Head
حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي

[ حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي ]
مقالات وآراء

منذ شهور لم تعد تصله خطابات سلمى. بعد أن أختطفت أحدى الجماعات شقيقها . كما فرضت القوات المعتدية على أبناء المدينة قوانين جائرة ... سلمى إبنة العشرين ربيعا،الطالبة الجامعية ماعادت تستطيع الخروج من منزلها إلا برفقة والدها أو أحد أخوتها. في آخر رسالة كتبت له عن إبنة الجيران التي تم رجمها بالحجارة على أثر وجودها متلبسة وهي تكتب لصديقتها عبرهاتفها المحمول . إدارة الجامعة كانت قد أوقفت الدروس على أثر شائعة تقول : بأن سلمى سوف تقود مظاهرة طلابية لوقف الأعتداءات ضمن الحرم الجامعي. ومنذ ذلك الحين لم يلتقيا . لكن سامر لم يزل يزور كلية الأداب عسى أن يشاهدها .

ليلة أمس قررأن يهدي سلمى باقة ورد حمراء بمناسبة عيد الحب . لكن المفاجأة كانت حين دخل محلاً لبيع الزهور. فرأى الورود باكية وأوراقها ذابلة . تشكوهي ايضاً من اللون الأحمر، من راح ينسكب على الأرصفة ومابين البيوت المتهدمة، ليعكس بشاعة هذا الزمن . فيئست حتى الزهور من لونها . وحدها الورود البيضاء كانت زاهية مثل تلك الرايات التي أصبحنا نراها على واجهات المنازل . ماذا سيفعل ، سأل نفسه.

ولمن يشكو همومه إن أختفت سلمى . هو ايضا لم يعد يتابع دروسه إذ تم تكليفه مع رفاقه ليراقبوا المدارس الأبتدائية . وفي المساء يلتحق بمجموعة حراسة الحي ، فقد أزدادت السرقات .

ومن دون أن يأبه لمخاطرالطريق وتلك الحواجز. توجه حيث تقيم عند أهلها .

ساعات طويلة مرت حتى وصل إلى بيتها، تطلع بلهفة المشتاق، وراح يقرع باب من أصبحت حياته وجنته . فتحت سلمى الباب وراح يقدم لها باقة من البنفسج والياسمين .

تبعها رجل من الدار ، وهي تدفع ورقةً بيضاء في يد سامر . حينها كأنَّ العفاريت لبست ذاك الرجل ، وأخرج مدية من جنبه، صرخت سلمى .. سلمى تستنجد، تدافعا .. لكنه غرس السكين في صدر سامر.

يهوي سامرعلى الأرض بين يدي سلمى.. ينساب الدم ..بكت سلمى وراحت تنتحبُ ... طعنة ثانية لكن في ظهرسلمى ... سلمى تهوي هي ايضا فوق سامر . جثتان أمام البيت ... فاستقت تلك الورود حينما لبست اللون القاني. تزاحمت الجموع أمام دار سلمى ، وجاءت سيارة الأسعاف ونقلتهما. في اليوم التالي وقف الرجل أمام القاضي الشرعي مبرراً قتله لسامر دفاعاً عن شرفه، وحينما رأى أن زوجته تحب ذاك الشاب،فقد صوابه ، فحاول قتلها، لكن لم تمتْ وهي لا تزال تتعالج في المشفى .

كان الرجل قد أخذ الورقة من يد سامر.فطلب القاضي أن يتلو ماجاء فيها : (حقاً يا سامر لقد أنقطعت كل الأتصالات، ويبدو أنه لاعودة للقاءٍ بيننا . لقد زوجني والدي لرجل دخل بيتنا عنوة. ولكن خفقات قلبك في صدري ، لن أنسى لقاءاتنا البريئة في المكتبة الجامعية ،ومن خلال مواقع التواصل الأجتماعي . وسنبقى نتطلع إلى المستقبل بعين الرجاء والأمل.

كي نجعل من بلدنا كما البلدان المتقدمة. لا نريد أكثر من أن يسود القانون على الناس جميعاً .

تاريخنا الذي تعلمناه شاهد زورعلى واقعنا. فكل ما ندعيه من الوفاء والتسامح ماهي سوى مجاهيل ونكراتٌ أمام الحقد الذي نراه . أعدك سأظلُّ ادافع عن بلدي وعن حرية أهلي وجيراني . كن واثقاً أننا ولدنا أحراراً وسوف نموت أحراراً ... لك محبتي .... التوقيع سلمى).

سريعاً أنتشر الخبر في أرجاء الوطن ليروي حكاية العشق الحزينة هذه . فهنيئاً لك ياسامر، أما كان حلمك أن تغمض عينيك بين يدي سلمى .

وأنت ياسيدة الوفاء لك التهاني وتمنياتنا بالشفاء العاجل مع أجمل باقات الورد وهنيئاً للعشاق في عيدهم ، فهم وحدهم الأحياء بين البشر .


17 / 02 / 2014
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الابجدية السورية الاسلامية المسيحية... بقلم: المهندس باسل قس نصر


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015