| الدولة | لبنان |
|---|---|
| المحافظة – المدينة | الشمال |
| الطائفة | روم أرثوذكس |
| الموقع على الخريطة |
⛪ كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس الدهليز – أميون
تُعدّ كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس الدهليز أضخم كنائس أميون وأجملها، وتقع في القسم الغربي من البلدة، وسط حارة الفوقا القديمة، عند قمّة التلّة التي تحتلّها قرية أميون القديمة في شمال لبنان.
سُمّيت بـ«الدهليز» نسبةً إلى نفقٍ كبيرٍ كان يمتدّ من تحتها ويصل إلى البرج القريب من كنيسة رقاد السيّدة، ويُقال إنّه كان يتفرّع نحو مغارة كنيسة مار يوحنّا الأثريّة. مدخل هذا الدهليز عبارة عن فتحةٍ في أرض البناء من الجهة الشماليّة أمام المدخل الشمالي، على هيئة بئرٍ ذي عقدين كبيرين قبل الدخول في معبرٍ ضيّق، وهو مغلق حاليًّا بفعل الزلازل والعوامل الجيولوجيّة، ولا يزال ينتظر أعمال الكشف والتنقيب لإدخاله في المسار السياحي.
🏛️ الجذور التاريخيّة
بُنيت الكاتدرائيّة على أنقاض معبدٍ وثنيّ قديم يعود إلى العهد الأنيوليتي، ويُرجّح أنّ أساسه الأوّل يعود إلى نحو 3000 سنة قبل الميلاد، مع تعاقب الشعوب الكنعانيّة والفينيقيّة ثمّ الرومانيّة التي أقامت فوقه معبدًا فخمًا في أواخر القرن الثالث قبل الميلاد. واستمرّت العبادة الوثنيّة فيه حتّى اعتناق الدولة الرومانيّة المسيحيّة في أوائل القرن الرابع الميلادي، فتحوّلت المعابد إلى كنائس.
وقد أدّت الزلازل التي ضربت لبنان في القرنين الرابع والخامس إلى انهيار المعبد، ولم يبقَ منه سوى أربعة مداميك ضخمة، شُيّدت عليها الكاتدرائيّة الحاليّة في أوائل القرن الخامس عشر، محتفظةً بمساحة الهيكل القديم ذاتها.
لا تزال آثار المعبد الوثني واضحة في حجارة البناء، من نقوشٍ وزخارف ورؤوسٍ بشريّة منحوتة على الأعمدة وتيجانها، كما حُوِّل أحد التيجان الكورنثيّة إلى جرنٍ للمعموديّة داخل الكنيسة. ويوجد أيضًا جرنٌ حجريّ ضخم يُعتقد أنّه تابع للمعبد القديم وعليه كتابات باللغة الكلدانيّة، فضلًا عن بقايا أحجار وعتبات كورنيش علويّة كانت تعلو الأعمدة.
✥ المواصفات المعماريّة
تبلغ مساحة الكاتدرائيّة نحو 530 مترًا مربّعًا، ويصل طولها إلى قرابة 24 مترًا وعرضها إلى نحو 22 مترًا، أمّا الرواق الأوسط فطوله 23 مترًا يعلوه الهيكل المرتفع ثلاثة أمتار، بينما يبلغ عرض الجزء الأساسي قرابة 16 مترًا. سقفها معقود بارتفاع يصل إلى 13 مترًا.
تنقسم إلى ثلاثة أروقة داخليّة تتّجه من الشرق إلى الغرب:
- الرواق الأوسط، الأكبر والأعلى، وهو المكرّس للقدّيس جاورجيوس.
- الرواق الشمالي لكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل.
- الرواق الجنوبي لكنيسة النبي إيليّا الغيور.
وفي الوسط أربعة أعمدة ضخمة ترتكز عليها العقود، كما تتقدّم الهيكل حنية نصف دائريّة شعاعها نحو 2.1 متر. أمّا المدخل الشمالي فيتّصل بالرواق الخارجي عبر بابٍ رئيسيّ تعلوه نقوش تعود إلى أوائل العصر الحديث. ويقابل المدخل كرسيّ ملوكيّ مصنوع من خشب الأرز.
🎨 الأيقونات والكنوز الروحيّة
تضمّ الكاتدرائيّة أكثر من ثمانين أيقونة موزّعة على الأيقونسطاس والجدران الداخليّة وداخل الهيكل، قسمٌ منها مؤرَّخ وموقَّع بأسماء مصوّريه. وتُعدّ أيقونة القدّيس جاورجيوس عند المدخل الشمالي أقدم أيقونة مؤرَّخة في أميون، وتعود إلى سنة 1760.
ومن أبرز كنوزها أيقونة والدة الإله العجائبيّة التي بدأ منها في نيسان 1996 رشح زيتٍ مقدّسٍ بشكلٍ متقطّع، ما جذب المؤمنين إليها، بعدما توهّج نورٌ منها أثناء القدّاس سنة 1995، وفق شهادات أبناء المنطقة.
🏺 الجرن الطقسيّ والآثار المحيطة
يوجد في الحديقة وراء الهيكل جرنٌ طقسيّ دائريّ كبير من الحجر المشذّب، مزوّد بمسكتين عند حافّته وثقبٍ في قعره للتصريف. وُجدت أجران مشابهة في قلعة فقرا ودير القلعة وحنّوش داخل آثار معابد، وتحمل بعضُها كتابات تشير إلى آلهة، ما يعزّز الاعتقاد بأنّ جرن أميون كان مرتبطًا بدوره بمعبدٍ وثنيّ قديم.
🌍 البعد السياحيّ والثقافيّ
تشهد كاتدرائيّة الدهليز باهتمامٍ أثريّ واسع، وقد أقامت بلديّة أميون نشاطات ومهرجانات تراثيّة ورياضيّة في ساحتها لإبراز أهمّيّة الدهليز والدعوة إلى الكشف عنه، إضافة إلى لقاءات وصلوات مسكونيّة فيها. ويؤكّد المهتمّون أنّ باطن أرض أميون يختزن آثارًا كثيرة.