مساء أحد الشعانين ـ الناهيرة

نقف في مساء الأحد السابع من الصوم الأربعيني زهو أحد الشعانين أمام مثل العذارى الحكيمات ،اللواتي خرجن للقاء العريس ،وآخذن زيتاً معهن ،ودخلن معه إلى العرس .ونقارن بينهن وبين الجاهلات الخمس اللواتي أهملن   عملهن ونسين أن يتزودن بالزيت .
ها هوذا الختن (العريس)يأتي في نصف الليل ،طوبى للعبد الذي يجده مستيقظاً ،أما الذي يجده متغافلاً فإنه غير مستحق المضي معه .فأنظري يا نفسي لئلا تثقلي نوماً فتلقي خارج الملكوت ،بل (اسهري وأصرخي قائلة :قدوس قدوس قدوس يا من صلبت عوضاً عنا ارحمنا)
قال متى الرسول في إنجيله المقدس :
(حينئذ يشبه ملكوت السموات عشر عذارى أخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس .وكان خمس منهن حكيمات وخمس جاهلات .أما الجاهلات فأخذن مصابيحهن ولم يأخذن معهن زيتاً .وأما الحكيمات فأخذن زيتاً في آنيتهن مع مصابيحهن .وفيما أبطأ العريس نعسن جميعهن ونمن .ففي نصف الليل صار صراخ هوذا العريس مقبل فأخرجن للقائه .فقامت جميع أولئك العذارى وأصلحن مصابيحهن .فقالت الجاهلات للحكيمات أعطيننا من زيتكن فإن مصابيحنا تنطفئ .فأجابت الحكيمات قائلات لعله لا يكفي لنا ولِكُنّ بل اذهبن إلى الباعة وابتعن لَكُنّ .وفيما هن ذاهبات ليبتعن جاء العريس والمستعدات دخلن معه إلى العرس وأغلق الباب .وأخيراً جاءت بقية العذارى أيضاً قائلات يا رب يا رب افتح لنا .فأجاب وقال الحق أقول لَكُنّ إني ما أعرفكن .فاسهروا إذاً لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان )25 :1 _13
الحكيمات يحملن زيتاً ،إشارة إلى الأعمال الصالحة والمقدسة التي تميز الإيمان الحي من الميت .فالمؤمن يقدم بالروح القدس حواسه مقدسة للعريس بالإيمان العامل بالمحبة .بعكس الجاهلات اللواتي حملن إيماناً ميتاً وعبادات شكلية .
لا يكفي أن يَكُنّ عذارى وأن يحملن مصابيح ،فهن عذارى لحفظهن من ملذات الحواس الدنسه ولهن مصابيح لأجل أعمالهن الصالحة التي يقول عنها الرب (فليضيء نوركم قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات ).متى 5 :16
العذراوية تعني الإيمان التي تمثل الطهارة المكلله ،في كل إنسان وفي كل نفس لها الإيمان عديم الفساد الذي تمسك عن الأشياء غير الطاهرة وبه تصنع الأعمال الصالحة .

إن الذي يختار دخول العرس مع المسيح ليحيا الملكوت ،فمن حقه أن يعانيه في الأبدية وجهاً لوجه ،والذي قبل لنفسه أن يبقى هنا خارجاً فلن يقدر أن يعاين السيد كعريس ولا يدخل معه عرسه الأبدي ،بكونه بعيداً عن الملكوت : (إني ما أعرفكن )،كل من دخل إلى عضوية الكنيسة من صبيان ومتزوجون ومتزوجات يطلق عليها لقب (عذارى ).

 إشارات ورموز مساء النهيرة :

العدد خمس لكل منهن :عدد الحواس الخمس (النظر _السمع _الشم _اللمس _التذوق)فمن يضبط نفسه بحواسه بعيداً عما هو غير طاهر يحمل لقب (عذراء)

حملت العذارى الحكيمات زيتاً :إشارة إلى الأعمال الصالحة والمقدسة (الزيت) والزيت هو المحبة (هذه هي المحبة ،الطريق الأفضل ،والتي ُشبهت بالزيت ،إذ يطفو على جميع السوائل إن صببت عليه ماءً يطفو الزيت ….. لأن (المحبة لا تسقط أبداً).

نمن مع الجاهلات :أي رقدن في القبر .

أبطأ العريس :لقد مر آلاف السنين من آدم لمجيء المسيح المخلص (العريس)

الجاهلات :يمثلن النساك الذين بسبب نسكهم بقوا محافظين على البتولية،لكنهم كانوا يرضون الناس لا الله ،يحملون المصابيح ليمدحهم البشر وليس لهم في داخلهم الزيت الذي يراه الله في القلب .

إعداد: لوسين كردو
قنشرين

 

إن المقالات والآراء التي تردنا و ُتنشر في قنشرين تعبّر عن رأي الجهة المرسلة أو عن رأي كاتبها شخصياً وليس بالضرورة عن رأي إدارة قنشرين