Head
المطران يوحنا ابراهيم .. خمسة وثلاثون عاماً

[ المطران يوحنا ابراهيم .. خمسة وثلاثون عاماً ]
عالم السريان

.

وفي الليلةِ الظلماءِ ... يُفتَقدُ البدرُ

التاريخ ٤ آذار ١٩٧٩
المكان حلب
الحدث سيامة الربان يوحنا إبراهيم مدير إكليركية مار أفرام في العطشانة مطراناً على أبرشية حلب ، وذلك على يد المثلث الرحمات قداسة البطريرك مار إغناطيوس يعقوب الثالث (1980+) بحضور ستة من أحبار الكنيسة الأجلاء وليصير اسمه الكامل مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم .

التاريخ ٤ آذار ٢٠١٤
المكان حلب
الحدث الذكرى الخامسة والثلاثين لأسقفية مطران الأبرشية نيافة الحبر الجليل مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم متروبوليت حلب ... الغائب .

إن طريق الخدمة محفوف بالمخاطر دائماً، وأعداء الخير من الداخل والخارج موجودون دائماً، ومن يحاول أن يشوه الصفحة الممجدَّة بالأعمال والمواقف الجميلة بإيعاز من إبليس لا يدرك قول الكتاب : إذا كان الرب معنا فمن علينا.

هذه الكلمات جزء من تأمل كتبه سيدنا يوحنا العام الماضي في ذكرى اختيار الرب له راعياً ... خادماً ... ملاكاً ... ومطراناً لأبرشية حلب السريانية الأرثوذكسية .

في الرابع من آذار من كل عام كان نيافته يختار نفس الدرب للاحتفال بحبريته بعيداً عن الأضواء بأن يعيش فترة صمت، وفي خلوة كاملة، إلى أن يُقيم قداس الشكر للرب الإله على ما أنعم به عليه وعلى الأبرشية من بركات ونِعَم وخيرات انعكست كلها على رسالة الخدمة التي من أجلها كرَّس حياته .

في الرابع من آذار من كل عام لم يكن متروبوليت حلب بحاجة لأن يذكِّره أحد برسالته كراعٍ يقظ، وخادم أمين، ومسؤول تعهد على نفسه أن يكون دائم الحركة بما فيه خير الناس من ابناءه وأخوته في الكنيسة والمجتمع.

كئيب هو الرابع من آذار هذا العام
فصاحب العيد غائب
ووجهُ القمرِ في حلبَ كئيبٌ وشاحب
وسوريةُ درّة التاجِ السرياني متشحةٌ بالسوادِ تلفُّها النوائب

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ

مع ماتمرُ بهِ بلادُنا من سنينٍ عجاف وحربٍ طاحنةٍ لم تترُك حجراً على حجر
ودوامةَ موتٍ وعنفٍ ازهقت ولاتزال أرواحَ آلافٍ مؤلفةٍ من البشر
تنعقدُ الألسنة وتموتُ الكلمات ويبقى الصُراخ هو الوحيدُ المُتاح أمامَ بشاعةِ الصور
والصمتِ المخزي لعالمٍ يدّعي التحضُّرَ والمدنية وعن مهدِهما سورية يُشيحُ النظر

أما نحنُ فكلما تذكرنا يوحنا ابراهيم قُلنا ... في الليلة الظلماءِ يُفتَقدُ القمر

ما أحوجنا وأحوج كنيستنا في هذه الأيام الصعبة الى يوحنا ابراهيم ... من يدرك هذه الحقيقة يعي تماماً الغاية من تغييبه ( القسري) عن المشهد .

يوحنا ابراهيم من رجالات المسيحية المشرقية المعاصرين ممن يُشار إليهم بالبنان ... رجل ذو فكر متقد وحضور مؤثر وكاريزما متوهجة ... من عرف تلك الصفات عنه يستشعر ايضاً حجم الفراغ الذي كان يملأه حضوره.

يوحنا ابراهيم رجل دين مثابر وغيور ... صاحب مشروع نهضوي لكنيسته ومجتمعه

يوحنا ابراهيم قيادي كنسي فريد مزج الأدوات التي امتلكها مع إمكاناته الشخصية ليسخرهما في رسالته بأقصى الحدود المتاحة.

يوحنا ابراهيم شخصية عامة محلية ودولية اكتسبت احتراماً وتأثيراً كبيرين واستثمرت هذا وذاك لترسيخ مكانة الكنيسة السريانية وخدمة ابناءها كجزء من خدمة مجتمع بأكمله.

منذ ثلاث سنوات والجسد السوري يتلقى كل يوم المزيد من طعنات السكاكين الغادرة التي حمل الكثير منها ولايزال \"سوريون\" إن اختلفت انتماءاتهم وغاياتهم إلا أن هناك ما يجمعهم في التفكير وتهيئة الظروف لاستمرار إجرامهم وفي المقدمة يأتي طمس الفكر الوطني النقي وإسكات الصوت المعتدل المخلص اللذين امتلكهما مطران حلب في أوضاعٍ استثنائية تتطلب إيماناً وحكمةً استثنائيين

سورية النازفة المطروحة كانت منذ اليوم الأول لهذه الأحداث المشؤومة ولاتزال أحوج ما تكون لسامري \"صالح\" يهرع لمساعدتها بتجرد وتفانٍ وإيثار ومطران حلب قدّم هذا النموذج وأراد تعميمه في مقابل نماذج اخرى من تجار الحروب والأزمات ممن لايردعهم وازع من ضمير أو دين أو أخلاق ولا يمتلكون أدنى حسٍ من الوطنية الجامعة غير الاستقصائية.
لكل قوى الشر الظلامية هذه الظاهرة منها والمستترة كان المطران يوحنا ابراهيم عدواً مشتركاً تلاقت مصالحها على اقصائه.

يوحنا ابراهيم وهو يحمل صليبه في طريق آلام الوطن كان يعرف خصومه من أعداء الحياة ولم يتهرب من مواجهتهم أو يتوانى عن مجابهتهم لا بل وحتى التشهير بهم وتعريتهم بعدما ذبحوا سوريا وضرّجوها بالدماء.

قبل شهر من تكالب اعداءه \"الظاهرين والمستترين\" عليه وتنفيذ مخططهم الإجرامي بخطفه وتغييبه نشر موقع المطرانية الإعلامي على الانترنت كلمات المفكر والباحث جمال الدين الأفغاني التي أطلقها يوحنا ابراهيم صرخةً علت فوق أزيز الرصاص ودوي القنابل ووجهها الى اعداء الوطن واعداء الدين.


ملعون في كل الأديان

من يسجن شعباً...

من يخنق فكراً...

من يرفع سوطاً...

من يسكت رأياً...

من يبني سجناً...

من يرفع رايات الطغيان

ملعون في كل الأديان


في الرابع من آذار هذا العام لو قُيّضَ لنيافة الحبر الجليل مار غريغوريس يوحنا ابراهيم المفقود والممنوع من مواصلة رسالته الروحية والوطنية التي ابتدأها قبل خمس وثلاثين سنة أن يوصل كلماته لابناءه وأخوانه في الكنيسة والمجتمع لكانت تلك الكلمات تعزيةً وتشجيعاً لهم من أجل أن لايحيدوا عن النهج الذي رسمه هو والطريق الصعب جداً الذي اختاره منذ استلم عصا الرعاية الاسقفية ومشى فيه قولاً وفعلاً ... صرت كلاً للكل.


سيدنا ... كل عام وأنتم وسوريا بألف خير

بقلم: الشماس فادي حنا


صور من مسيرة نيافته

الخبر يحوي على مشهد فيديوي

03 / 03 / 2014
Print
Send to friend
Back
أضف تعليق

المشاركات

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها

اسم المرسل : guitta yacoub shami

الدولة: libanon

2014-03-04

الف شكر للشماس فادي حنا الذي قام باعداد هذا الفيديو الرائع الﻻئق بسيدنا والذي يختصر مسيرته كراع صالح ﻻبرشيةحلب .كما ان المقال شيق نابع من شخص عرف سيدناحق المعرفه .نطلب من الرب اﻻله ان يعيد سيدنا معافى ،وان يعطينا بصيص امل بعودته سالما ،بجاه هذا الصوم المبارك. استجب يا رب.


    أضف تعليق

     

    إقرأ أيضاً
     * السويد ـ حفل خيري بمناسبة عيد القيامة المظفرة
     * أميركا ـ جرح يلتئم بمصالحة في الكنيسة السريانية
     * بيان رسمي صادر عن المجلس العسكري السرياني حول الاوضاع بالحسكة - سوريا
     * اقتحام مقرّ جمعية طورعبدين الآشورية في السويد وتخريب محتوياته
     * تأسيس فضائية جديدة .. قناة السريان الفضائية
     * تركيا تسمح للسريان بإنشاء مدارس بعد 86 عاماً من المنع
     * اللقاء الثاني لمجموعة (حي السريان في السويد) HSS
     * أميركا ـ تبرع سخي من اللجنة السريانية الرهاوية لجمعية وردة المحبة


       
    أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

    Qenshrin.com
    Qenshrin.net
    All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015