الولادة: 459
الوفاة: 538
شمس الأئمة وتاج البطاركة الأنطاكيين وملفان الكنيسة الجامعة
📜 مكانته العلمية والروحية
حَبْرٌ خطير، وشمس الأئمة، وحُجّة البلغاء، وسيّد العلماء، البعيد الهمّة؛ أوحد عصره، وعين وقته، ونضار زمانه، وتاج السريان، وفخر البطاركة الأنطاكيين، ومن جهابذة اللاهوتيين وفحول الكتّاب المتبحّرين. كان خطيبًا مصقعًا، صحيح اللسان، فصيح البيان.
إذا اعتلى المنابر وأخذ في الكلام، أمطر اللآلئ المنثورة بلسان بليغ وقلب ثابت، وطويّة مأمونة، وصدر منشرح، وبديهة حاضرة. وإذا أمسك باليراع، فاض كالبحر العجّاج تدفّقًا، وأضاء كالسراج الوهّاج تألّقًا.
كان أئمة الشريعة وأصحاب الضمائر الحيّة يفزعون إليه لحلّ المشكلات وشرح المعضلات، فيبسط لهم الحقائق والأحكام براهين واضحة. لقد كان رجلًا عظيمًا دعم الدين، وشيّد بنيانه، ورفع أركانه، ونصر المعتقد القويم وأوضح حجّته.
وكان نقيّ السريرة، زكيّ النفس، طاهر الأخلاق، حائزًا لمفاتيح الحكمة وفصل الخطاب. وفوق ذلك، كانت التقوى شعاره، والزهد دثاره، والصبر على المكاره مناره، فكان من الفائزين بصبره وثباته.
📜مولده ونشأته وتحصيله العلمي
وُلد مار سويريوس الأنطاكي في سوزوبوليس من ولاية بيسيدية، نحو سنة 459م. وكان جدّه لأبيه أحد أساقفة مجمع أفسس المسكوني المنعقد سنة 431م.
درس النحو والبيان في الإسكندرية باللغتين اليونانية واللاتينية، ثم تابع دراسة الفقه والفلسفة في مدرسة الفقه الروماني ببيروت، فبرز في الفلسفة ونبغ في علم الشرائع.
اعتمد في بيعة طرابلس سنة 488م، ثم اختار لنفسه طريق الزهد، فترهّب في دير مار رومانس في بلدة مايوما بفلسطين، ورسمه الأسقف أبيفانيوس كاهنًا.
⛪ حياته الرهبانية وبدايات نشاطه اللاهوتي
أنشأ سويريوس ديرًا، وأقام فيه أربعًا وعشرين سنة متعبّدًا لله، ومتدرّبًا على فضائل النسك، ومنكبًّا على دراسة الكتاب المقدس ومؤلفات اللاهوتيين.
واشتغل بالتصنيف دفاعًا عن المعتقد القويم، حتى ذاعت شهرته وبلغ صيته الآفاق.
وفي سنة 508م، رحل إلى القسطنطينية مع مئتي راهب، للدفاع عن المعتقد، وأقام فيها نحو ثلاث سنوات، حتى سنة 511م.
وبعد سنة وبعض الشهور من ذلك، عُزل البطريرك فلبيانوس الثاني عن كرسي أنطاكية، فانتُخب سويريوس خلفًا له، وسِيم بطريركًا على أنطاكية في السادس من تشرين الثاني سنة 512م.
ومنذ ذلك الحين، أطلق العنان لكنوز علمه، وانبرى لإلقاء الخطب الرنّانة، شارحًا حقائق الإيمان، وداعيًا إلى تقويم الأخلاق.
👑 رئاسته البطريركية ونفيه إلى مصر
لم يحدّ سويريوس، خلال رئاسته البطريركية، عن نهج النسك والزهد الذي اتّبعه طوال حياته؛ فأزال مظاهر الترف من المعيشة البطريركية، وانصرف إلى إصلاح شؤون الكنيسة وتدبير أمورها.
وكان يتفقّد الأبرشيات والأديار المجاورة بنفسه، أو بواسطة رسائله القيّمة.
وفي سنة 518م، تولّى يسطينس الأول، الخلقيدوني المذهب، الحكم خلفًا لأنسطاس، فنفى عددًا كبيرًا من الأساقفة الأرثوذكسيين، ومن بينهم سويريوس، الذي غادر إلى مصر في 25 أيلول من السنة نفسها.
أقام سويريوس في مصر نحو عشرين سنة، وظلّ يدبّر شؤون الكنيسة بواسطة نوّابه ومراسلاته. كما واصل تأليف الكتب، واحدًا تلو الآخر، لنقض البدع ودحض آراء المضلّلين، بهمة لا تعرف الملل ولا تتعثّر بالإعياء.
وكان يجيب عن أسئلة السائلين، ويقدّم الفتاوى السديدة في المسائل الشرعية، فإذا استعصت عليه المشكلات، استضاء بمصابيح الكتاب المقدس، واستعان بما أقرّته المجامع الكنسية.
وفي سنة 535م، رحل إلى العاصمة استجابةً لطلب يسطنيان الأول، سعيًا إلى تحقيق الاتحاد. وتمكّن من اجتذاب أنتيمس، بطريرك القسطنطينية، إلى موقفه، غير أنّ الخلاف بين الفريقين ظلّ قائمًا.
ثم عاد إلى مصر، ووافاه الأجل في بلدة سخا، في الثامن من شباط سنة 538م، بحسب الرواية التي يعتمدها النص، وكان عمره نحو تسع وسبعين سنة.
وبوفاته، توقّف قلمٌ طالما أبدع الروائع وصوّر البدائع، واستحقّ لقب ملفان الكنيسة الجامعة الكبير. وجُعل عيد تذكاره يوم وفاته.
وقد دوّن سيرته أربعة كتّاب، هم: زكريا المنطيق، ويوحنا رئيس دير ابن أفتونيا، وأثناسيوس الأول بطريرك أنطاكية، وكاتب لم يُعرف اسمه.
📚 مؤلفات مار سويريوس الأنطاكي
تنوّعت مصنّفات سويريوس بين الكتب الجدلية، والكتب الطقسية، والتفاسير، والخطب، والرسائل. وقد كُتبت باللغة اليونانية، ثم نقلها العلماء السريان إلى اللغة السريانية.
1. المؤلفات الجدلية واللاهوتية
شملت مؤلفاته الجدلية عددًا كبيرًا من الكتب التي دافع فيها عن المعتقد القويم، وردّ على خصومه، وفنّد الآراء التي عدّها مخالفة للتعليم الكنسي.
ومن أبرزها:
كتابان نقض بهما آراء نيفاليوس، الراهب الإسكندري.
كتاب «فيلاليتس»، ألّفه دفاعًا عن مؤلفات قورلس الإسكندري وغيره، وأورد فيه 330 موضعًا من مؤلفات الآباء، قال إن الخصوم حرّفوها.
دفاع عن صحة كتابه «فيلاليتس».
كتاب ضخم مؤلّف من ثلاثة مجلدات، نقض فيه آراء يوحنا النحوي القيسراني، الأسقف الملكي. بدأ تأليفه في أنطاكية وأتمّه في مصر.
كتابان نقض بهما مذهب يوليان، أسقف هاليكرناس، المعروف في النص باسم صاحب المذهب الخيالي.
كتاب ردّ فيه على سرجيس النحوي الأوطاخي.
تفنيد لمؤلّف القس يوحنا البيساني الملكي.
كتاب في تفنيد آراء فيليقيسموس، مؤلّف من جزأين.
كتاب في تفنيد المانويين.
كتاب نقض فيه عهد لمفيطيوس، الذي ينسب إليه النص بدعة المصلّين.
ردّ على الإسكندر، نشر بروكس مقتطفًا منه في نهاية المجلد الرابع من الرسائل.
خطاب إلى البطريركين بولس وأفيون، لنقض بدعة أوطاخي.
محاورة تتعلق بقضية أنسطاس.
وتكشف هذه المؤلفات عن اتساع نشاط سويريوس في الجدل اللاهوتي، وحرصه على الدفاع عن معتقده بالحجج والنصوص الكتابية والآبائية.
2. المؤلفات الطقسية والأناشيد والعظات
ترك سويريوس كتابًا طقسيًا نفيسًا يشتمل على أناشيد وعظات استحدثها، وتمتاز، بحسب وصف النص، بفخامتها وعذوبتها.
وكانت هذه الأناشيد تستهلّ بآية من الكتاب المقدس، ثم تتبعها نصوص ذات أسلوب بديع، ترمي إلى إثارة الورع وتعميق محبة الله في القلوب.
ويذكر النص أن عدد هذه الأناشيد بلغ 295، وتناولت مناسبات وأعيادًا وموضوعات كنسية عديدة.
ومن أبرز الموضوعات التي تناولتها:
أعياد السيد المسيح: الميلاد، والدنح، والصعود، والقيامة، والعنصرة، وآلام الرب، والصليب المقدس.
أعياد والدة الإله والقديسين: تذكار والدة الإله، والرسل، والأنبياء، والشهداء، والآباء القديسين.
الأسرار والطقوس الكنسية: العماد، والميرون، والتناول، والتلاوة قبل الإنجيل وبعده، والصلوات المرتبطة بالقداس.
المناسبات الجنائزية: صلوات الموتى، وجناز الإكليروس والرهبان والراهبات والأطفال، وتذكار الأرامل والمحتاجين.
المناسبات التاريخية والاجتماعية: الحروب، والزلازل، واحتباس المطر، ونزول الغيث، والآفات، وتسفيه الملاعب والرقص.
الفضائل والسلوك المسيحي: التوبة، والشكر، والإرشاد الروحي، والنسك، والحياة الرهبانية.
ومن الموضوعات الأخرى التي وردت في النص أناشيد عن أطفال بيت لحم، والقديسين اسطيفانس ورومانس وبابولا وسرجيس وباخوس والمقابيين، والقديسين باسيليوس وغريغوريوس وأغناطيوس والذهبي الفم، إلى جانب عدد كبير من الشهداء والقديسين.
كما اشتملت المجموعة على أناشيد تتناول الرسل والإنجيليين، والآباء الكبار مثل أثناسيوس وباسيليوس وغريغوريوس، وقورلس الإسكندري، وبعض القياصرة، ومجمع الآباء المئة والخمسين.
وتضمّنت كذلك صلوات مرتبطة بالقداس، وبالمعمودية، وبالأسقف عند صعوده إلى الدار الأسقفية، وصلوات الشكر بعد نزول المطر، وصلوات الرهبان عند عودتهم من زيارة الأديار.
ويذكر النص أيضًا مؤلّفًا عن امرأة أريوسية اهتدت وترهّبت. وقد نشر بروكس هذا الكتاب اعتمادًا على مخطوطتين محفوظتين في لندن، ونقله إلى اللغة الإنكليزية سنة 1909م.
وتشمل المؤلفات الطقسية المنسوبة إلى سويريوس كذلك:
ليتورجية تبدأ بعبارة: «اللهم يا خالق الكل، وخصوصًا الإنسان».
طقس رسم الكأس، أي القداس السابق تقديسه.
طقس للعماد.
صلاة لتبريك الماء في عيد الغطاس.
مجموعة من الأدعية والصلوات.
3. التفاسير الكتابية
تضمّنت أعمال سويريوس التفسيرية عددًا من التفاسير والموضوعات الكتابية، من أبرزها:
تفسير إنجيل لوقا.
تفسير رؤيا حزقيال.
شرح موضوعات وآيات من الكتاب المقدس، وردت في بعض خطبه ورسائله.
وقد أشار ابن الصليبي إلى بعض هذه الأعمال في تفسيره للإنجيل، كما ذكر ابن العبري بعضًا منها في كتابه «كنز الأسرار».
4. الخطب والعظات
ترك سويريوس نحو 125 خطبة تُعرف باسم خطب المنابر، محفوظة في ثلاثة مجلدات ضخمة في خزائن الفاتيكان ولندن، كما توجد بعض خطبه في خزانة دير الزعفران وخزائن أخرى.
وقد نُشرت 51 خطبة منها مترجمة إلى اللغة الفرنسية، في ثلاثة مجلدات، بحسب المعلومات الواردة في النص.
وتتناول هذه الخطب موضوعات لاهوتية وكتابية وطقسية متنوعة، ومن أشهرها:
ست خطب في ميلاد الرب.
خمس خطب في عيد الدنح.
أربع خطب في الصيام الأربعيني.
أربع خطب في القديسين باسيليوس وغريغوريوس اللاهوتي.
ثلاث خطب في تدبير المسيح بالجسد، ألقاها في مدينة قورس.
خطبتان في الاستعداد للدخول إلى بيت المعمودية.
خطب في الصعود والعنصرة والتوبة ورأس السنة.
خطبة في والدة الإله.
خطبة في الشهيدة دروسيس.
خطب تتضمن أجوبة عن مسائل عُرضت عليه.
خطبة مرتبطة برسالة مجمعية وجّهها إلى طيمثاوس الثالث الإسكندري.
وتناولت خطبه الأخرى موضوعات متعددة، منها يوحنا المعمدان، والشعانين، وعرس قانا الجليل، وشفاء المولود أعمى، وأطفال بيت لحم، وأربعاء الآلام، وتجديد الصليب، وتذكار الموتى والمساكين والغرباء.
كما تناولت حياة القديسين والشهداء، ومنهم أثناسيوس الإسكندري، وأنطونيوس مؤسس الرهبانية في مصر، والمقابيون، والقديسة تقلا، والقديسون سرجيس وباخوس ويوليان، وغيرهم.
وتضمّنت خطبه أيضًا تفسير آيات كتابية، مثل قول الرب للكتبة والفريسيين: «من قال لأبيه وأمه قربان»، ورواية شفاء حماة بطرس، والسؤال عن أعظم من في ملكوت السماء، ومثل السامري الصالح، وتعاليم الرب عن الخطايا والتجديف، وطوبى للمساكين.
ومن الموضوعات التي تناولها تفسير كلام المسيح للمجدلية: «لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي»، إلى جانب شرح عدد من العقائد الأرثوذكسية، ومنها عقيدة التقديسات الثلاثة.
✉️ رسائل مار سويريوس الأنطاكي
عدد الرسائل وأهميتها
تُعدّ رسائل سويريوس من أبرز الشواهد على نشاطه اللاهوتي والرعوي والإداري. ويقدّر النص عددها بنحو 3800 رسالة، وهو عدد كبير بالنسبة إلى مراسلات أحد البطاركة.
وقد جُمعت رسائله قديمًا في 23 مجلدًا، موزّعة بحسب الفترات الزمنية إلى:
أربعة مجلدات تضم رسائل كُتبت قبل تولّيه البطريركية.
عشرة مجلدات تضم رسائل كُتبت خلال فترة رئاسته البطريركية، بين سنتي 512 و518م.
تسعة مجلدات تضم رسائل كُتبت بعد نفيه، بين سنتي 518 و538م.
وقد حفظ الزمن جزءًا من هذه الرسائل في مجلدين ضخمين، يحمل أحدهما عنوان «الكتاب السادس من المختار من رسائل مار سويريوس الأنطاكي».
ونقل القس أثناسيوس النصيبيني هذه المجموعة سنة 669م، ثم تولّى بروكس نشر عدد من الرسائل مترجمة إلى الإنكليزية بين سنتي 1904 و1915م.
ويذكر النص أن ما نُشر في تلك المجلدات بلغ 230 رسالة، معظمها متوسطة الحجم، وإن كان بعضها طويلًا؛ إذ بلغ طول إحداها 61 صفحة، وأخرى 30 صفحة، وثالثة 29 صفحة.
ويضمّ المجلدان الأول والثاني 123 رسالة، بينما يضمّ الثالث والرابع 107 رسائل، جُمعت من 26 نسخة قديمة، منها 20 نسخة محفوظة في لندن، والبقية في خزائن باريس وروما وبرلين.
ويتراوح تاريخ هذه المخطوطات بين القرنين السادس والثالث عشر، وقد وصل بعضها في صورة ناقصة لا تتجاوز بضعة أسطر.
🏛️ موضوعات الرسائل والجهات الموجّهة إليها
توجّه سويريوس برسائله إلى عدد كبير من الأساقفة والكهنة والرهبان ورؤساء الأديار والموظفين وأصحاب المناصب، كما كتب إلى المؤمنين والبطاركة والحكّام.
وتناولت رسائله موضوعات متنوعة، منها:
المسائل اللاهوتية والعقائدية: الدفاع عن الإيمان، والرد على التعاليم المخالفة، وشرح العقائد الكنسية.
المسائل الشرعية والطقسية: الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالعماد والميرون وغيرها من الممارسات الكنسية.
الإدارة الكنسية: توجيه الأساقفة والكهنة، ومعالجة شؤون الأبرشيات والأديار، وتنظيم الحياة الرهبانية.
الإرشاد الروحي: توجيه الرهبان والمؤمنين، والحث على التقوى والالتزام بالتعاليم المسيحية.
العلاقات الكنسية والسياسية: مراسلة البطاركة والحكّام والمسؤولين، ومعالجة القضايا التي واجهت الكنيسة في عصره.
📜نماذج من مراسلاته
بحسب فهرس الرسائل الوارد في النص، وجّه سويريوس رسائل إلى عدد كبير من الشخصيات الكنسية، من بينها:
قسطنطين، أسقف اللاذقية.
سولون، أسقف سلوقية في إيسورية.
بطرس، أسقف أفامية.
أنطونينس، أسقف حلب.
شمعون، أسقف قنسرين.
فيلكسينوس، أسقف منبج.
ديوسقورس، بطريرك الإسكندرية.
يوحنا، بطريرك الإسكندرية.
سرجيس، أسقف قورس.
ماريون، أسقف شورا.
يوحنا، بطريرك القسطنطينية، في سياق الخلافات الكنسية التي تناولتها مراسلاته.
ثاودوسيوس الإسكندري.
يسطنيان، إمبراطور الدولة الرومانية.
كما وجّه رسائل إلى كهنة ورهبان ورؤساء أديار في أنطاكية والإسكندرية وصور وأفامية وحمص وغيرها من المدن والمناطق.
وتضمنت رسائله أجوبة عن مسائل شرعية، ورسائل عامة إلى الرهبان، ومراسلات تتعلق بقضايا الإيمان الصحيح، فضلًا عن رسائل إلى أشخاص من ذوي المناصب الإدارية والسياسية.
ويورد النص أيضًا رسالة كتبها إلى بعض أهل أنطاكية عند خروجه إلى مصر بسبب الاضطهاد، في 25 أيلول سنة 518م، ورسالتين مجمعيتين إلى يوحنا الثاني الإسكندري وثاودوسيوس الإسكندري، ورسائل إلى أنتيمس القسطنطيني، وإلى يوليان أسقف هاليكرناس، وإلى سرجيس النحوي، وإلى الإمبراطور يسطنيان.
ومن بين رسائله كذلك رسالة إلى الكهنة والرهبان عند خروجه من العاصمة، ورسالة تتناول أحوال النفوس والأرواح قبل القيامة وبعدها، وأخرى إلى بطرس الراهب بشأن مسألة فساد النفس.
وتدلّ هذه المراسلات، في مجموعها، على اتساع نشاط سويريوس، وعلى ارتباط عمله اللاهوتي بإدارة الكنيسة والإجابة عن أسئلة المؤمنين ومعالجة القضايا التي واجهتها الجماعات المسيحية في عصره.
🏆 أثره في التراث السرياني واللاهوت المسيحي
بعد استعراض أعمال سويريوس ومؤلفاته ورسائله، يتضح، بحسب صاحب النص، أنه لم يكن مجرّد عالم بارز في عصره، بل كان من الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في تاريخ البطاركة الأنطاكيين.
وقد تعرّضت مؤلفاته، وفق الرواية الواردة في النص، للاضطهاد والإتلاف؛ إذ أمر الإمبراطور يسطنيان بإحراقها، وتشديد العقاب على من ينسخها أو يحتفظ بها. ونتيجة لذلك، فُقد جانب كبير منها باللغة اليونانية، ولم يبقَ منها سوى مقتطفات، في حين حُفظت أجزاء مهمة منها بفضل الترجمات السريانية التي أنجزها العلماء السريان.
ومع ظهور الطباعة ونشر المخطوطات، بدأت أعماله تحظى باهتمام متزايد من الباحثين، لما تتضمنه من حجج لاهوتية، ومعلومات شرعية وتاريخية وإدارية، ولما تكشف عنه من سعة علمه وقوة استدلاله.
وينقل النص عن غوستاف باردي رأيًا خلاصته أن سويريوس يماثل أثناسيوس الرسولي في نشاطه وبعد همّته من وجوه عدة؛ فقد واجه كتّابًا من مختلف الاتجاهات، وردّ على مؤلفاتهم ونقض آراءهم.
ويخلص صاحب النص، الذي كتب سنة 1928م، إلى أن ما نُشر من مؤلفات سويريوس حتى ذلك الوقت يكشف عن رجل جمع بين المواهب الرفيعة وقوة العزم، في عصر شهد اضطرابات وصراعات دينية وفكرية عديدة.
🕯️ خاتمة
يمثّل مار سويريوس الأنطاكي شخصية بارزة في التراث الكنسي السرياني، لما عُرف عنه من علم لاهوتي واسع، وقدرة خطابية متميزة، واهتمام بالدفاع عن معتقده، إلى جانب زهده وإدارته لشؤون الكنيسة خلال فترة عصيبة من تاريخها.
وقد تنوّعت آثاره بين المؤلفات الجدلية والتفاسير والخطب والأناشيد والرسائل، فشكّلت مجتمعةً مصدرًا مهمًا لدراسة الفكر اللاهوتي والحياة الكنسية والإدارية في عصره.
وعلى الرغم مما أصاب جانبًا من مؤلفاته من ضياع، أسهمت الترجمات السريانية والمخطوطات المحفوظة في إبقاء قسم من تراثه حيًّا، وإتاحة الفرصة للأجيال اللاحقة للتعرّف إلى أفكاره وإسهاماته.
📖 كتب ومؤلفات
يمكنكم الاطلاع على بعض كتب ومؤلفات” مار سويريوس الأنطاكي ” وتحميلها من هنا.