Head
هذا هو المطلوب يا أحفاد أرطغل... بقلم :آرا سوفاليان

[ هذا هو المطلوب يا أحفاد أرطغل... بقلم :آرا سوفاليان ]
مقالات وآراء

سبق لي أن جربت بعض شركات الطيران حول العالم وأعجبت بالطيار السوري في المرتبة الأولى ثم بالطيار الاسباني، وتعود الخطوط الجوية الاسبانية لشركة ايبيريا، وايبيريا سلسلة جبال تقع في اسبانيا وتضفي عليها الكثير من السحر والجمال لتتفرد اسبانيا من بين كل دول اوروبا بالمناخ الجميل والهواء العليل والطقس المعتدل والسواحل الدافئة والتي تقدم بمجملها واردات من القطع الأجنبي تفوق واردات كل الدول العربية من بيع البترول، وهذه الواردات هي واردات السياحة، وهناك شركة طيران لم اجربها حتى اليوم وكنت ولا زلت أتمنى أن أجربها في يوم ما وهي شركة آرمافيا الخطوط الجوية الأرمنية لأستمتع ولو لمرة واحدة في حياتي بصوت المضيفة يصل إلي عبر مكبر الصوت تطلب مني ومن غيري بلغة أشعر انها من مكونات دمي...تطلب ربط الأحزمة.

لم ينس الشعب الأرمني يوماً مكرمات الشعب العربي السوري وحسن استقباله للأرمن ضحايا الابادة المروعة الجينوسيد في العام 1915 وتضميده لجراحاتهم  وشراءه لأرواحهم وتوطينهم ومنحهم المنزل وحق التملك وحق العمل والكنيسة والمدرسة والجنسية والهوية وجواز السفر ودمجهم في المجتمع السوري في لوحة الفسيفساء الرائعة التي أعطت للعالم دروساً في الرقي.

وللخطوط الجوية العربية السورية والخطوط الجوية الأرمنية وشائج من المحبة، ولا ينسى الأرمن حول العالم أن طائرات الخطوط الجوية العربية السورية هي أولى الطائرات التي تهبط في مطار يريفان الدولي عند الملمات...ولأن أرمينيا أو الجزء الأكبر منها يقع على خط الزلازل فلقد تعرضت أرمينيا لبعض الزلازل كان اشدها زلزال لينيناكان أو سبيداك...وكانت أول طائرة مساعدات حطت في مطار يريفان الدولي هي تلك الموشحة برسم طير أزرق يجسد كلمة سورية المقدسة تحمل المساعدات الانسانية لشعب أحب سوريا وشعبها على الدوام.

اليوم خرجت طائرة شحن من مطار يريفان الدولي تحمل شحنة من المساعدات الانسانية لشعب آخر يحبه الشعب الأرمني كثيراً...تعرض لعشرة زلازل مجتمعة وأكثر...وعبرت الطائرة أجواء أرمينيا الغربية فتم اعتراضها واجبارها على الهبوط في إرزروم...وكان هذا هو المطلوب يا أحفاد أرطغل مغتصبوا أرمينيا الغربية، وليس هناك حدث أجمل من ان تهبط طائرة أرمنية في أرض أرمنية، هذا جميل وشاعري للغاية، ولا بد أن الطيار وكل الطاقم المرافق في هذه اللحظة كان يغني أغنية فدائيي التاشناك في العام 1915 وما قبله وهي أغنية "تساين مو هنتشيتس إرزرومي TSAYN ME HENTSHETS ERZEROUMI " الرائعة ومطلعها يقول:
 Tsayn muh hnchets Erzeroumi hayots lerneren hayots lerneren
Tount tount yelan hayots srder zenki shachunen zenki shachunen   
صرخة هدرت في إرزروم من جبال الأرمن من جبال الأرمن ـ فخفقت قلوب كل الأرمن حباً بصوت اطلاق الرصاص  حباً بصوت اطلاق الرصاص
http://www.fedayi.com/tsayn-muh-hnchets

ارزروم هي جزء من أرضنا المغتصبة هي جزء من ارمينيا الغربية وسنهبط فيها كلنا لأن الله كريم... ارزروم لنا ومجالها الجوي لنا وهذا ما تقوله كتب التاريخ حيث لم يكن لكم وجود إلاّ من فترة قريبة...كتب التاريخ كلها تشهد انه في الشرق كانت هناك الامبراطورية الفارسية وفي الغرب الامبراطورية البيزنطية وفي الوسط آرمينستان أو بلاد الأرمن وجئتم انتم من اواسط منغوليا كقطعان من الذئاب دمرتم حضارات الشعوب التي كانت في آسيا الصغرى واستوليتم على أراضيها وأحرقتم بغداد ورميتم مكتبتها في دجلة والفرات مما أخَّرَ البشرية ألف عام، وأحرقتم بلاد الشام وحرثتم أرضها بعظام أبنائها وهذا ما فعلتموه أيضاً بشعبي المسالم والنبيل، وشعوب أخرى وممالك رائعة بنت القسطنطينية وأسوارها وبنت آجيا صوفيا وقدمت للحضارة العالمية الشيء الكثير، أما أرثكم الجميل الذي تركتموه لنا هنا في بلاد الشام فهو نصف مليون مقاتل جمعهم جمال باشا السفاح وذهب بهم لملاقاة الانكليز في معركة الترعة فمات أغلبهم من الجوع والعطش في سابقة عسكرية قل نظيرها وهي تحرك جيش كامل الى الصحراء بدون مؤن ولا ماء...ومحاكم عاليه وبيروت والمشانق هنا وهناك التي علقتم عليها خيرة أبناء الشام، كيف ننسى انسانيتكم التي تفوق الوصف وأعمالكم التي تتفوق على كل مماثلاتها في العالم أجمع،  لقتلة الشعوب مصير واحد لقيه ابطالكم ورموزكم من قَبل كطلعت باشا وجمال باشا السفاح وانور باشا وآخرون كثيرون اشتركوا جميعاً في صفة واحدة وهي أنهم كانوا جميعاً وصمات العار على جبين الانسانية، لقتلة الشعوب مصير واحد لقيه ابطالكم على يد الأحرار من الشعب الأرمني الشهيد عودوا للتاريخ ولا تتعلموا منه.

آرا  سوفاليان
كاتب انساني وباحث في الشأن الأرمني


18 / 10 / 2012
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015