الولادة: 1247
الوفاة: 1297
القدّيسة مارجريتا من كورتونا المكرّسةُ الثّالثيّةُ برهبنةِ الفرنسيسكان المتحنِّنةُ على المرضى شفيعةُ المتَّهَمين زورًاSt. Margherita da Cortona
📖 النَّشأةُ والبدايات
إسمُها “مارجريتا” وهو اسمٌ يونانيُّ الأصل ويعني “لؤلؤةً”. وُلِدَت عام 1247م في مدينةٍ صغيرةٍ تتبع إقليم توسكانيا هي “لاﭬـيانو” بإيطاليا، لعائلةٍ ريفيّةٍ.
توفِّيَت والدتُها بينما كانت هي بعمر السابعة، وتزوَّج والدُها بأخرى، كان الوِدُّ بينها وبين مارجريتا قليلًا. مع بلوغها مرحلة المراهقة، صارت مارجريتا شديدةَ العناد إلى جانب الطَّيش والجموح الذي جعل سمعتَها بالمدينة غير حسنةٍ.
بعمر السابعة عشر التقت شابًا هو ابن “جوليامو دي پيكورا” لورد مدينة لاﭬـيانو، فهربت معه بدافع العاطفة بعد أن أقنعها بأنَّه سيتزوَّجها، ولعدم وجود ما يجعلها ترتبط ببيتها وأهلها، فإذا بها تجد نفسَها في قلعتِه بمدينة “مونتيبولتشيانو” الواقعة بإقليم توسكانيا.. ليس كزوجةٍ له – كما أوهمها – ولكن كعشيقةٍ!
عاشت معه مدّة عشر سنواتٍ في القلعة، وخلال هذه السنوات أنجبت له طفلًا، وكثيرًا ما وعدها بأنَّه سيتزوَّجها يومًا ما، وانتظرت هي أن تكون زوجةً له لأنها تحبُّه.. لكن هذا اليوم لم يأتِ.
وذات يومٍ ذهب الأمير لرحلة صيدٍ مُصطحبًا كلبَه، ولم يعد في آخر النهار كالمعتاد، فإذا بكلب الصيد يعود وحده إلى القلعة ويصطحبها إلى مكان الأمير لتجده قتيلًا.
كانت صدمةُ مقتل الأمير شديدةً على نفس مارجريتا، لكنها دفعتها نحو الشعور بالذنب، نحوه ونحو نفسِها، وبدأت تُصلّي بتوبةٍ صادقةٍ وندمٍ شديدٍ، وبدأت بسرّ المصالحة عهدًا جديدًا من التوبة والصلاة والإماتات الروحيّة والجسديّة، وتعيش تكفيرًا عن خطاياها بأصوامٍ وسهرٍ للصلاة والتأمّل، وطلبًا لراحة نفس الأمير بعد أن غفرت له وأشفقت على مصيره الأبديّ. ولكي تُعلِن انتهاء عهد الخطيئة من حياتها أُعيدَ كلُّ ما قُدِّمَ لها من هدايا وأموال إلى عائلته، وتُرِكَت قلعتُه إلى غير عودةٍ، ولم تأخذ معها سوى طفلِها الذي أصبح مسؤوليّتَها. وقد عانت لفترةٍ من اتهاماتٍ بأنَّها هي من قتلته لكن ثُبِّتَت براءتُها.
🙏 طريقُ التوبة والتكريس
حاولت مارجريتا العودة إلى بيت أبيها لكن زوجته رفضتْها، فوجدت نفسَها تتوجَّه نحو دير الآباء الفرنسيسكان بـ “كورتونا” الواقعة بإقليم توسكانيا، لتأخذ منهم المشورة وتطلب الصلاة من أجلها.
كانت مارجريتا قد ألزمت نفسَها بالصوم الدائم عن اللحوم والعيش على الخضروات والخبز، وكذلك فترات الصوم بالانقطاع عن الطعام لأيامٍ، مع الاتّضاع والتمتُّع الحقيقيّ بحبّ الله، وكذلك احتمال احتقار وإهانة البشر الذين لا يُصدِّقون التوبة ولا يعيشونها. وقد أُعرِبَ للآباء عن رغبتها في تكريس حياتها لإلهها الحبيب الحقيقيّ.
في عام 1277م، وبعد مرور ثلاث سنواتٍ من الملاحظة لنموّها الروحيّ، تمَّ قبول مارجريتا كمكرّسةٍ من الدرجة الثالثة بالرهبنة الفرنسيسكانيّة. وقد اختارت حياة الفقر والاستجداء أو العمل بدون أجرٍ مقابل الطعام فقط، مع متابعة حياة الصلاة والصوم، كما تَمَكَّنَت بجهودها واتّضاعها ورغبتها في تخفيف معاناة المرضى الفقراء والمُشرَّدين، من تأسيس مستشفى لهم، وقد أُمِّنَ فريقٌ من التكريس مكوَّنٌ من مكرَّساتٍ ثالثيّاتٍ كان لهنّ نفس الرؤية والرسالة والشوق لخدمة الله في شخص المريض الفقير والمُشرَّد. وأُطلِقَ على مجموعة الخدمة “le poverelle” وتعني بالإيطاليّة “الفقيرات الصغيرات”، وترجع التسمية لكون الأخت مارجريتا قد سُمِعَ أثناء مناجاتها لله صوتٌ يقول لها: ((ماذا تريدين أيّتُها الفقيرة الصغيرة)). فأجابت: ((لا سعيَ ولا تمنِّيَ لي سواكَ يا ربّي يسوع)). من وقتها كان اختيارُها لتسمية مجموعتها الخدميّة الأولى “الفقيرات الصغيرات”.
كذلك أُسِّسَت مجموعةٌ خدميّةٌ أخرى أسمتها “سيدة الرحمة” وكانت أيضًا لرسالة التمريض وكلّ ما يخصّ عمل المستشفى الخيريّ.
🌟 مواقفُها في الكنيسة
كانت خدمتها الأمينة المتحنِّنة التي تمتاز بالتواضع والرحمة والمحبة شيءٌ يُدرَّس لكل خادمٍ وصاحب رسالةٍ مع المرضى والفقراء.
كذلك في مناسباتٍ عدّةٍ شاركت الأخت مارجريتا بمواقف مُضيئةٍ في الكنيسة بإلهامٍ من الروح القدس:
حيث كانت بفقرها تتحدّى “جوليامو أبيرتيني پاتسي” أسقف مدينة أريتسو، الذي رغم كونه من الإكليروس كان له صراعاتٌ عنيفةٌ ومكائد وعيشٌ مُتْرَفٌ وكأنَّه من العالم.
🌿 سنواتُها الأخيرة ورقادُها
انتقلت الأخت مارجريتا للعيش في الفترة الأخيرة من حياتها بكنيسةٍ مُتَهَدِّمةٍ ومهجورةٍ على اسم القدّيس باسليوس (فيما بعد تمَّ ترميمُها وجُعِلَت على اسم القدّيسة مارجريتا بعد إعلان قداستها). وقد قُضِيَ بها 22 عامًاحتى رقدت بعطر القداسة في 22 فبراير 1297م عن عمرٍ ناهز الخمسين. أمّا عن ابنها فقد صار راهبًا بدير الآباء الفرنسيسكان بـ “كورتونا”.
👑 إعلانُ قداستها
تمَّ إعلان قداستها على يد البابا بندكتس الثالث عشر عام 1728م.
ترى فيها الكنيسة أملًا لكلّ من أخذته التجارب إلى طرقٍ يظنّ أنَّه من المستحيل العلاج أو العودة منها، وأنَّها اختبرت التحوُّل من عمق وحل إهانة الجسد وتنجيسه، إلى الارتقاء والانخطاف الروحيّ والحديث مع الربّ ومعاينة عالم الروح وروعته.
تُرسَم دائمًا القدّيسة مارجريتا من كورتونا متأمّلةً بالمسيح المصلوب أو منخطِفةً بالروح في رؤيةٍ، وغالبًا ما يُرسَم معها كلبٌ صغيرٌ رمزًا لكلب الصيد الذي أرشدها إلى آخر طريق ضياعها، أو تُرسَم حاملةً الصليب وهي تخاطب ملاكَها الحارس بينما ينزوي الشيطان فاشلًا في إعادتها إلى الخطيئة.
هي شفيعةُ المُتَّهَمين ظلمًا، وأمهات الأطفال غير الشرعيّين، والأيتام، والمشرَّدين والمرضى والمجروحين عقليًّا (المرضى العقليّين) والتائبين والتائبات عن العهر، والمُحاربين بتجارب ضدّ العفّة، والمُراوَدين عن أنفسهم، والمُحتَقَرين بسبب خطاياهم.