Head
ولادة فريدة لاعظم شخصية ... بقلم: القس ميلاد ديب يعقوب

[ ولادة فريدة لاعظم شخصية ... بقلم: القس ميلاد ديب يعقوب ]
مقالات وآراء

عند ولادة يسوع وهو ما زال طفلا، وعند تقديم الطفل للرب في الهيكل، اتى رجل اسمه سمعان الى الهيكل، وهو رجل بار وتقي ومتقدم في السن.. واخذ سمعان الطفل يسوع على ذراعيه، وبارك الله وقال لله " الان تطلق عبدك يا سيد".. ونطق سمعان الشيخ كلاما بالروح، كان عبارة عن نبوة بخصوص يسوع الطفل.. والنبوة يمكن تقسيمها الى سبعة نبوات تتعلق فقط بيسوع.... وكل ما نطق به سمعان كان بالروح، اي ان الله وضع هذه الكلمات في فمه، لينطق بها شهادة للجميع...

والاعلان الاول الذي اعلنه سمعان عن الطفل، ان يسوع خلاص الرب للشعوب.. "خلاصك الذي اعددته قدام وجه جميع الشعوب".. ويسوع اسمه يعني خلاص اي نجاة او انقاذ.. ويسوع هو الشخص الوحيد في التاريخ الذي اسمه يعني خلاص، وهو الوحيد الباب والطريق للخلاص، و"ليس اسم اخر اعطي تحت السماء به ينبغي ان نخلص"... والعجيب ان سمعان اعلن ان يسوع مخلّص، وهو ما زال طفلا مجهولا من عائلة فقيرة جدا، وامه لم تتزوج بعد، اي ان المجتمع قد اجمع على التشكيك بالفتاة مريم، عن كيفية حملها بالطفل يسوع.. في هذه الاجواء بالذات، صرّح سمعان علنا في الهيكل، وبكل جرأة ان هذه الطفل الفقير والمرفوض، مع انه لو يولد في اورشليم المدينة العظيمة، لكنه مسيح الرب وخلاص الرب للبشر... واليوم بعد الاف السنين، ما زال يسوع بارزا ومتميزا ومجيدا وعنوانا للخلاص والحياة الابدية .. فاسمه ملجأ وبرج حصين... وهو الوحيد الذي قال "انا هو الطريق والحق والحياة".. فيسوع هو الخلاص من الخطية ومن العالم ومن الشهوات ومن الضلال ومن الجحيم ومن الهلاك، وباسمه يتم الشفاء والنجاة والانتصار واخراج الشياطين.. ويسوه هو ليس فقط مخلص لشعب ما، لليهود او للمسيحيين فقط، بل هو مخلّص العالم لكل البشر من كل الشعوب وفي كل الاجيال والعصور، والسبب انه هو الوحيد الذي بلا خطية وهو الوحيد الذي ضحى بحياته لفداء البشر...

والاعلان الثاني هو ان الطفل يسوع "نور اعلان للامم"، فيسوع، بواسطة كلامه وانجيله وحياته كشف عن الحقيقة، حقيقة الحياة وحقيقة الخلود اي ما بعد الوفاة.. فهو نور اعلان للامم اي انه ليس الخلاص فقط بل هو الهداية والارشاد والتوجية والاعلان، ومن دونه، البشر عميان لا يرون الطريق الى الله، وهو انار الحياة والخلود وكشف عن كل الحقيقة التي يحتاجها البشر، فهو كالمنارة امام التائهين والضالين يرشد الجميع الى الحق. وهو يكشف لنا ايضا عن حقيقة الله وعن طبيعته وماهيته وصفاته من محبة ورحمة وتضحية ...

والنبوة الثالثة هي ان يسوع "مجد لشعبك"... ان يسوع قدّم اسمى تعاليم عرفها البشر، ومَن يهتدي بيسوع ، يرتفع شأنه، ويختبر مجد الله ويتمتع بالكرامة. فيسوع هو الطريق الى المجد والكرامة، واتّباعه يجعلنا نعيش المجد ونكتسب كرامة وقيمة ومعنى للحياة... ويسوع هو الطريق لاسترجاع الصورة الصحيحة للانسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله، اي به مسحة من الجمال الالهي.. فبيسوع نستعيد هذه الصورة، اي نسترجع الخصال الالهية والشيَم السماوية والميزات الابدية، لان الله لم يخلقنا للهوان والتراب بل للمجد والكرامة والخلود معه الى ابد الابدين...وولادة يسوع تكشف عن قصد الله العجيب للانسان خليقة يديه، وقصده المجد الابدي للانسان مع الله..

"والتصريح الرابع هو ان يسوع "وُضع لقيام وسقوط كثيرين"، فولادة يسوع مقررة للجميع، لا يقدر احد ان يبقى حياديا من يسوع، اما ان يقبله او يقاومه. وان قبِله يقوم وينهض ويسمو حتى ولو كان فقيرا مهانا ومرفوضا او ضعيفا او مظلوما او محتقرا، واما مَن يرفض او يحتقر يسوع فسيهوي ويضعف ويتساقط ويتناثر حتى ولو كان رئيسا ومعتبرا وصاحب منصب وثريا ومكرّما... فيسوع هو الخط الفاصل وهو الميزان لكل البشر، ووضعه الله بالولادة امتحانا للبشر ليحدد كل واحد مصيره، بناءاً على موقفه من يسوع... وولادة يسوع كانت سببا لتغيير التاريخ، اذ بولادته سقطت امبراطوريات واندثرت فلسفات واضمحلت اسس اجتماعية دينية.. البعض ما زال يحتقر يسوع، اذ يعتبره هامشيا في المجتمع والمدارس والعائلة، لكن شئنا ام ابينا، يسوع وُضع لقيام وسقوط كثيرين...

والاعلان الخامس هو ان يسوع "علامة تقاوَم"، اي ان البشر الخطاة البعيدين عن الله الذين التجأوا الى التمثيل والتزييف والرياء والنفاق ، وذلك تغطية لضعفهم وعجزهم وفشلهم وضياعهم.. لكن يسوع اتى بطريقة حكيمة تكشف البشر على حقيقتهم وتُظهِر حجمهم الطبيعي، لكي يتوبوا ويعرفوا انفسهم وحاجتهم الى الرب المخلّص... ولكي يحصل الانسان على الحياة والخلاص، يحتاج الى التوبة والتواضع والاعتراف، لكن كبرياءه تمنعه من ذلك، فيلجأ الكثيرون الى مقاومة يسوع واحتقاره والازدراء به واعطاء البدائل والمحاولة لاثبات اننا نقدر بدون يسوع... ان ولادة يسوع كطفل في المذود في بيت لحم، وفي نفس الوقت، الاعلان ان الخلاص والحياة الابدية هما فقط عن طريقه، يثيران الرفض والغضب والمقاومة.. اي ان ولادة المخلّص في ابسط الصور تضرب عرض الحائط كل الاسس الاجتماعية المبنية على التباهي والافتخار والمجاملة والمداهنة والرياء.. فولادته علامة يقاومها الجميع، لكن الله مصرّ على ان الخلاص فقط بهذه الطريقة..

والتصريح السادس هو القول "يجوز في نفسك سيف"، والمقصود الصليب اي ان صلب يسوع البار والقدوس والكامل والمخلّص يجتاز في قلب وفكر واحشاء كل عاقل، كاختراق السيف في النفس. ولا شك ان خبر صلب يسوع وهو في ريعان شبابه،اجتاز كسيف في قلب امه مريم، لكن الاقسى هو ان صلب البار اجتاز كسيف اليم في قلب الله العظيم والرحوم.. لكن الله يعلن انه لا خلاص الا بالصليب، ولا حياة الا بالموت، ولا رحمة الا على اساس العدالة الالهية، ولا قيامة من دون وفاة وقبر..

والاعلان السابع والاخير هو ان ولادة يسوع "تعلن افكار من قلوب كثيرة"... فيسوع، ولادته وظهوره وتعاليمه واعماله وموته وصلبه وقيامته، كل هذا ، يعلن افكار القلوب ويكشف كل النوايا وكل ما يدور في عقول البشر.. اي ان الله بالطريقة التي اتى بها يسوع، اراد اعلان وكشف قلب الانسان للانسان المخدوع.. ففي الصليب كشف الله عن قلبه الملآن بالمحبة، وكشف ايضا قلب البشر الملآن شر وحقد وغضب وغباء وعداء، وذلك ليقنع البشر بحاجتهم الماسة الى يسوع المخلّص الوحيد للبشر..

لم تكن ولادة يسوع كولادة اي انسان اخر بين البشر، فولادة يسوع فريدة وعجيبة، ويسوع هو مركز التاريخ، يقسم البشر الى اولاد الله والى الذين لا يعرفون الله، فموقفك من يسوع يحدد مصيرك، ويحدّد تعامل الله معك.. كل مَن يقرأ عن حياة يسوع، ويكون صادقا ومخْلصا ومستقيما، لا بد ان يرى ان يسوع هو المخلّص الوحيد، وان قبوله يمنح حياة ابدية، ورفضه يحدد هلاكنا....

هذه النبوة السباعية تمّت بشكل كامل في ولادة يسوع، فولادته اتت بالخلاص والنور والمجد ومجيئه هو علامة تقاوم وتعلن افكار البشر وهو لقيام وسقوط كثيرين. والاساس لكل هذا، هو سيف الالم الذي اجتاز في الصليب.. لكن هذا ذاته ما يحدث دائما مع كل امر الهي .. فكل ما يصنعه الله يكون على هذا المنوال، اي مفاجئا وغريبا للبشر، وكل عمل او تدخل الهي، يكون سبب خلاص ومجد ونور روحي جديد، لكنه يكون ايضا علامة تقاوَم من الجميع، وامر يكشف افكار ونوايا البشر، وبذلك يكون سبب لقيام وسقوط كثيرين.. لكن في كل خطوة الهية، يجتاز سيف من الالم والضيق والمعاناة التي تأتي بالحياة للاخرين....فكل مَن يريد ان يتجاوب مع الدعوة الالهية ليكون سبب خلاص ومجد وهداية لكثيرين، عليه ان يولد في المذود الحقير، ويقبل طريق الصليب ودرب الالام والرفض والمقاومة والاحتقار..



27 / 12 / 2013
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015