كتاب بيلاطس البنطي للأنبا مكاريوس، الأسقف العام، هو دراسة تاريخية ولاهوتية تتناول شخصية بيلاطس البنطي، حاكم اليهودية، ودوره في الأحداث التي سبقت صلب السيد المسيح، وذلك من خلال قراءة تجمع بين المصادر التاريخية والإنجيلية والأبوكريفية والفنية والمخطوطات. يبدأ الكتاب بمقدمة لنيافة الأنبا بنيامين، ثم يتتبع حياة بيلاطس ومسيرته السياسية منذ وجوده في الحرس الإمبراطوري وصولًا إلى توليه ولاية اليهودية، موضحًا الظروف التي ساعدت على صعوده إلى هذا المنصب. ثم يستعرض فترة حكمه في اليهودية، متناولًا أبرز إنجازاته وخلافاته مع اليهود، وما اتسمت به علاقته بهم من توتر وصراعات نتيجة اختلاف المصالح والمواقف السياسية والدينية. وينتقل الكتاب بعد ذلك إلى المحور الأهم، وهو بيلاطس والمسيح، حيث يتناول اللقاء التاريخي بين الوالي الروماني والسيد المسيح، ومحاكمة المسيح أمام بيلاطس، والمواقف التي اتخذها الوالي أثناء المحاكمة، بما في ذلك وقوفه أمام شخص المسيح ومحاولاته التعامل مع الاتهامات المقدمة ضده. ولا يقتصر الكتاب على الرواية الإنجيلية، بل يمتد إلى دراسة صورة بيلاطس في الكتابات الأبوكريفية والفن والمخطوطات، موضحًا كيف تناولت التقاليد المسيحية المختلفة شخصيته وأحداث محاكمة المسيح، وكيف انعكست هذه الشخصية في التراث والفنون والمصادر المخطوطة. ومن خلال هذه المحاور يقدم الأنبا مكاريوس صورة متكاملة لبيلاطس البنطي من الناحية التاريخية والإنجيلية والتراثية، مع إتاحة المجال للتأمل في موقفه الحاسم أمام المسيح، وما يكشفه هذا الموقف عن الصراع بين الحق والسلطة، وبين قناعة الإنسان الداخلية والضغوط المحيطة به.
view?usp=sharing
undefined