Head
جميل زغيب اللبناني.. وقصّة نجاح بالعينين .. بقلم : الأب رفعت بدر

[ جميل زغيب اللبناني.. وقصّة نجاح بالعينين .. بقلم : الأب رفعت بدر ]
مقالات وآراء

الدكتور جميل زغيب، طبيب أطفال لبناني، يعمل بالطب منذ عام 1992. بنى نجاحاته من خلال مثابرته وكفاءته في الممارسة اليومية لعمله بالقرب من الأطفال الذين عالجهم. في عام 2008، وفي ذروة نجاحه أصيب بمرض عصبي خطير (Scleroses) التصلب الجانبي الضموري، المعروف باسم الـ ALS Amyotrophic Lateral Sclerosis، الذي أدّى به الى شلل كلي في غضون ثلاث سنوات، وأصبح معتمداً على تنفس اصطناعي بشكل دائم، وطريح الفراش لا يحرّك سوى عينيه.

وبالرغم من مرضه، تمسّك بالحياة وأكملها بفرح مذهل، وأراد أن ينظر الى العالم في كل يوم، وكأنّه يراه للمرّة الأولى، تمكن من التواصل مع الآخرين من خلال جهاز حاسوب يعمل بالأشعة تحت الحمراء، عندما تقع الأشعة على العين تنعكس مرة أخرى إلى الشاشة في المكان الذي يركز النظر إليه فيتقبل الكمبيوتر الأمر وينفذه، ما سمح له بكتابة كتابين باللغة الفرنسية: الاول بعنوان حياتي، وهو سيرة ذاتية يتحدث فيه عن مختلف مراحل حياته، وعن الصعوبات التي واجهها في مرضه، مقدّما النصح لجميع الناس بالتمسك بالحياة، وبحبّها وباكتشاف الجمال الكامن بين منعطفاتها. والثاني هو نصائح طبية متعلقة بصحّة الاطفال، بحكم خبرته لعشرين عاما في هذا الحقل.

قصّة هذا الطبيب اللبناني مثيرة للاهتمام، وقد أعلن على شبكات التواصل الاجتماعي قبل أيام، عن صدور الترجمتين العربية والانجليزية لكتابيه. ولأنّ ارادة الحياة هي الأقوى دائماً، أحببت في هذا الأسبوع أن أسلط الضوء عليه لما في قصته وكتبه من تأثير على نفوس الشباب والشابات، فهم يطمحون الى العيش في عالم تسود فيه القيم الصافية، لكنهم يفشلون في أحيان كثيرة نظراً لصعوبة السير ضد تيار المؤقت والممتع، لكنّ الدكتور العربي زغيب يبيّن انّ ما من شيء يقف عائقاً أمام من يملكون الارادة الحسنة والقوية، وبمستطاعهم في كل حين أن يحققوا نجاحا جميلا في حياتهم.

وثانياً انّ قصّة هذا الطبيب تبيّن ان الاكتشافات الحديثة عدا عن كونها قرّبت المسافات، الا انها تساعد الانسان، إن هو أحسن في استخدامها، على البناء والاسهام في نشر ثقافة انسانية راقية.

ولا يغفل المؤلف المبدع قناعته بدور العناية الالهية في حياته، وهذا شأن عالي الاهمية كذلك، ففي غمرة الاحداث والكوارث والمجازر المرتكبة يومياً، ومنها ما يأتي باسم الدين، والتي باتت تؤرق انسان اليوم العربي والعالمي، أكثر فأكثر، يقف المرء حائراً متسائلاً: أين الله تعالى من كل ما يحدث؟ على سبيل الافراد والعائلات والشعوب والعالم؟ أين الله؟ فيأتي الجواب السلس البسيط المؤمن والواثق من كلمات يبثها الدكتور جميل زغيب لتقول: «ثق يا انسان اليوم ان الله هنا وهو لا يتركك، انه خلق الكون وهو الذي يسيّره. ومهما بدا لك انه تعالى غائب لكنه هنا في قلبك والى جوارك، فتوكل عليه في شؤون حياتك وعالمك».

مشوار شاق خاضه الدكتور جميل زغيب، برفقة زوجته التي زادها مرضه حبا له، وما زال يعاني من الشلل التام، الا من عينين، تتواصلان وتكتبان، عبر وسائل الاتصال الحديثة، ويجيب بهما على رسائل أصدقائه، مقدّماً النصائح الرائعة لكل من يطرق بابه، ان في مجال الطب وبخاصّة للأطفال، أو في الحياة الواسعة.

الأب رفعت بدر


29 / 09 / 2013
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015