Head
هل أنا بحاجة لحماية جاري المسلم؟... بقلم : الدكتور فيليب حردو

[ هل أنا بحاجة لحماية جاري المسلم؟... بقلم : الدكتور فيليب حردو ]
مقالات وآراء

أشعر باحباط كبير عندما أنظر إلى التخبط الذي تعيشه الدول العربيه اليوم من نزاعات متشعبة من عشائرية، ودينية، وفكريه، واقتصادية... تحولت إلى حرب تدميريه، ووحشية، ولا أخلاقية، وانتهازية، وانتقامية... مع كل وسائل القتل اللتي افقدت الأنسان انسانيته. كمسيحي يرفض العنف، أنظر عن بعد من بلد الاغتراب واشعر بقلق كبير فأرى كيف أن المسيحيين في الشرق دفعوا بلا ذنب ثمنا باهظا لثورات الربيع العربي. أنهم لم يحملوا السلاح، ولم يطلبوا السلطة ولم يكفروا ولم يخونوا.. ورغم ذلك فهم مهاجمون بلا رحمة. ففي العراق مثلا هرب معظمهم من القتل والخطف والاغتصاب والتهديد المستمر. وفي ليبيا سجن وعذب الأقباط وحرقت كنيستهم بعد الثورة ولم يشعروا بسلام كما في الماضي فتركوا. وفي مصر حرقت اكتر من 100 كنيسة ومدرسه قبطية وما زال العنف والاضطهاد ضدهم مستمرا!! كل مسيحيي العراق قالوا أنهم مضطهدون. هل هم يبالغون؟ لا أتصور. في الحقيقة لا يوجد مسيحي شرقي يريد أن يهجر كنايس واديرة الشرق العريقة.

لن أذكر ما يحدث للمسيحيين في سورية ومعلولا فالاعلام مزدحم باخبار مرعبة تذكرني بما حدث من اضطهاد للسريان والارمن من قبل العثمانيين. خلال سنتين غالبية أهلي مع ربع مليون مسيحي تركوا سورية ظلما!! أتسائل، ما هو ذنب المسيحي المسالم في الشرق لكي يضطهد بهذا الشكل؟ هل من المنطق أن تحمي الحكومات اليوم الاف دور العبادة من الارهابيين؟ حتما لا. لأنه غير عملي وغير مرغوب فيه و غير حضاري. الشعب نفسه يجب أن يكون حارسا لها فان فشل ، فهذا يدل على خلل خطير في تركيبة المجتمع وثقافاته. هل أصبحت دور العبادة مثل ثكنات عسكرية تتطلب الحماية؟ الجواب ليس هو عندي بقدر ما هو عند الفاعل لهذا الخراب. يقولون لي بان الأسلام دين سمح وانا أصدق ذلك لكن ما هو التبرير لهذه الكارثه البشرية؟ أعجبني ما قاله الأب رفعت بدر في المؤتمر الإقليمي حول /المسيحيين وربيع العرب/ في العاصمة عمّان مؤخرا /إن المسيحيين غير مرتبطين وجودياً بنظام حاكم معيّن، إنّهم يريدون التغيير لكن حتماً نحو الأفضل/

وفي خضم كل هذا الخوف المستمر ما اعظم أن أسمع جارنا المسلم في سورية يقول لأهلي:....أنا بفدي حياتي من أجل سلامتكم... لكن هذا غير ضروري أبدا لأننا كسوريين ،متحدين في الوطنية وانا لا أريد حماية من أهل بلدي في بلدي ،فقط لاني مسيحي. إن الشعب المسيحي المسالم في الشرق اليوم هو مرهق لانه يعيش في حالة خوف مستمر من المجهول ومن الشر القادم. لماذا؟ إلى متى؟ لماذا صمت الأعلام والحكومات ؟ انما، هناك بعض النداءات مثل جلالة الملك عبدالله الثاني الذي قال /إنّ مسألة الحفاظ على الهوية التاريخية العربية المسيحية، ليست ترفاً، وإنّما هي واجب/ لكن أين هو صوت رؤساء العرب والجامعة العربية الاخلاقي في كل هذا؟ أين أنت أيتها السعودية القوية؟ هل مات الضمير العربي الشهم؟ هل إن الأسلام السمح هو أيضا مضطهد اليوم؟ ثم، لماذا لا يخاطب الفاتيكان السعودية وقطر مباشرة لدورهم المادي و المباشر لما يجري في سورية؟

أتمنى من كل المسلمين في الشرق أن يمارسوا رحمة الأسلام مثل جارنا المسلم السوري الطيب له مني كل الأحترام والتقدير ليس من أجل حمايتنا نحن المسيحيين بل من أجل العيش المشترك في بناء الوطن الواحد والموحد. ويجب أن يفهم الجميع بأنه لا مستقبل لمسيحيي الشرق إلا في بلاد الشرق.

الدكتور فيليب حردو - لندن


11 / 10 / 2013
Print
Send to friend
Back
أضف تعليق

المشاركات

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها

اسم المرسل : رنا احمر دانو

الدولة: سورية

2013-10-12

وانا مثلك اشعر باحباط شديد، لكن لطالما هناك اشخاص امثالك يكتبون بمنطق وعقلانية اتفائل بعض الشيء. شكرا لك دكتور على مقالك الجيد.


    أضف تعليق

     

    إقرأ أيضاً
     * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
     * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
     * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
     * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
     * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
     * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
     * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
     * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


       
    أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

    Qenshrin.com
    Qenshrin.net
    All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015