Head
قاموس الالفاظ السريانية في العامية اللبنانية

[ قاموس الالفاظ السريانية في العامية اللبنانية ]
اخبار مسيحية

قدم الملفان ايليا عيسى كتابه "قاموس الالقاظ السريانية" الى الرابطة السريانية. وهو دراسة شيقة صدرت عن مكتبة لبنان وقدم له مطران جبل لبنان جورج صليبا. وجاء في المقدمة:المثال الصالح في محبة الأمة واللغة "اللغة وثاق الشعب والمعبّر الصادق عن تكوينه وهويته، والمعلن الواضح عن جذوره وأصوله وانتمائه، بل هي المرشدة والكاشفة أخبار عظائم الأمة وأمجادها.
فمذ ولد الإنسان وحصحص نور الحضارة فسمة الشعوب وميزتها هي لغاتها، وعليه فإن كل إنسان ينتمي الى جنسه وقومه، ويظهر ذلك جليّا وواضحاً ومعلوماً بواسطة لغته ولسانه.
أمّا في شرقنا العزيز، فهوذا منذ أقدم العصور انتشرت لغات والسنة متنوعة بلهجات عديدة تتناسب والبلدان والاقاليم والامكنة ممّا يجعلها سمات تميز تسمياتها وخصائصها.

ولبنان العزيز المصنّف في عداد البلدان العريقة وقد امتاز وعرف بلغته الآرامية السريانية. إذن، لقبه الرسمي هة آرامي او سرياني. ولقد تبدلت حالات لبنان وشؤونه ولا سيما تكوينه وطرق إدارته وسياسته على مرور الزمن، وأخذت آثاره تضمحل رويداً رويداً وعاداته وتقاليده تختلف يوماً بعد آخر وقد حلت محلها عادات واصطلاحات جديدة مما استبدل القديم بالحديث. وحديث ان اللغة السريانية كانت السائدة فيه عموماً، لهذا نلمس تأثيرها أكثر وضوحاً وأعمق فعلاً في حياة الناس اليومية ولهجتهم.
ومع هذه التأثيرات الداخلية والخارجية، القريبة والبعيدة ما تزال اصطلاحات وكلمات وألفاظ متنوعة من السريانية الأم يستعملها سكان لبنان بلهجتهم العامية وأحياناً بلغتهم الفصحى، الأمور التي يدركها اصحاب الاختصاص لا سيما المتضلعون بالسريانية والعربية وسواها من اللغات السامية. مع هذا نقول ان المعرفة وحدها ليست كافية ما لم تقترن بمحبة هذا الاختصاص وممارسة البحث والدقة والهيام بتراث الآباء والأجداد ليأتي العمل كاملاً ونافعاً.
أجل هذه المشاعر والعواطف الحية الصادقة قادت عزيزنا الغالي ملفونو ايليا عيسى لينكب على قراءة الكتب والأبحاث والدراسات ويصمم بجد وعزم وثقة وبهمّة شمّاء أن يجمع المواد المناسبة لبحوثه الدقيقة ويتعامل معها بموضوعية وجدية كاملة.

واليوم نضع بين يديك ايها القارئ العزيز هذا الكتاب (الألفاظ والكمات السريانية في لهجة لبنان العامية) والمتضمن غنى خصباً في موضوعه. انك لو علمت الجهود الجادة والهمة القعساء والجهود الخيرة التي بذلها المؤلف الكريم ي سبيل تعلم لغته السريانية الحبيبة كل ذلك في مرحلة الشباب وليس الطفولة، ايام عمله وليس تلمذته، أجل لو عرفت ذلك لقدّرت شخصيته المحببة وغيرته الوقادة وسعيت الى دعوة الآخرين ليقتدوا به، فهو الرجل العصامي المفعم غيرة وقدوة صالحة للذين يحبون لغتهم وتقاليدهم وعاداتهم الحسنة التي تسلموها من آبائهم واجدادهم الميامين.
لعمري، إذا علمت ذلك لعظم شأن المؤلف في عينيك وأثنيت على محبته وغيرته وهمّته وكذلك سوف تكتشف انه لم يكتفِ بتعلمه لغة آبائه وأجداده فحسب بل علّمها لزوجته الفاضلة وأولاده الأحباء بما يدعو الى الفخر بهم جميعاً، إذ تسمع لغة آرام الخالدة بفصحاها تعيش في العائلة وتتداولها في كل شؤونها وحياتها اليومية.

وكتب المؤلف لمحة تاريخية في تعريف اللغة الآرامية السريانية فجاء فيها:
لمحة تاريخية في تعريف اللغة الآرامية السريانية تحتل اللغة الآرامية السريانية منزلة رفيعة بين سائر اللغات، التي نطقت بها الشعوب القديمة والتي حكمت منطقة العهد القديم منذ أقدم العصور. وهي، في معتقدات بعض هذه الشعوب من أشرف اللغات واقدسها. وأهلها كانوا من السباقين في مضامير العلوم والصنائع والتمدن والعمران. وقد ساهموا في ايصالها الى الفرس والمصريين واليونان والعرب والرومان. وهي لغة جزء غير قليل من الكتب المسيحية في عهديها القديم والجديد؛ وبها صدحت في سماء الكنائس المسيحية أعرق الألحان الكنسية وكتبت فيها المجلدات في اللاهوت والفلسفة والفلك والطبيعيات والهيئة والطب والهندسة، سوى ذلك من منظوم الشعر ومنثور الأدب ما جعلها لغة حية لشعب حي قرّبه عظماء خلفاء بني العباس واستفادوا من علمه ومعارفه وأقاموا على "بيت الحكمة" في بغداد نفراً منهم كان لهم اليد الطولى في الترجمات القيمة التي اغنت المكتبة العربية في ذلك الزمن والتي يعتبرها كبار المؤرخين اساساً في النهضة العباسية الكبرى.

وفي رأي معظم العلماء الاوروبيين في علم اللغات ان الشعوب القديمة التي عاشت في هذا الشرق كانت لغتهم الأولى هي السريانية، خصوصاً وان هذه اللغة اصبحت لغة لسان تتداولها الشعوب في حياتها اليومية. وإذا كان علم اللغات الحديث يعرّف اللغات بأنها "كائن حي" فإن اللغة السريانية، التي تعتبر أقدم اللغات السامية، عاشت ونمت وتطورت في افواه الناس وعاداتهم وتقاليدهم حتى استطاعت أن تحافظ على وجودها وكينونتها لتصل الينا اليوم سليمة، حية، مستمرة.
انتشرت اللغة السريانية في بلاد مصر منذ الأزمان البعيدة وخلّفت آثارا جليلة وهناك دير للسريان قديم مشهور مبني على اسم السيدة العذراء في الصعيد، وكان فيه خزانة كتب سريانية كثيرة العدد وعظيمة الثمن مما لم يوجد مثله في العالم، بل ان اللغة السريانية ما يزال الاقباط يستعملون مفردات منها في طقوسهم الدينية.
ان جانباً من الكتاب المقدس كتب باللغة السريانية وذلك ان معظم نبوة دانيال وجزءا من سفر عزرا وسفر نحميا وغير ذلك من العهد القديم مكتوبة في الاصل باللغة السريانية. ومن المعتقد ان انجيل متى وغيره من اسفار العهد الجديد كتبت في الاصل بهذه اللغة. والجدير ذكره هنا ان ربنا يسوع المسيح وأمه الطاهرة مريم العذراء ورسله الاطهار والحواريين كان لسانهم الأهلي اللغة السريانية، كما يتضح من ذلك من الفاظ وآيات عديدة تركت على اصلها في الانجيل المقدس منها اسماء الاعلام والأماكن المختومة بألف الإطلاق حسب اوضاع اللغة الآرامية نحو: توما، شيلا، برنابا، برايا، عسقا، مرتا، بيت عنيا، بيت حسدا، وحقل دما، ومنها لفظة ربي وربوني واوشعنا. ومنها تسمية المخلص لسمعان بن يونا رئيس الرسل كيفا. وقوله للأعمى انفتح وللصبية طليثا قومي وصراخه على الصليب ايلي ايلي لما شبقتاني؟. وبهذه اللغة كتب متى انجيله وبولس رسالته الى العبرانيين وقد بقيت مستعملة في هذا الشرق حتى القرن العاشر الميلادي.

والجدير ذكره هنا ان ثلاث قرى واقعة شمالي غربي دمشق وهي معلولة وبخعة وجبعدين لا يزال اهلها حتى يومنا هذا يتداولون في ما بينهم باللهجة الآرامية الشرقية وهي قريبة جدا من اللهجة الآرامية المتداولة التي كان يتحدث بها السيد المسيح. ومع الفتح العربي، انحسرت اللغة الآرامية السريانية غير ان الفاظا سريانية عديدة بقيت قيد الاستعمال في اللغة العامية في كل من لبنان وسوريا والعراق وفلسطين وحتى في مصر. ومن ذلك إسكان المتحرك في أول الكلمة وفي مواقع اخرى كقولهم مثلا: كْبير، صْغير، نْروح، كْبار، وذلك بسكون أوائلها. ومن الآثار السريانية الباقية الى يومنا هذا في لسان العامة في سوريا ولبنان، قلب الميم الى نون في ضمير المخاطبين وضمير الغائبين نحو: "ابوكن، وبيتهن"، بدل "أبوكم وبيتهم" وهذا من خواص اللغة السريانية.
وهناك ايضا تسكين اواخر الفعل الماضي في ضمير المتكلم والمخاطب مثل: رِحْت وشِفْت وكَتَبْت. وهناك ايضاً تسكين اول الكلمة وثانيها نحو: كْتاب، بْريق، كْبير، صْغير، عْلَيْك، بْخاطْرك. ونحو: قصْبة، خشْبة، والتقاء الساكنين في وسطها نحو: حَضْرتَك، رفْقْتَك، عَْمتَك، خالْتَك، وتسكين آخر الكلمة في غير الوقف ايضاً نحو: أكلْت، وشربْتْ أنا وإنْتْ.
ثم ان اللغة السريانية قد ابقت آثاراً كثيرة جليلة الى اليوم في بلاد سوريا ولبنان ومنها اسماء المدن والقرى لا تحصى ولا تعد نحو: ريشعينا (رأس العين)، عينطورا (عين الجبل)، ريشميا (رأس المياه)، راشيا (الرؤوس)، كفريا (القرى ج قرية)، بكفيا (بيت أو محل الحجارة)، فاريا (الثمار او الفواكه)، بكاسين (بيت الكؤوس)، بزمار (بيت الترنم)، كفرنيس (قرية الراية9، كفرزينا (قرية السلاح)، عانا (الغنم).
وهناك ايضاً الفاظ سريانية تستعمل في العامية في لبنان وسوريا كالأفعال منها: دقر، سكّر، طاف بمعنى طفا، فقع، دلف، شلح، شمط، شطح، شقل. والاسماء مثل: الشوب، الشرس، الدقن، الهبلة، المخل، إلخ.. ويتضح من ذلك كله ان اللغة السريانية كانت لغة التخاطب الدارجة السائدة في جبال لبنان وغيرها من بلاد الشام حتى القرن الثالث عشر اي بسقوط الخلافة العباسية على يد هولاكو المغولي في العام 1258.

ويقول المؤرخ فيليب حتي في كتابه "تاريخ سوريا" ان 65% من الشعب السوري كان لا يزال يتحدث باللغة السريانية حتى اواسط القرن الثالث عشر الميلادي اي بعد زوال الخلافتين الاسلاميتين الاموية والعباسية. هذا، وبقيت الآرامية لغة لبنان العامية زمنا طويلا وذلك حتى القرن السابع عشر واستمر الاهالي في جهته الشمالية بتكلمون بها الى الجيل الثامن عشر كما يظهر مما كتبه العلامة جيورجيوس الداني الماروني في آخر كتابه "المنارة" الذي ألّفه سنة 1619 فقال: "ولميناه.. من كتب التوراة الحديثة والعتيقة.. وحتى ايضاً من لغات الحصارنة". ومما ذكره العلامة بن نمرون الباني المتوفي سنة 1711 في كتابه "سلاح الايمان" المطبوع بروما سنة 1694 حيث قال: "انه لأمر يستوجب الاعتبار ان بشرّاي وقرية حصرون التي تبعد عنها قليلاً وثلاث قرى ومزارع تحاذيها قد حفظ سكانها ولم يزالوا حافظين اللغة السريانية او الكلدانية القديمة فيها يتكلم الرجال والنساء غالباً.
وذكر رحالة سويسري في مذكراته عندما نزل الى طرابلس من حصرون في لعام 1840 انه شاهد الرجال والنساء المتقدمين في السن يتداولون مع بعضهم البعض باللغة السريانية وهذا طبعاً ليس بزمن بعيد. ويقال ان العلامة السمعاني الشهير (1687 – 1768) لما عاد من رومية الى قريته حصرون خاطب والدته باللغة السريانية.
ومن الجدير ذكره ايضا ان عدداً لا يحصى من الألفاظ الكنسية المنقولة عن الآرامية ما زال يستعمله الخاصة والعامة من نصارى لبنان وسوريا وما بين النهرين: كالشماس والقسيس والكاهن والهيكل والمعمودية والمعمدان والعرّاب والاشبين والقداس والقربان والطبليث والزياح والناقوس والدنح والفصح والملكوت الخ.. ومن أسماء الأعلام: نهرا (نور)، شليطا (المتسلط)، سابا (الشيخ)، مرتا (السيدة)، ومن اسماء القرى والأعلام: شوب (حر)، شرس (اصل)، شاقوف (آلة لقطع الحجارة)، شكارة (قطعة ارض تزرع). ومن الافعال: سمّك (اسند)، شقل (حمل)، شلح (نزع)، سكّر (اغلق).

وهناك الكثير من العبارات والألفاظ والكلمات الآرامية لا تزال باقية قيد الاستعمال في اللهجة العامية اللبنانية مما يدل على تأثر اللهجة اللبنانية المحكية باللغة السريانية التي كانت لغة اهل البلاد الاصليين قبل الفتح العربي الاسلامي.
وسوف نورد في هذا الكتاب المئات من العبارات والألفاظ السريانية الباقية في اللهجة اللبنانية.

بقلم ايليا عيسى
تباين


26 / 01 / 2006
Print
Send to friend
Back

     

    إقرأ أيضاً
     * قذيفة هاون جديدة تصيب مبنى مطرانية السريان الأرثوذكس بحلب
     * اختطاف رجل دين مسيحي في بلدة القريتين بريف حمص
     * المسيحيون في موتالا السويدية يحيون الذكرى المئوية على مجازر الابادة الجماعية بحق شعبنا
     * حلب ـ مسيرة شموع تطالب بالتحرك الجاد لإطلاق سراح المطرانين المخطوفين
     * رفعت الصلوات في بيروت و دمشق للأساقفة و الكهنة المختطفين، مع تزايد المخاوف حول مصيرهم
     * جهاديات داعش يُقمن معسكر تدريبي داخل كاتدرائية مار سمعان العمودي
     * إيطاليا توقف مهاجرين مسلمين متهمين بإلقاء مسيحيين في البحر
     * اليازجي: نحن على رجاء أن المطرانين على قيد الحياة، لكن دون دليل حسي


       
    أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

    Qenshrin.com
    Qenshrin.net
    All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015