| الدولة | لبنان |
|---|---|
| المحافظة – المدينة | الجنوب |
| الطائفة | موارنة |
| الموقع على الخريطة |
🏛️ دير القدّيسَيْن بطرس وبولس – قطّين
(تأسّس سنة ١٧٦٠، عيده في ٢٩ حزيران)
بناه المطران سمعان عوّاد الحصروني سنة ١٧٣٦ أيّام حبريّة البطريرك يوسف ضرغام الخازن، وكان مزرعةً صغيرةً. سلّمَ المطران الدّير للرهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة سنة ١٧٦٠، فبنى الرهبان الكنيسة ووسّعوا الدّير، واستُخدِمَ فترةً قصيرةً كديرٍ للراهبات العابدات الأنطونيّات. سنة ١٨٦٠ تُعُرِّضَ الدّير للتخريب إبّان الأحداث الطائفيّة. أُعيدَ ترميمه ليخدم رسالته، وجُلبت للكنيسة لوحةٌ إيطاليّةٌ لمار بطرس وبولس مع الذخيرة الرسوليّة. سنة ٢٠١٧ بُنيت بقرب الدّير محبسةٌ مكرّسةٌ لمار يوسف حارس الفادي.
📜 نشأة الدّير وتسلّمه
مطلع آذار ١٧٦٠، بعد ستّة عقود من نشوء الرهبنة الأنطونيّة، وَهَبَ المطران جبرائيل عوّاد الرهبنة الأنطونيّة آنذاك ديرَ الرسولَيْن مار بطرس وبولس – قطّين في عاصمة الجنوب المسيحيّة جزين، وعلى مرّ السنين، خدم الأنطونيّون في هذا الدير ووسّعوه وحمَوه من غدرات الزمن ليمرَّ قرنٌ بحاله على تسلّمهم أمانة دير الرسولَيْن، وتُرخيَ مجازر عام ١٨٦٠ دماءها وعبثيّتها في جزين فتصيب الدير دمارًا وخرابًا وحرقًا، وتُحوِّل مزروعاته هشيمًا ويباسًا.
وكما بعد كلّ انكسار قسريّ تقف الأنطونيّة على مذابحها بإرادة روحيّة وعزيمة رهبانيّة، هكذا عاد الآباء المُهجَّرون ومَن بقي منهم على قيد العمر ليرمّموا ما صار “قاعًا صفصافًا” أشبه بدير، بل بمشروع بناء عليهم إعلاؤه صوب الرب وتحت عينه. وما لبثت الحجارة الجديدة أن تآخت وتربة الدير الرسوليّ، وامتدّت عاليةً لتعيد للمكان مكانته، وتبدأ نهضةً نوعيّةً تربويّةً للأنطونيّة تجلّت عام ألف وتسع مئة وتسعة (١٩٠٩) بمدرسة مختلطةٍ للأحداث تابعة للدير تدرّجت نشأتها التصاعديّة حتّى ذروتها عام تسعة وثلاثين (١٩٣٩) بتسجيل عدد كبير من تلاميذ القرى الجزينيّة والمحيطة، إلّا أنّ الطبيعة غير الرحومة هُدَّت أركان الدير من جديد عام (ستّة وخمسين) ١٩٥٦ بزلزال ضرب لبنان وخُرِّبت مزرعة القطين، وبما فيها دير مار بطرس وبولس، وكأنّه كُتِبَ كلّ مئة عام على هذا الدير أن يُصاب بنكبة في بنائه تحمل آباءه كلّ مرّة على إعادة لملمة ما تشظّى وما تشلّأ فيه ليرسموا له هندسة جديدة ويرمّموه بغرف إضافيّة مستصلحين الأراضي في الجوار بهدف إبقاء الأقدام المسيحيّة في تربتها بدلًا من الأقدام التهجيريّة، ولتعمل أيدي الأُسَر المسيحيّة في الأرض زرعًا واخضرارًا وتقتات من عجينة رغيف التراب رغيفًا سماويًّا.
🌾 الأرض والرسالة في زمن الحرب
ولترسيخ هذا الهدف لجأ الأنطونيّون إلى فرز أراضي الدير وبيعها من المسيحيّين لإبقاء أبناء الكنيسة في محيط كنيستهم وأرضهم الأمّ وهُويّتهم الدينيّة، ودرءًا للهجرة بل التهجير الإضافي الممعن في تشريد شعب الكنيسة بالتكافل مع حرب تشطب عن الهُويّة الأسماء طائفيًّا.
ما سعى إليه الأنطونيّون في أراضيهم لم يَجرِ بما تشتهيه مواسم الحرب، إذ ازداد الرحيل عمقًا ولم يتشجّع المسيحيّون الخائبون من أوضاعهم المزرية ليشتروا أرضًا ويستثمروها أو يبنوا بيوتًا قرب الدير مع ما وفّره الدير من جرٍّ للماء إلى المنطقة والقرى المجاورة في صيدون وحيداب، كما عمدَ الرهبان من خلال الحرب اللبنانيّة والاحتلال الاسرائيليّ على الاهتمام لفترة طويلة بعائلات المنطقة.
🛠️ الترميم الحديث والنهوض الجديد
ومع انتهاء الحرب الأهليّة وعشيّة تحرير الجنوب لاحَت أزمة أخرى في الدير عام تسعة وتسعين (١٩٩٩) بتسرّب المياه إلى أساساته وتعرّضه للتداعي، فعمدَت الرهبنة إلى تصليح ما خُرِّبَ تفاديًا لخراب أكبر، فخُلِعَت على الدير أبهى حلّة من المدخل والقناطر المستحدثة، والصالونات المكحَّل حجرها، إلى الباحة الداخليّة والغرف، كما رُمِّمت الكنيسة، كنيسة الرعيّة كلّها، وثُبِّت في الخارج مذبح تتّسع باحته للمناسبات الكبرى على وقع جرس نفاعيّ صُنِعَ في بيت شباب ورُفِعَ على القُبّة الجديدة للكنيسة وصليب المجد في الأوّل من حزيران عام ألفين واثني عشر (٢٠١٢) وسط غابة من الأشجار المسبِّحة الله صبحًا ومساءً.
وجُلبت للكنيسة لوحةٌ إيطاليّةٌ لمار بطرس وبولس مع الذخيرة الرسوليّة. سنة ٢٠١٧ بُنيت بقرب الدير محبسةٌ مكرّسةٌ لمار يوسف حارس الفادي.
⛪ محبسة القدّيس يوسف
هناك في تلك الأفياء الرّبّانيّة استظلّت محبسةٌ جديدةٌ على اسم القدّيس يوسف وضمّت إلى سكونها الحبيس الأنطوني الجديد الاب روجيه وهبه في الثاني عشر من تشرين الثاني ألفين وستّة عشر (٢٠١٦) لتبدأ من جوار محبسة دير مار بطرس وبولس القديمة العهد رحلة المحبسة الجديدة الشقيقة، وتتعالى صلوات وتأمّلات ترقى إلى مسامع الله من راهب نذر ترهّبه للتنسّك بعد مسيرة مديدة من العطاء الرهبانيّ.
🔔 رسالة الدير ودلالته
وليس التنسّك بغريب عن عالم هذا الدير، فهو منذ قرنين ونصف القرن يُحيي بأُسرته الرهبانيّة الأنطونيّة المنطقة وأهلها إرشادًا ووعظًا ولقاءات روحيّة، ويلتمّ تحت سقف كنيسته الناس باعتبارها رعيّتهم وملاذهم ولقاءهم بالله وبابنه ربّنا يسوع المسيح في الآحاد والمناسبات والأعياد… كما شُكِّل بوجوده دلالة دامغة على البقاء المسيحي ووجود المسيحيّين اللابدّ منه في جزين وفاءً لذاكرة من سقطوا وأُهدِرَت دماؤهم في أرض جنوبيّة، وفاءً لأصوات من استغاثوا بالنجاة من الحرب فسُدِّدَ باستشهادهم الديون عن الأحياء وأُردِيَ عنهم الخطر. ولا يزال دير مار بطرس وبولس يُلاقي أصواتهم ووجوههم الباقية في ملامح أبنائهم وأحفادهم بالصلاة ورفع النوايا وقرع الأجراس إيذانًا بأنّ الروح المسيحيّة باقية وراسخة ودائمة ببركة رهبان أصرّوا على البقاء، ولإعلاء شأن الدير والرعيّة في نهج يلاقي الأنطونيّة ومبادئها منذ تأسيسها إلى أيّامنا، ويُثبت أنّها حيثما حلّت ديرنت معها التراب والجوار والناس وارتفعت شهادة مسيحيّة ودلالة لبقائها.