الولادة: 1920
الوفاة: 2005
👑 البابا يوحنا بولس الثاني
البابا يوحنا بولس الثاني من عظماء باباوات الكنيسة الكاثوليكية. استطاع أن يكتسب احترام الشعوب المسيحية جميعها وكذلك غير المسيحية، كما كسب قلوب رؤساء الدول. وقد تعامل مع الجميع ليس بروح الرئاسة، بل بروح الوداعة المسيحية التي أرسى قواعدها السيد المسيح.
بفرح كبير احتُفِلَت الكنيسة بتطويب خادم خدام الله (كما كان يحب أن يُسمّى) البابا يوحنا بولس الثاني في الأحد الأول بعد القيامة في الأول من مايو 2011، المكرّس عِيدًا للرحمة الإلهية، في حضور شخصيات دينية وسياسية واجتماعية من جميع أنحاء العالم.
ازدحمت العاصمة الإيطالية بأعداد كبيرة من المؤمنين القادمين من مختلف أنحاء العالم، معظمهم من الشباب الذين شاركوا في هذا الحدث التاريخي. وقد رُفِعَت صور عدة للبابا على الطرقات المؤدية إلى ساحة القديس بطرس، حيث كانت أعين المؤمنين في العالم متجهة لمواكبة وقائع احتفال التطويب.
💬 من كلمات البابا بندكتوس عن المطوّب الجديد
“إنه قد اختبر الألم منذ كان طفلاً، حينما توفيت والدته وهو في التاسعة من العمر، إضافة إلى أحداث كثيرة ولا سيما في أثناء الحرب العالمية الثانية حين مات عدد من أصدقائه. لقد اختبر كارول فويتيلا الألم بحق. لم يترك أيّ حبر أعظم في تاريخ الكنيسة هذا الكمّ الهائل من الوثائق والنصوص التي تركها البابا فويتيلا؛ ولم يقُمْ أي بابا بهذا العدد الكبير من الزيارات في العالم والكلام مباشرة مع الناس في جميع القارات.”
🛡️ دفاعه عن الحياة
شدّد يوحنا بولس الثاني خلال حبريته الطويلة على واجب الدفاع عن الحياة البشرية، ووجّه رسالة عامة في العام 1995 بعنوان “إنجيل الحياة” بمثابة تأكيد جديد، واضح وحازم، لقيمة الحياة البشرية وحصانتها، ودعوة موجّهة إلى الجميع لاحترام الحياة البشرية، والدفاع عنها وخدمتها. كما ذكّر بأنّ الحياة قيمة مقدّسة، وقال إن الإجهاض جرم شنيع، والقتل الرحيم انتهاك خطير لشريعة الله ومظهر من أرهب مظاهر حضارة الموت. وأشار إلى أنّ الخدمة التي نحن مدعوون إلى تأديتها هي إذاً خدمة محبة تدفعنا إلى أن نعمل دوما على حماية حياة القريب وترقيتها ولا سيما حياة الضعيف والمهدّد… إن ما يُطلب منّا هو أن نعامِل بالمحبة والإكرام حياة كل إنسان… فالحياة البشرية، كما كتب عنها يوحنا بولس الثاني، هي ملك الله وحده. لذا، فإنّ كلّ من يتعدّى على حياة الإنسان فكأنّه يتعدّى على الله نفسه. وعندما يفقد الإنسان معنى الله فهو يجنح إلى فقدان معنى الإنسان أيضًا وكرامته وحياته”.
🏡 اهتمامه بالعائلة
أظهر البابا فويتيلا، ومنذ بداية حبريته، اهتمامًا كبيرًا بالعائلة، ولا سيما من خلال الإرشاد الرسولي “في وظائف العائلة المسيحية في عالم اليوم” الصادر في العام 1981.
📜 من تعاليمه
إنّه قد جعل من خدمة الإنجيل مثالًا لحياته، كان رجل صلاة، دعا دوماً إلى مصلحة العدالة والسلام واحترام الحياة البشرية، وأظهر محبة كبيرة إزاء الفقراء والضعفاء. إن كلمات يوحنا بولس الثاني لا تزال حيّة في ذاكرتنا، وتشجّعنا على مواصلة عيش قيم الإنجيل في حياتنا والالتزام من أجل الخير العام ومستقبل البلاد.
🎂 مولده ونشأته
وُلِد في 18 مايو 1920 في كراكوف ببولندا وكان اسمه قبل أن يترأس الكنيسة الكاثوليكية كارول فويتيلا، واستطاع بعد أن كبر أن يصبح أصغر بابا يتولى المنصب في القرن العشرين. ونما كارول في قرية فادوفيتش في جنوب بولندا التي كانت شيوعية النظام، وكان والده ضابطًا في الجيش، وربّاه تربية صارمة وورعة. أما أمه وأخوه فقد توفيَا قبل أن يبلغ الرابعة عشرة من عمره. وكان البابا يعشق الرياضة في شبابه، وخصوصًا كرة القدم والتزحلق على الجليد. وكانت هوايته التمثيل والمسرح. وعندما اقترب من سن المراهقة اجتاحت الدبابات الألمانية بولندا في العام 1939. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية والاحتلال النازي، كان فويتيلا يعمل ويدرس اللاهوت سرًّا.
🎓 دراسته والكهنوت
وفي العام 1944 صدرت قوانين مشددة ضد التعليم الديني في بولندا، فاضطر إلى الاختباء، وأُرسل الكثيرون من أصدقائه الذين قُبِض عليهم إلى معسكرات الاعتقال التي انتشرت في طول البلاد وعرضها. وبعد أن توقفت الحرب واصل دراسته.
وفي عام 1946 سِيمَ كاهنًا في الأول من نوفمبر حيث سافر إلى روما لاستكمال دراسته الكهنوتية.
⛪ مسيرته الأسقفية والبابوية
في 4 يوليو 1958 عينه البابا بيوس 12 أسقفًا مساعدًا على كراكوف، وكان الأصغر سنًا بين أساقفة بولونيا.
في 30 ديسمبر 1963 عينه البابا بولس السادس رئيس أساقفة على كراكوف، وفي العام 1964 أصبح رئيس أساقفة كراكوف، ثم في 28 يونيو 1967 رُسِمَ كاردينالًا. وخلال هذه السنوات حظي فويتيلا بتأييد عالمي لموقفه المتشدّد إزاء النظام الشيوعي في بولندا.
في 16 أكتوبر 1978 انتُخِبَ حبراً أعظم، وكان ترتيبه البابا الـ 264. وحمل اسم يوحنا بولس الثاني وكان يبلغ الثامنة والخمسين من عمره. وكان أول بابا غير إيطالي منذ 450 عامًا. وأصبح يوحنا بولس الثاني هو البابا الوحيد من بين باباوات روما الذي زار أكثر بلدان العالم.
🔥 محاولة الاغتيال
وفي 13 مايو 1981، تعرّضَ لإطلاق النار في ساحة القديس بطرس وأُصيِب برصاص شخص تركي مأجور بينما كان يميل لتحية الجماهير. وبعد فترة طويلة من الإصابة بالرصاص التقى البابا بالتركي محمد علي أغا الذي أطلق عليه الرصاص، وأبلغه أنّه صفحَ عنه طبقًا لتعاليم السيد المسيح.
🌍 زياراته ودوره العالمي
في مايو 2000 كشف الفاتيكان عن أنّ ثلاثة أطفال في البرتغال شاهدوا في العام 1917 رؤية كانت بمثابة نبوءة بمحاولة الاغتيال، وأُطلِق على ذلك السر الثالث من أسرار فاتيما – نسبة إلى البلدة في البرتغال التي ينتمي إليها الأطفال الثلاثة – وهو الأمر الذي أبقي طيّ الكتمان عقودًا، وتم الكشف عنه تزامنًا مع زيارة البابا إلى فاتيما. ويعتقد البابا أنّ العذراء مريم أنقذت حياته لاستمرار خدمة ابنها.
بعد محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني تُشدّدت إجراءات الأمن المحيطة به، وكان البابا يوحنا بولس الثاني وراء سقوط الشيوعية في شرق أوروبا.
🌅 زيارته لمصر وسيناء
زار قداسته مصر حاجًا إلى سيناء سنة 2000 ويحتفظ التاريخ ليوحنا بولس الثاني بكونه أول بابا في التاريخ تطأ قدماه مسجّدًا في بلد مسلم، إذ تم ذلك أثناء زيارته سوريا في العام 2001.
🩺 حياته الصحية الأخيرة
وكانت حياة البابا تعرّضت في السنوات الأخيرة لانتكاسات صحية عدة، وخضع لعمليات جراحية متعددة، منها عملية أجريت له في القصبة الهوائية. كما أنّ إصابته بداء الباركنسون زادت من سوء حالته.
⚖️ أهمية الحقيقة والمحبة
شدّد الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني على أنّ الحقيقة هي الشرط الأول والأساسي لتجديد المجتمع، ومن دونها لا يمكن التكلّم على حوار اجتماعي. الحقيقة هي أيضًا قوة المحبّة، ففي قوّة المحبّة يكون الإنسان مستعدًا لأن يتقبّل حتّى أصعب أشكال الحقيقة وأشدّها مطلبًا.
✝️ دعوته للعدل والسلام
إنّ البابا رفع صوته ليندّد بالظلم، والكنيسة سترفع دومًا صوتها، وهي تفعل ذلك باسم يسوع المسيح وإنجيله وبشارته، بشارة المحبّة والسلام والعدل والحقيقة والحرّيّة.
🕊️ انتقاله إلى الأمجاد
انتقل إلى الأمجاد في الثاني من أبريل سنة 2005 في تمام الساعة التاسعة و37 دقيقة مساءً.
وفي الثامن من أبريل 2005 أُقيم له مأتم مهيب شارك فيه 3 ملايين شخص حضروا إلى الفاتيكان لإلقاء النظرة الأخيرة عليه.
💉 دم البابا ومذخره
أعلن الفاتيكان أنّ زجاجة تحتوي على دم البابا يوحنا بولس الثاني ستُعرَض “ذخيرة” ليتبرك منها المؤمنون خلال احتفال تطويبه (الأحد الموافق 5/2011). وهذا الدم سُحِبَ من البابا “في الأيام الأخيرة من حياته”، لاستعماله لاحقًا في عمليات نقل دم محتملة له، لكن هذه العمليات لم تتم، وفقًا للمكتب الإعلامي للفاتيكان. وقد بقي الدم سائلاً وأُضيفت له بعض المواد ليبقى حيًا، وهو موضوع في الأنبوب خلال عملية السحب.
وستُوضَع الزجاجة في “مذخر ثمين” جهّزه مكتب الاحتفالات الليتورجية في الفاتيكان. ومعلوم أنّ هناك زجاجات أخرى تحتوي على دم البابا، وقد أشار الفاتيكان إلى أنّ السكرتير الخاص السابق للبابا الكاردينال ستانيسلاو دزيويش، أسقف كراكوف حاليًا، حصل على زجاجتين، في وقت تحفّظت اثنتان في مستشفى “بامبان ييزو”، بإشراف الراهبات اللواتي يُدرنه.
⏳ مدة حبريته وإحصائيات
عهد البابا الراحل استمر 26 عامًا، “9664 يومًا” (16 أكتوبر 1978 – 2 أبريل 2005)، وهو ثالث أطول عهد بابوي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
إنه البابا غير الإيطالي الأول منذ البابا الهولندي أدريان السادس عام 1522، وهو البابا البولندي الأول في تاريخ الكنيسة.
رفع إلى مرتبة القداسة في عهده 482 شخصًا خلال 51 احتفالًا، وطوّب 1338 شخصًا خلال 147 احتفالًا. ويتجاوز عدد القديسين والطوباويين المعلنين في عهده أكثر مما بلغه في القرون الخمسة السابقة.
زار 130 بلدًا خلال عهده، وبلغت سفرياته الرعوية خارج إيطاليا 104 وداخل إيطاليا 146، بما يوازي 1,7 مليون كيلومتر، أي 40 دورة حول الأرض.
ترأس 15 سينودسًا للأساقفة، ورُسِم 231 كاردينالًا، أصدر 45 رسالة بابوية، 15 توجيهًا رسوليًا، 14 إرشادًا رسوليًا، 11 قانونًا أو قرارًا رسوليًا. له 5 مؤلفات، وتجاوز عدد خطبه الـ 20 ألفًا.
في سجلات عهده أيضًا، 38 زيارة رسمية للفاتيكان، 738 لقاءً مع رؤساء دول في الفاتيكان، و246 لقاءً مع رؤساء وزراء، 1166 جلسة عامة الأربعاء، شارك فيها على الأقل 17,600,000 حاج.
👑 التطويب
هو أول بابا يُطوّب من خليفته بعد أقل من خمس سنوات على نياحته.
يقول أمين سره الكاردينال ستانيسلاو دشيفيش: “يسألني الكثيرون: كم ساعة كان يوحنا بولس الثاني يصلي؟ كم وردية كان يتلو؟ وأنا أجيب: كان يصلي بكل حياته. كان يحمل ورديته معه دومًا، ولكن فوق كل شيء كان متحدًا بالله، غائصًا بالله. والناس لم تكن لتعرف، ولكنه كان يصلي دومًا للناس الذين كانوا يأتون إلى زيارته. بعد اللقاء معهم، كان يصلي دومًا للأشخاص الذين تحدّث إليهم. كل يوم كان يبدأ بالصلاة، بالتأمل، وكان يومه ينتهي بمباركة مدينته، روما. دومًا، عندما كان يستطيع أن يمشي، كان يذهب إلى النافذة؛ وعندما لم يعد بإمكانه المسير، وكان ضعيفًا جدًا، كان يطلب أن يُرفع لكي يرى مدينة روما ويباركها. كل يوم كان يبارك شعب روما، أبرشيته.”
ويستكمل الكاردينال ستانيسلاو دشيفيش: “يجب أن أقول إنه يترتب عليّ أن أكتشفه من جديد. أن أكتشفه وأحبه أكثر. رجل غنى روحي كبير. لم يكن يتحدّث عن ذاته كثيرًا، ولكن الناس كانت تعرف أنّ هناك أمرًا كبيرًا في داخله. واليوم أرى ضرورة أن أكتشف هذا الغنى الروحي والفكري. كنت أقدّره كأب والآن أقدّره كأب وكطوباوي.”