون روكو إنفيرنيزي، أثرٌ بالغٌ في صقل شخصيّته، إذ فتح له آفاق الفكر والإيمان، وربّى فيه حسَّ المسؤوليّة والالتزام.
📚 التكوين الفكريّ
في مورتارا، ثمّ في المدرسة الثانويّة بفيجيفانو، بزغ نجمُ تيريسيو بين أقرانه بذكائه اللافت ونضجه غير المألوف. أحبّ اللغة اللاتينيّة، وولِعَ بقراءة الكلاسيكيّات الرومانيّة، ولا سيّما أعمال فيرجيل، فكانت تلك النصوص غذاءً لعقله وروحه معًا.
🔥 الالتزام المبكّر
وفي سنّ السادسة عشرة، انخرط في العمل الكاثوليكيّ، متحدّثًا بجرأةٍ أخويّةٍ عن قضايا الشباب والعدالة الاجتماعيّة. وعندما أُغْلِقَت الدوائر الكاثوليكيّة قسرًا عام 1931، انفجر غضبه النبيل صرخةً مدوّيَةً:
«إمّا أن يُغَيِّرَ موسوليني مساره، أو نُغَيِّرَه نحن!»
كانت تلك الكلمات نبوءةَ مسارٍ سيُكْتَبُ لاحقًا بالدم.
⚡ «ابن الرعد» في زمن الفاشيّة
شأنه شأن الرسولَيْن يعقوب ويوحنّا، المُلقَّبَيْن بـ«ابنَيْ الرعد»، كان تيريسيو مفعمًا بالحماسة والشجاعة. ومع تصاعد الفاشيّة في إيطاليا، تحوّلت هذه الصفات إلى مقاومةٍ صلبةٍ ضدّ الظلم والاستبداد.
كان طويلَ القامة، نحيلَ البنية، بعينَيْن واسعتَيْن تعكسان عمقَ إيمانه. كاثوليكيًّا ملتزمًا، وجد في الصلاة والقدّاس والقربان المقدّس ينبوعَ قوّته اليوميّة، فصار إيمانه سلاحه الأوّل.
🎓 الدراسة والخدمة الاجتماعيّة
وفي عام 1938، حصل على شهادةٍ في القانون من جامعة بافيا. وبصفته عضوًا فاعلًا في اتّحاد الجامعات الكاثوليكيّة الإيطاليّة (FUCI) ومؤتمر القدّيس فنسنت، كَرَّسَ نفسه للعديد من الأعمال الخيريّة للفقراء والمرضى وكبار السنّ.
وأقام في كليّة غيسلييري، حيث جمع بين التميّز الأكاديميّ والالتزام الروحيّ، حاملًا شهادةً في الحقوق ورسالةً إنسانيّةً واضحةَ المعالم.
🤍 شهادة الحياة
عرفه زملاؤه بكرمه وتواضعه، ولقّبوه بـ«الأب أوليفا» تقديرًا لحكمته وتقواه. وبصفته عضوًا نشطًا في جمعيّة فوتشي، نشر قيم الإنجيل في الوسط الجامعيّ، منظِّمًا لقاءاتٍ ثقافيّةً وروحيّةً تركت أثرًا عميقًا في نفوس الشباب.
هزّته الحرب الأهليّة الإسبانيّة (1936) هزًّا عنيفًا، لما شهدته من اضطهادٍ دمويٍّ للكنيسة. شارك سرًّا في مساعدة الكهنة والرهبان الفارّين، وكتب لعمّه الكاهن كلماتٍ خالدةً: «الإنسان للفكرة لا يُعطي نصفَ نفسه، بل يُعطي كلَّ شيءٍ.»
وحين منعه أهله من الالتحاق بالقتال، حوّل شوقه إلى صلاةٍ، رافعًا قلبه من أجل إسبانيا وروسيا والعالم الجريح.
🪖 الحرب والاختيار
بدأ العملَ كأستاذٍ مساعدٍ للقانون الإداريّ في جامعة تورينو، وفي عام 1940 انتقل إلى روما حيث شغل منصبَ مدير المعهد الوطنيّ للثقافة الفاشيّة. وكرّس وقته لخدمة الشباب الضائعين والفقراء في حيّ كوتولينغو. حاول أن يُصلِحَ من داخل النظام الفاشيّ عبر الثقافة والكلمة، لكنّ القيود كانت خانقةً، والواقع أكثر قسوةً ممّا توقّع. رحلاته إلى برلين كشفت له وحشيّة النازيّة، فعاد إلى إيطاليا بوعيٍ حادٍّ بالخطر الداهم، وعزمٍ لا يلين على مقاومة الطغيان.
🛐 على الجبهة الروسيّة
عندما اندلعت الحرب العالميّة الثانية، قرّر في عام 1942 الالتحاقَ بالخدمة العسكريّة وتقدّم بطلبٍ للتطوّع في الجبهة الروسيّة.
مع دخول إيطاليا الحرب، التحق بالجيش أملًا في التخفيف من وحشيّة الصراع. عاش مع جنوده، حفر الخنادق معهم، وضمد جراحهم، وشاركهم الخبز والخوف.
وفي شتاء روسيا القاسي، وعلى ضفاف نهر الدون، احتفل بعيد الميلاد وسط الثلوج والدمار، حاملًا الإنجيل كآخر حصنٍ للإنسانيّة. وعند الانسحاب الفوضويّ، بقي مع جنوده حتّى النهاية، مختارًا الأخوّة بدل النجاة الفرديّة.
🔥 المقاومة والاعتقال
عاد محمَّلًا بجراح الجسد والنفس، لكنّه لم يفقد إيمانه بالإنسان. خدم عائلات الجنود المنكوبين، ثمّ رفض التعاون مع الاحتلال الألمانيّ بعد سقوط الفاشيّة.
اعتُقِلَ، هرب، ثمّ انضمّ إلى المقاومة الكاثوليكيّة باسمٍ مستعارٍ: «أغوستينو غراتشي». أسّس صحيفة Il Ribelle السريّة، فكانت صوتَ الضمير الحرّ في زمن الظلام.
وفي العام نفسه تَمَّ تعيينُه رئيسًا لكليّة “غيسلييري” في بافيا، متخلّيًا بذلك فعليًّا عن جميع العلاقات مع الفاشيّة.
⛓️ الطريق الأخير
بعد هدنة 8 سبتمبر 1943، ومن هناك تمكّن من العودة سالمًا في عام 1943، مع أنّه لم يَصِفْ نفسه قطّ بأنّه “مقاتل” بل “ثائر من أجل الحبّ”. وأَسَّسَ صحيفة “إيل ريبيل” السريّة، التي تميّزت بتوجّهها الفكريّ المسيحيّ.
بعد تعرّضه للخيانة، أُلقي القبضُ عليه مرّةً أخرى في ميلانو في 27 أبريل 1944 على يد الشرطة النازيّة الفاشيّة، وسُجِنَ في سجن سان فيتوري. ثمّ نُقِلَ لاحقًا إلى فوسولي، ثمّ إلى بولزانو، وأخيرًا إلى معسكرات الاعتقال فلوسنبورغ وهيرسبروك.
🩸 الاستشهاد
خلال أشهر سجنه، انخرط بنشاطٍ في الدفاع عن رفاقه ومساعدة أضعفهم وأكثرهم مرضًا، كما فعل في السنوات السابقة، كما أنّه عاش حياةً عميقةً من الصلاة والتضحية، وشجّع رفاقه على الممارسة الدينيّة.
في 31 ديسمبر 1944، وبينما كان يحاول حمايةَ سجينٍ أوكرانيٍّ شابٍّ بجسده، والذي كان الحارس يضربه بوحشيّةٍ، تعرّض للرّكل عمدًا في بطنه، ممّا تسبّب في إصاباتٍ داخليّةٍ خطيرةٍ وألمٍ مبرحٍ وموته.
تُوُفِّيَ في مستوصف معسكر اعتقال هيرسبروك (ألمانيا) في 17 يناير 1945. وكانت كلماته الأخيرة:
“يا يسوع، لقد أحببتك على الأرض في المعاناة: سأحبّك في السماء في الفرح”.
🏅 إعلان الطوباويّة
بعد التحقيق المعتاد الذي أجرته لجنةُ التحقيق الأبرشيّة والفحوصات ذات الصلة في هذه الدائرة، تَمَّ نشرُ المرسوم الخاصّ بالفضيلة في 14 ديسمبر 2015.
بناءً على طلب المُقترِح، وافق المؤتمر العاديّ للدائرة، في 6 مايو 2016، على دراسة قضيّة الاستشهاد. ولهذا الغرض، كمُكمِّلٍ لقضيّة الفضائل، تَمَّ إعدادُ قضيّةٍ جديدةٍ للاستشهاد، تتضمّن، من بين أمورٍ أخرى، شهاداتٍ من نصّين جديدين من نصوص الرؤية ودراسةً لاهوتيّةً حول الاستشهاد.
بعد الحرب، انتشرت شهرته، وتكاثرت الشهادات عن شفاعته. وبعد مسيرةِ تحقيقٍ طويلةٍ، أعلن البابا فرنسيس طوباويّتَه في 3 فبراير 2018، اعترافًا بحياته كإنجيلٍ معاشٍ حتّى الدم.