Head
لقاء الأحد (السريان في الهند)

[ لقاء الأحد (السريان في الهند) ]
عالم السريان

ألقى الملفونو سعيد تورو رئيس لجنة مار جرجس الخيرية التحية الصباحية بلغتنا السريانية الحبيبة ( بريخ صفرو ) وأعلن عن بدأ توزيع المعونات الغذائية من اللجنة الخيرية اعتباراً من 10 تموز.
( السريان في الهند )
توجه مار توما الرسول إلى الهند عام 52م إتماماً لأمر معلمه يسوع المسيح:
( اذهبوا إلى العالم أجمع و اكرزوا بالإنجيل شهادة للخليقة كلها ) .
وهكذا و في هذه السنة /52/ م دخلت المسيحية إلى الهند . وبعد أن بشر خلقاً كثيراً من الوثنيين و رسم لهم كهنة وشمامسة أثارت أعماله أحقاد الوثنيين فاضطهدوه. و بالتالي اعتقلوه و عذبوه وسلخوا جلده وهو حي وفاضت روحه الطاهرة عام 75م في بلدة ميلابور القريبة من مدراس ثم نقلت رفاته إلى الرها ودفن في كنيسة قوزما ودميان .

و قد عزز السريان المسيحية في الهند ففي القرن الرابع الميلادي على أثر تنصر الإمبراطور قسطنطين عام 313 م و تنفس المسيحيون الصعداء و دعا إلى/ عقد المجمع المسكوني الأول عام 325م في نيقيا و من هذه القرارات تحديد البلاد الواقعة تحت إدارة و سلطة الكراسي الرسولية فكانت الهند للبطريرك الإنطاكي رسمياً . ففي عام 345م توجهت جالية سريانية من مدينة الرها إلى الهند بقيادة المطران يوسف الرهاوي والوجيه السرياني توما الكنعاني و كانت هذه الجالية مؤلفة من /400/ شخص تؤلف /72/ عائلة بينهم قسوس و شمامسة نزلوا في مدينة كودنكور القريبة من مدينة كوجين , وحافظت هذه الجالية على نقاوة دمها ولم تمتزج بالمسيحيين الهنود بالمصاهرة والزواج حتى اليوم و تسمى كنيستهم كنيسة الكناعنة و كانت قوة كبيرةً و حافزاً مهماً في تثبيت المسيحية و انتشارها . ويذكر التاريخ الكنسي أن جالية سريانية عراقية قصدت (ملبار) في الهند عام 852م برئاسة أسقفين هما شابور و افراط (فيروز) و تاجر اسمه يشوع وسكنت مدينة (كولم ) . وقد امتزجت هذه الجالية بالزواج والمصاهرة مع المسيحيين الهنود في المدينة بعكس الجالية الرهاوية وهذا الاختلاط أعطى المسيحية زخماً وقوة كبيرة بين الوثنيين الهنود فانتشر الدين المسيحي بحرية وبسرعة .

و قد زار هذه البلاد مئات الآباء الذين دافعوا عن الإيمان القويم و قد صارت قبورهم مبعث بركة ومصدر عزاء للمؤمنين كما زار هذه البلاد أيضاً العديد من البطاركة السريان الإنطاكيين نذكر منهم :
مار اغناطيوس بطرس الرابع الموصلي عام 1885.
مار اغناطيوس عبد الله الثاني الصددي 1909.
مار اغناطيوس الياس الثالث شاكر عام 1931 وتوفي ودفن فيها عام 1932.
مار اغناطيوس يعقوب الثالث عام 1946 حيث استتب السلام في الكنيسة مؤقتاً والذي لم يدم طويلا ً فعادت الخلافات بين الكرسي الإنطاكي ومفرانية الهند.
مار اغناطيوس زكا الأول عيواص حيث بدأ زيارته الرسولية إلى الهند من 2 شباط وحتى 24 آذار عام 1982 التي أعادت الوئام والسلام للكنيسة في الهند وكانت زيارته بمناسبة اليوبيل الذهبي ( مرور خمسون عاماً على رقاد البطريرك الياس شاكر).

بعد المجمع العام الذي دعا إليه قداسته في تشرين الثاني من عام 1981 في دمشق حضره جميع أحبار الكنيسة بما فيهم غبطة المفريان مار باسيليوس بولس الثاني ومطارنته في الهند ودرس قداسته وآباء المجمع أحوال الكنيسة من مختلف الجوانب وقد وافق المفريان على جمع القرارات وقدم خضوعه التام لقداسته وللكرسي الرسولي الإنطاكي .
وهكذا استتب السلام الحقيقي في كنيسة الهند بعد سنين طويلة من الخلافات مع الكرسي الإنطاكي .
أما السريان في الهند في هذه الأيام يبلغ تعدادهم حوالي الخمسة ملايين نسمة يعيش معظمهم في ولاية كيرالا ويشكلون قوة وطنية ومسيحية فعالة ويتوزعون على /12/ أبرشية:
1- مركز المفريانية في موتورا
2- أبرشية الكناعنة
3-أبرشية الكمالي
4-أبرشية كوطيم
5- أبرشية كوجين
6- أبرشية كندناط
7- أبرشية كوبلن
8- أبرشية ملبار
9- أبرشية خارج دلهي
10- أبرشية كنائس الكرسي
11- الكلية اللاهوتية
12- الرسالة التبشيرية

تضم هذه الأبرشيات آلاف الكنائس ومئات المدارس وآلاف المدارس الأحدية وعدد من الجامعات وعدد كبير من الجمعيات والمؤسسات التربوية والخيرية والمياتم وعدد آخر من الأديرة وغيرها .
وهناك نخبة كبيرة ممتازة جداً من السريان تتمتع بمراكز رفيعة في الحكومة المركزية والجيش والشرطة والتربية والتعليم والجامعات والأعمال الحرة وغيرها.
ونختتم هذه العجالة التاريخية بقول أحد ملوك الهند بحق السريان عام 1880.
إن السريان أمة قديمة ومثال ٍ سام ٍ للتاريخ المجيد فهي حقل القناعة والسلام والوئام والإخلاص ولا توجد أمة قديمة أخرى كالأمة السريانية المسيحية بإخلاصها للدولة وأعمالها الفضلى .
وحسبنا هذه الشهادة وغيرها كمثال صادق لما يتمتع به السريان من أخلاق سامية حيثما وجدوا وأينما حلوا.......

المهندس عبود قريو: بمناسبة الحديث عن السريان في الهند وعن زيارة البطاركة لهذه البلاد أود أن أقدم لمحة عن البطريرك القديس مار أغناطيوس الياس الثالث شاكر الذي توفي ودفن في الهند:

تذكار البطريرك القديس مار إغناطيوس الياس الثالث شاكر
هو الابن الثاني لوالده الخوري إبراهيم وأمه مريم، وله أربعة أشقاء وثلاث شقيقات، ولد في ماردين الواقعة شمال الجزيرة السورية سنة 1867، بعد وفاة والدته تربى نصري برعاية أخته الكبيرة هيلينا ثم دخل دير الزعفران، ورسم راهباً عام 1889 وفي عام 1892م رسمه البطريرك بطرس الرابع كاهناً وتقلد رئاسة دير مار قرياقس في البشيرية، عاصر الراهب إلياس المجازر التي شنها العثمانيون على الأرمن والسريان وباقي المجموعات المسيحية في سوريا وتركيا في نهاية القرن التاسع عشر وقام في دير الزعفران باستضافة وخدمة 7000 آلاف لاجئ من الهاربين من الأحداث الدامية لتلك الفترة.
وفي سنة 1902 نقل إلى وكالة أبرشية ديار بكر الواسعة وأخذ يحافظ على حقوق الشعب في تلك الولاية وأصلح جماعة ميافرقين، وفي عام 1908 رسم مطراناً لأبرشية هتاخ باسم إيوانيس وفي سنة 1911 أوفده البطريرك زائراً رسولياً إلى طورعبدين والجزيرة فنظر في أوقافها وفتح سبع مدارس ابتدائية في بعض قراها وفي عام 1912 نقل إلى مطرانية الموصل وانتخب بطريركاً عام 1916، ونصّب بطريركاً عام 1917.

وصدرت له البراءة السلطانية مع الوسام المجيدي من الدرجة الأولى ومن أعماله الهامة حصل على أوامر مضمونها المحافظة على حياة المسيحيين في ماردين وديار بكر واسترداد أملاكهم المغتصبة وقد قابل السلطان وحيد الدين آخر ملوك بني عثمان الذي أنعم عليه بالوسام العثماني الأول وهو أول بطريرك يجلس في حضور بني عثمان، وفي عام 1922 زار أنقرة وقابل مصطفى كمال باشا رئيس الجمهورية التركية وحضر افتتاح المجلس الوطني الكبير.
إنه رجل فولاذي تقبل مسؤولية الكنيسة وهي منهوكة القوى من جراء الحرب الكونية التي أودت بحياة ربع مليون من أبنائها ودمرت الكثير من كنائسها وأديرتها. من جل أعماله:
تعزيز الأوقاف في الكنيسة، وفكر أن يبتاع قطعة أرض بين القدس وبيت لحم لتشييد مدرسة إكليريكية، وعقد مجمعاً هاماً في دير مار متى 1931، واستأنف إصدار مجلة الحكمة في القدس.
بتاريخ 1 كانون الأول 1930 بعث اللورد اروين الحاكم البريطاني للهند برسالة إلى البطريرك إلياس الثالث يطلب منه التدخل الشخصي أو بواسطة مندوب لحل مشكلة الانقسام الذي نشب في كنيسة مالانكارا السريانية، فرد عليه البطريرك بأنه يقبل الدعوة وبأنه سوف يزور مالانكارا بنفسه رغم تحذيرات الأطباء له من ذلك فقد كان يعاني من مشاكل في القلب وكان يبلغ من العمر حينها 75 سنة.
فغادر البطريرك الموصل في 6 شباط 1931 وأبحر إلى الهند في 28 منه وزار اللورد اروين في مقره الرسمي، وفي الشهر التالي زار مدراس وحل هناك ضيفا على حاكمها البريطاني جورج ستالي.
ترأس البطريرك اجتماعات المصالحة التي جمعت أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الهند، وفي 11 شباط 1932، بدعوة من القسيس قرياقس، وصل البطريرك إلى مانجينيكارا، ولكنه كان يعاني من ضغط عدم القدرة على تحقيق المصالحة في الكنيسة، كما أنه كان منهك من مشقة السفر فقال لمرافقيه عند وصوله: «هذا المكان يوفر لنا الكثير من الراحة. أنا أرغب في البقاء هنا بصورة دائمة».

وفي 13 شباط اشترك البطريرك بالقداس للمرة الأخيرة، بعد ذلك اشتكى من آلام في الرأس وأغمي عليه وفي الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر فارق الحياة، ودفن في كنيسة دير مار إغناطيوس في أومالور، وقد حدثت معجزات كثيرة على ضريحه. فأعلنه قداسة سيدنا البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص قديساً وفي منشور بطريركي أصدره قداسته بتاريخ 20/11/1987 سمح قداسته بذكر اسم البطريرك مار إغناطيوس الياس الثالث في تذكار الآباء القديسين، فعيّد له أبناء الكنيسة في الهند في يوم 13 شباط من كل عام ولا تزال هذه العادة متبعة حتى اليوم حيث يوفد قداسة سيدنا البطريرك المعظم أحد المطارنة الأنطاكيين للاشتراك بهذه الاحتفالات، والجدير بالذكر أن الألوف من المؤمنين يتقاطرون ليتبركوا من ضريح القديس مار إغناطيوس الياس الثالث وهم يسعون مشياً على أقدامهم لمسافات طويلة ولبضعة أيام.
صلاته تكون معنا إلى الأبد.
وفي نهاية اللقاء شكر الملفونو سعيد تورو جميع المشاركين في لقاء الأحد.

لوسين كردو


27 / 06 / 2014
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * السويد ـ حفل خيري بمناسبة عيد القيامة المظفرة
 * أميركا ـ جرح يلتئم بمصالحة في الكنيسة السريانية
 * بيان رسمي صادر عن المجلس العسكري السرياني حول الاوضاع بالحسكة - سوريا
 * اقتحام مقرّ جمعية طورعبدين الآشورية في السويد وتخريب محتوياته
 * تأسيس فضائية جديدة .. قناة السريان الفضائية
 * تركيا تسمح للسريان بإنشاء مدارس بعد 86 عاماً من المنع
 * اللقاء الثاني لمجموعة (حي السريان في السويد) HSS
 * أميركا ـ تبرع سخي من اللجنة السريانية الرهاوية لجمعية وردة المحبة


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015