Head
العقوبة لبناء الفرد ... بقلم: المحامي مارتن كورش

[ العقوبة لبناء الفرد ... بقلم: المحامي مارتن كورش ]
مقالات وآراء

حينما يصل المجتمع الى النقلة النوعية في مسيرته الحضارية فيها قد تغيرت نفوس مشرعيه لتتغير على اثرها قوانينه وتشريعاته. التقدم لا يعني بناء أبراج عالية أو منتجعات تحت مياه الشواطئ الدولية للدولة ولا إقامة مهرجان للطيران الحربي ولا مهرجان للسينما ولا النفخة الكذابة التي تشبه في حجمها بالونا معرض للتمزق بغرزة إبرة. بل هو نقلة لها نتائجها الفعلية التي تنبهر لها عيون الناظرين.

نقلة توضح أن هذا الشعب قد إرتفع بسلوكياته وأخلاقياته في تعاملاته اليومية إلى المصداقية والصفاء والأخلاص للوطن، لذلك إنبرى المشرع يبحث لهم عن قوانين تنزع عن أرواحهم الأغلال وعن قلوبهم الأثقال وعن نفوسهم الأحمال وعن أفكارهم القلق وعن ظهورهم الديون. الديون! التي إقترضوها من البنوك بمحض إرادتهم لحاجتهم الماسة وكان عليهم سدادها مع الفوائد في خضون خمسة عشرة سنة أو عشرين سنة! لكن الذي بدا هو أن الحالة المعيشية لهذا المستدين قد إضمحلت وما عاد قادر على الوفاء والسداد فتحول الدين الذي كان على الرقبة إلى حديد ركب ظهره فأعاق حركته. إلى من يذهب يا ترى هذا المستدين؟ (يَارَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ)\"يوحنا6: 68\".

نعم إلى من يلجأ المواطن الذي ركب ثقل الدين ظهره. لن تطول حيرة المدين من بعد اليوم في مملكة السويد فلقد قدمت السيدة(آنا هيدبوري وهي محققة لدى الحكومة السويدية اليوم تقريرا فيه تقترح شطب الديون الكبيرة التي يتورط فيها بعض الأشخاص بعد مرور 15 سنة وعدم قدرتهم على تسديدها، وشطبهم بصفة نهائية من سجلات مصلحة إستخلاص الديون) مقترحا لإطلاق صراح المدين من الدين الذي كان محكوما به لفترة اكثر من 15 و 20 سنة!

استندت (آنا هيدبوري) في مقترحها المعنوي والذي يشبة العقوبة الاصلاحية والتي وفقها يعود السجين بعد قضاء محكوميته، إلى المجتمع كما كان قبل دخوله السجن! فعلى ما يبدو قد وجدت وجها للتشابه بين مدة الدين وفترة الحكم بالسجن المؤبد. فكلا المدتين فيهما تقييد، الأولى يقيد النفس بإلتزام ثقيل والثانية يقيد الجسد بالأغلال. فالمدين أدى إلتزامه لفترة 15 أو 20 سنة دون أن يرد مبلغ الدين كله دون إرادته بل لأسباب خارجة عن إرادته كأزمة مالية أغرقت خزينة الدولة. وهو هنا مثل الفرد الذي قضى فترة محكوميته 20 سنة ليتم بعدها إطلاق صراحه من السجن. الأول سجين الدين. الثاني معتقل في السجن.

فكلا الشخصين سيعودان بعد مدة القيد أو السجن إلى جادة الحياة أكثر إبداعا ونشاطا وعطاءا لوطن إحتضنهما كإبنين له. ومملكة السويد هي الأم المثلى لأبنائها المواطنين سواء أكانوا سكانها الأصليين أو المتجنسين أو حتى المقيمين.


01 / 12 / 2013
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015