Head
تل النبي مندو (قادش) وربلة وجوسية الخراب... إعداد: عبدالله حجار

[ تل النبي مندو (قادش) وربلة وجوسية الخراب... إعداد: عبدالله حجار ]
مقالات وآراء

تل النبي مندو(قادش):تبعد بلدة القصير مسافة 35 كم الى الجنوب الغربي من حمص. والى الشمال الغربي من القصير وعلى بعد حوالي 5 كم يقع تل النبي مندو المعروف بوقوع معركة قادش الشهيرة فيه بين الحثيّين وحلفائهم وبين المصريين بقيادة رمسيس الثاني العام 1275 ق.م. وكل من الطرفين المتحاربين ادّعى الانتصار في تلك المعركة. ذكرت قادش في ألواح تل العمارنة الفخارية، وذكرت لدى الفرنجة باسم قادس Chades فتحها الرومان وأسموها لاذقية لبنانLaodicea ad Libanum ثم أصبحت أسقفية تابعة لدمشق. نقبت فيها بعثة فرنسية العام 1921 ووجدت بقايا مصرية ورومانية كما تابعت التنقيبات في السبعينيات وحتى التسعينيات (1975 – 1996) وبشكل متقطّع بعثة بريطانية برئاسة بيتر بار، وتبيّن انها سكنت من الألف الخامس وكان فيها بقايا من الألف الثاني قبل الميلاد وكذلك من الفترة الرومانية. ولم تتمكن البعثة من التنقيب براحة بسبب وجود دور السكن الكثيفة في التل. ومعظم اللقى المكتشفة موجودة في متحف حمص.

ربلة:
 والى الجنوب من القصير وعلى بعد حوالي 5 كم توجد بلدة ربلة غرب الطريق التي تتابع الى بعلبك والتي تبعد 3 كم فقط عن الحدود اللبنانية، عدد سكانها 12000 نسمة موزعين بين موارنة وروم كاثوليك. ذكرت ربلة أربع مرّات في أخبار العهد القديم في الكتاب المقدّس (سفر الملوك الثاني: وضع فرعون نيخو "نكو"  ملك اسرائيل يوآحاز بالسلاسل وأخذه الى مصر ليتوفى فيها (2الملوك 23،31-34)، ومجيء نبوخدنصر الى القدس لمحاربة صدقيا ملك اليهودية وأخذه أسيرا الى ربلة ليحكم عليه بالموت فيها، وقتل ولدي صدقيا واقتلاع عينيه وأخذه مكبلا الى بابل(2الملوك 25، 1-7 ) ووصول قائد الحرس البابلي الى القدس وأخذ رؤساء الكهنة سجناء الى ربلة والحكم عليهم بالموت فيها(2 الملوك 25، 18 -21) وكذلك في إرميا) ما يدل على أهمية ربلة الستراتيجية وقربها من العاصي وموقعها بين حمص وبعلبك واستخدامها مركزاً هاماً للجيوش البابلية والمصرية. 

وتبعد ربلة كيلومتراً واحداً عن نهر العاصي وبينهما مزار العذراء والدة الله فيه بقايا من الفترة البيزنطية وقد جدّد العام 1997 على أساسات قديمة وفيه إمكانية للمبيت، ويقصده الزوار بشكل خاص في عيد السيدة الواقع في الخامس عشر من آب من كل عام.

أما جوسية الخراب والتي تبعد 6 كم الى الجنوب من القصير وغير بعيدة عن جوسية الجديدة وعن ربلة على ضفة العاصي وقد دعاها الرومان Paradissos  أو Triparadissos (الفراديس الثلاثة) لوجود ثلاثة ينابيع مياه فيها، وكانت عامرة تمتد خرائبها مسافة 1.5 كم اجتمع فيها قواد الاسكندر العام 321 ق. م. بعد وفاته. وكانت في الفترة البيزنطية تابعة لفينيقية اللبنانية وتحوي كرسياً اسقفياً. وكان فيها الأسقف دوروتيوس الذي شارك في مجمع أفسس العام 431 م وحرّم استعمال تعبير"والدة الله" لأنه من أتباع نسطور. هُدمت بعد الفتح العربي الاسلامي واستخدم أهالي ربلة أحجارها في بناء دورهم.

جوسية العمار ومقام مار الياس الحيّ
تقع الى الجنوب الغربي من حمص وعلى بعد 35 كم وهي بلدة مغرقة بالقدم فيها حصن دفاعيCastron من الفترة الرومانية جنوب غرب البلدة يدعوه الأهالي "القلعة"، فيه باب في الجهة الشمالية الغربية يزينه صليب نافر جميل. أبعاد الحصن 132×109 م مبني بالحجارة الضخمة أبعاد بعضها 2.95 ×1.10 م وبسماكة 0.40 م. وعلى بعد عشرات الأمتار الى الشمال والشرق يشاهد بقايا كنيسة موجهة نحو الشرق فيها أعمدة ونوافذ قريبة من الحنية، وهناك أساسات برج مربّع طول ضلعه 3 م له باب من الغرب ربما كان لسكن أحد النساك. وعلى بعد 600 م الى الجنوب الشرقي من البلدة يقوم مزار ومقام مار الياس الحي ، أبعاده 11.66 × 8.50 م مدخله من الجهة الجنوبية الشرقية مبني بأحجار قديمة معاد إستعمالها. ربما مأخوذة في الأصل من أحجار معبد وثني. وفي الداخل، وتخلع الأحذية قبل الدخول، العديد من الأيقونات والصور الدينية والتقدمات والعكازات التي تركها الذين شفوا بشفاعة مار الياس. والجهة الشمالية الشرقية ملأى بمخدّات الذين يبيتون ليلة لدى مار الياس، وعيد مار الياس في العشرين من تموز ويحتفل به بشكل كبير. وحول المصلى أقيم ثلاثة أبنية: نزل لاستقبال الزوار العديدين ودير للرهبان ومركز إقامة لطائفة الروم الكاثوليك.
على بعد 2.5 كم من جوسية العمار تقع بقايا جوسية الخراب حيث كان مخيم عسكري بيزنطي لحماية طريق حمص – بعلبك، مؤلف من 8 حصون دفاعية طول ضلع الواحد منها 7 م وجميعها تحمل صلبانا بعضها نافر. وأهم بناء في البلدة القديمة التي كانت تدعى "موريكوبوليس" على اسم الامبراطور موريس (582 – 602 م) يدعى "قصر البنات" ويقع في الجهة الجنوبية الشرقية للخرائب، وهو حالياً متهدم وكان عبارة عن مجموعة أبنية محاطة بتصوينة بجدار مضاعف أبعادها 133 × 103 م وبسماكة 1.70 م لم يبق من مدخله بعرض 2.20 م في الجهة الشمالية سوى العضادتين الشاقوليتين تحملان أربعة صلبان. ويعتقد ان هذه الخرائب تعود لدير باعنتَل الذي ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان(1). وعلى بعد عشرات الأمتار الى الشمال الشرقي يوجد برج بارز أبعاده 6.30 × 4.55 م حيث ربما كان يقيم الناسك العمودي سرجيوس(2) في القرن السادس، وعلى العمود نفسه أقام الناسك العمودي سمعان في القرن السابع والذي زاره القائد البيزنطي تيودور. وهناك عدد من الكتابات المسيحية، ويؤكد أهالي جوسية العمار انه كان هناك عمود داخل البرج في الثمانينيات من القرن الماضي.


(1) يذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان المجلد2 صفحة 500 دير باعنتل: من جوسيه على أقل من ميل تابعة الى حمص على مرحلة منها من طريق دمشق، وفيه عجائب منها آزج أبواب فيها صور الأنبياء محفورة منقوشة فيها وهيكل مفروش بالمرمر لا تستقرعليه القدم وصورة مريم على الحائط منتصبة كلّما ملتَ الى ناحية كانت عينها اليك.

(2) كتاب العموديون السوريون للآباء بنيا وكستلانا وفرنانديز صفحة 80 الناسك العمودي سرجيوس من القرن السادس وصفحة 81 الناسك العمودي سمعان من القرن السابع وكلاهما في الجوسيه.


إعداد م. عبدالله حجار



26 / 09 / 2012
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015