Head
حتى لا ننسى ؟! .. بقلم:المهندس إلياس قومي

[ حتى لا ننسى ؟! .. بقلم:المهندس إلياس قومي ]
مقالات وآراء

لم يخطر ببالي ذات يوم أن اتحدث بهذا النوع عن مكونات شعبٍ أفخرُ أنني أنتمي إليه .لكن ما آلت إليه هذه الحروب الخاسرة . وما أفرزته من كتابات دونها أصحابها على صدر المواقع المختلفة . مبشرين أن النظام القائم منذ عقود في الوطن هوحامي للأقليات ، متناسين أن مايسمى بالنظام يقوم اساساً على قاعدة عريضة من مكونات المجتمع ، وبالتالي فهي من هذه الأكثرية الأساسية التي يتكون منها مجتمعنا العربي السوري.

أما عن الأقليات فكأنها لم تك يوما في عداد هذه المكونات الأساسية، وهي التي ماكانت سوى منارة تضىء لمن حولها في شتى ميادين الحياة السياسية والأجتماعية والأقتصادية.

ومنذ متى وبلادنا تستقطب مهاجرين ليدعون هؤلاء الدعاة أننا أقليات في بلادنا. لربما يكون المكون المسيحي ومعذرة من أخوتي في الوطن من باقي المكونات . أننا ماتعلمنا يوماً أن نميز بين مسيحي وغيره ممن ينتمون إلى أصحاب المذاهب والطوائف والديانات الأخرى. من كانوا يشكلون لوحة جميلة ، وعقداً فريداً في وسط هذا الشرق الذي ننحدر منه ،وجذورنا فيه ، ولم نستمدها من الغرب ،ولم نجيء غزاةً وما كنا بفاتحين ، ولم ننبت وسط رمال الصحراء .

ولكن نحن ممن تآلفنا مع من هم حولنا ، ومع التحولات الديموغرافية تناقصت أعدادنا، ليجىء من يتهمنا اليوم أننا لم نقف وقفة المستنصر لربيع طاف في عدد من بلداننا العربية . وهذه مقولة تحمل في طياتها الكثير من السوداوية عن شعبٍ ساهم وشارك كما في كل حين ، وضمن كل الجبهات النضالية تحت مظلة العروبة . إذْ وقفوا منذ اليوم الأول ليعملوا مجاهدين مع أخوتهم وجيرانهم واصحابهم. لكن الذي أراه اليوم هو هذه التدفقات البشرية القادمة من ذات الصحراء.

لقد أستشعرت تلك القبائل بالخطر القادم من ربيع \"بوعزيزي\". فسعت لمجابهته، ومحاربته ، لكن بإيقاد نار الفتنة على ارضنا ، لمحاربتنا ولتنال من شعبنا في سوريا، من يحب الحياة ، ويناضل من أجل الحرية التي خافوا من نيرانها . فتسارع المتحكمون وأصحاب الفتوى بينهم بأرسال اصحاب الرايات السوداء لتستجلب معهم الألاف من شتى بقاع الأرض تحت صرخات جهادية ليست في حقيقة الأمر سوى إقامة حاجز وهمي كي لايدركهم طوفان هذا الربيع الحتمي الذي سيغرقون به ذات يوم.

فراحوا يكشفون عن زيف إدعاءاتهم أنهم يسعون مع شعبنا السوري من طالب بالتغيير والأصلاح ليجتاحوا مناطق آمنة ً، ومدناً وادعة وبلدات وقرى ماكانت يوماً سوى مصدر فرح وسلام وبشرى لمنكسري القلوب. وإلاَّ لماذا كل هذا الأنفلات الوحشي من أختطاف ورهائن وقتل . وهدم كل القواعد الأقتصادية والأسس الأجتماعية، فتنال الأخضر واليابس معاً .فتهد أركان الدولة والوطن بأكمله وليأخذوا به إلى صومال جديدة .

لكن الذي يؤلمني في انخراط أبناء من أخوتنا في حرب قذرة تستهين بمكونات هذا الشعب وحضارته متناسين أن عدواً تغلغل بيننا . ليستبيحوا من كانوا حتى الأمس القريب أخوة واصدقاء وجيران . وهاهم يستنكرون علينا حتى دماء أبناء لنا سقطواعلى ثرى هذا الوطن دون أن يرفعوا أية راية تقسيمية ، أو فكرة حماية خارجية ، خارج عن إطار وحدة الوطن، ورفض كل أشكال التجزئة والتبعية، موضحين أن يد الغدر والخيانة تعمل في الخفاء لمزيد من الأقتتال .

مطالبين مع أخوتهم من باقي المكونات في صفوف الأحرارالشرفاء ممن يسعون للتغير دون أراقة دماء. معتبرين في ذات الوقت أن كل من سقطوا من أبناء هذا الوطن هم شهداء. اما الذين تقادموا وتقاطروا من خارج الحدود ، فغرروا بأهلنا وأسترخصوا دمائنا. وأملاكنا ،فهم ليسوا سوى لصوص وقتلة. فلينالوا جزائهم العادل مع من أستقدمهم سواء من داخل الوطن أو خارجه. وليكف تجارالسلاح عن قتل شعب يعشق الحرية ويحب الحياة .

وليعلموا اصحاب تلك الأقلام، من نشكر الله أنهم لا يزالون قلة. إننا عن تراب وطن موحد واحدٍ نقاتل، ونسعى مع الخيرين من ابنائه للحفاظ عليه من براثن زمن غادر. مدركين أن إنتمائنا هو لوطنٍ وليس لأشخاص، أيا كانت مواقعهم .

متذكرين إننا ماتعلمنا يوماً أن نميز بين أبناء الوطن الواحد ، ولم نتطلع لأحدٍ من خلال نظرة دينية ضيقة . وليس سراً إن قلنا : إن هذا ليس من طباعنا ، ولا من تعاليم معتقداتنا .وعاشت سوريا حرة أبية .


02 / 12 / 2013
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015