Head
حنينــــــي إليك... بقلم : إلياس قومي

[ حنينــــــي إليك... بقلم : إلياس قومي ]
مقالات وآراء

حنيني لمن أصبحت مرآيا بصدري ...أسميتها وطن تعيش داخلي على مساحات المدى
تبحر في فضاءات الروح،
تجيئني حمامة تتدلى من بين الآلهة .. لأغمض العينين على موعد رحل.
شامة على الخد أرتسمت في مسافاتي البعيدة...
سلاماً لكِ.
سلاماً لأرضٍ تصنع التاريخ كل يوم...
ويولد الأبطال من ثراها التليد كل يوم...
رغم هذه البلايا لم تزل
تفوح برائحة الحب والنقاء والبشرى للقادمين
تحتمل كل مرارة الأيام ... توزع نياشين المحبة ،
و على صدورهم تعلق أوسمة الخلود .
كم من سنين عشت فيكِ .. شلت يميني إن نسيتك ياقاسيون
أأنساك َ ياباب توما ..أأنساك يا باب المصلى
يابلد الأجراس والمآذن والقباب...
يابلد العذارى الحالمات الوادعات ... يابلد الياسمين
كم من مرة تهنا في أزقتك تلك الصغيرة
نبحث عن ريحانة تعطر شرفات المنازل
أوتذكرين زاهداً بك قد أهيم ،
ناسكاً من دون صومعة، سوى شعاع قنديل خافت
وقلب حالمٍ يودع كل يومٍ أشراقةً ، وينتظر لغدٍ جميل
وبعض من كتب، وعلوم، وأشعار حب ، وطفولة، وأحلام رجولة.
قد أضنته هذه الغربة ، بعدما خرج عن مسارك في لحظة ضياع،
ليبحث عن \"صيد ثمين\" كما كان يُشاع.
كم من مرة اوتذكرين كيف راحت أصابعي تلامس الضياء من عينيك
وتكتب فوق شفاهك مخارج الحروف والفيزياء .
كم من معادلة صنعها الحب
من دفء خديك لنغير جداول الكيمياء
كم من سوسنة سكنت سقف بيتي
ذاك المشرَّع للريح في العراء
كم طبعنا من حمرة الشفاه على تلك دفاتر الرياضيات
وانت ترسمن بيانات الهوى والعمر والقادمات من السنين .
على الجدار كم بيت من الشعر أثقلت تلك الرسوم
كم عطرت تلك غرفتي ، غيمة في أخر الأسبوع .
أما تذكرين كيف تحولت لغتنا الى مفردات في الحب والهيام
ومدرجات كلية العلوم .. كم من مرة أزهرت بلقاءاتنا
يوم كنتُ أجىء إليك من دون موعد لأحضر الدروس
وأنا أعبىء صدرى من هدأت الصمت.. أراقبُ
خصلات شعرك وهي تأخذ كل مساحات الجبين
ماذا لو نطقت تلك اطلالنا
تُرى كم ينابيع من دموعي ستجرى لتسقى حتى بردى ذاك العليل
فهل ظلمنا أحداً إن أحببنا حتى الموت وطننا نحن عشقناهُ
وهل سرقنا من أحدٍ إن نحن هذا الوطن في جسومنا بنيناه
هاهي في قلبي تتدفق بالحنين أيتها النوارس المهاجرة
هل تبقى لديك دفئاً من تلك الشموع
من غير أحتراق او رماد ..
حنيني إليك ..حنيني لوطن يجمع ُكل هذه السوسنات،وأزقتنا القديمة
وبيوتاً فوق اسطحة المنازل.
أنثريني لو أرتضيتِ في حديقتكِ احسبيني بعضاً من سمادْ.
وغداً في الربيع ،
بيادراً من ازاهيرٍ سوف تروي حكاية فتىً
في الهوى رحلْ ..وفي حشاياهُ لهيبٌ وأنتظارْ.
 
المهندس إلياس قومي


03 / 12 / 2012
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015