Head
السوريون والعام الجديد ...بقلم:المهندس إلياس قومي

[ السوريون والعام الجديد ...بقلم:المهندس إلياس قومي ]
مقالات وآراء

أيها العام الجديد قل ماذا لديك . نحن في هذا العام بالقتل ابتلينا والخراب والموت .

فهل لك أن تضع حدا لهذه الدماء التي تجري وللنيران التي لاتخلف سوى الرماد.
ومنذ متى ونحن لانحتفل بهذا قدومك فلا الزينات ترتفع في سمائنا، ولا بابا نويل
أراه يوزع الهدايا على صغارنا.. أتعلم لماذا ؟! لأننا نحن السوريون ضاعت دروبنا ،
مشردون أصبحنا ومهجرون في بقاع الدنيا. وإلى جوف البحار تاهت بنا سفن النجاة.
ومنا من لم يزل هناك صامدا صامتاً رغم كل هذا الضجيج و البلاء .
أناشدك أيها العام الجديد أن يكون الشعب السوري هو المقررلأرادته
أن يتركوه ليقول كلمته ، من دون خوف أو ترهيب .
هل نزلوا وتلبسوا بثياب العامة من شعبهم، وتمشوا في شوارع مدنهم
كي يتحدثوا مع هؤلاء المارة ويسمعون همساتهم وما تقوله صدورهم.
هل زاروا تلك خيامهم وتفقدوا ثكلاهم ، وما يفعلون في تلك أيامهم ، من أصبحت أحلامهم
كابوساً رهيباً حل في نفوسهم.

هل تفقدوا مريضاً من أثر رصاصة طائشة أو من لسعة أفعى في هذه الصحارى الجافية
أو كيف يبترون ساق أحد الجنود كي لاينتشر الداء في ماتبقى من جسده النحيل .
هل تطلعوا كيف جثث القتلى تنتشرالعفونة منها ، وتحوم من حولها كل أنواع الشاردات.
هل شاهدوا كيف يمارس الذبح الحلال على أهالينا وأخوتنا.

وهؤلاء الأطفال من راحوا على اربعة يمشون من هذا الشلل اللعين من في الخيام باتت تعتريهم كل مواسم القهر والجدب والألم .ترى من كان يصدق إن هذه الصور ليست إستنتاجاً ، ولارسومات تلاميذ صغار،
بل هي من واقع يتعرض له شعبنا طيلة سنوات ثلاث فاجعة مرت على كل بيتْ.

وماذا لديك ايها العام الجديد : من أجل هذه القوى التي تزاحمت على تراب وطننا ، من صوبت بنادقها
لابإتجاه من جاءت لأجل قتاله، كما أفتى لها المدعون. بل إلى خطف رجالاتنا ونسائنا ونهب وتدمير ممتلكاتنا وليجمعوا أطفالنا كي يحفظوا من آياتٍ لا التي نزلت في كتاب الذكر الحكيم، بل ما هم يرونه من سور تدعوالى الجهاد وكأن الله لولا جهادهم لبات في عداد القتلى والضعفاء والمخطوفين ، وتناسوا انه الجبار وعلى كل شيء قدير.

فهل فهم هؤلاء العتاة والطغاة والمتجبرون في ارضنا إنهم لا إلى الله هم يتطلعون، وإنما إلى إله الموت وسفك الدماء هم يشرعون، ويسمعون ، وبإبناء شعبنا الطيب هم يفتكون.
فهل لك أن تقول لهؤلاء من أحتلوا بلادنا ، من أي بلد جاؤوا، وإلى أي تنظيم أنتموا، أن يتركوا هذه دعواهم ويرحلوا عن بلادنا . وأقسم بالله أنَّ شعبنا لن ولم يحبهم، و لايريد التطلع إلى راياتهم، وهو مكره أن يتبعهم تجنباً من شرورهم . وغداً سيرون كيف أبناء سوريا العظيمة عليهم ينقلبون ، والحراب إلى صدورهم يوجهون، ويطردونهم طرد الذليل. محملين بالخزي والعار ، لأنهم لصوصاً دخلوا إلى البلاد ، و راحوا يتبارون في المزيد من الأحتراب ،ووقع الشقاق بين الأخوة ، والنفاق بين أبناء الدم الواحد، والتاريخ المشترك الواحد، والأرض الواحدة والهدف الذي من أجله تنادى شعبنا وهو ينشد الحرية مطلبا .

أيها العام الجديد بالله مالديك ، نحن لانريد سوى السلام، كي ينهض طائر الفينيق من بين كل هذا الركام، ليعود بلداً المحبة وواحة للوئام .وليكن درساً تعلمناه لن ننساه ابداً : أن تنال كل مكونات هذا شعبنا حريتها ضمن وحدة ترابه. ولاتسود سوى العدالة على كامل ارضه، دون تخوين لأحد، ولا قهرٍ لأحد، ولا إقصاء لأحد.

إننا يا ايها العام الجديد : نتطلع الى كل هذه الأمال والأحلام أن نحققها ونحن على مقربة من مؤتمر جنيف2 من تدعوا اليه و ترعاه الدول العظمى ولأجل هذا أننا نُطالبْ أن تحضره كل القوى التي تنادي بالحرية ووحدة الوطن ، ومن تناصر شعب سوريا . دون أي إبطاء إذ لامبرر للغياب، وعلينا التطلع ولو ببارقة أملٍ نحو الأمام، دون أن ندع هاجس الماضي يردعنا وأن نطرق كافة الأبواب من أجل الحفاظ على قطرة دم واحدة من دماء أبناء هذا الوطن الذي لم يبخل بما لديه من غالي ونفيس .

فلا فرصة بعد هذا اللقاء ، ولا من لائمة بعد ، ومايدعو له المؤتمر لايقارن بمقادير الربح والخسارة بل بإثبات وجود أو لا وجود إذْ لابدَّ من التلاقي مع كل من يفتش عن حل لما يتعرض له هذا الوطن .
إننا في حالة أمتحان، وكل من يحضر ينال أحترام العالم الحر، ومن لم يحضر فلا عتاب على هذه الدولة أو تلك. أناشدكم الحضور .. وأن دماء الشهداء ، وحقوق النازحين والمهجرين، هي أمانة في أعناقكم، أنتم يا من وصلت إليكم الرايات البيضاء فلاتلوثونها بشهوات السفهاء مَن مِن غد مشرق هم يائسون ، ممن يتبصرون بالغيب وهم لايبصرون. من يفتشون عن سبب كي يردعوكم من الحضور لاحبا بكم، بل كي يعلنوا للعالم أنكم غير كفؤيين .

ويكفي فخراً لهذا الشعب الأبي من أطاح بكل مدارس الخوف، وعقد النهوض ومبادىء التشكيك في قدرات شعبنا العظيم . وليثبت أمام نفسه وأمام الجميع أننا شعب يريد الحياة ويتعشق الحرية.
فهل لك ايها العام الجديد، أن تحمل هذه تطلعات شعبنا إلى الأولياء الصالحين من قادة العالم. ممن يتمتعون بحق النقض كل حين، دعوهم مرة يشعرون بما يوجع شعبنا نحن، ولكن ما هم سوى عن أنفسهم راحوا يدافعون .



02 / 01 / 2014
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015