حذاري من آخاب؟!... بقلم: المهندس إلياس قومي

كثيرة هي أحلامنا وكبيرة تلك التي ندعي إننا قادرون على إمتلاكهاغير مدركين إننا لسنا سوى أمناء على ما في حوزتنا.   متذكرين أن كل الذي يحيط بنا ليس لنا فيه شيء .. عالمين أن الحقيقة نور دون أن تحجبها تلك الستائر التي نسعى لنصبها عمن يستنيرون بها .

هؤلاء من ليس بمقدورنا إلاَّ أن نتطلع إليهم وبصمتٍ نقف أمام مرآهم ،هذا الذي يبهر أرواحنا قبل عيوننا .

لا تتجاهل من سعى وهو يحلم لابسلال الكروم بل بتلك القلوب ،وما تمتلكها من روح، وما تغمرها من محبة تفوق التي عرفتها مداركنا .

كم تعب فيها ، كم من جيئةٍ وذهابٍ ، يحسب كل هذا الذي تراه. من أنت لتقتحم هذا الذي ليس لك . غير عالمٍ أن العين لا هي من ترى بل البصيرة. أنسيتَ كم منحها الله من مساحة لتعلم كل الذي يحيط بها .

ها أنكَ تستقدم الحصادين لتضم غلاله إلى بيادركَ، دون أن ترعو ممن هو فوق ، ولا تبذل جهداً فيما هذا الذي تدعي معرفته سوى هذه التي تتغلب عليكَ شهوة الأمتلاك .

تُرى من يحرك تلك المشاعر فيكَ، أتفرح حينما يحزن الآخرون؟
أما تظن أن يوماً ستبكي كما من سبقوك ؟ ماذا حينذاك لو كنت وحيداً ؟
ها أنك تريد أن تمتلك الأشياء بطرق تحلو لك ، فتشتهي لنفسك ماهو لغيرك. وهي وصية نحفظها ونرددها مع أخواتها من الوصايا ، وكم حسبنا أنفسنا إننا متعالون عنها، وإننا فوق هذه وتلك.

هل تطلعت لذاتك لتعرف كم عمل الله فيك من دون أن تكتفي، فرحت تفتش حتى عن الألوان في أجنحة الفراشات.

ترى من هذا المختبىء فينا، من يسعى جاهداً، كي يخترق سياج رؤوسنا ،( لتدخل الثعالب وتفسد كرومنا) ، وتخرب عرائشنا،فنفرح حينها لماآلت إليه تلك مما هي ليست لنا .

ونغدوا وكأننا قد أمتلكنا الدنيا غير مدركين أننا لسنا بقادرين على إمتلاك حتى هذا الذي نحن ندعي أننا ممسكين به.

وأنت العارف قبل غيرك أنه ماكان يوماً لكَ ...فدعْ مالغيركَ ولا تقاربه. إيَّاكَ من الوهم هذا الذي إليه تسعى ، ويقيني لم تحسبَ يوماً أن تأخذك هذه أفاقك َ سوى لأودية العذاب والشك والكراهية ... لتدعي ما تدعي أنك تعرف الأبعاد ولكن دائماً أراك تطفو..تترآى أنك تعلو لكن لم أرَ لك ظلاً.

تحكمُ على أمورٍ وأنت لاتعرف مقاييسها ولا الحكمة منها، والآن تجنب دروباً لاتحس بها خطواتك.

حذاري من(آخاب ) هذا الذي أراه يطوفُ بيننا ويغزو أعماقنا. أما تذكرُ (آخاب ) من لشهوة الأمتلاك كم من خطيةٍ أقترف وبسببها مات . فلا تسمحوا أن يعلو برأسه إذاً ، لابل اسعو جاهدين أن تخرجوه خارجاً و تزيلوا من بعده كل نتؤات الشر، وحفر الظلمة دون أن تتباغتوا من تلك التي لم تندملْ إلا بعد تطهير نفوسكم ، وإحراق أماكن الضعف من صدوركم، لكن إفعلوا هذا بنار الإيمان والمحبة ،غير متباهيين أنكم قد رممتم كل مايحيط في حقول معرفتكم.

فلا تعودوا تشتهوا مما ليس لكم. وبهذا تكونوا قد خطوتم في إتجاه النور من لايبهر عيوناً قد عرفت الطريق فسلكته ، وتجاوزت عقبات الآلام حتى اضحت في سمواتٍ ليس لها من حدود ... و كرومٍ لجمال ما حباها الله . ليس بمقدورك أن تشتهي كل مافيها.

 

إن المقالات والآراء التي تردنا و ُتنشر في قنشرين تعبّر عن رأي الجهة المرسلة أو عن رأي كاتبها شخصياً وليس بالضرورة عن رأي إدارة قنشرين