
الولادة: 1942
الوفاة: 2018
الأنبا بيشوي (مطران دمياط وكفر الشيخ)
🧾 النشأة والبدايات
الأنبا بيشوي، واسمه عند الميلاد مكرم إسكندر نقولا، وُلد في 19 يوليو 1942 بمدينة المنصورة في مصر، ويُعد واحدًا من أبرز رجال الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في العصر الحديث، حتى لُقّب داخلها بـ«الرجل الحديدي» لما عُرف عنه من حزم وقوة في الدفاع عن العقيدة وإدارة شؤون الكنيسة.
🎓 التعليم والمسار العلمي
جمع في شخصيته بين العقل العلمي والمنهج اللاهوتي، إذ تخرج في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام 1963 بتقدير امتياز، وعُيّن معيدًا بها، ثم حصل على درجة الماجستير عام 1968، قبل أن يقرر ترك الحياة الأكاديمية واختيار طريق الرهبنة.
⛪ التحول إلى الحياة الرهبانية
بدافع محبته العميقة للكنيسة، التحق بدير السريان بوادي النطرون عام 1969، وترهبن باسم الراهب توما السرياني. رُسم قسًا في 12 أبريل 1970، ثم قمصًا في 17 سبتمبر 1972، وفي 24 سبتمبر من العام نفسه سيم أسقفًا على إيبارشية دمياط وكفر الشيخ في عهد البابا شنودة الثالث، رغم تردده الأولي في قبول هذا المنصب، ثم رُقي إلى رتبة مطران عام 1990.
🏛️ أدواره القيادية في الكنيسة
تولى الأنبا بيشوي مناصب مؤثرة، أبرزها سكرتير المجمع المقدس لمدة 27 عامًا (1985–2012)، حيث كان من أبرز صناع القرار، معروفًا بدقته وصرامته وحرصه على «قدسية المذبح». كما ترأس لجنة المحاكمات الكنسية، وكان له دور بارز في ضبط النظام الكنسي، إضافة إلى رئاسته قسم اللاهوت بمعهد الدراسات القبطية.
🌍 الحضور الدولي والحوار المسكوني
تميّز في الحوارات اللاهوتية الدولية، ومثّل الكنيسة القبطية في لقاءات مع الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والأنجليكانية وغيرها، ونال تقديرًا واسعًا بفضل عمقه اللاهوتي. كما ساهم في تنظيم الخدمة الكنسية في أوروبا وأمريكا وأستراليا، وأسهم في تأسيس مؤسسات تعليمية كنسية خارج مصر.
📚 إسهاماته الفكرية والتعليمية
كان أول من وضع منهجًا أكاديميًا لمادة «المسكونيات» في الكلية الإكليريكية، وترك إرثًا كبيرًا من الكتب والأبحاث اللاهوتية، وتميّز بأسلوب منهجي دقيق في الدفاع عن العقيدة الأرثوذكسية وشرحها.
🏞️ علاقته بدير القديسة دميانة
ارتبط الأنبا بيشوي روحيًا بدير القديسة دميانة ببراري بلقاس، حيث ترأسه، وهو الأسقف الوحيد في تاريخ الكنيسة الذي ترأس ديرًا للراهبات. وكان يرى في القديسة دميانة نموذجًا مبكرًا للرهبنة، معتبرًا أنها مهدت الطريق قبل تنظيمها على يد الأنبا أنطونيوس.
⚖️ مواقفه الجدلية والتحديات
دخل في عدد من القضايا المثيرة للجدل، سواء داخل الكنيسة أو خارجها، مثل مواقفه من بعض الأعمال الفكرية وقضايا العقيدة، ما جعله شخصية قوية الحضور، وأحيانًا مثار نقاش واسع، قبل أن يؤكد مرارًا حرصه على الوحدة الوطنية واحترام الآخر.
🧠 اهتمامه بقضايا الإيمان المعاصر
في سنواته الأخيرة، ركز على مواجهة الإلحاد بين الشباب، مؤكدًا على التوافق بين الإيمان والعقل، ومستشهدًا بالنظام الكوني كدليل على وجود الله.
🕊️ الرحيل والإرث
توفي الأنبا بيشوي في 2 أكتوبر 2018 عن عمر 76 عامًا إثر أزمة قلبية، وترك إرثًا غنيًا من الفكر اللاهوتي والخدمة الكنسية. وبحسب وصيته، دُفن في دير القديسة دميانة، المكان الأقرب إلى قلبه، ليظل مرتبطًا به حتى بعد رحيله.