عظات وتأملات مكتوبة

العنوانالتصنيفالملخصhf:doc_categorieshf:doc_tagshf:doc_author
المسيحيّة بسيطة وواضحة، لا تعقّدونها على البشر!

نظرة إيمانيّة إنجيليّة حضاريّة تمتاز الحياة المسيحيّة الّتي يريدها اللّه للمؤمنين به بالبساطة والوضوح والشفّافيّة غير المحدودة، بعيداً عن التعقيدات والتعرّجات والتشعّبات الّتي في الغالب تشوّه المضمون النقيّ والمقدّس لإيماننا المسيحيّ. هلمّوا نتأمّل ذلك من خلال الكتاب المقدّس كي نعي كيف نعيش مسيحيّتنا السمحاء. تلاميذ السيّد المسيح كانوا يتجادلون ذات مرّة في الطريق عن من هو الأعظم بينهم في ملكوت السموات، فأجابهم الربّ يسوع وقال: إن أراد أحد أن يكون أوّلاً، فيكون آخر الكلّ وخادم الكلّ (مرّ 35،34:9)، ثمّ أخذ طفلاً، وأقامه في وسطهم، واحتضنه وقال لهم: من قبل واحداً من أولاد مثل هذا باسمي يقبلني، ومن قبلني فليس يقبلني أنا، بل الّذي أرسلني (مرّ 37،36:9)، وحين انتهر التلاميذ ذوي الأولاد الّذين قدموا للربّ لكي يباركهم، اغتاظ يسوع وقال للتلاميذ: دعوا الأولاد يأتون إليّ، ولا تمنعوهم، لأنّ لمثل هؤلاء ملكوت اللّه، أقول لكم: من لا يقبل ملكوت اللّه مثل ولد، فلن يدخله (16ـ13:10).   الدخول إلى حظيرة المسيح إذن الدخول إلى حظيرة المسيح والحصول على مكان في الملكوت، يستوجب أن نكون ببساطة الطفل، فالولد الصغير يثق بوالديه في كلّ شيء، ويعتمد عليهم كلّيّاً، وعندما يعطوه الحليب ليشرب، فإنّه لا يسأل عن نوع الحليب، ومن صنعه ومن أين جاء وكم من الفيتامينات به؟! وهل هو مفيد أم مضرّ؟ وهل يوجد لديهم نوع أفضل أم لا؟… إلخ من الأسئلة والتعقيدات، هذا الولد الصغير يتناول الحليب من والديه، ويشربه مباشرة من دون استفسار، فهو واثق ومؤمن بوالديه، لأنّهم يرعونه بكلّ أمانة، ويربّونه بأبعد حدود المحبّة والعطف والحنان، ولن يعطوه شيئاً مضرّاً أو غير مفيد له. وقد أشار الربّ يسوع إلى ذلك في قوله: أيّ إنسان منكم إذا سأله ابنه خبزاً، يعطيه حجراً؟ وإن سأله سمكة، يعطيه حيّة؟ (مت 9:7). وهكذا يعلّمنا المسيح يسوع فادينا ومخلصنا الّذي عُلّق على الصليب من أجلنا، والّذي بذل نفسه من أجل خلاصنا، ويقول لنا بكلّ وضوح أنّ علينا أن نقبل المسيحيّة ببساطتها كصغار، كأولاد لا يناقشون ولا يشكّكون، ومن يتصرّف خلاف ذلك، أو يعمل غير ذلك لن يدخل ملكوت السماوات أبداً. علينا أيّها الإخوة والأخوات أن لا نعقّد الحياة المسيحيّة ومعطياتها الإيمانيّة، بل علينا أن نأخذ الأمور الدينيّة على بساطتها، لأنّ الدخول إلى ملكوت السماوات مشروط بالبساطة والتواضع، الّتي يجب أن تقترن بالإيمان والمعموديّة (مرّ 16:16)، ووصايا الربّ الّتي تشتمل على الصلاة والصوم والأعمال الصالحة (كما جاءت في الموعظة على الجبل)، ولا ننسى أنّ خلاصنا ترتّب برحمة ونعمة اللّه الّتي هي الأساس في انتمائنا إلى المسيح (لأنّكم بالنعمة مخلصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطيّة اللّه) (إف 5:2).   تمزيق جسد الكنيسة ولو قرأنا تاريخ الكنائس المسيحيّة منذ تأسيسها في زمن الرسل وإلى يومنا هذا، فإنّنا سنكتشف وببساطة كم ساهم بعض الرجال الّذين لم يفهموا المسيحيّة، في العمل ضدّ إرادة اللّه! وضدّ إرادة المسيح يسوع!، فقد كانوا سبباً في تمزيق جسد الكنيسة إلى كنائس متعدّدة ومختلفة ومتنوّعة، معتمدين على اجتهادات شخصيّة وتفاسير فلسفيّة دنيويّة لأسرار اللّه، وكانوا سبباً في صراعات مريرة نتج عنها أحقاد وقتل لرجال الدين التابعين لكنائس أخرى لا تعتقد بما يعتقدون من تفسير، وكانوا سبباً في تشريد ونفي وقتل الكثير من المسيحيين. الكثير من أبناء اللّه، وسبباً لتمزيق جسد المسيح الأقدس وتشتيت رعيّة اللّه الّتي أرادها له المجد أن تكون واحدة موحّدة يوم صلّى للآب السماويّ من أجلها (يو 11:17). ترى لماذا ذلك التحزّب والاستبداد في الرأي؟، ولماذا ولمصلحة من كانت تلك العصبيّة والتشنّج والتعالي والتطرّف؟، ونتساءل: هل كانت تصبّ في بوتقة المحبّة والسلام والوحدة، الّتي نادى بها السيّد المسيح، وأرادها حياة للمؤمنين به، الّذين سفك دمه الأقدس من أجل خلاصهم؟ لا يبدو الأمر هكذا، وما هو واضح أنّ السبب الرئيسيّ في كلّ تلك الشقاقات هو الكراسي والمناصب والحصول على الجاه والمقتنيات الدنيويّة، والتسلّط على البشر الّذين هم جميعاً إخوة ومتساوون في المفهوم الإنجيليّ، وبمعنى آخر أنّها لا تمتّ للمسيحيّة بصلة، ولم تردّ في قاموس التدبير الإلهيّ وما أعلن بالوحي الإلهيّ للإنسان.   عصر الوعي وحتّى في عصرنا الحديث أيّها الإخوة، والّذي نعتبره عصر الوعي الإيمانيّ ونبذ الخلافات، عصر التطوّر والتقدّم والازدهار، لا نزال نعيش التشرذم والتباعد، حيث لا يزال هناك رجال من كنائس معيّنة يوجّهون انتقادات إلى خدّام في كنائس أخرى رسوليّة، بل ينتقدون الكنائس الأخرى، ويروّجون بحقد لآراء بعيدة عن بساطة ووداعة المسيحيّة، وعن المحبّة الإنجيليّة الباذلة الّتي يريدها التدبير الإلهيّ لحياة المؤمنين، ويستغرب المؤمن البسيط لما يسمع ويرى في هذا المجال، حين يجرؤ مثلاً شخص على التطاول على خراف السيّد المسيح الّذين اقتناهم بدمه الأقدس ليمنحهم بنعمته الخلاص، فيصرّح: أنّ من ينتمي أو يذهب ليصلّي في كنيسة غير كنيسته، لن يرى ملكوت اللّه! بينما الربّ يسوع أعلن بصراحة قائلاً: من آمن واعتمد خلص (مرّ 16:16).   الخلاص لا يعتمد على أين تصلّي فالخلاص لا يعتمد على أين تصلّي، أو إلى أيّة كنيسة مسيحيّة تنتمي، بل يعتمد على الإيمان الصادق بالمسيح يسوع أنّه ابن اللّه الحيّ (مت 16:16)، الإله المتجسّد، والاعتماد على هذا الإيمان، والسلوك وفق هذا الإيمان خلال الحياة على هذه الأرض، ولا يجوز لأيّ كان من العاملين في حقل الخدمة أن يقف كحجر عثرة في طريق الخطوات المسيحيّة الجادّة للتقارب المسيحيّ وتوحيد الأعياد واحترام الآخرين من المؤمنين بالمسيح يسوع الإله المتجسّد، للوصول إلى الهدف الأسمى الّذي صلّى من أجله الربّ يسوع: ليكونوا واحداً (يو 11:17). وعلينا أن لا ننسى أنّ جميع المسيحيين المؤمنين بالمسيح يسوع ابن اللّه الحيّ هم أبناء اللّه، ومن يعمل على التشتّت والتشرذم والتباعد بين أبناء كنيسة المسيح الواحدة، وبأيّ شكل كان، وبحجج وتعقيدات وفلسفات لا تمتّ بصلة إلى بساطة الإيمان المسيحيّ ووضوحه، إنّما يقوم بمقاومة إرادة اللّه في أن تكون الكنيسة واحدة، ويقوم بتمزيق وحدة أولاد اللّه، ولنتأمّل: ترى كيف سينظر اللّه لمن يعمل على تمزيق جسد المسيح المقدّس، والّذي فيه الأعضاء جميعهم واحداً مكمّلين بعضهم بعضاً؟ وتخيّل أيّها القارئ الكريم أنّ شخصاً ما يعمل على تفكيك أسرتك، ويثير التفرقة والتباعد بين أولادك وبناتك! ترى ماذا ستفعل وأنت إنسان، وكيف ستتصرّف تجاهه؟ فما يكون حال من يحاول أن يمزّق جسد المسيح الطاهر أي الكنيسة الّتي اقتناها بدمه؟ ونعود إلى السبب المعلن في انقسامات الكنائس وتشرذمها، وهو ما يخصّ أسرار اللّه ومحاولة معرفة وتفسير أسرار اللّه، ولنفرض أنّ فئة معيّنة عرفت حقيقة أسرار اللّه كاملة (وهذا مستحيل، لأنّه من عرف فكر الربّ، فيعمله) (1 كو 16:2). ترى هل سيدخلها ذلك إلى ملكوت اللّه؟، ولو توصّلت إحدى الكنائس إلى تفاصيل فكر اللّه وأسرار اللّه هل سيجعل ذلك منتسبي تلك الكنيسة يدخلون فقط إلى ملكوت السماوات؟، وهل سيغيّر السيّد المسيح قوانين الدخول إلى الملكوت بعد أن أعلنها له المجد، وكما نقرأها في الكتاب المقدّس، وهو الّذي أكّد قائلاً: السماء والأرض تزولان، ولكنّ كلامي لا يزول (مت 35:24).   من آمن واعتمد خلص كلّ إنسان بسيط ومؤمن يعرف الجواب بوضوح: من آمن واعتمد خلص (مرّ 16:16)، ولنتذكّر أنّ ما يؤهّلنا للدخول إلى الملكوت هو البساطة والتواضع والوداعة والسلوك كما يحقّ لإنجيل المسيح، كما قال له المجد: الحقّ أقول لكم: إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد، فلن تدخلوا ملكوت السماوات (مت 3:18)، إذن لما التعالي على الآخرين والاستبداد بالرأي والعصبيّة والتعصّب في التصرّف والتعامل، والتحزّب بهذا الاتجاه أو ذاك؟ إنّ كلّ ذلك هو حتماً ليس من عمل اللّه، وهو مخالف لمشيئة اللّه.   أيّها المؤمنون المسيحيّون الكرام: ينبغي علينا أوّلاً أن نخاف اللّه، ونعمل بإرادته ونخدم كنيسته المقدّسة بمحبّة صادقة لتوحيد أبنائه، وهذا الكلام وهذا العمل لا ينفي أبداً وجود كنائس متعدّدة في العالم؛ بسبب لغتها وموقعها وظروفها وخصوصيّتها الأخرى، وإنّما يرفض وينفي كلّ عمل، وتصرّف من شأنه أن يكون عثرة، ويؤدّي إلى الخلافات والتناحر والتباعد بين هذه الكنائس المسيحيّة، حيث قال السيّد المسيح عن من تأتي العثرات بواسطته: خير له لو طوّق عنقه بحجر رحى، وطرح في البحر، من أن يعثر أحد هؤلاء الصغار (لو 2:17).   ماذا كلّ هذه الاختلافات والخلافات بين الكنائس؟ ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، والّذي أصبح فيه مستوى التثقيف الدينيّ للشعب المسيحيّ أرفع بكثير عمّا كان في الماضي، وأصبح المؤمن يسأل تكراراً: لماذا كلّ هذه الاختلافات والخلافات بين الكنائس؟ حيث على مستوى المؤمن البسيط أصبحت العوائل متداخلة مع بعضها بمحبّة والعلاقات الاجتماعية بينهم وثيقة وأخويّة، والتزاوج بين أبناء الكنائس المختلفة أصبح أمراً اعتيادياً، وهكذا كلّ عائلة مسيحيّة تقريباً أصبح لديها أقرباء في كنائس أخرى، فلماذا إذن يبقى من يؤجّج الخلافات، ويثير نعرات التطرّف والتعصّب في هذا الاتجاه أو ذاك؟، أو ليس من المستهجن جدّاً وغير اللائق، بل وغير المسيحيّ أن تُعيّد نصف العائلة في وقت ما والنصف الآخر في وقت مختلف! ومن ناحية أخرى، فقد أفرزت الحياة في بلاد المهجر بالذات حالات عديدة لكنائس في مدن ومناطق مختلفة تضمّ مؤمنين ينتمون إلى مذاهب مسيحيّة متنوّعة، ولكنّهم يعيشون كإخوة وأخوات في المسيح يسوع، يعيدون مع بعضهم البعض في وقت واحد، ويماسون أسرار الكنيسة ويحتفلون بطقوسها معاً.   خاتمة أيّها الأحبّاء: نحن على ثقة أنّ من يقرأ منكم الكتّاب المقدّس سوف يستطيع أن يضيف إلى ما ذكرناه أموراً إيجابية كثيرة في هذا الاتجاه، ويقدّم ملاحظات ومقترحات إنجيليّة مفيدة جدّاً للقائمين على إدارة الكنائس في العالم، لنعمل جميعاً معاً بكلّ ما هو صالح للبنيان (إف 29:4)، طالبين لأجل بنيان الكنيسة أن نزداد مواهب سماويّة (1 كو 12:14) نوظّفها ببذل ومحبّة وبساطة وتواضع لخدمة أمّنا الكنيسة المسيحيّة الواحدة أينما كانت في أرجاء العالم، وما ذكرناه هنا نأمل أن يكون بقوّة الروح القدس العامل بالمؤمنين فاتحة خير لتسليط الضوء على هذا الموضوع الحيويّ الّذي يهمّنا جميعاً كأعضاء في جسد المسيح الواحد. وأخيراً نطلب من الربّ يسوع المسيح أن يفتح أذهاننا لكي نفهم الكتب (لو 32،31:24)، ونطلب منه أن يباركنا، وليكن الروح القدس مرشدنا ومعلّمنا ومسدّد خطواتنا، لنعمل جميعاً ببساطة ومحبّة وتواضع إنجيليّ على بناء وحدة الكنيسة الجامعة، وتماسك أولاد اللّه مع بعضهم البعض، آمين.  من كتاب: تعزياتك تلذّذ نفسي التنضيد الإلكتروني: ريتّا برايا قنشرين           …

written-sermons%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9
اللّه الحيّ الخالق .. إلهنا الذي نعبده

ما دام لكم النور آمنو بالنور لتصيروا أبناء النور (يو 36:12) يتفاوت المؤمنون باللّه بدرجات الوعي الإيمانيّ، وكما يقول الكتاب المقدّس: فهنالك أقوياء في الإيمان وهناك ضعفاء في الإيمان وهنالك مؤمنون بدرجات مختلفة، والوصيّة هي للمؤمنين الأقوياء أن يعملوا على احتمال وتقوية إيمان الضعفاء لما فيه الخير والبنيان (رو 2،1:15). وفي التصنيف الإيمانيّ هذا هنالك نوع آخر من إخوتنا البشر، وهم غير المؤمنين، البعيدون عن الربّ أو متجاهلي الربّ أو التائهين في دروب الحياة المختلفة، وكمؤمنين مسيحين، فمن واجبنا أن نحبّ هؤلاء أيضاً بنفس الدرجة من المحبّة لإخوتنا المؤمنين، ونعمل بكلّ حرص على توضيح إيماننا لهم، وكلّنا رجاء باللّه أن يهتدّوا هم أيضاً إلى الإيمان باللّه، والخلاص بفادينا يسوع المسيح الّذي يريد أنّ الجميع يخلصون، وإلى معرفة الحقّ يقبلون (1تيمو 4:2).. إذ ليس بأحد غيره الخلاص، وليس هناك اسم آخر تحت السماء، قد أعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص (أع 12:4). وهذا الكلام موجّه لجميع الناس، هو لغير المؤمن لكي يؤمن، وهو أيضاً يساعد الضعيف في الإيمان كي يقوّي إيمانه. يطرح معظم البشر، وبطرق مختلفة أسئلة متنوّعة عن اللّه قائلين: من هو اللّه؟ وما هو شكل اللّه؟ ما هو حجم اللّه؟ وما هي حدود اللّه؟ ماذا يأكل؟ وماذا يشرب اللّه؟ نريد أن نرى اللّه، نريد أن نتكلّم معه، نريد أن نعرف أين هو وكيف يعيش؟ وماذا يفعل الآن؟! وهنالك أسئلة عديدة أخرى يسألها البشر، وتحتاج إلى أجوبة مقنعة ومقبولة. وهنا، وقبل أن نبدأ بالكلام عن اللّه، لأبد أن نقول إنّ جميع البشر وحتّى الأقوياء منهم بالإيمان، فإنّهم بداخلهم وبقلوبهم، ومن دون أن يعلنوا ذلك للعالم يسألون أنفسهم أسئلة قد تكون صعبة، أو ليس لها جواب لدى البشر، أو هي فوق مستوى قدرات البشر وإدراكهم، وفي النهاية فالإيمان هو مفتاح الجواب لجميع تلك الأسئلة، الإيمان الّذي هو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا تُرى (عبّ 1:11)، وبه نفهم أنّ العالمين أتقنت بكلمة اللّه (عب 3:11)، وبالإيمان صدّق الآباء الأوّلون المواعيد، وانتقلوا من هذا العالم على رجاء الوطن السماويّ الّذي أعدّه اللّه لهم (عبّ 16،13:11). وأمّا المواعظ والكتابات والتفاسير الإنجليّة، فهي تساعدنا على فهم الحقيقة، وإدراك محدوديّة قدراتنا العقليّة تجاه المعطيات الإلهيّة، أي تساعدنا على تقوية إيماننا باللّه. وهنا أوّلاً علينا أن نقول إنّ إيماننا وعقيدتنا ومعلوماتنا عن اللّه حصلنا عليها من مصدر واحد هو الوحي الإلهيّ بالروح القدس (2بط12:1)، وتعلّمناها بواسطة وسائل عديدة، منها وسائل ملموسة وأخرى مرئيّة وأخرى مسموعة وأخرى مكتوبة؛ ولهذا السبب صدقنا بها وآمناً بها، فلو كان اللّه غير حيّ وغير موجود لما سمعنا منه وعنه، ورأينا قدراته من خلال الكون العجيب والمعجزات الّتي صنعها أمامنا، فغيّر الموجود والجماد لا يستطيع أن يوصل لنا أيّ شيء، ولا أن يجري معنا أيّ نوع من الاتصالات، لكنّ اللّه حيّ، ويعيش في الكون وعمل الكثير من أجل أن نعرفه ونؤمن به، بدلالات وظهورات متنوّعة وصادقة، وأعظمها كان ظهوره بالجسد بيننا بشخص يسوع المسيح فادينا، وباختصار نحن بشر ضعفاء في المقدرة وعقلنا البشريّ لا يستوعب قدرات اللّه، لهذا يضعف إيماننا أحياناً، ونبقى بحاجة إلى رحمته ومحبّته تعالى. من هو اللّه؟ بعض العلماء يؤمنون أنّ قوّة ما في هذا الكون هي الّتي صنعت الكون وما فيه، وآخرون يقولون إنّ الطبيعة الكونيّة هي الّتي صنعت الكون وما فيه، وآخرون يشرحون بنظريّاتهم العمليّة أساليب وطرقاً ومقترحات متنوّعة لصنع الكون وما فيه، ونحن ندرس جميع هذه النظريّات والمعتقدات والطرق والقوى والأشياء والطبيعة نفرح؛ لأنّها جميعها تُجزم أنّ الكون لم يأت من العدم، وإنّما قد صُنع بواسطة قوّة أو طبيعة أو شيء لا نعرفه، أو إنّ وصفه غريب. ممّا قد يخطر على بال أيّ إنسان، ولجميع هؤلاء نقول: نحن موافقون على وصفكم، وقد آمنا أنّ هذا الكيان الّذي تسبّب في خلق الكون وما فيه هو الخالق العظيم (اللّه)، أمّا أنتم فسمّوه ما تشاؤون، وبالنسبة إلينا نحن نحترم آراءكم؛ لأنّكم جاهدتم وتوصّلتم إلى هذا الاكتشاف بقدرات عقليّة بشريّة، وأمّا نحن فندعو إكتشافكم هذا (اللّه)، إنّه اللّه ربّنا وإلهنا الّذي نعبده، الواحد الأحد.   اللّه هو خالق وصانع السماوات والأرض إذن اللّه هو خالق وصانع السماوات والأرض، وكيف صنعها؟ لا نعرف، فيا لعمق غنى اللّه وحكمته وعلمه، وما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء (رو 33:11)، وهذا هو أحد أسرار اللّه الّتي لم يذكرها لنا، ولم يسمح الوحي الإلهيّ لنا أن نتوصّل إليها ونعرفها، لأنّنا نعلم بعض العلم، ونتنبّأ بعض التنبّؤ، ولكن متى جاء الكامل فحينئذ يبطل ما هو بعض (1 كو 10،9:13)، وسيتمّ ذلك كما نؤمن في القيامة العامّة عند مجيء الربّ يسوع ليدين العالم، ومعه ندخل إلى العرس السماويّ لنرث الملكوت (مت 34:25)، هناك سوف نعرف كلّ شيء. ومن البعض الّذي سمح اللّه لنا بمعرفته: أنّ اللّه هو روح (يو 24:4)، وليس جسماً أرضيّاً ترابيّاً مثلنا، فنحن لدينا جسم محدود الأبعاد والوزن، أمّا اللّه فهو روح لا حدود لها، اللّه ليس هو هواء؛ لأنّ الهواء محدود والعلماء يعرفون أنّ الهواء ينتهي وغير موجود بعد ارتفاع ستّين ميلاً من سطح الأرض، أمّا اللّه فهو روح وله صفات تفوق كلّ شيء، ويستطيع أن يكون في كلّ مكان وزمان، ومن ناحية أخرى لا نستطيع مقارنة اللّه بالبشر فيزيائيّاً، فنحن نتنفّس الهواء، ويجب أن نأكل طعاماً، ونشرب ماء لكي نعيش، أمّا اللّه فهو روح يفوق المعطيات الفيزيائيّة الّتي نعرفها، لأنّه لا يحتاج إلى أكلنا وشربنا، ويستطيع أن يكون داخل وخارج الغلاف الجوّيّ الهوائيّ، ويستطيع اختراق المادّة، وأن يملأ الكرة الأرضيّة بروحه، ولهذا السبب هو موجود في كلّ مكان في آن واحد، وفي عالمنا هو موجود في كلّ بقاع الأرض في أيّ وقت، وموجود في قلوب المؤمنين به، فهم هياكل اللّه كما يقول كتابنا المقدّس (1 كو 16:3)، ولهذا السبب لا نستطيع عمل مقارنة بين اللّه والإنسان، فالإنسان هو لا شيء أمام اللّه، لأنّ اللّه خلقه (تك 27:1).   حدود معرفتنا بالعلم عندما نتحدّث عن اللّه، فإنّنا نتحدّث عن شيء لا نستطيع استيعابه بالكامل، بل نعرف عنه ما أعطي لنا أن نعرفه فقط، وهو بعض الشيء كما أشرنا أعلاه. واللّه قويّ وقادر على كلّ شيء (تك 1:17 مزّ 13،8:89)، إنّ قدرة وقوّة اللّه بالنسبة إلينا شيء يفوق عقلنا البشريّ، فهو متسلّط بقوّته إلى الدهر (مز 7:66)، وهو متعال بقدراته (أي 22:36)، وعندما سمح لنا اللّه أن نتقدّم بالعلم، ونكتشف الكهرباء والطيران والحاسوب والعلوم الطبّيّة وغيرها، تعجّبنا جدّاً، وعلّمنا أنّ قوانين هذا الكون قد وُضعت منذ زمان بعيد، ونحن بدأنا الآن بمعرفة بعض الشيء منها، ومهما توصّلنا إلى إنجازات علميّة جبّارة بمفهومنا البشريّ، تبقّى بسيطة جدّاً أمام أن يُقال للمشلول: قم احمل سريرك، وامش (مرّ 9:2)، وأمام أن يقال للمائت المدفون في القبر منذ أربعة أيّام: لعازر هلمّ خارجاً، فيحيا ويخرج من القبر (يو 44،43:11)، وأمام الكثير الكثير من أعاجيب فادينا المسيح ابن اللّه الحيّ، كما أنّ حدود معرفتنا بالعلم هو الأرض وبعض الكواكب المحيطة بنا فقط، ولكنّ الكون الشاسع وما فيه سيبقى لغزاً صعباً علينا، لا نستطيع إدراك تكوينه أو السيطرة عليه؛ لأنّ ذلك هو من أسرار اللّه الّتي سيكشفها لنا في الحياة الثانية، حيث ما لم تر عين وما لم تسمع به أذن، هو ما قد أعدّه اللّه لخائفيه في الحياة الثانية (1 كو 9:2)، واللّه حيّ (عد 28:14)، خلق السموات والأرض (تك 1:1)، وكلّ ما فيها. وكلّم البشر منذ القدم ابتداء بآدم الإنسان الأوّل (تك 16:2)، ثمّ الآخرين كنوح (تك 13:6)، وأبرام (تك 1:12)، ويعقوب (تك 1:35)، وموسى النبيّ (خرّ 4:3)، وغيرهم.   رسالة السماء عندما نقول مثلاً إنّ اللّه تكلّم مع موسى النبيّ، قد يتبادر إلى أذهاننا أنّ اللّه هو بحجم موسى النبيّ، وله حنجرة من جسم مثلنا يتكلّم بواسطتها!! طبعاً هذا شيء خطأ وغير صحيح، لأنّ اللّه بقدرته الخارقة لعقولنا، أي بمعجزاته يستطيع أن يُسمعنا صوتاً مثل أصواتنا، لكي نفهم وندرك ما يريده منّا وما يقوله لنا، ولكي نصدّقه، ولأنّنا لا نملك طريقة أخرى نسمع بها سوى الأذن البشريّة، أي حاسّة السمع الخاصّة بالجسد البشريّ، لهذا السبب فإنّ اللّه يتنازل إلى مستوانا البشريّ لكي يتّصل بنا، ويعلّمنا ما يريده منّا، ويرشدنا إلى السير في الطريق الّذي رسمه لنا، وهكذا أرنا اللّه ابنه الحبيب يسوع المسيح، حين أرسله ليولد كإنسان مثلنا، لكن خال من الخطيئة، فيتكلّم معنا ويحدّثنا عن ملكوت السماوات، ويعلّمنا رسالة السماء البشريّة، فهو عمل الأعاجيب والمعجزات الخارقة أمام البشر، لكي يعلموا قوّة اللّه وقدرته، وأخيراً أرسل روحه القدّوس، لكي يعيش في الكون وهو مسيطر عليه، لأنّنا سمعناه ورأيناه بالمسيح يسوع خلال الفترة الّتي عاشها على الأرض، والأحداث والأعاجيب الّتي رافقت ذلك حتّى موته على الصليب وقيامته وصعوده إلى السماء وإرسال روحه القدّوس إلى المؤمنين به، وسيبقى يعيش معنا ما دام هناك مؤمنون على هذه الأرض وحتّى انقضاء الدهر كما وعدنا (مت 20:28).   خاتمة إنّ ما عمله اللّه معنا على مرّ العصور هو كثير جدّاً وعظيم جدّاً، وهو سجلّ عظيم لأحداث ومعجزات كتبت كي نؤمن أن يسوع هو المسيح ابن اللّه، ولكي تكون لمن يؤمن الحياة باسمه (يو 31،30:20)، إضافة إلى أنّ شهادة إخواتنا المعاصرين الّذين نالوا من أعاجيب اللّه وهم مازالوا على قيد الحياة، والمحبّة الّتي يرعانا بها -سبحانه- يوميّاً، والّتي لا نشعر بها؛ لأنّنا نطمع بالأكثر دائماً، ومن مفهوم بشريّ غير روحانيّ، كلّ هذه الأمور مع أمور أخرى خاصّة قد تعرفونها من حياتكم الخاصّة، تدفع كلّ إنسان عاقل إلى معرفة اللّه ومخافة اللّه والإيمان باللّه، ومن لا تكفيه هذه الأمور كلّها للاعتراف باللّه، فإنّه ليس من أبناء اللّه، بل ويعيش في ضلال، وأخيراً: نطلب من الربّ الإله أن يسامحنا على قساوة قلوبنا وضعف إيماننا، ونسأله البركة لجميعنا وفتح أذهاننا لكي نفهم الكتب (يو 39:5)، إنّه سميع الدعاء، آمين.    من كتاب: تعزياتك تلذّذ نفسي التنضيد الإلكتروني: ريتّا برايا …

written-sermons%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%81%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%8a%d8%b3%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1
أحد بشارة السيدة العذراء

في هذا الأحد نقف أمام حدث جلل وعظيم هو “تجسد الكلمة” أو دخول كلمة الله الأزلي وغير المحدود بمكان أو زمان في

written-sermons%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8-%d9%8a%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%84

تواصل معنا

5 + 2 =