Head
المأساة الكبرى في الجمعة العظيمة

[ المأساة الكبرى في الجمعة العظيمة ]
اخبار مسيحية

باحتفالك بأعياد الرب دائماً ، تنتصب أمام نفسك غاية العيد ، وينطلق من الغاية امتياز لتعطي ما يستحقه العيد من الإكرام ، لا شيء يفيد النفس كتحريك الفطنة في عملها . أما الأعمال فكثيرة بفعل العادة ، وليس بفعل الحكمة ، أما أنت يا محب الفوائد الروحية ، فلتحفزك الفطنة لا العادة في عملك .

المحاكمة الجائرة
تأمل بعين النفس النيرة في هذا العيد اليوم ، حيث يسهل عليها أن ترى الغيبيات كمن القرب ، فمثل هذا اليوم كان يمثل ماضي القضاة كمذنب أمام القاضي ليدان . تعجبي أيتها السموات في هؤلاء ، وتحركي أيتها الأرض من مكانك ، فالعشب يجلس على الكرسي ، وتقف النار بالمحاكمة ، يسأل الشيم الضعيف ، وتدخل الشعلة للسؤال ، تعانق السلهبة العمود ويجلد القش بالسياط ، يجلس بيلاطس ويقف ربنا .
دخل المحكمة فاحص الكل بحكمه ، وصادفته خطايا العالم واقفة أمامه كطود شامخ كما هو مكتوب ، ان الرب وضع عليه إثم جميعنا ، كما وضع عليه خطايا آدم عندما دخل إلى المحكمة ، فحملها ووضعها على رأسه ، فمن يستطيع أن يحمل الحمل الثقيل عوضاً عن الكثيرين ، كان صك حواء يحمل العدالة ، وتريد أن تثأر وليس من وارث .

حامل خطايا العالم
سقط آدم رئيس جنسنا في هاوية الموتى ، وظن معه جميع بنيه من بعده أن الذنب كبير والعدل مهيب والنقمة جبارة ، ولا مسعى قدم ، أما المسيح فدخل وقبل الذنب ووضع الخطايا على نفسه ، ليمحو الصك بشخصه قائلاً : أنا هو الوارث ، أنا من يدفع دية من أغرقت الجبابرة ، وأعثرت الراكضين ( المتسابقين ) وكبلت الأقوياء ، وخربت كل العصور ، وأصعدت عتبات أجيال العظام ، ولم يستطع أنوش ونوح وملكيصادق وإبراهيم من الوقوف أمامها .

أخطأت حواء ودفع الثمن ابن العذراء
ماذا تطلب حواء ليقرأ صكها ، أخطأت البتول ودفع الثمن ابن العذراء لسعت الحية الصبية ، وأعطت الصبية دواء لشفائها ، وصل إلي إرث الأنقاض وسأبني بيت آدم . سأدفع كوارث ، ولأجل هذا أرسلني الآب لأصير ابناً لآدم ، لأنه رآه أن لا وارث له ، وليس باستطاعته أن يدفع دينه ، ويعمّر خرائبه . لا ادع مثالنا أن يفسد في الهاوية ، ولا أترك صورتنا يمرغها جبابرة الهلاك في الوحل ، أنا هو الوارث وسأدفع كل دين آدم بذاتي .

صك الخطيئة = الموت
تلي صك آدم ، ووجد أنه مستحق الموت ، لأنه أكل من شجرة المعرفة ، وكانت تتردد على مسامعه تلك اللفظة القائلة : أنك تراب وإلى التراب تعود ، وحيث أذنب آدم هكذا خطيئته عظيمة . أهان ربه ، وسمع رأي امرأته ، مد يده للثمرة ، ووضع رجاه في الفخ ، وثلم سياج الشريعة ، وكسر نير الوصية ، وعمّق وحفر القبر ، وفتح باب الموت ليدخل ويفسد الخليقة .
فأي تأديب كان يستحق من فعل هذه ؟ إنه يستحق الهوان بشخصه ، والجلد بجسده والسياط بظهره ، والصليب لقامته ، والمسامير في يديه ، والقيود برجليه ، إكليل الشوك على رأسه ، والبصاق في وجهه ، والخل والمرارة في فمه ، يطعن بالحربة ، ويطرح في الهوة .

آلام المسيح حررت الإنسان
قال ربنا ، إنني أتحمل هذه كلها ، حتى أصنع له تحريراً من كل هذه ، احتمل آلامه ، وأصبر على أوجاعه ، وأحمل ضرباته ، وأرفع لعنته بصليبي ، أخضد شوكه بإكليلي ، واجتاز سقطاته بتعبيري ، أحل قيوده بمساميري ، أسلم جسدي للضربات ، وخدي للناتفين ، ولا أرد وجهي من خجل البصاق ، أجرع الخل وأغوص في بحيرة الأموات واطلب وأجد هناك ما كان ضالاً من أبي في الجنة بخداع الحية العدو ، وأرفع وأصعد المثال المحبوب من قعر الهوة الذي أطال في السقوط منذ ستة آلاف سنة ولمّا يصعد .

أعداء الحق
قبل ربنا عليه دين الأجناس ، وحمل خطايا الكثيرين ، ودخل واقفاً أمام بيلاطس الحاكم ، أما اليهود الصالبون أعداء النور وباغضو النهار العظيم فلم يفهموا بعماهم أن البار كان قد دين عوضاً عن الآثمة . ولم يلحق به عمل الأشرار ، وبدأ مثيرو شكوى الإثم يلعنون فاعل الخيرات بألفاظ بذيئة ، فغروا أفواههم بالهزء ، وبسطوا ألسنتهم بالإهانة ، قذفوا المرائر من قلوبهم ، ورمت شفاههم عكر التنين .

شر الصالبين
وزع الشيطان العبيد ممسكاً بهم ، ليجتهد كل منهم بالشر كخبير ، استعد من جانبه وأعطى الحسد للكتبة ، والغيرة للشيوخ ، والعار للفريسيين ، واللعنات للصدوقيين ، مزج الغضب لقيافا ، والسخط لحنان ، والحيلة ليهوذا ، والبغضة لهيرودس ، ومحبة السلطة لبيلاطس ، ووقف الطاهر في الوسط كحمل وديع في وكر الذئاب الخاطفة ، ويجد كل واحد منهم كخبير بالعمل الذي سلّمه لهم أبوهم إبليس . واحد يقذف العار والآخر يكيل اللعنات ، قبّله صديقه وخدعه ، وهناك من كان يبصق عليه وهناك من كان يضربه بالقصبة وآخر كان يطعنه بالحربة ، وآخر يحمل السياط ، ذاك يجلب الخل وهذا يعد المرارة ، ويضفر الخبيث الإكليل ، ويركّب الحقود خشبة الصليب .

التهم الثلاث
وقد اعدوا وبأشكال مختلفة شراً واحداً ، كانوا يريدون شهود زور أيضاً ليفتروا على ربنا فلم يجدوا ، وللجماعة – أخت إيزابيل – شهود أبناء الإثم مهما  طلبت ، كلما تطلب وأينما وحيثما  تريد هكذا هم أبناء المعصية ، فلماذا لم يجدوا الشهود ؟ عندما شاءت أن تشتكي إفكاً وزوراً على البار ، ومن أجل من سمع . أما  الأسباب التي كان الشعب يشتكي بها على ربنا فهذه هي أنه يحل السبت ، أو أنه يقول عن نفسه أنه ابن الله ، أو يعد ببناء الهيكل بثلاثة أيام .

حل السبت
ولما جلبوا الشهود ، بدأوا يتعلمون منهم كيف يشعرون  ليشهدوا على اتهامه قائلين :: إننا نشهد بأنه حل السبت مرات عديدة ، قيل لهم كيف؟ يقول الواشون ، جبل طيناً في أحد السبوت وطلى به عيني الأعمى فأبصر ، وفي سبت آخر أيضاً ، دعا من كانت يده يابسة وأبرأها أمام أعين الجموع الغفيرة ، وفي سبت آخر أيضاً ، أطلق من كانت معذبة بمرض محدقاً به رئيس المجمع . وفي وسعنا أن نبرهن مثل هذه أموراً كثيرة ، إذا تأنّى الحاكم وسمعنا بإسهاب .

إنه ابن الله
يقول الكهنة : ليس من الضرورة دخول هؤلاء الشهود ، وليس عندما يدعون ما هو ضده يكونون بدلاً منه ، كان يجب أن يقال ، لولا اختلاط الأمر بين أنه فتح الأعمى مع جبل الطين . أما الآن والأعجوبة مرتبطة بلومه فيبطل الأمران ، وليس بسبب الآية الصغرى يسمع الحاكم الأعجوبة الكبرى  فلربما لم يسمعها ، فلنجلب الشهود وندخل قائلين : يبصر العميان فنذهل الحاكم ، فينظر عدونا كمن بأمر خطير ، ولأجل هذا فقد كتب : إنهم طلبوا شهود زور على ربنا ولم يجدوا ، لم يجدوا شهوداً كما شاؤوا ، لأن كل من قدم ليشي كان يروي أخبار الانتصارات والقوات التي صنعها ربنا ، وهو يريد أن يبرهن أنه حل السبت بأعماله .
 وعندما غلى الحق بداخلهم ، وتأججت البغضة بهم ، والتهبت أنفسهم بمحبة القتل ، اتقدوا سخطاً ليسفكوا الدم الطاهر ، فتشوا عن السبب فوجدوه في دهاء الحية الأولى ، وتآمروا بمكر قائلين هكذا : نطرح عليه أردية المقدس ، لأنه كتب بالناموس ، من يدنو من ميناء المقدس يقتل قتلاً ، ويستوجب الموت من جراء هذه العلة ، حتى ولو أراد الحاكم أن يطلقه ، ويتحين الفرصة لينجيه من الموت .
وعندما فرحوا بسفك الدم هذا ، الذي هو أحد أعماق التنين ، جلب الكهنة منديل المقدس وصنعوا قميص الأرجوان وألبسوا ربنا هزءاً ، وارتاحت نفسهم المحبة للقتل ، إذ قد رأوا كما في الشريعة أملاً لهم في التفسير صارخين ، إنه مستوجب الموت ، وتعرف أن الأمر كذلك من أسئلة الحاكم ومن صرخة الشعب .

يبني الهيكل بثلاثة أيام
ولما مثل أمام بيلاطس ، وكان يسأل قائلاً : أي شر صنع ؟ وكانوا يصرخون جميعهم قائلين :  أنه مستوجب الموت ، وليس الشرور التي أرادوا أن يظهروها برهنوا عليها ، ولكن أنه مستوجب الموت كانوا يصرخون بكل ما أوتوا من قوة في نفوسهم ، وهم يستندون على وجود الإثم الذي أوجده كهنتهم المضلون ، وكلما كانوا ينظرون الرب وهو لابس لباس القدس ، كانوا مستندين على ما جاء في الشريعة أنه يستوجب القتل ، ولاشيء آخر يقولون سوى أنه مستوجب الموت . وكانوا يعلمون بمن يصرخون ، أما الحاكم فخفي عنه ذلك ، لأن سر مكرهم كان مخبأ في سويداء قلبهم ، وكانت ألفاظ الإثم تستفز مسامع الحاكم الذي كان يسأل أمراً وكان الصالبون يصرخون شيئاً آخر ، كان يسأل أن يبرهنوا له عن أعمال الذي أسلموه ، وما هي لتدينه حسب أعماله ، أما هم فكانوا يقولون أنه مستوجب الموت فقط ، لقد عبر صراخهم حد الفريضة ، وكانوا يقولون ما ليس هو لهم ، أنه  كان  مستوجب الموت أو غير مستحق الموت ، كان على الحاكم أن يفحص وليس الذين شكوا ذاك الذي قد دين .
أسكرهم الحسد ، لأجل هذا فإنه  من الواجب أن صراخهم وكلامهم كان مؤذياً ،  يليق برب المقدس وهو متشح مناديل القدس ، ففي أية علة وفي العيد الكبير ، صنعت الثياب للوارث من كروم أبيه ، كان الكهنة يعرون المذبح ويلبسون ربنا ، لقد جاء  زمان  خراب قرية المقدس ، ولهذا أعطيت أوعية رب القدس ، ليبقى البيت خراباً .

انتزاع الكهنوت الموسوي
أما عظيم الكهنة فكان يحلف ربنا قائلاً : أقسم عليك بالله الحي أن تقول لنا إن كنت أنت المسيح ، ولما أجاب الرب بالحقيقة ، هاج ومزق ثيابه ، كان الكهنوت سجين ذلك الدنس وعندما رأى القدوس شق ثوب الكهنوت ، وغادر ملتجئاً بربه .
أما أنا فأؤكد هذا ، فلو لم يشق عظيم الأخبار رداءه في تلك الساعة ، كان سيتمزق من نفسه ، دون أن يدنو منه ، فانتزع الكهنوت من لاوي ، ليقوم الحبر بدلاً منه على مثال ملكيصادق ، وإذ مزق الكاهن ثوبه ، فقد تمزقت وانتقلت حبريتهم

هوذا بيتكم يترك لكم خراباً
وهكذا كانت هذه ، ويشهد لي أن حجاب الهيكل انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل فلو مزق الكاهن رداءه بيده ، فإن حجاب الهيكل بأية أيد تمزق ؟ أليس بالروح القدس ؟ الذي تركهم وخرج ، هوذا بيتكم يترك لكم خرباً ، هرب الكهنوت ، وانتزعت الحبرية ، وانتقلت المسحة ، واستراحت قرية المقدس في الفساد .
تأمل فتجد ، المذبح معرى ، وحلّة الكاهن ممزقة ، وحجاب الهيكل شق إلى اثنين ، رب الهيكل حاملاً أوعية خدمته التي رمتها العبرية الخاطبة ، التي عندما تريد أن تفسخ خطبتها ، ترمي له أغراضه ، هكذا المجمع أيضاً ، فإنه قد تشتت فكره من القدوس ، فإن كل الخدمة والحبرية التي أعطاه ، طرحها وألبسه منديل المذبح .

قميص الأرجوان رمز إلى الجلدات والدم
يقول أحد الإنجيليين : ألبسوا ربنا قميص الحرير ، أما الآخر فيقول ، قميص الأرجوان ، وإن كلمات الرسل لا تناقض بعضها بعضاً ، بل تدعم بعضها بعضاً ، واحد يقول : إن أوعية الخدمة هي من خيوط الحرير ونسيج الأرجوان ، وهذا ما ألبسه الكهنة ربنا ، ولهذا قال أحد المؤرخين ، إنه كان من لون واحد ، وقال رفيقه إنه من لون آخر ، لكي يظهر أن الواحد نسيجه والآخر لوحاته ، ومن أجل هذا قال الإنجيلي ، ألبسوه قميص الأرجوان ، وقال آخر قميص الحرير إذ كان أيضاً أرجواناً وحريراً ، فإن هذه الألوان تشير بمنظرها إلى الجلدات والدم أيضاً إلى من يدرك أمور الطبيعة ، وإنها ليست ببعيدة من الرموز الروحية .
أما تلك البدلة المخضبة بالدم المليئة بصور الآلام فقد سبق عرابو الهاوية والبسوها للختن ، أولئك الذين أرسلهم الموت ليدخلوا الحياة بين الأموات ، ومن شدة غضبهم الذي كان متعطشاً للقتل ، أسرعوا مصورين بالأرجوان لون الجلدات وبالحرير لون الدم ، ولما أهين اتشح الآلام بالاسم ، وعندئذ قبلها بالفعل .

إكليل الشوك صورة لأوجاعه وموته
وكانوا قد ضفروا أيضاً إكليلاً من العوسج ، ووضعوه على رأسه ، وكانت ضرباته مرسومة بإكليله أيضاً . لا تحصى أشواك إكليله ، ولا تحسب نهاية ضرباته . فمن حزمة الأشواك إكليل واحد ، أي من الآلام الكثيرة موت واحد ، طافوا والتقطوا الأشواك ، وتذكروا فجلبوا الآلام ، وأعطوا ربنا إكليلاً من أشواكهم ، وموتاً من آلامهم .
يا للصناع الماهرين بالشرور ، المكارين للفساد ، المحتالين للضربات ، الأغنياء بإيجاد القتل ، الخبراء بالدم الثمين ، يا محبي الشيطان وأبناء سر الموت ، تآمروا وجدلوا الإكليل ، ورسموا الموت بالتاج ، ووضعوه على رأس الملك ، فسبقوا وصوروا هذه الرموز التي ستحدث له ، قبل إدخاله للمحاكمة ، وصوروا جلدات البار بالأرجوان ، ودمه بالحرير وأوجاعه بالأشواك ، وموته بالإكليل ، ونصبوا تمثال ضرباته قبل معاناته ، ليرى موته بالصورة قبل أن يموت .
كانوا قد ركعوا على ركبهم أمامه وهم يستهزئون به قائلين : سلام لك يا ملك اليهود ، إنني سمعت أنهم ركعوا على ركبهم ، وأما أنهم يستهزئون به فهذه ميزتهم ، فإنه مكتوب أن تجثو له كل ركبة مما في السماء وعلى الأرض . وسجد له الصالبون المستهزئون بإرادة شريرة . له السجود ، ولهم الإرادة الشريرة ، لأنه بالحقيقة هو ملك عالمه ، لم يختف اسم المملكة ولم يحتقره أعداؤه ، وكل مقومات المملكة اشتق لها اسماً من أعدائه ، القميص والإكليل ، والسجود والسلام واسم الملك ، وعندما كان أعداؤه يجثون أمامه على ركبهم ويعطونه السلام وينادونه يا ملك اليهود ، كانوا يفعلون ذلك بسخرية ، أما هو فقد نال ما كان له منهم .

انتزاع الملك أيضاً
أي ملك قام في شعبهم منذ ذلك الإكليل وإلى الآن ؟ أو أي كهنوت مكث عندهم منذ أن رموا منديل القدس على سيده . فكهنوت ومملكة اليهود انتزعا منهم بثوب الاستهزاء وبإكليل الشوك ، أعطوا ذلك لمن له ، وانتهوا فارغين .
ادخلوه  فمثل أمام الحاكم وكان كلهم يصرخون أن يصلب ، أيها السقماء الحمقى يا من حسدتم الطبيب الذي حمل أوجاعكم ، أيها المنكسرون يا من أبغضتم المجبر الذي شفى كسوركم الكبيرة مجاناً .

أطلق لنا بارابا
سألت ربيبة الشرور أن يطلق اللص ، ويصلب ابن الخير الذي آساها .أجابها الحاكم من تريدين أن أعطيك ، فكشفت خفاياها : أحب إلي اللص أكثر من طبيب المرضى ، فقال الحاكم : من تريدون أن أطلق لكم بارابا أم يسوع الذي يدعى المسيح ؟ فصرخ جميعهم قائلين : بارابا .ونطقت النبوءة  في الآثمة ، وغنى الحق في الكذبة ، نادوا بما سيكون وهم لا يدرون ماذا كانوا يقولون ، ان يسوع صلب بدلاً من بارابا وقد جاء من أجله ليطلقه من قيوده .
فلماذا ربط ربنا ؟ أليس ليطلق آدم ؟ يا لعظمة هذا السر ، إن في ذلك العيد يطلق الأسير أليس ذلك رمزاً لآدم ؟ إنه أطلق من وثقه في عيد الصليب ، لقد جعل الآب الرحوم آدم ابناً بنعمته ليكون وارثاً لثروته . ولأجل هذا فإن بارابا هو آدم . ولما أخطأ أوثق في الهاوية ولما قرب العيد الكبير الذي فيه أطلق اللص من أغلاله ذاك الذي كان محبوباً عند العبرانيين ، وكان يدعى بارابا أيضاً .
وعندما سألهم بيلاطس ، من تريدون أن أطلق لكم ؟ قالوا : بارابا . إنهم كانوا يحبون السارق . أما  النبوءة التي كانت تتردد على أفواههم فهي أن يطلق سراح آدم .

أما يسوع فيصلب
كان محرر الأسرى قد دخل السجن ، وضج الشعب بالصراخ أن يطلق ذلك الذي كان أسيراً بذنبه ، فمن قاوم اسم ذلك المحبوس في ذلك الزمن المدعو بارابا ، أليس التدبير الغني بالتمييز ؟ الذي شاء أن تكون الصرخة في فم الشعب كله على آدم ثم يخلّى ؟ من تريدون أن أطلق لكم . فصرخ كلهم قائلين : بارابا ، فالإرادة شريرة أما الصرخة فجيدة .

تجديد الخليقة بالآلام
قيد يسوع ، وأطلق بارابا ، دين البريء ، وأطلق المذنب ، سجن البار ، وخرج الأثيم ، جلد ربنا ، وانحسر الجلد عن آدم . عانقت الشمس العمود ، وجلدت الشعلة بالسياط ، حمل الجبار ثقل العالم ، كما حمل أوجاع الخطاة بآلامه ، دفع الغني دين الفقراء ، ومحا صك جميع الدهور التي لم تستطع دفعه ، جدد المصلوب الخليقة بآلامه  ، وأقام عالماً غير فاسد بضرباته ، ولأجل هذا تصرخ الكنيسة بأعلى صوتها ، حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح ، له المجد دائماً وإلى أبد الآبدين . آمين .

موعظة مار يعقوب السروجي الملفان
ترجمها عن السريانية الخوري برصوم أيوب
إعداد :لوسين كردو ـ قنشرين

 



10 / 04 / 2015
Print
Send to friend
Back

     

    إقرأ أيضاً
     * قذيفة هاون جديدة تصيب مبنى مطرانية السريان الأرثوذكس بحلب
     * اختطاف رجل دين مسيحي في بلدة القريتين بريف حمص
     * المسيحيون في موتالا السويدية يحيون الذكرى المئوية على مجازر الابادة الجماعية بحق شعبنا
     * حلب ـ مسيرة شموع تطالب بالتحرك الجاد لإطلاق سراح المطرانين المخطوفين
     * رفعت الصلوات في بيروت و دمشق للأساقفة و الكهنة المختطفين، مع تزايد المخاوف حول مصيرهم
     * جهاديات داعش يُقمن معسكر تدريبي داخل كاتدرائية مار سمعان العمودي
     * إيطاليا توقف مهاجرين مسلمين متهمين بإلقاء مسيحيين في البحر
     * اليازجي: نحن على رجاء أن المطرانين على قيد الحياة، لكن دون دليل حسي


       
    أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

    Qenshrin.com
    Qenshrin.net
    All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015