الأحد الرابع من الصوم الأربعيني/أحد شفاء ابنة الكنعانية

نذكر في الأحد الرابع من الصوم الأربعيني،أعجوبة رابعة ،امرأة كنعانية تسجد للرب وتصرخ بجرأة قائلة (ارحمني يا ابن داود ،ابنتي مجنونة جداً ).فيقول لها يسوع : (يا امرأة عظيم إيمانك ليكن لك كما تريدين ).نسمع بولس الرسول في رسالته إلى أهل   أفسس يقول : (حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة).اعتقتنا يا رب من الخطيئة،وجعلتنا أبناء لله ،كي نجني ثماراً مقدسة،عاقبتها الحياة إلى الأبد.

قال متى الرسول في إنجيله المقدس :ثم خرج يسوع من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيدا،وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة :ارحمني يا سيد يا ابن داود .ابنتي مجنونة جداً فلم يجبها بكلمة ،فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين :اصرفها لأنها تصيح وراءنا .فأجاب وقال لم أرسل إلا إلى خراف بيت اسرائيل الضالة،فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعني .فأجاب وقال ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب .فقالت نعم يا سيد والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها .حينئذ أجاب وقال لها :يا امرأة عظيم إيمانك ،ليكن لك كما تريدين،فشفيت ابنتها من تلك الساعة.(ص15 :21 ـ 28 )

المرأة الكنعانية هي تلك المرأة التي بسبب جنون ابنتها كادت تفقد ايمانها كلياً،ولكن عندما سمعت عن ابن داوود ومعجزاته آمنت بها،فخرجت من كفرها وعبادتها الوثنية ،لتنضم إلى المؤمنين برسالة يسوع الخلاصية،وبشفاء ابنة الكنعانية.

يعلن يسوع عن تركه للشعب اليهود الرافض الإيمان، ليبحث عن أولاده من بين الأمم ،بخروجه ينزع الأغصان الأصيلة بسبب كبريائها وعدم إيمانها لكي يطعم فيه الأغصان البرية لتنعم بثمر روحه القدوس .

كان صمت السيد في البداية ،إعلان عن عمله الخلاصي .وليكشف لتلاميذه بأن رسالتهم الاهتمام بالعالم الوثني المتألم والفاقد وعيه الروحي وخلاصه .لقد أراد السيد بصمته لا أن يتجاهل الكنعانية وإنما أن يزكيها أمام الجميع ،أما الكنعانية فتحت بإيمانها كنوز السيد لتنال كل ما تريد .بينما أغلق قادة اليهود أبواب مراحم الله أمام أنفسهم .ليتحقق إعلان النبي عنها (بنت صور أغنى الشعوب تترضى وجهك بهدية )(مز 45 :12)

 رموز وإشارات أحد شفاء ابنة الكنعانية

  خرج يسوع من هناك :ترك يسوع الشعب اليهودي وتوجه بين الأمم .

 كنعانية خارجة من تخومها :الكنعانية ليست يهودية (غريبة)خرجت من كفرها وعبادتها الوثنية لتلتقي بيسوع .

 صرخت ارحمني يا سيد يا ابن داود :أرادت بصراخها هذا أن تغتصب حبه الإلهي ومراحمه لينقذ ابنتها المجنونة جداً .

 ابنتي مجنونة :ترمز إلى الشعب الذي فقد صوابه وحكمته .

 ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب :بلا شك لا يحتقر السيد خليقته .ولكنه ربما قال مردداً ما كان يردده اليهود لكي يمجد من ظنهم اليهود كلاباً .معلناً كيف أنه قد صاروا أعظم إيماناً من البنين أنفسهم .

 يا امرأة عظيم إيمانك ليكن لك كما تريدين :قبل إيمانها العظيم ورد بما هو أعظم إن مدحها أمام الجميع فاتحاً أبواب محبته أمامها ،مقيماً إياها رمزاً لكنيسة الأمم التي اغتصبت الرب نفسه بالإيمان .

قنشرين ـ إعداد لوسين كردو


 

إن المقالات والآراء التي تردنا و ُتنشر في قنشرين تعبّر عن رأي الجهة المرسلة أو عن رأي كاتبها شخصياً وليس بالضرورة عن رأي إدارة قنشرين