| الدولة | لبنان |
|---|---|
| المحافظة – المدينة | جبل لبنان |
| الطائفة | موارنة |
| الموقع على الخريطة |
🏛️ لمحة تاريخية عامة
شهد القرن التاسع عشر فورة في نشوء الأديرة في لبنان عند مختلف الرهبنات اللبنانية المارونية نتيجة الهبات الكثيرة التي أُغدِقَت عليها، وعائدات الأراضي الزراعية، فضلًا عن الجو الأمني – السياسي الذي ساد بفضل العلاقة الوطيدة بين الكنيسة المارونية والأمارة الشهابية.
📍 الموقع والمعلم الروحي
يقع دير مار بطرس وبولس العذرا على بعد 42 كلم من بيروت، على هضبة مطلة على البحر، يشرف على كسروان وجبيل وكأنه عين ساهرة على المناطق التي يطل عليها آخذًا من بلدة العذرا مركزًا له. هذه البلدة التي سُمِّيَت بهذا الاسم تيمنًا بكثرة شجر العزر فيها، فدُعيت العذراء أو العذرا. تظلل باحاته الخارجية سنديانة معمّرة تحمل في جذوعها وفروعها حكايات عقود من الزمن، ترمز إلى صلابة الماروني وتجذّره في أرضه، لأن شجرة السنديان تُعتبَر رمزًا مسيحيًا وقلّما نجد كنيسة تخلو ساحتها من سنديانة. وبشموخها إلى العلياء، رمز إلى تطلّع المؤمن نحو السماء حيث الخلود والرجاء بالخلاص.
⛪ الدير من التأسيس إلى يومنا هذا
في العاشر من كانون الأول 1854، منح مطران أبرشية بعلبك أنطونيوس الخازن الإذن للأب جرمانوس طايع اللبناني ببناء دير في المكان المعروف باسم خرايب الحصري في بلدة العذرا على اسم القديسين بطرس وبولس، بعد التماس الإذن من قبل الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب العام عمانوئيل المتيني. وعليه ارتفع البناء وانطلقت مسيرته الروحية والاجتماعية على السواء إذ أُقيمَت فيه مدرسة علّمت الكثيرين من أبناء المنطقة.
زيد البناء في فترات لاحقة لحين ترميمه على شكله الحالي في العام 1994، مع الحفاظ على جزء كبير من معالمه التراثية – التاريخية، فجاء بناؤه تحفة فنية تراثية يضفي عليها طابعًا روحيًا. فبالإضافة إلى كنيسته الأثرية المقببة، ارتفعت قناطره وأعمدته وزيدت غرفه وتوزعت على طبقاته الثلاث وبشكل دائري، فمنها غرف منامة ومطبخ وأخرى للاستقبال ناهيك عن غرف محاضرات وأروقة يتوسطها جميعها باحات داخلية محاطة بالزهور والشجيرات البهية.
📚 المركز الثقافي والرسالة التعليمية
في خريف العام 1996، افتُتِح الدير مركز الثقافة الدينية الذي ما يزال حتى يومنا هذا مركز إشعاع روحي وثقافي لناهلي العلم، فيؤمّن المحاضرات الدورية من خريف كل عام حتى أوائل الصيف في مختلف المواضيع الدينية – التاريخية – الصحية وسواها. وبات مركز تلاقٍ للعديد من أهل الفكر والعلم والثقافة ومركز ألفة يجمع العشرات على اختلاف أعمارهم، هذا بالإضافة إلى إحيائه معرضًا فنيًا يقيمه في كل سنة.
🎨 اللوحة الفنية والدلالة الروحية
يعود تاريخ رسمها إلى العام 1900، حين خُطّت ألوانها ونُسِجَت خيوطها الرسام الشهير خليل الجر ابن بلدة يحشوش، وفيها يظهر القديس بطرس عن يمين الصورة يمسك بيده «مفاتيح الملكوت» وفي اليسرى يحمل كتاب الأناجيل. ونرى عن شمال الصورة الرسول بولس، حاملًا بيده اليمنى سيف الروح (كلمة الله) وفي اليسرى كتاب الأناجيل. وترفرف فوقهما حمامة ترمز إلى الروح القدس، فجاءت لوحته تحفة فنية جمع فيها الرسام الجرّ بين الحداثة الغربية المتمثلة في تصوير ملامح الوجوه وأبعاد الصور… والتقليد الماروني المشرقي المتمثّل بإبراز الواقعية والدقة في تصوير الثياب وتناغم الألوان مع طابع روحي يحاكي الأرض والسماء…
📜 محطات تاريخية مهمة
في العام 1935، استُقبِل الدير بطريرك الطائفة المارونية أنطون عريضة استقبالًا حاشدًا، وكان لزيارته وقع كبير في المنطقة.
🏫 الدير مركز علم وثقافة – تأسيس المدرسة
تزامن نشوء المدرسة مع قيام الدير كما ذُكِر آنفًا، أدّت دورًا تربويًا في المنطقة ردحًا من الزمن استمر حتى ستينيات القرن الماضي، تعلّم فيها تلامذة كُثر من البلدة والجوار لمع منهم على سبيل المثال رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق القاضي فيليب خيرالله، فكان من بين تلامذتها في أربعينيات القرن الماضي. ويروي القاضي خيرالله مجريات بعض الأيام الدراسية، ومن الأخبار الطريفة أنه خلال العام 1938، طُلِب من التلامذة المساعدة في صب السقف، فهبّوا إلى تلبية النداء وانقسموا إلى فئتين لإثارة الدافعية والحماس بين صفوفهم وذلك بهدف جمع أكبر كمية من البحص من المحلات المجاورة للدير نظرًا لندرة وجوده آنذاك، وهكذا تم جمع الكمية المطلوبة وصُبّ السقف بالإسمنت.
👩🏫 إدارة المدرسة وخاتمتها
أواسط القرن العشرين (1950) سُلِّمَت الرهبانية إدارة المدرسة إلى راهبات دير مار الياس الراس اللبنانيات، اللواتي استُحصِل لهن على رخصة رسمية لها بفتح مدرسة مجانية ابتدائية داخلية وخارجية (1956)، وبموجب الاتفاق، طُلِب منهن القيام بكل أعمال المدرسة إداريًا وتربويًا مع تأمين الرياضات الروحية والصلوات ليس فقط لتلامذتها بل لسكان المنطقة والجوار. هذا فضلًا عن اهتماماتهن الأخرى من أعمال يدوية وخدمة المدرسة وترتيبها… استمرت في رسالتها حتى العام 1965 تاريخ إقفالها نهائيًا.
🌟 رسالة مستمرة
واليوم يتابع الدير رسالته الروحية والتثقيفية مشكّلًا منارة مشعة في المنطقة.