Head
الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو

[ الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو ]
مقالات وآراء

تعتبر سورية من أغنى البلاد بتنوع آثارها الممتدة على كافة العصور والحضارات ومن أجملها: الآثار الدينية المسيحية من العصر الروماني والبيزنطي وبدء العصر العربي، التي تغطي كافة أنحاء سورية ولاسيما الكتلة الكلسية بين حلب وأنطاكية والمنطقة الجبلية الجنوبية (حوران وجبل العرب). يعتبر فن الفسيفساء من أقدم فنون الزخرفة والتصوير الذي بدأ مع فجر التمدن البشري الذي شهدته بلاد الرافدين وسورية. دخل فن الموزاييك القصور ودور العبادة والحمامات والمنازل السومرية ثم بقية الحضارات التي طورت هذا الفن ليبلغ أوجه فيما أبدعه الفنان السوري في الجامع الأموي ( لوحة الجنة .(وقد ظهرت عدة نماذج من فن الفسيفساء في مختلف المواقع المكتشفة في أنطاكية وأفاميا (سقراط والحكماء الستة) وتدمر (لوحة آخيل) وشهبا ( إله البحر وأفروديت) والسويداء ( تبرج فينوس) وبصرى ومريمين (الموسيقيات في متحف حماة) وكنيسة ( التمانعة).

وأخيراً فسيفساء أرضية (الكنيسة في طيبة الإمام) وسنقدم فيما يلي شرحاً مفصلاً عنها مدعوماً بالصور المرفقة:
تعد لوحة فسيفساء طيبة الإمام في محافظة حماة من أهم وأجمل وأكبر لوحات الفسيفساء المشغولة في المنطقة قديماً وأكثرها روعة إذ تصل مساحتها إلى 465 متراً مربعاً ويرجع تاريخها إلى القرن الخامس الميلادي وعليها رسومات وأشكال ترمز لعدة قضايا إنسانية وحضارية وفكرية .

تتمتع اللوحة التي تم اكتشافها من قبل مديرية آثار حماة بين عامي 1985 و1987 بينما يعود تاريخها الأصلي إلى 442 ميلادية بجمال أخاذ وأسلوب زخرفي وهندسي غير مسبوق،وكانت تمثل في الماضي أرضية لكنيسة تحوي رسوماً وأشكالاً غاية في الروعة والجمال وأكثرها أهمية والذي يضفي على الجهة الشرقية من اللوحة هيبة وروحانية حيث يمكن رؤية جنة السلام والخلد مرموز لها بمدينتي القدس وبيت لحم كما جاء في سفر الرؤية، وفي وسطها يظهر الحمل المنير الذي يضيء وطائر الفينيق ذو الدلالة الدينية في تلك الفترة التاريخية وكتابات تشير إلى أنهر الجنة الأربعة وهي: جيحون وسيحون ودجلة والفرات، وكذلك ستة نصوص مدونة باللغة اليونانية والسريانية تواكب زخرفة اللوحة ثلاثة منها في الرواق الشمالي وواحد في الرواق الجنوبي، وهناك صورة لمدينتي القدس وبيت لحم في فلسطين.

هناك العديد من المشاهد الجميلة التي تظهر في اللوحة ومنها الأيائل الغزلان والتي كانت ترمز للمؤمنين الصادقين وهي تشرب من ماء الحياة لزيادة درجة إيمانها وتقواها وهناك شكل لشجرة الحياة وشجرة الرمان التي كانت تدل على الذرية الصالحة إلى جانب مشهد نقل ذخائر القديسين الشهداء وذلك في الرواق الشمالي من اللوحة.

تتميز اللوحة باحتوائها صوراً لـ28 بناءً كنسياً تزين الأرضية على شكل بازيليكيات وعلى شكل صليب وأهمها شكلان لمبنيي كنيستي مار سمعان العمودي وقلب لوزة، وكذلك توجد على اللوحة أشكال هندسية تمنح لوحة الفسيفساء رونقاً خاصاً ولاسيما إطار الزخارف النباتية الرائعة الجمال المتضمن رسوماً لطيور وفواكه مختارة بشكل ينسجم مع الموضوعات الزراعية والحياتية التي كانت سائدة خلال تلك الحقبة التاريخية إلى جانب الأسطح والقباب والأبراج الشبيهة بالكثير من الأبنية القديمة التي يمكن مشاهدتها حتى الآن في سورية.







خبر مصور

17 / 03 / 2014
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الابجدية السورية الاسلامية المسيحية... بقلم: المهندس باسل قس نصر


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015