الولادة: 1647
الوفاة: 1693
📖 الميلاد والنشأة والعمل التبشيري
وُلدَ “ﭼواو” – ويعني يوحنا – في 1 مارس 1647م، بالعاصمة البرتغالية لشبونة، لعائلة أرستقراطية قويّة، وأصبح عضواً بالبلاط الملكي وهو بعمر التاسعة. تُوُفِّيَ والده “سلفادور دي بريتو بيريرا” أثناء عمله كنائبٍ للملك في مستعمرة البرازيل البرتغالية.
في طفولته أصابه المرض وكاد يموت، فنذرت والدته أن يرتدي الزي اليسوعي لمدة عامٍ حال شفائه، ولمّا تمّ الشفاء فعليًّا قامت بذلك، فكان يتجوّل في كل مكان كيسوعي صغير، ولم يدرك أن البشارة عن طريق الرهبنة سوف تكون هدفه ودعوته بعد سنوات قليلة. تلقّى تعليمًا راقيًا متقطّعًا بسبب حالته الصحيّة، ثم التحق بالرهبنة اليسوعيّة عام 1662م، ودرس بجامعة كويمبرا، أشهر جامعات البرتغال.
تكوّنت الدعوة داخل الفتى بأن يصير مُبشِّرًا بخلاص المسيح، وكان هدفه من الإلتحاق بالرهبنة اليسوعيّة، هو الانضمام للإرساليات التبشيريّة المتّجهة لآسيا. وبالفعل بدأ الطريق بعد سيامته الكهنوتيّة، واتّجه عام 1673م، ضمن إرساليّة إلى مدينة مادوراي [حاليًّا هي إحدى المدن الرئيسيّة بإقليم تاميل نادو]، بجنوب الهند، ثم انتقل إلى مدينة مارﭬـار، وبدأ التبشير بها، بعد تواجده في مادوراي. أصبحت نتائج كرازته مُبهرة بعد ما يقرب من عشر سنوات من خدمة الكلمة، كما أصبحت العدائيّات ضدّه أيضًا كثيرة. فاعتقله حاكمها بتهمة التبشير عام 1684م، وبعد قضاء ثلاث سنوات بالسجن، تمّ ترحيله، فعاد إلى البرتغال، ليعمل وكيلاً للإرساليات التبشيريّة، وكان يمرّ على الجامعات اليسوعيّة، ويعقد لقاءات بالشباب المُكرَّس، ليحكي تجربته في الهند، ومدى احتياجهم للبشارة.
🌏 إلى الهند مرة أخرى
كان استقراره في البرتغال، رغبةً لجميع من عاينوا تقواه، حتى ملك البلاد وصديق طفولة ﭼـواو “پيدرو الثاني”، كان يرجو ذلك أيضًا، ويطلب إليه أن يكون مُعلِّمًا ومرشدًا روحيًّا لأطفاله، بشكل خاص بعد أن لاحظ تدهور صحّته ونحافة جسده بعد سنوات السجن في الهند. لكن الأب چواو لم يسترح قلبه في خدمات العمل الإداري، وقرّر العودة إلى مارﭬـار مرة أخرى في إرساليّة ضمن 24 مُبشِّرًا جديدًا، لكنه بدأ الطريق من مادوراي مرة أخرى.
كانت مهمّتهم في مادوراي عبارة عن محاولة جريئة، لتأسيس كنيسة كاثوليكيّة هنديّة خالية نسبيًّا من التأثّر بجنسيّات المُبشِّرين الأوروبيّة الذي يُعطي مكان العبادة طابعًا أوروبيًّا، بحيث يتم استبدال ذلك بالطابع الهندي التاميلي، حفاظًا على الهويّة الخاصة بالمكان كعادة الكنيسة الجامعة وتميّزها بالتنوّع الثقافي والحفاظ على الهويّات القوميّة، حتى يشعر الهندي المسيحي بالأُلفة معها.
ولهذا السبب قرّر چواو الوصول لدرجة الإتقان في دراسة اللغات الأصليّة للمنطقة (لغة التاميل)، كما قرّر ارتداء ملابس من القطن الأصفر ليماثل أزياء التاميل التقليديّة، مع عباءة حمراء وعمامة، وينام على حصيرة، مثل فقراء الهند ومتصوّفيها، كما اتّخذ اسمًا سهل النطق لديهم وهو “أرولانندار”، ليصبح تاميليّ المعيشة بشكل كامل، كذلك أسّس مُعتكفًا صغيرًا في البرّيّة للحفاظ على أوقات الخلوة الروحيّة له، وبدأت أعداد المؤمنين بالمسيح ببشارته تتزايد.
كمُكرَّس، كان يمارس التقشّف في مأكله ومشربه، عاش كل تكريسه على النباتات (أغلب الوقت كان يأكل القليل من الأرز كل يوم) وامتنع تمامًا عن اللحوم والدواجن والأسماك والبيض والنبيذ، لكنه لم يفرض تقشّفه على الكنيسة الوليدة، وإنّما علّمهم روحانيّة الصوم فقط، وترك لكل إنسان اختيار ما يمكن أن يضحّي به من ملذّات خلال صومه، ولم يتبعه على طريق التقشّف التام إلا من اختاروه مثله كنوعٍ من الإماتة الروحيّة.
⚔️ الاستشهاد
درس الأب چواو المجتمع الهندي، ولاحظ أن معظم الهنود المسيحيّين ينتمون للطبقة الدُنيا اجتماعيًّا ومادّيًّا، والأكثر احتقارًا وتهميشًا. وأدرك أنّه بهذا في الحالة الآمنة، حيث أن تبشير المُهمَّشين لا يجلب سخطًا كبيرًا من الحاكم. لكن كرازة الارساليّة وصلت إلى مسامع ابن الحاكم، الأمير المارﭬـاري “تاريت ديڤَن”، والذي آمن بالمسيح، لكنه كان لديه العديد من الزوجات، فصارحه الأب چواو أنّه إن أراد أن ينال المعموديّة، فعليه أن تكون له زوجة واحدة، مع تخلية كل الزوجات الأخريات.
وافق الأمير، وكانت إحدى من قام بتخليتهن، هي ابنة شقيق ملك رماناد “سيودﭘـادي”، وهي مملكة مجاورة لمارﭬـار، وبسبب ذلك بدأ ملك رماناد حملة اضطهاد واسعة ضد المسيحيّين، وأرسل قوّة لاعتقال الإرساليّة التبشيريّة المتواجدة في ذلك الوقت في مارﭬـار وبالأخص الأب چواو، فوصل المُبشِّر المزعج وحده في الأغلال إلى عاصمة رماناد، ومنها إلى مكان الإعدام الذي يبعد 30 ميلاً عن العاصمة، على ربوة تطل على نهر حيث قام الجلاد بقطع رأسه في 4 فبراير 1693م، عن عمرٍ ناهز الخامسة والأربعين.
👑 التطويب والقداسة
تمّ إعلانه طوباوياً عام 1853م، عن يد الطوباوي البابا “ﭘيوس التاسع”.
تمّ إعلانه قديسًا عام 1947م، عن يد المُكرَّم البابا “ﭘيوس الثاني عشر”.
مزاره الرئيسي هو كنيسة صغيرة على الطراز البرتغالي، تحمل اسمه، في مكان استشهاده فيما يُسمّى بالكثبان الحمراء، والتي سُمّيت بهذا الاسم لأن دماء المبشّر الشهيد قد أُريقت فوق هذه الكثبان، وهو مزار للحجّ الروحي، ويقال أنّ رماله تسبّبت في معجزات شفاء، ممّا يجعل مواطني الهند من الديانات المختلفة يذهبون للمزار من أجل التبرُّك.
تلقّبه الرهبنة اليسوعيّة بـ “فرانسيس كسفاريوس البرتغالي”، نسبة للقديس “فرانسيس كسفاريوس” الأسباني الجنسيّة، وأحد الأعضاء المُؤسِّسين للرهبنة اليسوعيّة والذي بشّر اليابان وأسس كنيستها.
هو شفيع دولة البرتغال، وإيبارشية سيـﭬـاجانجاي، بإقليم التاميل، وأسقفيّة مادوراي.
تعيد له الكنيسة الكاثوليكيّة يوم 4 فبراير.