الولادة: –
الوفاة: –
📜 سيرتها
اتَّسم القرن الرابع بهجرة القلوب المؤمنة إلى البراري لتمارس حياة العشق الإلهي في أبدع صُوَره، حيث يرفض المؤمنون لا حياة الترف فحسب بل وكلَّ ما يمكن أن يشغلهم عن التأمُّل الإلهي. وإذ انطلق الآلاف يُمارسون هذه الحياة نجحت بعض الفتيات المشتاقات للحياة النُّسكيَّة الجادَّة أن يختفين في زيِّ رجالٍ ويَفقدن بالنُّسك نعومتهنَّ وأنوثتهنَّ ليَعيشن الحياة القاسية بقلبٍ ملتهبٍ حُبًّا وعاطفةً مقدَّسةً منطلقةً في السماويَّات. من بين هؤلاء القدِّيسات مارينا، وإيلاريَّة، وأثناسيا وأبوليفارس إلخ… وأيضًا أفروسيني، التي يُلقِّبها اليونان: “أمَّنا”.
جاءت أفروسيني ثمرة صلوات أحد الآباء الرهبان القدِّيسين، إذ التجأ إليه أبوها بفنوتيوس أحد أثرياء الإسكندريَّة يطلب منه الصلاة ليَهَبَه الله ثمرة مباركة، وقد استُجيب له، فدعاها والدها “أفروسيني” أي “بهجة”، إذ جاءت بعد شوقٍ طويلٍ لسنوات.
نشأت هذه الفتاة الجميلة بين والدين تقيَّين وغنيَّين في نهاية القرن الرابع، سخيَّيْن جدًّا في العطاء، فالتقطت منهما محبَّة الله الفائقة حتى اشتهت تكريس حياتها للعبادة.
إذ بلغت أفروسيني الثامنة عشرة من عمرها، أراد والدَاها أن يزوِّجاها لشابٍّ تقيٍّ وغنيٍّ، وعبثًا تضرَّعت إليهما ليتركاها وشأنها، وراحا يُعِدَّان لها العُرس.
فجأةً اختفت الفتاة، فصار الأب يبحث عنها في كلِّ مدينةٍ وقريةٍ فلم يجِدها.
انطلقت الفتاة إلى أحد الأديرة بعد أن اختفت في زيِّ الرجال، والتقت بالرئيس الذي رفض في البداية قبولها لمَّا رأى عليها من علامات النعومة والغِنى مع الجمال، لكن تحت إصرارها قبِلها تحت التجربة، حاسبًا إيَّاها شابًّا مدلَّلًا لن يحتمل الحياة الرهبانيَّة.
طارَت الفتاة من الفرح وأخذت تسلك بحياةٍ نُسكيَّة جادَّة مع عبادةٍ تقويَّة وسلوكٍ أدهش الجميع.
بعد فترةٍ زار والدها الدير، فعرَفَته أفروسيني ولكنَّها كتمت مشاعرها، وكانت تلتقي به وترشده في احتمال الآلام بفرح. فوجَد فيها تعزيته، لذا صار يُكثِر التردُّد على الدير بسببها وهو لا يعلم أنَّها ابنتُه.
عاشت أفروسيني ثماني عشرة سنةً كراهبٍ ناسك، وإذ مُرِضَت وأدركت أنَّ يوم رحيلها حان كشفت أمرها لوالدها الذي انطرح على عنقها وصار يُقبِّلها، فعزَّته وشجَّعته وأنعشت إيمانه، ثم رقدت بين يديه.
تُطوِّبها كنيسة الروم بهذا النشيد العذب:
“لمَّا صبوتِ إلى نيل الحياة العلويَّة أهملتِ النعيم الأدنى بنشاطٍ ونظَّمتِ ذاتكِ في سلك الرجال، يا دائمة الذِّكر، فإنَّكِ قد ازدرَيْتِ خطيبكِ الزمني من أجل المسيح ختنِكِ”.
نعود إلى والدها الذي تأثَّر بابنته جدًّا، واشتاق أن يُلحِقها في الحياة المقدَّسة في الرب مرتفعًا بروح الله القدوس على جبال الفضيلة… إذ باع كلَّ ما يملكه ووزَّعه على الفقراء والتحق بالدير ليقضي عشر سنواتٍ في قلايَة ابنته يُجاهِد بفرحٍ في حياةٍ نُسكيَّة جادَّة.
ويُعيَّد لها يوم 25 سبتمبر في الكنيسة اليونانيَّة / وفي كنيسة روما يوم 16 يناير، والآباء الكرمليِّين يوم 11 فبراير.
موسوعة قنّشرين للآباء والقديسين والأعلام ـ رصد انترنت