الولادة: 1641
الوفاة: 1682
❤️ رسولُ القلب الأقدس
كان إنسانًا عاديًا في كلّ شيء، ولم تتميّز حياته ببطولة تجعلُه شخصًا فريدًا. مع ذلك جعل الله من هذا الأب القدّيس أداةً لينشر في كنيسته عبادةً تقويّةً تسرّ فؤاده وتنمّي روح الفضيلة لدى المؤمنين، وهي إكرام قلب يسوع الأقدس. فبفضل الأب لاكولومبيير، تَثَبَّتَت الأخت مرغريت ماري الآكوك من أنّ الرؤى التي تنالها مصدرها السماء. وبفضله أيضًا، انتشر إكرام قلب يسوع الأقدس من دير الراهبات الناسكات في قريةٍ صغيرةٍ نائيةٍ إلى جميع أنحاء العالم، وصار عيدًا طقسيًا تحتفل به الكنيسة الجامعة.
👶 النشأةُ والدعوة
وُلِدَ كلود في 2 شباط 1641 في بلدة سان سمفوريان دوزون جنوبي فرنسا. وكان والداه ينتميان إلى أسرةٍ نبيلة، فاهتمّا بتنشئته على العلم والإيمان، وأرسلاه وهو في العاشرة من عمره لدرس قواعد اللغة والأدب في مدرسة اليسوعيّين في مدينة ليون. وبعد أن أنهى دروسه الأساسيّة والتكميليّة، عكف على درس الفلسفة والمنطق. أثناء هذه الفترة شعر كلود بميلٍ نحو خدمة الله، وشُغِفَ قلبه بحبّ يسوع المسيح. فعقد العزم على أن يكرّس حياته للربّ، ودخل دار الابتداء اليسوعي في مدينة أفينيون وهو في السادسة عشرة من عمره، وأمضى فيه سنتين قضاها في التدرّب على الصلاة والعيش بحسب روحانيّة القدّيس إغناطيوس ده لويولا مؤسّس الرهبنة اليسوعيّة. ثم أبرز نذوره الرهبانيّة في الفقر والعفّة والطاعة، ومكث في تلك المدينة عامًا كاملًا ليُنهي دروسه الفلسفيّة.
لم يكن كلود ليُظهِر تفوّقًا ملحوظًا في دروسه، علمًا أنّه بذل جهدًا قويًا في سبيل النجاح. لكنّه عاش نذوره الرهبانيّة على أكمل وجه، خصوصًا في ما يتعلّق بالطاعة. وكانت حياته الداخليّة سعيًا دائمًا للعمل بحسب إرادة الله، والتعمّق على وجهٍ أفضل في معرفة المسيح وحبّه.
🎓 الكهنوتُ والخدمة
درس اللاهوت في جامعة كليرمون الباريسيّة، ثم رُسِمَ كاهنًا في 6 نيسان 1669، وعاد إلى مدينة ليون، حيث درّس علم البلاغة في المعهد اليسوعي حيث كان طالبًا من قبل، وكان يعظ في كنيسة اليسوعيّين الملاصقة للمعهد أيام الآحاد والأعياد.
عام 1674، تُوُقِّفَ عن القيام بنشاطاته الرسوليّة، وأمضى سنةً كاملةً يدرس فيها قوانين الرهبانيّة وروحانيّتها مرّةً أُخرى، وهي ما يسمّيها اليسوعيّون سنة الابتداء الثالثة. وقام برياضةٍ روحيّةٍ صامتةٍ دامت شهرًا كاملًا. وفي أثناء هذه الرياضة شعر أنّه مستعدّ لكي يقدّم لله نذرًا خاصًا يُلزمه بتطبيق قوانين الرهبانيّة في حياته تطبيقًا دقيقًا جدًا لكي يزداد فضيلةً، فنذر هذا النذر بعد أن نال موافقة رؤسائه.
🌹 رسالته مع الأخت مرغريت ماري
عُيِّنَ رئيسًا على ديرٍ صغيرٍ في بلدة باريه لومونيال. وهناك حدث أمرٌ حيّر النفوس: راهبة شابّة اسمها الأخت مرغريت ماري الآكوك ادّعت أنّها تنال نعمًا من السماء، ويظهر لها السيّد المسيح، ويكشف لها عن كنوز قلبه الأقدس. فتعرّضت للسخرية واتُّهِمَت بالكذب أو الهلوسة.
وصل الأب لاكولومبيير إلى باريه لومونيال في شباط 1675، وزار دير الراهبات. وعندما التقى بالأخت مرغريت ماري، سمعت صوتًا داخليًا يقول لها: “إنّه هو من أرسلتُ إليك”. ففتحت له قلبها. وقد ميّز الأب بحكمته أنّ ما تناله هو نعمةٌ من الله، لكنه طلب منها الصمت والاتكال الكامل على العناية الإلهيّة.
وفي أثناء احتفاله بالقدّاس الإلهي، نال نعمةً خاصّةً، إذ رأى يسوع المسيح وقلبه الأقدس يلتهب كأتونٍ من نار، وسمع صوت المخلّص يقول له: “إنّ حبّي النزيه هو في هذه القلوب الثلاثة إلى الأبد”. فعرف سرّ وجوده في تلك البلدة.
وفي حزيران 1675، طلب المسيح أن يُخصَّص يوم الجمعة الذي يلي أسبوع عيد جسد الربّ لإكرام قلبه الأقدس. وفي 21 حزيران 1675 احتفل الأب لاكولومبيير والأخت مرغريت ماري أوّل مرّة بعيد القلب الأقدس.
🌍 رسالته في إنكلترا والاضطهاد
أُلهِمَ رؤساؤه بإرساله إلى إنكلترا لخدمة الكاثوليك المضطهَدين، نزولًا عند رغبة دوق منطقة يورك اللندنيّة أخي الملك شارل الثاني. لم يُبدِ أيّ معارضة، وسافر يخدم الكنيسة ويعلّم الإيمان ويتحدّث عن قلب يسوع.
في تشرين الثاني 1678 وُشِيَ به إلى السلطات الإنكليزيّة طمعًا بمكافأة. فاعتُقِلَ وزُجَّ به في السجن داخل زنزانةٍ رطبةٍ تحت الأرض، فتدهورت صحّته وأُصِيبَ بمرض السلّ. وخشية موته في المعتقل، أُطلِقَ سراحه وأُعيدَ إلى فرنسا.
✨ المرضُ والموت
وصل إلى باريس في كانون الثاني 1679، ثم توجّه إلى باريه لومونيال. اشتدّت عليه الحمّى، وتدهورت صحّته. ومع ذلك، ظلّ يشهد بإيمانه العميق وثقته بيسوع قائلاً: “يا يسوع، أنت صديقي الحقيقي الوحيد… إنني بائسٌ ومسكين، لكنني أحبّك، ولا شيء يفصلني عنك”.
أخيرًا، سَلَّمَ قلبه إلى الله في 15 شباط 1682، وهو في الواحدة والأربعين من عمره.
🌟 التطويبُ والقداسة
أُعلِنَ طوباوياً في 16 حزيران 1929. وفي 31 أيار 1992 أُعلِنَ قدّيسًا. يُحتفل بعيده في 15 شباط من كلّ سنة.