الولادة: 1305
الوفاة: 1366
📜 حياة القدّيس بطرس توماس (بيير دي ساليناك دي توماس)
كاهن وراهب كرملي، رئيس أساقفة كريت، بطريرك القسطنطينيّة اللاتيني، واعظ بارز، مندوب بابوي، وكيل الرهبنة الكرملية لدى البلاط البابوي، مُعلّم، متعبّد لمريم العذراء، صانع معجزات. وُلِد باسم بيير توماس حوالي عام 1305 في جنوب بيريجورد، فرنسا، وتُوفِّي عام 1366 في فاماجورتا، قبرص، متأثّرًا بجراحٍ أُصيبَ بها في معركةٍ عسكريّةٍ في الإسكندريّة، مصر، عام 1365. كان بالحملة الصليبيّة ضد الأتراك في جميع أنحاء صربيا والمجر والقسطنطينيّة، وسافر مع الجيوش. حظي بسمعةٍ طيّبة في الأوساط الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة على حدٍّ سواء، باعتباره داعيًا لوحدة الكنيسة. قبل الانتفاضة التركيّة (عندما فُقِدَت رفاته)، وأثناء عمليّة التقديس، عندما فُتِح قبره، وُجِد أنّ جسده “كامل وسليم والأعضاء مرنة كما كانت من قبل” (كارميسون، ص 100-1).
تذكار العيد ف 6 يناير كانون الثاني
📜 النشأة
وُلِد توماس حوالي عام 1305 لعائلةٍ فقيرةٍ للغاية في جنوب بيريجورد (جنوب غرب فرنسا). بعد وفاة شقيقه، وحرصًا منه على عدم زيادة فقر العائلة، ترك والديه وشقيقته الصغرى وهو لا يزال صغيرًا، وانتقل إلى بلدة مونبازييه. هناك، التحق بالمدرسة لمدّة ثلاث سنوات تقريبًا، وكان يعيش على الصدقات ويُدرّس الأطفال. استمرّ على هذا المنوال في أجين حتّى بلغ العشرين من عمره. لفت انتباه رئيس دير الكرمليّين في ليكتور، فدُرِّس هناك لمدّة عام؛ ثمّ اصطحبه رئيس دير بيرجيراك إلى ديره الخاص وألبسه زيّ الرهبنة الكرمليّة. هناك، نذر نذور الرهبنة ودَرَّس لمدّة عامين. عمل محاضرًا في المنطق في أجين، ودَرَس الفلسفة هناك، وبعد ثلاث سنوات، رُسِم كاهنًا.
🎓 الدراسة والخدمة التعليمية
درَّس المنطق لمدّة عام في دير الكرمليّين في بوردو، والفلسفة بدايةً في دير ألبي، ثمّ في دير أجان. بعد إقامةٍ دامت ثلاث سنوات في باريس، انتقل إلى كاهور. ووفقًا للروايات، ألقى في هذه المدينة خطبةً خلال موكبٍ احتجاجًا على جفافٍ شديد: وما إن انتهى من موعظته حتّى أمطرت السماء فجأةً مطرًا غزيرًا.
🏛️ الخدمة في الكوريا الرومانيّة
بعد عودته إلى مقاطعته، انتُخِب وكيلًا عامًّا للرهبنة في اجتماع مجلس الرهبنة المنعقد في 15 مايو 1345، وأُرسِل إلى الكوريا الرومانيّة التي كانت آنذاك في أفينيون. لفت انتباه مواطنه الكاردينال إيلي تاليران من بيريجور، الذي عيّنه واعظًا رسوليًّا وتدخّل ليُتاح له إكمال دراسته في باريس والحصول على درجة الماجستير في اللاهوت. بعد عودته إلى أفينيون، استأنف بنجاح منصبه كواعظٍ رسوليّ. في أبريل 1353، عند وفاة البابا كليمنت السادس، رافق جثمانه إلى دير شيز ديو، مُلقيًا عظاته في جميع محطّات الرحلة الاثنتي عشرة.
✝️ المهام الرسولية الكبرى
منذ تلك اللحظة، كرّس بطرس توماس حياته للمهام الحسّاسة التي أُوكِلَت إليه من الكرسي الرسولي: إحلال السلام بين الأمراء المسيحيّين، والدفاع عن حقوق الكنيسة أمام أقوى ملوك ذلك الزمان، وتوحيد الكنيسة الأرثوذكسيّة البيزنطيّة السلافيّة مع الكنيسة الرومانيّة، والمشاركة في الحملة الصليبيّة ضدّ المسلمين وتحرير الأراضي المقدّسة. في 17 نوفمبر 1354، رُسِم أسقفًا على باتي وليباري. شارك لاحقًا في مهمّةٍ بابويّةٍ إلى صربيا. وفي يناير 1355، غادر أفينيون والتقى الإمبراطور الألماني كارل الرابع في بيزا. وفي إحدى رحلاته، أثناء عبوره البحر الأدرياتيكي، تعرّضت السفينة التي كان على متنها لهجومٍ من الأتراك، ولكن بفضل تدخّله، نجا جميع أفراد الطاقم وأُطلِق سراحهم. علاوةً على ذلك، وخلال الرحلة نفسها، تمكَّن بصلواته من تهدئة عاصفة.
✝️ المهمة في القسطنطينيّة
في أبريل/نيسان من عام ١٣٥٧، وصل بطرس توماس إلى القسطنطينيّة مندوبًا بابويًّا، وتلقّى خضوع البابا يوحنّا الخامس باليولوجوس، الذي ناوَلَه القربان المقدّس. كما حصل على دعم نبلاء يونانيّين، مثل يوحنّا لاسكاريس كالوفيروس وديمتريوس أنجيلوس من سالونيك، من أجل الوحدة الكاثوليكيّة. وفي السابع من نوفمبر/تشرين الثاني، سلَّم يوحنّا الخامس باليولوجوس رسالةً إلى بطرس توماس نيابةً عن البابا، واعدًا إيّاه ببذل كلّ ما في وسعه لتحقيق الوحدة مع الكنيسة الكاثوليكيّة. سافر بطرس توماس إلى قبرص ليناشد الملك هيو دعم بيزنطة ضدّ الأتراك. ثمّ قام برحلة حجّ إلى القدس، ولم يُعانِ من أيّ تبعاتٍ للحكم التركي؛ ثمّ عاد إلى فاماغوستا في قبرص، حيث اختبر حالاتٍ روحيّةً عميقة.
⚔️ الحملة الصليبيّة والتحالفات
في هذه الأثناء، كان البابا إنوسنت السادس يُعيد تفعيل التحالف المناهض للأتراك الذي أُسِّس عام ١٣٥٠ بين الكرسي الرسولي وقبرص والبندقيّة وفرسان الإسبتاريّة في رودس. وفي ١٠ مايو ١٣٥٩، عُيِّن بيتر توماس أسقفًا لكوروني (بيلوبونيز) ومندوبًا بابويًّا في الشرق، مُخوَّلًا بسلطةٍ قضائيّةٍ واسعة على المورة والقسطنطينيّة والأراضي البندقيّة في رومانيا. شارك في الهجوم على لانسك وساهم في الدفاع عن سميرنا. ثمّ توجَّه إلى كانديا (كريت) للقضاء على بدعةٍ انتشرت بين اللاتين. أثناء مروره بجزيرة رودس، حوالي عيد الميلاد عام 1359، مَرِض، وكان لا يزال يُعاني من الحمّى عندما غادر الجزيرة في بداية أبريل عام 1360 متوجّهًا إلى قبرص لوضع تاج ملك القدس على رأس صديقه بيتر دي لوزينيان في أحد عيد الفصح عام 1360. وبأسلوب إقناعٍ لطيف، حاول دعوة القبارصة الأرثوذكس إلى الوحدة الكاثوليكيّة، الأمر الذي عرّض حياته لخطرٍ جسيم بسبب مقاومتهم.
👑 النشاط الرعوي في قبرص
زار أبرشيّته في كوروني، مرورًا بجزيرة رودس. بعد فتح الملك بطرس لجزيرة أداليا (ساتاليا)، أسّس فيها العبادة الكاثوليكيّة، ثمّ عاد إلى قبرص. نظّم صلواتٍ عامّة للتضرّع من أجل النجاة من الطاعون الذي تفشّى في الجزيرة. بعد أن أصبح المرشد الروحي لفيليب دي ميزيير، مستشار بطرس الأوّل، تبلورت لديه فكرة حملةٍ صليبيّةٍ جديدة، وفي 24 أكتوبر 1362، غادر الاثنان بافوس إلى أوروبا لطلب العون من الغرب. بعد توقّف في رودس، وصلا إلى البندقيّة في 5 ديسمبر.
🏛️ البطريركيّة اللاتينيّة
في أفينيون، التقى بطرس توماس بالبابا الجديد، أوربان الخامس (1362-1370)، الذي رقّاه إلى منصب رئيس أساقفة كريت ودعم فكرته عن حملةٍ صليبيّةٍ جديدة لتحرير الأرض المقدّسة. بعد رحلاتٍ شاقّةٍ بين إميليا ولومبارديا وأفينيون، اضطرّ بطرس توماس لإدارة مدينة بولونيا، بعد أن نجا من مؤامرة. عند عودته إلى الكوريا الرومانيّة، في منتصف مايو/أيار 1364 تقريبًا، انتُخِب بطريركًا لاتينيًّا للقسطنطينيّة ومندوبًا بابويًّا للحملة الصليبيّة الجديدة. تأخّر انطلاق الحملة ليس فقط بسبب الشتاء، بل أيضًا بسبب الحرب التي اندلعت بين قبرص وجنوة. اختار بطرس القدس والبابا بطرس توماس للتفاوض على السلام بين الدولتين المتنازعتين.
⚰️ المرض والوفاة والتمجيد
في فاماغوستا، وبعد أن مُنِعَت التجارة مع السلطان، كان يستعدّ للعودة إلى الكوريا عندما أُصيبَ بنزلة برد خلال عطلة عيد الميلاد عام ١٣٦٥، وتفاقم مرضه في ٢٨ ديسمبر. وفي ٦ يناير، وبعد أن وزّع جميع ممتلكاته وأصبح نحيلًا جدًّا، اعتزل في دير الكرمليّين في فاماغوستا ليقضي ما تبقّى من حياته. وظهر جثمانه للنساء اللواتي كنّ يَرعينه غارقًا في النور. وبقي الجثمان مكشوفًا لمدّة ستّة أيّام، وزاره حشدٌ كبير، وحدثت معجزات شفاء قبل الدفن وبعده. وفي ٨ مايو، فُتِح القبر، ووُجِد الجثمان سليمًا معافى، والأطراف مرنة كما كانت. وقدَّم الملك بطرس ملك قبرص بنفسه التماسًا إلى البابا أوربان الخامس لتقديس أسقف الكرمل.
🌟 العبادة والاحتفال الليتورجي
يتمّ الاحتفال بعبادة بطرس توماس، التي أكّدها البابا بولس الخامس عام 1609 وأوربان الثامن عام 1628، في 8 يناير فقط في الرهبنة الكرمليّة وفي أبرشيّة بيريجو.