Head
المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان

[ المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان ]
مقالات وآراء

استخدم أوجلان تعبير إبادة عندما تحدث عن أحداث عام 1915 حيث وصف الناجين من الشعب الأرمني بـالمعجزة الكبرى.

 وقال: ينبغي على العالم اليوم مواجهة ما تعرض له الأرمن كحقيقة تاريخية، وعليه أن يتشارك معهم في ألمهم كتمهيد لمواساتهم.

 وأضاف أنه ينبغي على جمهورية تركيا مجابهة هذه القضية بنضج ومواجهة التاريخ المؤلم.

قلت له: هل كنتم مضطرّون لفعل ذلك؟
قال: محاباة طمعاً في المنافع
قلت: هل تعتقد أنكم أقرب منا لله تعالى؟
قال: بل على العكس
قلت: هل تعتقد بأننا كفّار؟
قال: بل قاتليكم هم الكفّار
قلت: هل تعتقد بأنه ينبغي على العالم اليوم مواجهة ما تعرض له الأرمن كحقيقة تاريخية؟
قال: نعم
قلت: وأنتم أولهم؟
قال: نعم
قلت: ولماذا لم يعلن أوجلان عن ذلك صراحة؟
قال: ظروف سجنه
قلت: هل تعرضت أمك للإغتصاب أمام ناظريك؟
قال: لا
قلت: وهل فتحوا بطن زوجتك الحامل تنفيذاً لرهان سخيف يتعلق بجنس الجنين؟
قال: لا
قلت: وهل تم قتل معظم أفراد عائلتك بسيوف وخناجر كردية؟
قال: لا
قلت: وهل أمضت شقيقاتك ما بقي من أعمارهن في دور الباشوية الأكراد ليقدموا كمحظّيات لضيوف الباشا ليتم التمتع بهنّ؟
قال: لا
قلت: هل كنتم تعتقدون أن الله يرضى عن هذا العمل؟
قال: الشيطان والذهب أدخلانا في المعصية
قلت: هل لم يكن بينكم عاقل يُسمع رأيه؟
قال: في حمى الجنون يذهب المال بالعقل فيعمّ المجون
قلت: وماذا بقي لكم؟
قال: لا أعرف
قلت: بقيت لكم الشرائط البيضاء الحريرية ونياشين السلطان السنية...واستعادت السلطنة كل ما سرقتموه من الأرمن...وطاردت باشواتكم فقتلتهم واحداً تلوّ الآخر...وشردتكم وأحرقت قراكم ويتّمت أولادكم واغتصبت نساؤكم...وتم طردكم الى جهات الارض...وأطفالكم في العواصم المجاورة بلا مدارس يفترشون الأرصفة خلف صناديق البويا
قال: نعم بكل أسف لقد دفعنا ثمن تحالفنا مع الاتراك وتنفيذنا للإبادة بالوكالة غالياً جداً
 قلت: عملتم قوائم بإسم إخوتكم في الكفاح...شركائكم منذ برلين عندما تقرر أن نضع أيادينا بأياديكم ونهبّ ثائرين على قاتلينا ورثة السلطان عبد الحميد وتلامذته  الذين أعطوا للسلطان دروساً في تنفيذ الإبادات دروساً أشعرته بالخجل لأنه عرف أنه غرّ ولا يرقى بجرائمه كلها الى مستوى تلامذته انور باشا وطلعت باشا وجمال باشا السفاح الذين أوغلوا في دماء الأرمن وفي دماء كل الشعوب المنضوية تحت السلطنة العثمانية صبراً وكرهاً ...ظننا أن الله قد أكرمنا بكم...أكرمنا بحليف قد يعيننا على تحمل البلاء...ولكن كانت أعواد المشانق في تقسيم تنوء بمفكري شعبنا وبنخبة سياسيينا من اطباء ومحامين ورؤساء تحرير صحف ومدرسين وفناننين ورجال دين وأعضاء في مجلس المبعوثان وصلوا جميعاً الى أعواد المشانق أو الى صحارى الابادة بعد خياناتكم لهم وهم رفاق الدرب المفترضون وقد وشيتم بهم.

وشكل الاتحاديون وهم الورثة من جموعكم كتائب العصابات المسلحة كما شكل المورّث عبد الحميد من آبائكم الكتائب الحميدية التي فعلت ما فعلت بشعبنا...ولم نتعلم من التاريخ...وكالاعصار وبعد ان تم اقتياد معظم شباب الارمن بعد النفير العام الى جبهات القتال تم تجريدهم من السلاح وتحويلهم الى كتائب السخرة وأمروا بحفر خنادق دفاعية لم يعرفوا أبداً بأنها ستكون قبورهم الجماعية...وكالاعصار ذهبت جموع باشوياتكم وباكاويياتكم وزبانيتهم الى بيوت الأرمن التي خلت منها الشباب فدخلوها وأعملوا فيها قتلاً وحرقاً واغتصاب وسرقة بنات وتركوها قاعً صفصف.

الأمة العربية كانت المبادرة من خلال القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم الى تحريم العبودية وإعتاق العبيد وتحريم الرق...كفارة هذا العمل إعتاق رقبة وكفارة ذاك إعتاق رقبة...وظلّ العرب يعتقون ويعتقون ويعتقون حتى لم تبق رقبة لم تعتق!!!

وانتم أعدتم العبودية...لم تتركوا امرأة أرمنية لم تستعبدوها ولم تتركوا صبية أرمنية إلا وضممتوها الى دار حريمكم...وإن تمنعت يتم قتلها أمام أمها وإخوتها الصغار ولكن بعد اغتصابها.

لله درك يا أوجولان...لقد دفعتني دفعاً للبحث في سيرتك الذاتية فقرأت كل شيء عنك...على الرغم من أنني أدرك وصايا الله في محكم تنزيله (لا تزر وازرة وزر أخرى) وادرك انه لا يوجد كردي واحد اليوم يحمل ذنوب اجاده وإبادتهم للشعب الأرمني البريء لأنه وبعد قرن من الزمان صار القتلة الحقيقيين بين يدي الله.
لقد دفعتني دفعاً للبحث عنك من مهدك الى سجنك بعد أن وصلتني مقولتيك الرائعتين:

الأولى وهي: ينبغي على العالم اليوم مواجهة ما تعرض له الأرمن كحقيقة تاريخية  ولكن اسمح لي بأن أصحح مقولتك الأولى الى ما يلي لتبدوا أكثر منطقية:
ينبغي على العالم اليوم (والشعب الكردي في المقدمة) مواجهة ما تعرض له الأرمن على يد العثمانيين وورثتهم الاتحاديين وعلى يد أجدادنا من الكرد الحلفاء الفعليين لهؤلاء وأدواتهم في التنفيذ...والاعتراف بآلامهم وعذاباتهم كحقيقة تاريخية مسلّم بها والتعويض واعادة ارضهم التاريخية وطلب الصفح والتماس التسامح والعفو.

أما في ما يتعلق بمقولتك الثانية والتي تقول فيها:
 (أن الناجين من الابادة العظمى للشعب الارمني هم بحق يمثلون معجزة الكبرى)...بمعنى ان نجاتهم يعتبر معجزة كبرى...فأنا أشد على يدك ايها السيد أوجلان وأقول لك:
نعم ايها السيد عبد الله أوجلان...معك كل الحق...ولكنك هنا أيضاً تقول نصف الحقيقة فقط وكنت اتمنى عليك ان تقول الحقيقة الكاملة وهي الآتية: أن الأرمن الناجين من الابادة العظمى هم بحق المعجزة الكبرى لأنه لا شيء يمكن تسميته بالمعجزة الكبرى أكثر من عرض شعب مسالم كالشعب الأرمني على سيوف الأتراك وحلفائهم الأكراد وبقاء بعضهم بعد ذلك على قيد الحياة...نعم يا سيد أوجلان هذه هي المعجزة الكبرى لأنها الحقيقة الكبرى.

آرا  سوفاليان
كاتب انساني وباحث في الشأن الأرمني
 

 



09 / 02 / 2014
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الابجدية السورية الاسلامية المسيحية... بقلم: المهندس باسل قس نصر


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015