الرئيسية / مسيحيات / عيد اكتشاف صليب السيد المسيح
cross_discovery

عيد اكتشاف صليب السيد المسيح

تحتفل الكنيسة في الرابع عشر من شهر أيلول بعيد اكتشاف الصليب المقدس . ويحتفل بهذا العيد إكليروساً وشعبا ليلة العيد بإشعال النار خارج الكنيسة ،وكذلك بالصلوات والتراتيل الدينية .

لماذا اشعال النار ؟
هناك نظريتان :
1ـ عندما اكتشفت الملكة هيلانة صليب المسيح في القدس طلبت من الجنود إشعال النار في المرتفعات حسب الاتفاق مع ابنها الملك قسطنطين , وهكذا وصله خبر اكتشاف الصليب من انتقال الشعلة من تل إلى آخر حتى القسطنطينية .
2ـ بدأ اشعال النار في عهد الملك هرقل , عندما شن حرباً على الفرس, واسترجع عود الصليب المذهب الذي نهبوه عام 614 فأشعلت النيران على التلال ليخبر الجميع بأن الصليب أعيد إلى كنيسة القيامة .

من هي هيلانة وكيف اكتشف الصليب ؟
كانت هيلانة ابنة كاهن سرياني من الرها , جميلة جداً .  عندما رآها الملك الروماني أحبها وأراد الزواج منها , فوافقت  شرط أن تبقى مسيحية. و عندما رزقت بابنها قسطنطين كانت  تصلي  و تصوم لكي يهدي الله  ابنها إلى نور الإيمان المسيحي .  وفي أحد المعارك رأى الأمير قسطنطين أن جيش العدو أقوى و أكبر عدداً  من جيوشه , خاف و احتار إلى أي إلـه يلجأ ويطلب العون , وإذا به يرى في السماء و الشمس ساطعة صليباًًً شبه عمود من نور مكتوباً عليه ” بهذا تنتصر”, ثم ظهر له الرب في حلم وقال لـه: ” اصنع مثلما رأيت بهذا فتنتصر ” .  وفي الصباح أمر بصنع  رمح ذهبي وفي وسطه صليب مكتوب فوقه أول حرفين من سيدنا يسوع المسيح .  ثم دخل الحرب بهذا الرمح , وانتصر على أعدائه.  وهكذا آمن واعتمد هو وجيشه -من اليهود والوثنيين- واصدر بعض القرارات :
1ـ حرية الأديان
2ـ منح  المسيحيين حقوقاً في المساواة  و العدالة .
3ـ جعل يوم الأحد يوم عطلة  رسمية  .
في عام 326  قررالملك البحث عن عود الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح , وعن قبره . فأرسل أمه ومعها بعثة رومانية  لتزور الأماكن المقدسة وتتبارك بها,  ولتبحث  عن الصليب . عندما وصلت الملكة مع أعوانها إلى القدس ,  وجدوا أنه بني 132 هيكلاً وثنياً على أنقاض هيكل سليمان والجلجلة . وكان قبر السيد المسيح مغطى بتلال من الحجارة والأتربة , وقد بني فوق هذا التل هيكلاً لالهة الزهرة . فأمرت بهدم هذه الهياكل و إزالة الأتربة و النفايات من على قبر المسيح.  فوجدوا مغارة قرب القبر وفيها 3 صلبان ولوح الكتابة الذي كتب عليه ” يسوع الناصري ملك اليهود “. فاحتاروا أي صليب هو صليب السيد المسيح.  فأحضروا شاباً ميتاً حديثاً ووضعوا الصليب الأول عليه فلم يحدث شيء  , ثم وضعوا الصليب الثاني عليه فتحرك وقام حياً ففرح الجميع. وكان المتفق عليه أن يشعلوا النيران عند اكتشاف الصليب , فأشعلوا النار حسب الاتفاق .
تركت الملك هيلانة جزءاً من الصليب في القدس وأرسلت الباقي إلى ابنها قسطنطين فوضعه في الكنيسة مرفوعاً على عمود كبير وأصبح موضع اكرام وحج . وفيما بعد أمر ببناء كنيسة القيامة فوق القبر وكنيسة ثانية على الجلجلة, وأخرى فوق مغارة الصليب . ثم استدعى الأساقفة لتكريس الكنائس ومن ضمن الأساقفة كان الأسقف السرياني  مار يعقوب النصيبيني .
وبما أن هيلانة كانت سريانية رهاوية فإن السريان كان لهم حقوقاً في كنيسة القيامة.
وفي عام  1149 وحد الصليبيون جميع أبنية القيامة  تحت سقف قبة شاهقة .

الصليب ومعناه :
المسيحيون في جميع أنحاء العالم يفخرون بحمل الصليب أ و تعليقه على رقبتهم ,  ووضعه على المذابح وعلى قبب الكنائس .
عندما نتحدث عن الصليب نتحدث عن موت وقيامة السيد المسيح . وعندما نبحث عن معنى الصليب فيجب أن نبحث عن العلاقة بين الصليب و البشرية , لذلك سأعود إلى قصة الخليقة حسب الكتاب المقدس . خلق الله العالم : النور و الظلام , الأرض والبحار , الطيور والحيوانات و النباتات , كما خلق شجرة المعرفة وشجرة الحياة , ثم خلق الإنسان على صورته في اليوم السادس , و سلطه على جميع المخلوقات وطلب منه أن يأكل من جميع الثمار ما عدا ثمرة شجرة المعرفة . ولكن الإنسان آدم وحواء خالفا الوصية الربانية وأكلا من شجرة المعرفة .  فطردهما الله من الحياة الملائكية السعيدة ومن الفردوس .
ولكن محبة الله للبشرية عظيمة. فقد أراد أن يصالح الإنسان ويرده إلى النعيم ثانية . وهكذا تجسد ابن الله من الروح القدس ومن مريم العذراء واحتمل من أجل الإنسان موت الصليب الخلاصي. وبموته قهر الموت وقهر الصليب -أداة اللعنة سابقا –  فقام من بين الأموات وأحيا الإنسان .
فما الصليب إذاً ؟  ألم يكن من خشب الشجر؟  فمن شجرة المعرفة حصل الإنسان على الهلاك,  ولكن من شجرة الحياة أي الصليب وثمرتها المسيح المعلق عليها, نال الحياة الجديدة الخالدة . فإن آمنا واعتمدنا نلنا الخلاص وثمرة الحياة.
يقول مار أفرام السرياني :”هذا هو ابن النجار الذي جعل صليبه جسراً فوق الجحيم الذي يبتلع الجميع فنقل الجنس البشري من الموت إلى الحياة . ومن عود الصليب  من على الجلجلة تدفق ينبوع الحياة للأمم . صعد وأصعد آدم في مجده فطوبى لمن نزل وصعد ومعه آدم وحواء “.
–     كان السيد المسيح ابن النجار والنجار هو الرجل الذي يعمل بالخشب .
–       الجسر فوق الجحيم ( كما في الأيقونة ).
–      نقل آدم وحواء من الجحيم إلى الحياة أي نقل الجنس البشري من الموت إلى الحياة.
–     بموت السيد المسيح على عود الصليب تدفق ينبوع الحياة .
–     نزل من السماء إلى الأرض ,  وصعد من الجحيم وأصعد منه بني البشر الموتى سابقا . وهكذا صالح الله مع البشر والبشر مع البشر
( العلاقة العامودية والأفقية للصليب ) .
–      كان الصليب وضيعاً ولعنة , ولكن لما صلب المسيح عليه  حاملا خطايا العالم أصبح ممجداً ( غلاطية 3 : 13 ) ” المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة  . لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح “.
يقول بولس  الرسول في ( غلاطية  6 : 14 ) ” وأما من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا  يسوع المسيح “. لقد كانت شجرة الحياة مخفية عن أعين آدم وحواء ولكنها ظهرت على جبل الجلجلة بعملية الصلب وعلى شكل الصليب , والمسيح مصلوب عليه. فعندما يلجأ الإنسان الخاطئ  إليه , يعيده الصليب إلى الفردوس لأن الصليب هو المفتاح الذي يفتح لنا باب  الفردوس .

رموز الصليب في العهد القديم والجديد :
1-   ذبح اسحق : ( تكوين 22 : 1 – 14 )
طلب الله من أبينا ابراهيم أن يذبح ابنه اسحق ويقدمه قرباناً لله ، فحَمَل إبراهيم ابنه الحطب الذي كان سيحرقه عليه , كما حمل السيد المسيح الصليب الخشبي إلى جبل الجلجثة ليصلب عليه , وصعدا إلى الجبل , وعندما حاول إبراهيم ذبح ابنه ظهر الكبش  وأنقذ اسحق من الذبح.
فالكبش الذي ظهر هو المسيح – حمل الله – الذي أنقذ العالم من الموت .
كان الكبش في قصة ابراهيم مربوطاً بالشجرة والمسيح – الحمل – صلب على خشبة الصليب .
لذلك نجد أيقونة ابراهيم واسحاق على جدران أغلب  الكنائس  . وفي التقليد المسيحي يقال بأن الجلجلة هو نفس المكان الذي عليه كان سيذبح اسحق , وهو نفس المكان الذي فيه دفن آدم وحواء . ( في صورة الصلب غالباً ما  نجد جمجمة تحت الصليب دلالة لأمرين أولاً : الخلاص للموتى المؤمنين , ثانياً الخلاص لآدم وحواء المدفونين هناك  ).
2- سلَم يعقوب –  “رأى يعقوب حلماً وإذا سلم منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء , وملائكة الله صاعدة ونازلة عليها ” ( تكوين 28 : 12  )
فالسلم يرمز إلى السيد المسيح الذي نزل من السماء ليصلب وبصلبه يصالحنا مع الله  ويصعد معه المؤمنين به  إلى السماء .

3- قصة موسى –  إن إنقاذ موسى شعبه من الهلاك وخروجهم من مصر ودخولهم إلى أرض الميعاد تشير إلى إنقاذ البشرية من الهلاك , عبورهم من عبودية الموت إلى الخلاص والحياة .
فالمسيح نزل من السماء ليخلصنا من الهلاك ويعيدنا إلى أرض الميعاد إلى الحياة الأبدية .
وهناك رموز كثيرة في قصة موسى منها :
أ – عصا موسى : ( خروج 14 : 15 , عدد 20 : 11 )
نعرف أن العصا مصنوع من الشجر ، وموسى بعصاه شق البحر الأحمر,  و ضرب الصخرة فانشقت وخرج الماء , و حول الماء المر إلى الماء العذب برميه قطعة خشبية في الماء , وفي جميع مراحل حياته نراه  يخلص شعبه بالعصا .
فهذه العصا أو قطعة الخشب تشير إلى الصليب المحيي  .

ب- الحية النحاسية :  ( عدد 21 : 6 – 9 )
كان شعب موسى يسيرون في طريقهم إلى أرض الميعاد , فعندما طال الطريق غضبوا وتزمروا,  فأرسل لهم الله حيَات تلدغهم وتسممهم.  فصلى موسى وطلب الغفران والسماح, فأمره الله بصنع حية نحاسية يرفعها على عامود , فكل من ينظر إليها يشفى من لدغة الحيات.  فهذه الحية النحاسية ترمز إلى الصليب ويسوع المصلوب عليه ,وقد وضح السيد المسيح هذاقائلاً : ” كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحيوة الأبدية ” ( يوحنا 3 : 14 و 15 )
ولكن السيد المسيح المصلوب ليس كالحية النحاسية الصامتة بل إله  حي ابن الله , صلب على الصليب عوضا عنا ليخلص كل من يؤمن به , ومن لا يؤمن بالصليب يكون له لعنة وحجرة عثرة ( الشياطين والسحرة إن أريتهم الصليب يهربون ) . كما قال بولس الرسول ” نحن نكرز بالمسيح مصلوباً . لليهود عثرة ولليونانيين جهالة وأما للمدعوين (للمؤمنين)  يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله ” . ( 1كور 1 : 23 ) فالحية النحاسية أعادت الحياة إلى أجسام المسمومين بينما الصليب يعيد الحياة إلى قلوبنا ونفوسنا  ويعيدنا إلى الله .
ج- بصمات الدم – أو الفصح (الذبيحة )     ( خروج 12 : 21 )
عندما منع فرعون خروج شعب موسى من مصر,  أعطى الله المصريين مصائب عديدة . وفي ليلة فصح اليهود حيث كانوا يذبحون الذبائح لمغفرة خطاياهم ,  تكلم الله مع موسى  ليأمر الناس بذبح الخراف ووضع الدم في وعاء , وطلي أعمدة الأبواب بالدم بوساطة باقة من الزوفا. ففعلوا ذلك . وعندما اجتاز ملاك الرب ليضرب المصريين وخاصة أبناءهم البكر ورأى الدم على الباب مر بسلام ,  بينما ضرب الابن البكر للبيوت غير المدهونة بالدم . والمسيح هو الذبيحة الحية,  صلب وسفك دمه لأجلنا مرة واحدة ليخلصنا من خطايانا.
فالفصح هو  الصليب , فبدم الخروف الذي وضع على الأبواب أنقذ  شعب موسى من مصر, وبدم الخروف الحقيقي (حمل الله) على الصليب أنقذ العالم من الموت الأبدي . وظيفة دم الحمل كانت حماية ً لأولاد شعب موسى , أما دم المسيح على الصليب  ينقذ الإنسان من الهلاك ويعيده إلى الله .
أما العادة التي نتبعها أحياناً ونطلي الباب بالدم فهي عادة يهودية قديمة , يكفي أن نرسم الصليب على وجهنا وعلى الباب فيحمينا من المصائب .
د‌-    عصا الراعي :
” قال السيد المسيح أنا هو الراعي الصالح ” .  كل راع يحمل عصاً ,وبها يحفظ ويحمي القطيع من الضياع ,ويقوده إلى المراعي الخضر الخصبة . وبالصليب يقودنا السيد المسيح ,الراعي الصالح, إلى ملكوت الله . لذلك يحمل البطاركة والمطارنة عصا تمثل الصليب لقيادة الشعب إلى الطريق المستقيم.
وحمل العصا من سمات الكهنوت ( عدد 17 : 1 – 10 )
فهارون أخو موسى كان يحمل عصا الكهنوت ,  فعندما تذمر الشعب وقالوا لا نريده ، صلى موسى وطلب من الله المساعدة  ,  فعندما كلمه الرب , خرج إلى الشعب  وأخذ عصاً من كل سبط ووضعها في خيمة الاجتماع قرب تابوت العهد , وقال لهم لننتظر حتى الصباح فالعصا التي تزهر يكون صاحبها الكاهن الأعظم .  وفي الصباح رأوا أن عصا هارون هي التي أزهرت . وهكذا أصبح هو الكاهن الأعظم ولـه سلطة الكهنوت من الله .  لذلك نقول أن الكهنوت دعوة إلهية فلن يحمل العصا إلا من يستحق .                  .

الخلاصة :
–     لولا خطايا البشر وآثامهم لما وجد الصليب لمحاولة إنقاذ البشرية من الموت .
–     عصا الإنسان  الله  بأكله من ثمرة شجرة المعرفة ,  فابتعد عن الله ,  ثم أنقذ من الموت وأعيد إلى الحياة الأبدية بتقبله الصليب وتناول جسد ودم المسيح الأقدسين .
–     مد السيد المسيح ذراعيه على الصليب ليحتضن البشرية في كل أنحاء العالم (الأموات والأحياء ) ,  ويصالح الله مع البشر. ولذلك سمي بملك العالم  .
–     لم يمت المسيح على الصليب  لأنه ارتكب خطأ ما ,  فكل الاتهامات كانت باطلة , بل  مات عوضاً عنا وقام من الموت منتصراً على الموت والخطيئة  .
–     يقودنا الصليب من خلال الآلام والمعاناة وانكار الذات إلى مجد الله ,  وهذا ما دعا إليه السيد المسيح , فقد دعا الناس إلى حمل صليبهم والسير وراءه (  لوقا 9: 23) ” إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني “.
لذلك نحن نؤمن بأننا فقط عبر الآلام وحمل الصليب وانكار الذات نستطيع  أن نقابل الله , لأن الصليب هو الوسيلة التي استعملها المسيح لينجز عمله الخلاصي لأجل البشر.
الصورة المرفقة: الملكة هيلانة تسلم الصليب  إلى ابنها الملك قسطنطين

إعداد: م. فريدة بولص  ـ قنشرين

أعجبني(10)لم يعجبني(0)

شاهد أيضاً

terrorist-explosion-church-tanta-egypt

عمل إرهابي مؤلم .. عشرات القتلى والجرحى بتفجير داخل كنيسة مار جرجس في طنطا المصرية (فيديو)

سقط 25 قتيلا وأكثر من 69 مصابا يوم الأحد 9-4-2017  جراء فعل إرهابي جبان وبغيض ...