يتناول كتاب التأويل من منظور التراث العربي المسيحي للباحث وجيه ميخائيل في الورقة البحثية وموضوعها التفسير والتأويل من خلال دراسة نماذج من التراث المسيحي العربي، مع التركيز على كيفية تعامل علماء ولاهوتيي الكنائس الشرقية مع النصوص الكتابية وطرق فهمها وشرح معانيها في البيئة العربية. وتسعى الدراسة إلى إبراز إسهام التراث العربي المسيحي في مجال التفسير، والكشف عن تنوع المناهج والأساليب التي اتبعها المفسرون المسيحيون في قراءة النصوص المقدسة وتأويلها، وذلك من خلال اتخاذ نموذجين يمثلان تقليدين كنسيين مختلفين؛ أولهما من كنيسة المشرق، ويتمثل في الشيخ أبي الفرج عبد الله بن الطيب البغدادي، وثانيهما من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويتمثل في القس بطرس السدمنتي. ومن خلال دراسة هذين النموذجين، تتيح الورقة إمكانية المقارنة بين منهجين في التفسير داخل التراث العربي المسيحي، والتعرف إلى الأدوات الفكرية واللغوية واللاهوتية التي استخدمها كل منهما في التعامل مع النص الكتابي. كما تسلط الدراسة الضوء على أهمية اللغة العربية بوصفها لغة للتأليف والتفسير المسيحي، وعلى الدور الذي أداه العلماء المسيحيون العرب في نقل التراث التفسيري وتطويره والتفاعل من خلاله مع البيئة الفكرية والثقافية العربية. ومن ثم تبرز أهمية البحث في أنه لا يتعامل مع التفسير باعتباره نشاطًا منفصلًا عن السياق التاريخي والثقافي، بل يدرسه في إطار التراث العربي المسيحي، من خلال نماذج محددة تكشف عن ثراء هذا التراث وتنوعه، وتساعد على فهم طبيعة التأويل الكتابي لدى كل من ابن الطيب البغدادي وبطرس السدمنتي، وما يمثله كل منهما من تقليد كنسي وفكري داخل تاريخ التفسير المسيحي باللغة العربية.
view?usp=sharing
undefined