Head
الهجرة تعني الضياع... بقلم : عبود قريو

[ الهجرة تعني الضياع... بقلم : عبود قريو ]
مقالات وآراء

في لقاء مع قناة الميادين تحدث نيافة المطران يوحنا ابراهيم حديثاً هاماً مثيراً للشجن عن السريان وهم الورثة الشرعيون للآراميين أرضاً وتاريخاً وحضارة فقد تعرض هذا الشعب المسالم إلى اضطهادات عديدة كان من نتائجها المذابح والتهجير القسري و قد كانت أقسى تلك الاضطهادات ماجرى في بداية القرن العشرين وإبان الحرب العالمية الأولى فقد ارتكب البرابرة الأتراك مذابح وإبادة جماعية بحق المسيحيين بشكل عام ومنهم السريان فقد راح ضحيتها عدة مئات الآلاف من الشهداء السريان وهرب من نجا من المذابح إلى بلاد الله الواسعة تاركين الأرض والحضارة والذكريات.

واليوم يتعرض شعبنا السرياني إلى هجرة طوعية ضمن مخطط يرقى إلى مطاف المؤامرة تقوم بها بعض الدول الأوروبية والاسكندينافية وعلى وجه الخصوص السويد التي تقدم تسهيلات الدخول والمساعدات الإنسانية فقد بلغ تعداد السريان المهاجرين إلى السويد أكثر من مئة ألف نسمة و نعتقد بأن هناك مخططاً لإفراغ الشرق من المسيحيين بشكل عام والسريان بشكل خاص فالهجرة ضياع وضياع كل شيء.


وبعد انتهاء المقابلة تذكرت أحداث فيلم شاهدته في القرن الماضي في مدينة حلب كان اسمه ( كوفاديس ). هذه العبارة اللاتينية اتخذها الكاتب البولوني هنري سنكيفكس عنواناً لروايته الشهيرة التي نالت رواجا منقطع النظير, وأوحت للسينمائيين العالميين إخراج ذلك الفيلم الرائع, الذي طبقت شهرته الآفاق, و شهدته البلاد العربية مطلع الخمسينات.

كوفاديس دومنيه .. إلى أين يا سيد, اقتبسها الكاتب البولوني من فم القديس بطرس , إمام رسل السيد المسيح, حين أزمع أن يغادر مدينة روما, هارباً من اضطهاد الإمبراطور الروماني نيرون الطاغية, تاركاً أبناء الجماعة المسيحية يجابهون وحدهم هذا الاضطهاد الدامي, و لدى اجتيازه أسوار روما, أبرقت السماء وتجلّت له رؤية السيد المسيح حاملاً صليباً ضخماً ومتجهاً نحو روما, فبادره بالسؤال بلهفة الملتاع: إلى أين يا سيد ؟ .. كوفايس دومنيه... فيجيبه المسيح معاتباً, وإمارات الحزن على محياه: \" حيث تركت المسيحيين عُزلاً يجابهون الاضطهاد...\" فيفطن بطرس إلى نفسه, و تشتد عزيمته, و يعود أدراجه إلى المدينة الخالدة فيظل فيها مبشراً بالديانة المسيحية وشادا عزائم المسيحيين, ويقدم قرباناً ولائه على مذبح ولائه للمسيح, ويستشهد في سبيل ديانته الناشئة.

واليوم يمر وطننا سورية الحبيبة في ظروف قاسية من خلال مؤامرة عالمية دنيئة و يتطلب منا البقاء في الوطن وتحمل الصعوبات مع أبناء الوطن كافة للتغلب على هذه المؤامرة ونذكر لمن يفكر في الهجرة ما قاله بطرس إلى السيد المسيح ( كوفاديس) .. إلى أين ..........؟ فالهجرة ضياع.

المهندس عبود قريو



25 / 07 / 2012
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015