Head
معتنقي الاسلام ... بقلم : الأب رفعت بدر

[ معتنقي الاسلام ... بقلم : الأب رفعت بدر ]
مقالات وآراء

أحاول في كل عام فهم السبب الكامن وراء اعلان عدد "معتنقي الاسلام " في بلدنا الحبيب. فلا أجد سبباً شافياً. فالسنة الماضية، اطلت وسائل الاعلام الرسمية والالكترونية علينا، بخبر يبيّن عدد معتنقي الديانة الاسلامية خلال خمس سنوات.وكتبت وقتها تعليقاً يبيّن انّ نشر مثل هذه الاخبار، لا يفيد المجتمع، ولا يقدم الا تفضيلا لدين على آخر، وهو خطر على نفسية أتباع الديانة "المرسلة" على اتباع الديانة "المستقبلة". وقد تكلمت مع مدير وكالة الانباء بترا، العام الماضي، فأخبرني بأنّ الخبر قد تم نشره بالغلط، بينما كان مشغولا بمحاضرة في احدى المحافظات.

وقبل أيام قليلة (30\10\2013)، أطلت علينا احصائية هذا العام، صادرة عن دائرة قاضي القضاة، ومنشورة في عدة مصادر اخبارية، ومنها وكالة بترا، بخبر مفاده انّ 478 شخصا قد اعتنقوا الاسلام داخل المملكة، لا بل قد تم نشر خارطة تشير الى "حصّة" كل محافظة من "غلّة" هذا العام. وهنالك محافظات قد نالت قسطا كبيرا ومحرزا، وهنالك محافظات لم تنل سوى رقم "1"، ولعلنا نقول لها، حظا أوفر في السحوبات أو الاحصائيات القادمة. وعليك ايتها المحافظة "المقصّرة" ان تبذلي جهدا من اليوم لكي يرتفع المعدل لديك العام المقبل، والا فستخرجين من دائرة المنافسة. وبالطبع فقد حازت العاصمة الحبيبة على نصيب الاسد.

من حق الانسان أن يغيّر دينه، فهذا يصب في الحرية الدينية، وهي أم الحريات وتاجها وفخرها. وبدون حرية دينية لدى المجتمعات، لا نستطيع ان نقول ان هنالك حريات أخرى تسير على قدم وساق. وقد تم قبل ايام الاعلان عن اعتناق الممثل الكوميدي "مستر بين" للاسلام، وقد رحبنا بالخبر، كونه يصب في الحقوق الاساسية للانسان، وبخاصة حريته الشخصية وقناعاته وحريته الدينية التي تؤمّنها له المجتمعات المتقدّمة.

ومن حق دائرة قاضي القضاة أن يكون لديها سجلاتها الخاصة، ولكننا غير معنيون بالاطلاع عليها، كونها تبيّن انّ الحرية الدينية في بلداننا العربية، ما زالت عرجاء، وهي تأخذ ولا تعطي، بمعنى ان ليس كل الناس أحرار بتغيير ديانتهم.

ومن العام الماضي الى اليوم، حصلت عدة اعتناقات مأساوية، سببت اشكالات اجتماعية، وحتى أمنية، في بلدنا الحبيب، وتبعا لاحداها قبل عام، قام قاضي القضاة مشكورا، بنشر تعليمات تتعلق بوجوب التحري والتدقيق، قبل قبول اي شخص جديد للاسلام، وقد بيّن سماحته وقتها ان هنالك شروطا، على المتقدّم بطلب ان يتبعها وعلى متلقي الدعوة ان يتثبت من الأمور، وذلك لضرورة المحافظة على الروابط الأسرية والروابط الاجتماعية من خلال التحقق قبل تسجيل أي حجة إسلام لأي شخص كان ذكراً أم أنثى ومن داخل المملكة أو خارجها.

وهذه الشروط هي:
1. عدم وجود دعوى قضائية مقامه من طالب تغيير الديانة أو عليه لدى أي محكمة شرعية أو نظامية أو كنسية.
2. عدم وجود مصلحة دنيوية مهما كان نوعها.
3. أن تكون الغاية من إشهار الإسلام هي اعتناق الدين الحنيف عن قناعة تامة أو عقيدة راسخة وأن يكون الشخص الراغب في اعتناق الإسلام مطلعاً على أركان السلام وتعاليمه.
4. إبراز كتاب من الحاكم الإداري يفيد تأمين الحماية الأمنية والاجتماعية لصاحب العلاقة.
5. إبراز شهادة من الطبيب المختص من أنه خال من الأمراض النفسية والعصبية والعقلية.
6. رفع المعاملات المتعلقة بالزواج من الكتابيات أو إعلان الإسلام أو إشهاره إلى هذه الدائرة لتدقيقها قبل الموافقة على تسجيلها، وأن يرافق معها الضبط المنظم حسب الأصول وإعلام المأذونين التابعين للمحاكم الشرعية بهذه التعليمات والتقيد بها تحت طائلة المسؤولية.

وبعد، فلنا الحق ان نتساءل اليوم: هل تم التدقيق في اي طلب من الذين تم نشر ارقامهم في وكالة الانباء الرسمية والعديد من المواقع؟ أم ان التعليمات في واد والتطبيقات في واد آخر؟

ونتساءل مجددا: هل تخدم هذه الارقام السنوية السلم والنسيج الاجتماعيين؟ الا نعلم بأنّ قسما كبيرا من بين هذه الارقام، هي قصص ومآسٍ لعائلات قد تم تدميرها بأكملها، وخلقت شروخا وآلام لم يشف الناس منها؟ وذلك لانّ العديد منها لأشخاص متزوّجين دمّروا عائلاتهم بتغيير ديانتهم، تاركين أولادهم بلا معيل.

ونتساءل كذلك: الم يكن حريا باحصائيات هذا العام، ان تكون مختلفة باسلوبها وعرضها على وكالات الانباء، عن العام الماضي؟ فهذه السنة، لدينا تعليمات قاضي القضاة التي نحترمها ونقدّرها، لكنّها مع كل أسف لم يتم الرجوع اليها ولا مرّة ضمن ال 478 مرّة المُرّة.

مختصر مفيد: الحرية الدينية حق أساسي للانسان، الا انّها ما زالت تسير باتجاه واحد.



04 / 11 / 2013
Print
Send to friend
Back
أضف تعليق

المشاركات

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها

اسم المرسل : جوزيف

الدولة: هولندا

2013-11-09

تعليق على احصاء المتأسلمين ...اولا لا يتحول مسيحي الى الاسلام او اي دين اخر اذا كان فعلا مسيحي اما من ولد مسيحي ولا يعرف شي عن المسيح فيبدل دينه لثلاث اسباب....المال .. التهديد... الجنس .. وهذا ما يتم استخدامه والمسلمون يفتخرون بزيادة العدد اما النوعية فلا تهمهم فاغلب المسلمين لا يقراءو اللغة العربية ولا يفهمونها حتى العرب منهم لا يفهم ما يقراء ولكنها حرب السلفين النفسية بنشر احصاءات كاذبة لجعل الاسلام من جديد يلفت النظر كما حاول في القرءانبتحول العهد القديم و الجديد الى قصص اكشن فيها التشويق مثل الافلام الهندية مثل قصة يوسف النساء بدل ما يفرموا الخضرى صاروا يقصوا ايديهم من جمال يوسف تصور.


    أضف تعليق

     

    إقرأ أيضاً
     * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
     * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
     * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
     * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
     * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
     * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
     * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
     * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


       
    أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

    Qenshrin.com
    Qenshrin.net
    All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015